أفريقيا

هجوم‌ ‌”ويليجا”:‌ ‌مشهد‌ ‌متكرر‌ ‌من‌ ‌الإبادة‌ ‌الجماعية‌ ‌في‌ ‌إثيوبيا‌ ‌

برغم استمرار الإبادة الجماعية في إثيوبيا، تتجنب الحكومة الإثيوبية استخدام مصطلح التطهير العرقي أو الإبادة الجماعية، ويُطلق عليها صراعات إثنية أو طائفية، وإغفال العواقب القانونية والعدالة بالنسبة لهذه الجرائم ضد الإنسانية، ويصبح المجتمع عرضةً لارتكاب أخطاء مُماثلة في ظل غياب التعامل معها، وعمليات القتل المستمرة بشكل خاص في منطقتي أوروميا وبني شنقول جوموز، حيث تتعرض جماعة الأمهرا لهجمات وعمليات قتل متكررة.    

 سواء سميت إبادة جماعية أو تطهيرًا عرقيًا أو مذبحة أو قتلًا جماعيًا، تعكس موجة العنف الأخيرة كيف يحدث الاستقطاب السياسي في إثيوبيا بشكل عام على أسس عرقية، لا سيما مع تصاعد التوتر بشأن قرار الحكومة تأجيل الانتخابات العامة هذا العام. ويُعرف “كوفى عنان”، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الإبادة الجماعية بأنها تبدأ بقتل رجل واحد ليس بسبب فعله، ولكن بسبب من هو”. وإذا كان تعريف الإبادة الجماعية كذلك فما هو حجم الجريمة التي تحدث الآن في إثيوبيا.   

ماذا حدث في الهجوم؟

 في هجوم مُروع بقرية ويليجا بمنطقة جوليسو في إقليم أوروميا غرب إثيوبيا يوم الأحد الموافق 1 نوفمبر 2020 تعرض أفراد من جماعة الأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس للقتل الوحشي بالبنادق والقنابل اليدوية في مجمع مدرسي، ونتج عن ذلك مقتل 32 شخصًا على الأقل، حيث استمر إطلاق النار لمدة ساعة، وقالت السلطات المحلية في الإقليم إن جبهة تحرير الأورومو (OLF) المسؤولة عن الهجوم، كما وصفت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان الهجوم بالمذبحة.        

وجاء هذا الهجوم بعد أيام فقط من حظر الحكومة الإثيوبية التظاهرات السلمية التي دعت إليها الحركة الوطنية للأمهرا (NAMA) يومي 28 و30 أكتوبر 2020 للاحتجاج على استمرار الإبادة الجماعية لشعب الأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس، وسَلط الهجوم الضوء على توتر العلاقات بين الجماعات الأثنية في إثيوبيا، واشتداد المظالم حول الموارد والأراضي والحدود الداخلية والسلطة السياسية بشكل خاص بين الأورومو والأمهرا، الذين يشكلون معًا أكثر من 60% من سكان البلاد البالغ عددهم 108 مليون نسمة.   

مؤشرات دالة

  • فجوة القوات الأمنية: وقعت المذبحة والتي تُعد أكثر المذابح دموية في تاريخ إثيوبيا بعد ساعات من مُغادرة القوات الفيدرالية للإقليم، وهذا الرحيل المفاجئ سُمح بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحثت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان الحكومة الفيدرالية على تسليط الضوء على الأسباب الكامنة وراء الانسحاب والتأكد من حماية المدنيين. 
  • تصاعد العنف الإثني: التحدي الأكبر منذ تولى “آبي أحمد” منصبه في أبريل 2018، حيث اندلعت مُوجة من الاضطرابات الأثنية في يونيو 2020 عَقب مقتل مغني الأورومو “هاشالو هونديسا”، مما أسفر عن مقتل أكثر من 150 شخصًا.           
  • تزايد حدة عمليات الإبادة الجماعية: تُمثل كثافة وتواتر عمليات الإبادة الجماعية ضد جماعة الأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس مصدر قلق للمجتمع الدولي في ظل استمرار عدد القتلة والجرائم، وأحدث عملية إبادة جماعية في يوليو 2020، حيث قتل أكثر من 200 أمهرى مسيحي أرثوذكسي من قِبل أشخاص يستخدمون المنجل بأكثر الطرق وحشية.   

ردود الفعل

على المستوي الدولي والقاري: أدان التحالف العالمي لحقوق الإثيوبيين (GARE) الإبادة الجماعية للأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس وطالب بالمساءلة، فيما ندد “موسى فكي” رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بالعنف وحث الإثيوبيين على الامتناع عن الخطاب التحريضي والعمل على تهدئة التوترات في البلاد، كما شجع “سيريل رامافوزا” رئيس الاتحاد الأفريقي الفاعلين السياسيين على الانخراط في حوار وطني شامل وبناء توافق حول القضايا الرئيسية، وشدد على أن عدم القيام بذلك سيكون له آثار خطيرة ليس فقط في البلاد ولكن في المنطقة ككل.   

على المستوي المحلي: وصف مكتب الاتصالات في منطقة أوروميا الهجوم الأخير بأنه هجوم إرهابي وحشي، وقال “غيتاتشو بالشا” المتحدث باسم المنطقة إن الهدف إحداث الفوضى والضغط النفسي على المواطنين. 

بينما دعا الحزب الإقليمي لولاية أمهرا في بيانه، بضرورة النظر في الاعتداءات التي تستهدف أفراد جماعة الأمهرا في مختلف أجزاء من البلاد باعتبارها تهديدًا للأمن القومي، كما طالب الحكومة الفيدرالية بتقديم تقرير مُفصل عن هذه الهجمات.   

إجراءات ضرورية

أشار التحالف العالمي لحقوق الإثيوبيين إلى مجموعة من الإجراءات التي يتوجب على الحكومة الإثيوبية اتخاذها: 

  1. عزل المسؤولين المحليين والإقليميين والفيدراليين من مناصبهم على الفور ممن هم إما متواطئون في التطهير العرقي والإبادة الجماعية أو الذين فشلوا في الدفاع عن سلامة وأمن المدنيين وحمايتهم داخل ولاياتهم القضائية ومُحاسبة الجناة أمام القضاء.        
  2. تحديد جيش تحرير الأورومو والجماعات المتطرفة على أنهم إرهابيون، والسعي للحصول على مُوافقة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لاتخاذ تدابير عقابية ضد الأصول المالية وغيرها من الأصول للجماعات الإرهابية.  
  3. إنشاء وتمكين لجنة مُستقلة ومحايدة رفيعة المستوى تتمتع بمسؤولية رئيسية للتحقيق في التطهير العرقي والإبادة الجماعية في ويليجا وأماكن أخرى بهدف محاكمة المتورطين ومحاسبتهم أمام محكمة قانونية في أقرب وقت.   
  4. نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لإنقاذ الأبرياء من جماعة الأمهرا والمتحدثين الأمهرية وكذلك المسيحيين الأرثوذكس الذين يهددون بوقوع أحداث إبادة جماعية أخرى.  

من كل ما سبق، يتضح استمرار الإبادة الجماعية واسعة النطاق ضد الأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس بلا هوادة في أجزاء كبيرة من أوروميا، وتُعد موجة العنف الجديدة تقصيرًا واضحًا في أداء الحكومة الإثيوبية لتنفيذ مسؤولياتها في حماية وسلامة شعبها والحفاظ على السلام والنظام. 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى