مكافحة الإرهاب

النمسا تحت نيران الإرهاب وأوروبا تتأهب

ليلة دموية عاشتها النمسا بالأمس إثر هجوم إرهابي وقع في قلب العاصمة “فيينا”، حيثُ قام مسلحون بإطلاق النار من رشاشاتهم في ستّة مواقع مختلفة مما أسفر أربعة قتلى وعدد من الجرحى وقتل أحد المهاجمين برصاص الشرطة. وهذا الهجوم ليس الأول من نوعه في النمسا، ففي يونيو 2017، قام رجل تونسي المولد بقتل زوجين مسنين في لينز، وفى 2018، قام شاب مؤيد للإسلاميين -بحسب الشرطة النمساوية- بمهاجمة أحد عناصر القوات الأمنية أمام السفارة الإيرانية في فيينا بسكين. ويأتي هذا الهجوم في ظل أجواء متوترة شهدتها أوروبا على خلفية الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا مؤخرًا.

تفاصيل الهجوم

قام مسلحون مساء الإثنين بإطلاق النار من رشاشاتهم بالقرب من الكنيس اليهودي الرئيسي في فيينا وأسفر الهجوم عن سقوط 5 قتلى، بينهم أحد المهاجمين، و15 جريحًا، منهم 7 في حالة حرجة، ومن بين الجرحى ضابط شرطة مُصاب بجروح خطيرة. 

منفذ الهجوم

وصف وزير الداخلية النمساوي، “كارل نيهامر”، المهاجم الذي قتلته الشرطة في الهجوم بأنه إرهابي متشدد، ومن المتعاطفين مع تنظيم “داعش” الإرهابي.  منفذ الهجوم الذي تم قتلة hسمه الأول “كارتين”، وحسب المعلومات التي توفرت عنه حتى الآن فهو مواطن من أصل Hلباني، عمرة 20 عامًا ولد ونشأ في فيينا، ويحمل “كارتين” جنسية مزدوجة من النمسا ومقدونيا الشمالية، وتمت إدانته بالإرهاب مسبقًا.  وقال رئيس تحرير صحيفة “فالتر” النمساوية في تغريدة له على تويتر بأن منفذ هجوم فيينا معروف للمخابرات المحلية لأنه واحد من 90 إسلاميًا نمساويًا أرادوا السفر للقتال في سوريا.

إجراءات أمنية مشددة:

  • عقب وقوع الحادث قامت قوات الشرطة النمساوية بتطويق المدينة بطائرات هليكوبتر وقامت بنشر قواتها في وسط فيينا، وقامت بتعقب ومطاردة منفذي الهجوم حيث أعلنت وزارة الداخلية النمساوية، أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء النمسا بعد الهجمات في فيينا بما في ذلك على الحدود، كما أعلنت عن القبض على شخص يحتمل تورطه في الهجوم، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين. 
  • ناشدت وزارة الداخلية المواطنين بعدم مغادرة منازلهم حيث دعا وزير الداخلية السكان إلى توخي الحذر. وكتبت الشرطة على تويتر عقب الهجوم “ابقوا في المنزل! إذا كنتم في الخارج، الجأوا إلى مكان ما! ابتعدوا عن الأماكن العامة ولا تستخدموا وسائل النقل!”.. كذلك أعفت الطلاب من الذهاب إلى المدارس في اليوم التالي للهجوم.
  •  كما أعلن مستشار النمسا، “سيباستيان كورتز” نشر قوات من الجيش وسط المدينة لحراسة المواقع العامة بهدف مساعدة الشرطة.

إجراءات احترازية في ألمانيا والتشيك عقب الهجوم

  • قامت الشرطة الألمانية بتعزيز إجراءات التفتيش على حدودها مع النمسا عقب الهجوم الدامي الذي وقع في فيينا بالأمس، كما أُطلقت عمليات بحث على نطاق واسع عن مشتبه بهم محتملين.

وفى تصريح أدلى به الناطق باسم الشرطة الألمانية لوكالة ” فرانس برس” أشار إلى أن عمليات التفتيش على الحدود تعتبر “أولوية تكتيكية” بالنسبة إلى الشرطة الفيدرالية.

  • كما شددت جمهورية التشيك إجراءات التفتيش على حدودها مع فيينا في أعقاب الهجوم، وقال المتحدث باسم الشرطة التشيكية في تغريده له على تويتر أن ” الشرطة باشرت عمليات تفتيش للسيارات والركاب عند النقاط الحدودية مع النمسا، في إجراء احترازي بعد الهجوم الإرهابي في فيينا”. وأشار وزير الداخلية “يان هاماتشيك” إلى تواصل قائم بين قوات الأمن التشيكية والنمساوية بعد الهجوم.

ردود أفعال دولية

توالت ردود الأفعال الدولية التي أدانت الهجوم الدامي الذي وقع مساء الإثنين في وسط فيينا. وفيما يلي بعض ردود الأفعال على الحادث:

  • مصر: أدان مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية الهجوم الإرهابي، كما أدان شيخ الأزهر الشريف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب – في بيان اليوم الثلاثاء- الهجمات الإرهابية التي حدثت خلال الساعات الماضية في أماكن متفرقة بالعاصمة النمساوية فيينا وأسفرت عن وفاة وإصابة عدد من المواطنين النمساويين، وتقدم بالتعازي إلى دولة النمسا قيادةً وشعبًا، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين.
  • السعودية: نددت السعودية بالهجوم الدامي، حيث جاء في بيان صادر عن الخارجية السعودية “ندين ونستنكر بشدة الهجوم الإرهابي في فيينا، ونؤكد تضامن المملكة مع النمسا في اتخاذها كافة الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن والآمنين من نزعات التطرف وأعمال الإرهاب والعنف بكافة أشكالها”.
  • الأردن: أدان السفير ” السفير ضيف الله الفايز” المتحدث باسم الخارجية الأردنية الهجوم وأعرب عن استنكار الأردن لهذه الجريمة الإرهابية وجميع أشكال العنف والإرهاب وخطاب الكراهية والفكر الظلامي بكل أشكاله، وقدم التعازي لذوي الضحايا وتمني الشفاء العاجل للمصابين.
  • الاتحاد الأوروبي: أعلن رئيس المجلس الأوروبي “شارل ميشال” أن الاتحاد الأوروبي “يدين بشدة الهجوم المروّع” الذي وقع مساء الاثنين في فيينا، واصفًا إياه بـ “العمل الجبان”، وقال في تغريده له على تويتر أن ” أوروبا تدين بشدة هذا العمل الجبان الذي ينتهك الحياة وقيمنا الإنسانية. أتعاطف مع الضحايا ومع سكّان فيينا بعد الهجوم المروّع هذا المساء. نحن نقف إلى جانب فيينا”.
  • فرنسا: أعلن الرئيس الفرنسي ” ماكرون” تعليقًا على الهجوم أن ” على أعدائنا أن يدركوا مع من يتعاملون. لن نتنازل عن شيء”، وقال في تغريده له على تويتر باللغتين الفرنسية والألمانية “نحن الفرنسيون نشاطر الشعب النمسوي مشاعر الصدمة والألم بعد فرنسا، ها هو بلد صديق يتعرّض للهجوم. إنّها أوروبا خاصّتنا. على أعدائنا أن يدركوا مع من يتعاملون. لن نتنازل عن شيء”.
  • بريطانيا: قال رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” إن المملكة المتحدة: “تتعاطف مع شعب النمسا – نحن نقف متحدين معكم ضد الإرهاب”، وقالت وزيرة الداخلية البريطانية “بريتي باتيل”: “نحن على استعداد لتقديم الدعم بأي طريقة ممكنة”.
  • ألمانيا: أعلنت المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”، دعمها وتضامنها مع النمسا عقب الهجمات الإرهابية التي وقعت في العاصمة “فيينا”، وأكدت تعاطفها مع شعب النمسا والقوات الأمنية في مواجهة خطر العنف الإرهابي.
  • إيطاليا: أدان رئيس الوزراء الإيطالي “جوزيبي كونتي” الهجوم بشدة، وكتب على تويتر باللغتين الإيطالية والألمانية “لا مكان للكراهية والعنف في وطننا الأوروبي المشترك”.
  • الولايات المتحدة: ندد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بالهجوم الإرهابي، وقال في تغريده له عبر حسابة على تويتر ” نصلّي من أجل سكّان فيينا بعد عمل إرهابي شرير آخر في أوروبا. هذه الهجمات الشرّيرة ضدّ الأبرياء يجب أن تتوقّف. الولايات المتّحدة تقف بجانب النمسا وفرنسا وسائر أوروبا في الحرب ضدّ الإرهابيين، بمن فيهم الإرهابيون الإسلاميون المتطرّفون”.
  • روسيا: أدان الرئيس الروسي “بوتين” الهجوم الإرهابي، وأعرب “بوتين” في بيان نُشر على الموقع الإلكتروني للكرملين، عن تعازيه للرئيس النمساوي “ألكسندر فان دير بيلين” والمستشار “زباستيان كورتس”، وكذلك أسر الضحايا وأصدقائهم.

كندا: أدان رئيس وزراء كندا “جاستن ترودو” الهجوم، وقال في تغريده له على تويتر ” قلوبنا مع الشعب النمساوي وجميع المتضررين من هذا العمل المؤسف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى