الانتخابات الأمريكية

لماذا يُفضل الفلسطينيون “بايدن” في الانتخابات الأمريكية؟

تتجه أنظار الفلسطينيين إلى الانتخابات الأمريكية التي انطلقت اليوم، آملين في أية متغيرات قد تؤدي إلى إحداث تقدم في ملف القضية الفلسطينية، إذ يأمل الفلسطينيون أن يخفف المرشح الديمقراطي “جو بايدن”، حال انتخابه، سياسات واشنطن المؤيدة لإسرائيل. يرى البعض أن نجاح جو بايدن في الانتخابات الأمريكية قد يعرقل خطط ترامب ويساهم في تعليق “صفقة القرن” في المنطقة، بينما يؤكد آخرون أن نجاح بايدن لن يحدث فارقًا كبيرًا خاصة في سياسة واشنطن لحليفها التقليدي إسرائيل.

فمع قدوم الرئيس دونالد ترامب لتولي السلطة، اتخذت الإدارة الأمريكية إجراءات صارمة ضد القضايا الفلسطينية الرئيسية، وشكل عهده صفحة سوداء في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من منظور الفلسطينيين.

وفيما يخص التعامل الأمريكي مع السلطة الفلسطينية، فيتوقع الفلسطينيون أن ينتهج بايدن سلوكًا مغايرًا تمامًا لسلوك الإدارة الحالية بزعامة ترامب، فمن المرجح أن يقوم بإحداث بعض التغيرات التي قد تصب في الصالح الفلسطيني حسبما صرح خلال الفترة السابقة، فقد تعهد بايدن باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، والعمل على إعادة تقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية ومن المتوقع أن يقوم بإعادة طرح مقاربات جديدة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فضلًا عن ذلك، أعلن بايدن أنه سيعمل على إعادة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، كما صرح بأنه يؤمن بحل الدولتين. ووعد بفتح فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، التي أغلقتها إدارة ترامب، بالإضافة إلى التراجع عن قطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، وذلك في خطوة رمزية لخلق توازن سياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فضلا عما سبق، كرر بايدن معارضته لضم الضفة الغربية الذي اقترحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعارض كذلك النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية مرارًا. وبالرغم من وجود اختلافات بين ترامب وبايدن، غير أن المصالح المشتركة والاستراتيجية الأميركية تلزم أي رئيس أمريكي بدعم إسرائيل، ويعد ذلك من ثوابت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل التي ترتكز على العديد من الأبعاد السياسية والإيديولوجية، وهو ما يعني أن الفارق بينهما ليس حاسمًا، إلا أن التعامل مع الصراع قد يختلف في ظاهره فقط.

ومؤخرًا، ثار الحديث عن بدء السلطة الفلسطينية في التواصل مع جو بايدن المرشح الديمقراطي تحسبًا لفوزه بالانتخابات، حيث قامت بعض الشخصيات من الجالية الفلسطينية، والعربية في الولايات المتحدة بفتح قنوات تعمل على إحداث تواصل مباشر ما بين القيادة الفلسطينية ومستشاري بايدن. ويكشف هذا التواصل عن رغبة الفلسطينيين في فوز المرشح الديمقراطي بايدن في الانتخابات، على الرئيس دونالد ترامب، في ظلّ قراراته غير المسبوقة تجاههم.

وعليه، فبالرغم من مراهنة الفلسطينيين على ارتباط التطورات في المشهد الفلسطيني بفوز بايدن، إلا أن الواقع أن فوزه لن يغير كثيرًا في القضايا الكبرى والمواقف الاستراتيجية، وخصوصًا أن سياسة وموقف الحزب الديمقراطي معروفة تجاه المنطقة بشكل عام، وتجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل خاص. ومن المرجح أن يبني بايدن على ما أنجزه ترامب، فمن المستبعد أن يتراجع عن دعم إسرائيل أو يُجبر إسرائيل على وقف الاستيطان وسياسة الضم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى