الصحافة الإسرائيلية

مركز “بيجن-السادات”: التحديات الاستراتيجية للبحرية الإسرائيلية في القرن الحادي والعشرين

نشر مركز (بيجين – السادات للدراسات الاستراتيجية) الإسرائيلي تقريرًا للدكتور إيتان شامير، باحث مشارك أول في المركز وأستاذ الدراسات السياسية في جامعة بار إيلان والرئيس السابق لقسم عقيدة الأمن القومي في وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، أشار فيه إلى أن الاتجاهات الجيوستراتيجية الأخيرة غيرت الوضع في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط وهو ما أثر على طبيعة التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي الإسرائيلي، لذا فقد أدى إلى زيادة أهمية دور البحرية الإسرائيلية في تأمين المصالح الوطنية لإسرائيل، بعدما كانت تمنح في السابق أولوية أقل من القوات البرية والجوية.

أولويات متغيرة

أكد شامير أن إسرائيل محاطة من ثلاث جهات؛ الشمال والجنوب والشرق، ويعتمد استقلالها واقتصادها وأمنها -بل وجودها ذاته- على البحر المتوسط، حيث يعيش نصف السكان على بعد أقل من 30 كيلومترًا من الساحل، ويتم نقل أكثر من 98٪ من التجارة الخارجية لإسرائيل عن طريق البحر.

ولفت شامير إلى أن البحرية الإسرائيلية (IN) تتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية الأصول الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية لإسرائيل على طول الساحل وعلى مقربة منه، وكذلك في مياهها الإقليمية وفي منطقتها الاقتصادية الخالصة، كما أن المخابرات البحرية مسؤولة أيضًا عن حماية الممرات البحرية من وإلى إسرائيل، وتأمين النقل البحري والتجارة، ومكافحة الإرهاب البحري، ومساعدة جيش الدفاع الإسرائيلي في القتال. وفي هذا السياق، تشارك البحرية في عمليات خاصة وعمليات استخباراتية. وعند الضرورة، تشن هجمات على أهداف برية وبحرية.

وبيَّن أنه لأسباب تاريخية مختلفة، لم تمنح البحرية الإسرائيلية نفس الاهتمام للقوات البرية والجوية واللتين استفادتا من استثمارات أكبر بكثير من حيث الرجال والعتاد، واعتُبرت الخدمات البرية والجوية ركيزة الدفاع الأساسية لإسرائيل بينما كان دور المخابرات الإسرائيلية أكثر قليلًا من دور خفر السواحل القوي. 

تحديات ناشئة تطرح مهام جديدة

منذ بداية القرن الحادي والعشرين، غيرت التوجهات الجيوستراتيجية الوضع الأمني ​​في الشرق الأوسط وشرق المتوسط ​​وأثرت على أنواع التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي الإسرائيلي. وقد أدت هذه التطورات إلى دور أكبر للبحرية الإسرائيلية في تأمين المصالح الوطنية لإسرائيل، وهو تطور أدى إلى تركيز أكبر على تطويرها، حيث تم تجهيزها بأنظمة الكشف والاتصالات والقيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية وأنظمة الأسلحة المتطورة. وتشغل البحرية منصات متطورة -زوارق صواريخ وفرقاطات وغواصات وطائرات- وتمتلك قدرات قوية لبناء صورة بحرية وجمع المعلومات الاستخبارية والدفاع الجوي، بحيث أصبحت قادرة على إبراز القوة في مناطق خارج شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويمكن تقسيم التهديدات الجيوستراتيجية الجديدة التي تقود تطوير القوات البحرية –بحسب شامير- إلى أربع فئات، هي:

  • القدرة المتزايدة للقوات البحرية الأخرى في المنطقة، وبخاصة الإيرانية والمصرية والتركية، والتي يمكن أن تصبح معادية في سيناريوهات معينة. 
  • الدور المنوطة به القوات البحرية لحماية الرواسب الضخمة من الغاز الطبيعي التي تم اكتشافها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل، حيث تتعرض سفن التنقيب لتهديدات مستمرة من أي هجوم صاروخي محتمل من قبل حماس وحزب الله. 
  • التهديد المستمر والمتنامي بوابل من الهجمات الصاروخية المتزايدة الدقة من قبل إيران ووكلائها في المنطقة. 
  • أخيرًا، يُمكن للقوات البحرية أن تضيف عمقًا استراتيجيًا إلى المساحة الجغرافية المحدودة لإسرائيل، حيث يُمكن للقوارب والغواصات الصاروخية أن توفر فائضًا إضافيًا وتسمح بقدرات معززة، هجومية ودفاعية، ضد الهجمات الصاروخية.

اختتم شامير مقاله بالإشارة إلى أن جزءًا من رد إسرائيل على بعض هذه التطورات هو الدخول في تحالف بحري ناشئ في شرق البحر المتوسط مع قبرص واليونان، مشددًا على أنه إذا كانت إسرائيل تطمح للعب دور قيادي في التحالف، فسوف تحتاج إلى الحفاظ على قوة بحرية كبيرة وقوية نسبيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى