روسيا

ماذا وراء الاقالات الجماعية في الحكومة الروسية؟

وقع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، اليوم الاثنين 9 نوفمبر، مرسومًا يقضي بإقالة أربعة وزراء من أصل الحكومة التي تتألف من 21 وزيرا.

وطالت قرارات الإقالة؛ وزراء الطاقة “ألكسندر نوفاك”، والموارد الطبيعية “ديميتري كوبيلكين”، والبناء “فلاديمير ياكوشيف”، ووزير النقل “يفجيني ديتريش”. كما شملت التغييرات الحكومية كذلك، تعيين “ألكسندر نوفاك” في منصب نائب رئيس الوزراء، ونقل وزير التنمية في الشرق الأقصى الروسي “ألكسندر كوزولوف”، إلى منصب وزير الموارد الطبيعية.  كما من المزمع أن ينتقل “فلاديمير ياكوشيف” ليشغل منصب مفوض الرئيس لدى منطقة الأورال الفيدرالية.  كما رفع بوتين، عدد نواب رئيس الوزراء إلى عدد 10 نواب، بعد أن كان عددهم 9 وفقًا للمرسوم الصادر بتاريخ 22 يناير 2020.

رد فعل الكرملين

صرح “ديميتري بيسكوف”، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، أن عملية الإقالات التي طالت عددا من الوزراء اليوم لا تعود إلى أسباب تتعلق بفشلهم في تنفيذ تعليمات الرئيس. ولكنها ترجع إلى قرارات تتعلق بضرورة تناوب الوظائف في التشكيلات الحكومية ، مشددا في الوقت نفسه على أن تنفيذ الأوامر الرئاسية عبارة عن عملية تخضع للسيطرة والرقابة من قِبَل السلطات المختصة.

فيما يرى الدكتور عمرو الديب، الأستاذ والباحث بجامعة “نيجني نوفغورد” الحكومية الروسية ومدير مركز خبراء رياليست الروسي، أن معظم هذه التغييرات الوزارية الجديدة يرتبط بشكل رئيسي بقضايا فساد. حيث يقول، “أنه بالنسبة لوزارتي النقل والبناء، فإن الأمر يتعلق بالكثير من قضايا الفساد التي تمت خلال الفترة الأخيرة، أثناء تنفيذ المشروعات القومية الكبرى”.

ولفت الديب، إلى أن المشروعات القومية الكبرى في هذين المجالين بالتحديد، تستحوذ على مبالغ كبيرة من إجمالي قيمة الميزانية الداخلية للبلاد. ويضيف، “هناك اهتمام شخصي من جانب الرئيس بهذه المشروعات، نظرًا لأنها تمس المواطن بشكل رئيسي، وتساعد على رفع شعبية الرئيس في الشارع. كما أن هذه المشروعات تسهم بشكل كبير في تيسير حياة المواطنين”.

وتعليقًا على مصير وزيري البناء والنقل، قال الديب “سوف يتم نقلهم إلى مناصب أخرى أقل أهمية ولن يتم سجنهم”. ولفت الديب إلى أن الفترة الماضية شهدت وقوع اعتقالات بحق عددً من المسؤولون في هذه المشروعات القومية التي أشيع عن تفشي فساد بها.

وتعقيبًا على إزاحة “ألكسندر نوفاك”، وزير الطاقة الروسي من منصبه ونقله إلى منصب نائب رئيس الوزراء، يرى الديب أن نوفاك يحظى بقدر كبير من الاحترام لدى السلطة، وأن عملية نقله من منصبه لا تتعلق بقضايا فساد.

وعلق الديب، “هناك أحاديث متداولة عن ترشيح شخصية جديدة لشغل هذا المنصب الهام، ولكنه سوف يكون أصغر سنًا. وبالنسبة لنوفاك، فإن عملية نقله من منصبه لا تتجاوز كونها عملية تغيير دماء”.

 وأضاف الديب، “لقد تم إضافة نائب جديد إلى نواب رئيس الوزراء، احترامًا لنوفاك. وهذه الخطوة تنطوي على ترقية له من منصب وزير إلى نائب رئيس وزراء”.

وفيما يخص وزير الموارد الطبيعية، يقول الديب، “هذا الوزير تلقى انتقادات كبيرة خلال الفترة الماضية. ولقد شاب عمليه عددً من الأخطاء خاصة في مجالات إعادة تدوير القمامة والقمامة الصلبة. كما ينبغي ألا ننسى حادثة تسرب نوريلسك الشهيرة”. في إشارة منه إلى الكارثة البيئية التي وقعت في أوائل يونيو من العام الجاري عندما أدى تسرب نفطي في منطقة تايمو دولغان ومدينة نوريلسك الروسية الى إحداث كارثة بيئية نتيجة لتسرب كميات كبيرة من النفط في نهري أمبارنايا ودالديكا.

ويشير الديب كذلك، عن وجود احتمالات بأن يتم إقالة وزيرين آخرين. ويقول، “هناك احتمال أن تشهد حقيبة الخارجية تغييرًا قريبًا. أعتقد أنه من الممكن أن ننظر إلى التغييرات التي وقعت اليوم باعتبارها مقدمة للتغييرات أخرى قريبة”.

ويتابع الديب إن جميع التغييرات الوزارية التي حدثت اليوم في روسيا، هي تغييرات ليس لها أي خلفية سياسية، نظرًا لأن جميع هذه الوزارات تعني أولاً بالشأن الداخلي الروسي. ويضيف، “عدا وزارة الطاقة، فهي وزارة ذات أهمية قصوى في روسيا. ولكنها كما أشرت سابقًا، تشهد تغييرًا بفعل الرغبة في تغيير الدماء”.

المصادر:

https://www.mk.ru/politics/2020/09/14/eksperty-dali-negativnye-prognozy-na-budushhee-otnosheniy-rossii-i-ssha.html
https://ria.ru/20201109/mishustin-1583708290.html?fbclid=IwAR2-o-AyLn5W6rc_y23o1Mr61PA64s3IKj1ubpWmxfomdCG7zu5Nd6p0YaY
https://ria.ru/20201109/putin-1583697292.html?in=t

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى