الانتخابات الأمريكية

الكونجرس” .. من يسيطر على “المنصة التشريعية” بالولايات المتحدة؟

اتفق أغلب الخبراء والمحللين أن الانتخابات الأمريكية للعام 2020 هي استثنائية على جميع الأصعدة سواء من حيث حجم التنافس أو الموضوعات المطروحة أو حتى المشهد الانتخابي بشكل عام مع كل المتغيرات التي طرأت عليه بدءا بالتصويت المبكر بسبب جائحة كورونا وانتهاء بالتشكيك في صحة التصويت عبر البريد.
أمر أخر استثنائي في هذه الانتخابات تزامن مع الانتخابات الرئاسية مع انتخابات الكونجرس الأمريكي مما جعل التنافس للوصول للكونجرس بنفس حدة المنافسة وبنفس الأهمية لانتخابات الرئاسة الأمريكية.
يسعى الديمقراطيون للحصول على الأغلبية في الكونجرس ليتمكنوا من عرقلة ولاية ترامب الجديدة أو دعم ولاية بايدن الأولى، ويعقدون آمالا لقلب تفوق الجمهوريين في الغرفة الصغرى حيث كانت النسبة في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو هي 53 جمهوريا مقابل 47 ديمقراطيا.
أما على مستوى الكونجرس بغرفتيه فيسعى الحزبان للوصول لغالبية المقاعد ، في الكونجرس على أحد الحزبين الوصول لعدد 218 مقعدا للوصول للأغلبية في الغرفة الكبرى التي تتشكل من 438 عضواً بينما يكفي الحصول على 50+1 في الغرفة الصغرى التي تتكون من 100 عضو ليحقق حزب الأكثرية في الغرفة على حساب الأخر.
تأتي أهمية الكونجرس لكونه المجلس التشريعي للولايات المتحدة ، الأمر الذي يمكن الحزب الحاصل على غالبية المقاعد من تقويض أو دعم تحركات الرئيس المقبل.
يشار إلى أن ولاية أعضاء الكونجرس هي ست سنوات ويتم إجراء انتخابات دورية كل سنتين لاختيار ثلث أعضاء الكونجرس المنتهية ولايتهم ، كما يؤكد تفوق الديمقراطيين حتى الآن في السباق نحو الكونجرس استثنائية الحدث حيث إن حاز الديمقراطيون غالبية مقاعد الشيوخ ستكون تلك المرة الأولى منذ عام 1996.
ويتنافس الحزبان ؛ كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية ؛ على السيطرة على المقاعد في واشنطن للسيطرة على مقاليد الحكم و الوصول للكونجرس سعياً من الحزبين لفرض سياساتهما على حكومة الدولة الأقوى عالمياً والتأكد من تنفيذ الأجندة الحزبية للفائز.

من الفائز؟

وفقاً لأخر البيانات الصادرة من وكالات الأنباء الأمريكية فإن الديمقراطيين يتقدمون في السباق على مقاعد الكونجرس حيث حصدوا حتى الأن 205 مقعد مقابل 190 للجمهوريين أي يتبقى لهم 13 مقعدا أخر للوصول ل 218 مقعدا التي تخولهم من السيطرة على المجلس فيما يتبقى حتى الآن 40 مقعداً لم يتم حسمهم بعد.
وحقق الديمقراطيون الفوز بعدد من المقاعد الهامة الفارقة في وصولهم للأكثرية فقد حصدوا مقعداً هاماً بالولاية المفتاحية للفوز كولاية كولورادو حيث تمكن المرشح الديمقراطي جون هيكنلوبر من إزاحة منافسه الجمهوري كوري جاردنير الذي شغل المقعد في الولاية السابقة.
وتمكن الديمقراطيون أيضا من تحقيق مفاجأة في ولاية أريزونا بفضل مرشحهم رائد الفضاء السابق مارك كلي الذي تفوق على منافسته الجمهورية والطيار السابق بسلاح الجو الأمريكي مارثا ماكسالي.
وعلق رائد الفضاء السابق على فوزه قائلاً ” بأنه يثق أن بنهاية فرز الأصوات سينجح الحزب الديمقراطي في إتمام المهمة ” أي السيطرة على الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض وهو ما يسعى له الديمقراطيون بشدة مع تصدر مرشحهم الرئاسي للانتخابات الرئاسية حتى الآن.
ويسعى الحزب لإنهاء ما عاشه خلال الولاية السابقة مع وجود رئيس جمهوري دائم الهجوم على الديمقراطيين كما أن وجودا فعليا من الجمهوريين في الكونجرس يضمن تمرير قرارات الرئيس ترامب برغم من الأغلبية الديمقراطية ، في الكونجرس السابق كانت النسبة هي 232 للديمقراطيين لــ 197 للجمهوريين ، وقد ذهب الديمقراطيون لهذه الانتخابات عل أمل البناء على أغلبيتهم 232 لــ 197 في مجلس النواب لكن المؤشرات تشير أن ذلك لن يحدث بعد خسارة الديمقراطيين لستة مقاعد كانوا يشغلونها و عدم قدرتهم على انتزاع أي مقعد جمهوري في مجلس النواب حتى الأن فعلى سبيل المثال راهن الحزب الديمقراطي على تمكن السيناتور دوج جونز من الحفاظ على مقعده في مجلس النواب عن ولاية الاباما لكنه خسر المقعد لحساب الجمهوري تومي توبرفيل.
كما الحال في السباق الرئاسي لا يمكن حتى الأن توقع الفائز في انتخابات الكونجرس من الحزبين بفضل تقارب المنافسة على الرغم من قدرة الديمقراطيين المحافظة على افضليتهم حتى الأن ألا أن الجمهوريين هم من تمكنوا من حصد مقاعد لم تكن بحوزتهم مما يعني أننا قد نشهد جلسات ملتهبة للكونجرس الأمريكي في الولاية القادمة.
وفقاً لوكالة ” أسوشيتدبرس برس” فإن لكلا الحزبين مقاربته الخاصة لاستمالة المصوتين فالديمقراطيون يركزون على موضوع جائحة كورونا وكيفية مواجهته كما فشل الجمهوريين في حماية حيات الأمريكيتين من الجائحة أما الجمهوريون فهم يركزون دعايتهم على الأوضاع الاقتصادية والنجاح الاقتصادي المحقق في الفترة السابقة تحت إدارة ترامب الجمهورية، ليس ذلك فحسب بل قام الحزبين باستغلال الأسماء الكبرى بهما للتدخل لحسم السباق على مقاعد الغرفتين .
المتحدثة باسم مجلس الشيوخ نانسي بيلوسي دخلت على خط السباق وصرحت أنه وبعد إعلان فوز بايدن ” سيتمكن ديمقراطيو مجلس الشيوخ من تحقيق تقدم وازدهار غير مسبوق بالأخص حول القضايا التي تشكل أولوية للحزب، مثل الرعاية الصحية وخلق وظائف جديدة من خلال تطوير البنية التحتية” تصريحات بوليسي وتوقيتها يكشف مدى الإستماته التي لدى الديمقراطيون لحصد المقاعد فتصريحها بالتزامن مع تقدم بايدن يدعوا الأمريكيين صراحتاً للتوجه نحو اللون الأحمر بسبب التوقيت كما الإشارة لموضوعات تشكل أولوية للناخب الأمريكي واعدتاً بتقدم غير مسبوق فيها .
رهان بوليسي ومن خلفها الحزب الديمقراطي كان على قدرة المرشحين الديمقراطيين بالأخص مرشحي الأقليات والمرشحات النساء على حصد مقاعد يملأها الجمهوريون لكن يبدو ان خطط بوليسي الساعية للسيطرة على الكونجرس لم تسر في الاتجاه الصحيح مع تمكن الجمهوريون من حصد عدد من المقاعد الهامة بالولايات المحورية كولايات أيوا ، كنساس ،مونتانا مما عقد أمال الديمقراطيين.

جورجيا … ولاية العام 2020


ولاية جورجيا ستكون محل أنظار المتخصصين في الانتخابات هذا العام فالولاية المتأرجحة ذات ال16 صوت في المجمع الانتخابي لاختيار الرئيس القادم لن تكون فارقة لاختيار الرئيس فحسب بل سيكون لها دور بالغ الأهمية في حسم معركة الكونجرس ، ففي هذا العام يتنافس الحزبين على مقعدين في الكونجرس عن الولاية لم يحسم أمرهما بعد، كما أن أحد المقعدين لم يتمكن مرشحي الحزبين من الحصول على نسبة ال 50% الازمة للفوز مما يعني أن جولة إعادة ستتم على هذا المقعد بين كل من السيناتور الجمهوري كيلي لوفلر مع القس الديمقراطي الأمريكي من أصول إفريقية رافايل وارنوك في الخامس من يناير المقبل.
أما على المقعد الأخر فسيتنافس السيناتور الجمهوري الذي يلقبه الرئيس ترامب بــ ” السناتور المفضل لديه” ديفيد بيردو مع الديمقراطي جون أوسوف ، كما تشير التوقعات إلى احتمالية أن يتم اللجوء لجولة إعادة على هذا المقعد أيضاً.
لذلك يمكن اعتبار ولاية جورجيا هي ولاية العام 2020 فهي لن تكون حاسمة في اختيار الرئيس فحسب بل ربما ترجح كفة مخطط نانسي بيلوسي ومن خلفها الحزب الديمقراطي للسيطرة على الكونجرس أو ستحافظ على العمق الجمهوري داخل الكونجرس.


تجدر الإشارة إلى أن أخر البيانات حتى اللحظة تشير لتمكن الجمهوريين من حصد 6 مقاعد من الديمقراطيين الذين تمكنوا من حصد مقعدين كان يملئهما أعضاء جمهورين ، إلان أن النتيجة الحالية تشير لتقدم الديمقراطيين ب 205 مقاعد حتى الأن في مقابل 190 مقعدا للجمهورين مع تبقي 40 مقعدا لم تحسم بعد، أما في مجلس النواب فيتعادل الطرفان حتى الأن في عدد المقاعد ب48 لكليهما مع تبقي أربعة مقاعد فقط لم تحسم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى