السد الإثيوبي

السفير الإثيوبي في مصر: مفاوضات السد لم تفشل.. ونرفض وجود وسيط

ذكر السفير الإثيوبي في مصر، ماركوس تيكلي، أنه من المبكر اعتبار أن المفاوضات المتعلقة بشأن “سد النهضة” قد فشلت، مؤكدا أن بلاده لا تستهدف التفاوض إلى الأبد.

وقال السفير الذي تسلم مهامه نهاية أغسطس الماضي في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية  اليوم الأحد ، إن أديس أبابا لاتزال تؤمن بالتفاوض وتتمسك بموقفها المتسق في هذا الصدد، وتفترض أن الاتحاد الأفريقي سيمضي في دوره في إدارة جلسات التفاوض، لكن بلاده تفضل أن يكون دور الاتحاد الإفريقي مدير لجلسات الحوار وليس وسيطا.

وأضاف “موقفنا هنا واضح تماماً. فنحن لم نطلب الاستعانة بأي وسيط، وما نزال نتمسك بهذا الموقف حتى اليوم، ونؤمن أنه باستطاعة إثيوبيا ومصر والسودان مناقشة القضايا المعنية فيما بينهم وتسوية خلافاتهم، وعليه فإننا لا ننوي حاليا توجيه الدعوة لأي طرف للمشاركة كوسيط، خاصة أن الاتحاد الأفريقي يضطلع اليوم بإدارة جلسات التفاوض، وأعتقد أن هذا السبيل الأمثل للمضي قدماً”.

وأشار تيكلي إلى أن إثيوبيا تتفاوض بنية صادقة رغم إعلانها بدء ملء السد قبل التوصل لاتفاق مع مصر والسودان.

وتابع بالقول: “نعم، شرعنا في ذلك، لكننا ما نزال نأمل في التوصل لاتفاق من خلال المفاوضات، لكن أحيانا وبسبب تفشي وباء فيروس (كورونا)، أو تغيير النظام الحاكم في السودان، أو بسبب بعض القضايا العالقة، لم تسر المفاوضات بالوتيرة التي كنا نأملها، وفي الصيف الماضي كان موسم الأمطار وفيرا للغاية، وكانت المرحلة الأولى من بناء السد اكتملت، وعليه لم نجد بأساً في ملء السد، وهذا ما حدث بالفعل”.

ولفت السفير إلى أنه تاريخياً كانت هناك فترات مد وجزر في العلاقات بين إثيوبيا ومصر، ومنافسة للسيطرة على الماء، لكن التركيز حاليا بصورة أساسية على مجالات التعاون، وبالتالي يمكن الربط بين البلدين، اللذين يتمتعان معاً بالكثير من الموارد ومجالات الإنتاج، ونوه إلى أن بلاده يمكنها استيراد منتجات صناعية، وتصدير منتجات اللحوم والزهور، وسعي بلاده لتصدير القهوة التي تعد إثيوبيا الأولى في إنتاجها إفريقياً والخامسة عالمياً.

وأكد “تيكلي” أن تغيير توجهات الإعلام تجاه إثيوبيا سيأخذ وقتا وسيعمل على البدء في ذلك وسيتابع السفير الذي سيخلفه الطريق من أجل بناء ثقة بين الجانبين المصري والإثيوبي قائلا “في بعض الحالات تبالغ وسائل الإعلام المصرية في الحقائق والأرقام والقضايا، وهذا بالتأكيد ليس أمراً صحياً لسد الفجوات بين الجانبين، وينطبق القول ذاته على بعض وسائل الإعلام الإثيوبية”.

وردا على سؤاله حول اتفاق بالتلميحات والاتهامات التي تشيرا إليها وسائل إعلام إثيوبية بأن مصر تقف خلف الاحتجاجات التي تشهد بلاده أوضح أنه لا يمكننه التعليق على الاتهامات التي تنشرها الصحف بغرض الإثارة ودوره هو دعم مزيد من التعاون بين البلدين.

ونفى في الوقت ذاته ما تم تداوله عبر وسائل إعلام عربية عن مناقشة البرلمان الإثيوبي مسودة قرار طرحته عضو الكونجرس الأميركي، كارين باس، يدعو الإدارة الإثيوبية لاتخاذ “موقف أكثر إنصافاً” في المفاوضات حول سد النهضة، ورد على ذلك قائلا “هذا غير صحيح. لقد ألقت رئيسة البلاد كلمة أمام البرلمان بشأن «سد النهضة» والمفاوضات وله. وبخلاف ذلك، لم يتخذ البرلمان أي إجراء في هذا الملف”.

وذكر في حواره ردا على أحاديث بتوتر العلاقات بين إثيوبيا والولايات المتحدة الأمريكية التي قطعت معونة عن البلد الإفريقي تُقدر بـ 130 مليون دولار قائلا “سمعنا عن بيانات في بعض وسائل الإعلام، لكنا لم نجلس بعد لنناقش ونراجع تأثير مثل هذه القرارات على العلاقات بيننا، وبين الولايات المتحدة، وفيما يخص إثيوبيا، نرى أنه تربطنا علاقات طيبة للغاية تزيد عن 100 عام مع الولايات المتحدة، وبالتالي نعتقد أن علاقاتنا ستستمر رغم مثل هذه الأحداث أو المواقف.

ولم يبد أي تعليق حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مصر سينتهي بها الحال إلى تفجير سد النهضة الإثيوبي لكنه اتفق مع بيان رئاسة الوزراء الإثيوبي عن هذا الأمر الذي نص على أنه “لن تستسلم إثيوبيا لأي اعتداءات… وما زلنا نرغب في إعادة تأكيد التزامنا بحل سلمي بشأن مسألة سد النهضة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى