الانتخابات الأمريكية

“واشنطن بوست”: كيف ينظر العالم إلى انتخابات الرئاسة الأمريكية؟

عرض – ماري ماهر

ناقشت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، في تقرير لها، رؤية العالم للانتخابات الأمريكية التي تجري وقائعها على الأرض الآن، وقالت إنه بينما يستعد الأمريكيون للإدلاء بأصواتهم لاختيار الرئيس للسنوات الأربع المقبلة، يراقب العالم بأسره عن كثب، خاصة الحلفاء في أوروبا والمنافسون مثل روسيا والصين وإيران الانتخابات، حيث يوقعوا جميعًا سياسة خارجية أمريكية مختلفة تمامًا اعتمادًا على من سيفوز في انتخابات الثلاثاء.

ودائمًا ما يكون اختيار رئيس أمريكي مسألة ذات أهمية عالمية، للحلفاء والمنافسين والشركاء التجاريين للولايات المتحدة، لكن هذه المرة الأهمية مضاعفة، وقد عبر ديفيد أوسوليفان، سفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى الولايات المتحدة، عن ذلك بقوله إن “الولايات المتحدة تواجه خيارًا بين رؤيتين مختلفتين تمامًا عن مكانها في العالم.”.

فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، قلب ترامب المبادئ التي وجهت السياسة الخارجية للولايات المتحدة لعقود من الزمان، مفضلًا نهجًا شخصيًا في الشؤون العالمية وهو ما أثار غضب وقلق بعض حلفاء واشنطن، حيث انسحب من الاتفاقات المتعددة الأطراف، بما في ذلك اتفاقات باريس المناخ والاتفاق النووي الايراني، ودخل في حرب تجارية مع الصين، وقيَّد الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة، وقلَّص بشدة عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول البلاد، وأعرب عن إعجابه بزعماء كوريا الشمالية وروسيا وتركيا.

وقد أدى ذلك لتراجع صورة الولايات المتحدة في العالم، حيث أظهر استطلاع رأي حديث أجراه مركز “بيو” للأبحاث، انخفاض نسبة الأشخاص الذين ينظرون بشكل إيجابي إلى الولايات المتحدة في بريطانيا وكندا واليابان إلى أدنى مستوى منذ بدء الاستطلاع قبل نحو عقدين.

مخاوف وآمال روسية أوروبية

يقف العالم ليراقب ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية، فإذا فاز جو بايدن، فإن الانتخابات ستشكل محورًا حاسمًا لسياسة الولايات المتحدة، حيث ستتبنى إدارة بايدن نهجًا مختلفًا تجاه دول مثل الصين وإيران وروسيا وإسرائيل وكندا والمكسيك، كما ستجدد المشاركة الأمريكية في الجهود العالمية لمواجهة تحديات مثل تغير المناخ ووباء فيروس كورونا. وقد وعد بايدن بإعادة الاستراتيجية التقليدية للسياسة الخارجية الأمريكية، قائلًا إن أول مهامه في البيت الأبيض، إذا أصبح رئيسًا، ستكون التواصل مع رؤساء الدول وطمأنتهم بأنهم يمكنهم الاعتماد على الولايات المتحدة ثانيًا.

وفي روسيا، انعكست الآمال بفوز ترامب في تعليقات وسائل الإعلام الموالية للكرملين بعد أن اقتربت قيمة الروبل الروسي من 80 دولار أمس الاثنين، بسبب مخاوف من أن تؤدي رئاسة بايدن إلى فرض مزيد من العقوبات على روسيا. وغلب على تغطية وسائل الإعلام الروسية أن الديمقراطية الأمريكية آخذة في التآكل، وأن الولايات المتحدة ستواجه على الأرجح أعمال عنف وصراع وحتى حرب أهلية بعد الانتخابات. وقد ركزت صحيفة فيستي المملوكة للدولة على بناء سياج حول البيت الأبيض وأفادت بأن الرئيس ترامب من المحتمل أن يقضي الليلة بعد الانتخابات “في قبو”، كما وصف أحد المحللين السياسيين الروس بادين بأنه “عراب” وقال إن الوضع في الولايات المتحدة “متفجر”.

وفي أوروبا، حيث لا يحظى ترامب بشعبية كبيرة، يراقب المواطنون والقادة الانتخابات عن كثب، حيث يشعر الكثيرون بالقلق من أن ترامب قد ينسحب من الناتو إذا أعيد انتخابه، مما يؤدي إلى ثورة أمنية من شأنها أن تجعل المجتمعات الأوروبية في حاجة إلى إعادة تسلح.

ومن جانبه غرد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، نوربرت روتغن، على توتير قائلًا: “الأمر في الولايات المتحدة لم يعد يتعلق بالمنافسة فقط، بل وجدت الكراهية طريقها إلى النظام السياسي”. فيما تمنى رئيس بلدية لندن، صادق خان، لبايدن حظًا سعيدًا، وقال “إن العالم لا يمكنه السعي لتحقيق مستقبل أفضل بدون أمريكا”.

كما أعرب الروائي البريطاني، مات هيج، عن قلقه من تأثير أربع سنوات أخرى من حكم ترامب على العمل العالمي بشأن تغير المناخ، قائلًا: “بحلول عام 2024، سيكون الوقت فات لبدء العمل على البيئة، يجب أن يحدث هذا العمل الآن، بقيادة الولايات المتحدة”.

ترقب حذر في آسيا والمحيط الهادي

سادت أجواء من التوقعات الحذرة على منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ففي الصين، هيمنت الانتخابات الأمريكية على محادثات وسائل التواصل الاجتماعي مع العديد من المحللين الصينيين الذين توقعوا أن فوز بايدن قد يؤدي إلى فترة راحة دبلوماسية بين بكين وواشنطن، لكن البعض متشائم أيضًا بشأن الآفاق طويلة الأمد في العلاقات الصينية الأمريكية: “حتى لو خسر ترامب، كما يقول المحللون، فإنه سيكون قد ترك بصماته بوضع واشنطن وبكين كخصمين على المدى الطويل”.

وقال دينغ ييفان، الزميل البارز في معهد تيانهي والمستشار السابق لمجلس الوزراء الصيني: “نأمل بعد عودة بايدن أن نتمكن على الأقل من استئناف الحوار رفيع المستوى بين البلدين. يريد بايدن التنافس مع الصين ولكن أيضًا التعاون، وهذه هي الطريقة التي نؤطر بها العلاقة”. وأضاف: “رؤية النظام الديمقراطي في أقوى دولة في العالم يخرج عن مساره ليس بالأمر الجيد، إنه في الواقع أمر فظيع “.

وسارعت الأصوات الصينية الأخرى، بما في ذلك وسائل الإعلام الرسمية، لتسليط الضوء على إمكانية وقوع أعمال عنف مرتبطة بالانتخابات، حيث قال أحد المعلقين في شريط فيديو لصحيفة تشاينا ديلي، اليوم الثلاثاء: “واحدة من أعظم المزايا السياسية للصين هي أنها لا تخضع نفسها كل أربع سنوات للاضطرابات السياسية والفوضى”.

أما في تايوان، هناك مخاوف من أن إدارة بايدن تذهب في طريق المصالحة مع الصين.

العلاقات مع إيران وإسرائيل.. أبرز اهتمامات الشرق الأوسط

تحظى علاقة الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط بأهمية كبيرة في تلك الانتخابات، التي تأتي بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما مع إيران، والعودة إلى فرض عقوبات قاسية لممارسة “أقصى ضغط” على الحكومة الإيرانية.

وتُعد الكيفية التي سوف تتعامل بها الإدارة الأمريكية القادمة مع إيران من أهم الاعتبارات بالنسبة للعالم العربي، فقد قال يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، في مقابلة مع صحيفة “ذا ناشونال”، إن المقاربات المختلفة تجاه إيران هي السمة المميزة الرئيسية بين المرشحين، مشيرًا إلى وجود خلاف بينهما في هذا الشأن.

في حين قلل المرشد الإيراني، علي خامنئي، من تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على بلاده، وسخر من ترامب لتوقعه حدوث تزوير في الانتخابات بقوله: “هذه هي الديمقراطية الأمريكية، هذا يظهر الوجه القبيح للديمقراطية الليبرالية داخل المجتمع الأمريكي”.

أما في إسرائيل، قال مراقبون إن فوز بايدن -بعد أربع سنوات من الشراكة الوثيقة بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- يمكن أن يُعجل من سقوط الحكومة التوافقية الحالية وتقود إلى انتخابات جديدة في غضون أشهر.

ومن جانبهم، تجمع المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية للصلاة من أجل إعادة انتخاب ترامب، وأعرب قادة المستوطنين عن قلقهم من أن خسارة ترامب قد تعني تراجعًا عن قرارات السياسة الخارجية الأخيرة التي تشمل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتقليل الانتقادات الأمريكية للاستيطان في الضفة الغربية.

ترامب.. حليف القوميين الذين يخشون فقده

بالنسبة لبعض قادة العالم، أثبتت سنوات ترامب أنها فرصة سانحة للقوميين ذوي الميول اليمينية، وقد أعرب العديد من هؤلاء السياسيين بالفعل عن أملهم في إعادة انتخاب ترامب، بمن فيهم قادة المجر والبرازيل والفلبين وسلوفينيا.

وفي هذا الإطار، كتب رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في مقال أخير: “نحن نشجع انتصار دونالد ترامب، لأننا نعرف جيدًا دبلوماسية الحكومات الأمريكية الديمقراطية، المبنية على الإمبريالية الأخلاقية”.

الشعوب أيضًا مترقبة

لا يقتصر الاهتمام بالانتخابات الأمريكية على القادة والدبلوماسيين في جميع أنحاء العالم، لكنه أيضًا يمتد إلى الأشخاص العاديون، حيث يعتقدون أن الرئيس الأمريكي القادم سيكون له تأثير مباشر على حياتهم.

وفي هذا الشأن، قال شيفشانكار مينون، مستشار الأمن القومي الهندي السابق، إن والدته البالغة من العمر 94 عامًا -التي لم تبد أبدًا أي اهتمام في انتخابات رئاسية أمريكية سابقة – أخبرته أنها قلقة بشأن نتيجة التصويت.

وفي إيران، نشرت فرقة موسيقية تُدعى فرقة “داسانداز” أغنية على تويتر تحث الأمريكيين العاديين على تذكر أن أصواتهم لها تداعيات عالمية.

وفي مصر، حيث وصف ترامب الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه “الديكتاتور المفضل”، عبر معلق في صحيفة الأهرام ويكلي عن مخاوفه من أنه بغض النظر عن النتيجة، يمكن أن تنحدر الولايات المتحدة إلى اضطرابات، معربًا عن أسفه لتراجع مكانة الولايات المتحدة على المسرح العالمي. كما كتبت عزة رضوان صدقي: “كان العالم دائمًا ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها البوتقة التي تمتزج فيها الأجناس وتعيش في انسجام. إنه المكان الذي يهاجر إليه الملايين لتحقيق ما لا يمكن تحقيقه في أماكن أخرى. لتحقيق الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان. لكن هذه الصورة تتآكل بسرعة “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى