تركيا

غضب متصاعد.. كيف تفاعلت القوى السياسية التركية مع مغامرات أردوغان؟

من “صفر مشاكل” إلى “حافة الهاوية”، هكذا تحولت السياسة الخارجية التركية في السنوات الأخيرة، بعدما اندفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نحو توريط أنقرة في العديد من النزاعات الخارجية، مخلفًا عداءً كبيرًا مع حلفاء سابقين؛ حيث اتجه لدعم جماعة الإخوان الإرهابية، ثم تحول إلى دعم الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا، بل لم يكتفِ بذلك وانغمس عسكريًا في الصراعات الدائرة في تلك البلدان.

وعلى الرغم مما خلفه ذلك من أثر سلبي على صورة تركيا ورئيسها داخليًا وخارجيًا، إلا أنه انطلق نحو معاداة حلفائه الأوروبيين، وواصل استفزازاته في شرق المتوسط.

وأخيرًا جاءت أحدث معارك أردوغان الخارجية مع فرنسا، عقب مقتل المعلم الفرنسي “صامويل باتي” الذي عرض رسومًا مسيئة للرسول، حيث دعا لمقاطعة المنتجات الفرنسية ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه في حاجة إلى “علاج عقلي”، وهو ما قابلته باريس باستدعاء سفيرها في أنقرة للتشاور.

وقد انعكست تلك السياسة الطائشة على الاقتصاد مخلفة حالة من التداعي غير المسبوقة منذ الانطلاقة التي شهدها الاقتصاد التركي عام 2002. وقد عزز من هذا الوضع تداعيات جائحة فيروس كورونا، وهو ما تمثل في انهيار قيمة الليرة  إلى أدنى مستوياتها حيث سجلت 8.35 للدولار بحلول الجمعة 30 أكتوبر، مرتفعة بنحو 46٪ على مدار عام، وهو ما انعكس على ارتفاع التضخم إلى حوالي 12٪ في الوقت الحاضر، وهو ما يعني ارتفاع  أسعار الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والكهرباء والوقود، بحيث أصبح الدخل البالغ 4321 ليرة، الذي كان بمثابة حد أدنى مناسب لسد احتياجات أسرة مكونة من أربع أفراد، غير كافٍ في الوقت الحاضر. وقد كشف بحث أجرته جامعة بهجيشهر في اسطنبول أن كل أربعة من 10 أشخاص يواجهون صعوبات مالية أثناء الوباء، وأن نحو 38% من الأسر تواجه صعوبة في شراء المنتجات الغذائية الأساسية.

ويشير نواب حزب الشعب الديمقراطي المعارض والقريب من الأكراد، إلى ارتفاع مستويات الفقر إلى نحو 16 مليون مواطن فقير و18 مليون يعيشون على حافة الفقر، وأن 34 مليون يواجهون “خطر المجاعة”، فضلًا عن وجود نحو 17 مليون عاطل، وهو رقم أعلى بكثير من الرقم الرسمي المعلن الذي يزيد قليلاً عن 4 ملايين.

وهكذا دفعت تلك الحالة، ومثيلتها على الصعيد الداخلي أحزاب المعارضة التركية إلى اتخاذ موقف قوي ضد أردوغان، وعلى الرغم من عدم نجاحها حتى الآن في وقت تلك السياسات، إلا أنها تمثل صداعًا في رأس أردوغان وتهديدًا مستمرًا لعرشه، خاصة في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد حكومته، مما ينذر باحتمالية دور أكبر لها في الحكم مع أي انتخابات مقبلة، وقد كانت الانتخابات المحلية السابقة مثالًا على ذلك. 

إبراز تناقضات أردوغان وفشله الاقتصادي

تصدت المعارضة التركية لأحدث حلقات التصعيد التركي الفرنسي، بإبراز مدى التناقض بين دعوة أردوغان لمقاطعة المنتجات الفرنسية واعتماده وأسرته عليها، فضلًا عن الإشارة إلى مدى التدهور الكبير الذي يلاقيه الاقتصاد التركي دون التفات من أردوغان للأمر، بل والاستمرار في سياسات من شأنها أن تزيد الوضع سوءًا، خاصة إذ عرفنا أن حجم التبادل التجاري بين أنقرة وباريس بلغ 14.7 مليار دولار عام 2019، ما يعني أن المقاطعة ستنعكس سلبًا على الاقتصاد المتداعي بالفعل.

وقد أشار كمال كلتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في كلمة له أمام الكتلة البرلمانية للحزب يوم 27 أكتوبر، إلى حقيبة زوجة أردوغان، السيدة أمينة، ماركة “هيرميس” الفرنسية ويصل ثمنها إلى 50 ألف دولار، مطالبًا إياها بحرقها في باحات القصر تضامنًا مع الدعوة التي أطلقها زوجها، والتخلص من كافة المنتجات الفرنسية في أرجاء القصر ومنها الطائرة الرئاسية، وإغلاق مصنع “رينو” للسيارات، مشيرًا إلى عدم منطقية تلك الدعوة في ظل وجود عدد كبير من المواطنين الفقراء الذين لا يستطيعون شراء الماركات الفرنسية من الأساس، ولكن ما تجنيه تركيا فقط من تلك الدعوات المزيد من العزلة الدولية. واعتبر كلتشدار أوغلو تلك الدعوة محاولة للتغطية على أزمات تركيا الاقتصادية وانهيار الليرة.

https://www.facebook.com/ObservatoryLY/videos/384289602614932/

وواصل كلتشدار أوغلو، مهاجمة أردوغان، حيث نشر حساب حزب الشعب الجمهوري على موقع التواصل الاجتماعي تويتر يوم 29 أكتوبر، مقاطع فيديو له وهو يؤكد أنه سوف يستمر في مواجهة أردوغان طالما استمر البذخ الرئاسي في وقت يموت فيه الأطفال من الجوع، ويرزح ملايين الشباب عاطلين عن العمل، وهو ما اعتبره أمر غير أخلاقي ويتعارض مع الإيمان القويم، متحديًا أردوغان في القبول بمناظرة تلفزيونية في أي وقت إن كان لديه الجرأة ويثق في نفسه.

فيما لفت تونجاي أوزكان، نائب حزب الشعب الجمهوري، في تغريدة على تويتر، إلى الطائرة الرئاسية التركية من طراز إيرباص الفرنسي، داعيًا أردوغان إلى بيعها أولًا ثم الحديث بعد ذلك عن مقاطعة المنتجات الفرنسية.  

فيما انتقدت رئيسة حزب الخير، ميرال أكشنار، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان يوم 28 أكتوبر، الدعوات التي أطلقها أردوغان مشيرة إلى أنها تدعم ماكرون وليس العكس، حيث إنها تدعم موقفه أمام الرأي العام الفرنسي، واستنكرت أكشنار،  التي أعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية المقررة في 2023، السياسة المزدوجة لأردوغان وتظاهره بمواجهة فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وهو في الحقيقة يخاطبهم كالأحباء من خلف الستار، مؤكدة أن القوة تأتي في ظل اقتصاد قوي وسياسة خارجية ذكية ونظام ديمقراطي قائم على القانون والعدالة، وليس بالدعوات إلى المقاطعة التي تنعكس في النهاية بالسلب على الشعب التركي.  

أما حليفه السابق، على باباجان، رئيس حزب الديمقراطية والتقدم التركي “ديفا”، فقد وصف دعوة المقاطعة بالـ “صبيانية”، خلال لقاء مع قناة “قرار تي في” يوم 26 أكتوبر، مشيرًا إلى أن كلامه ليس له معنى، وسوف ينساه خلال 48 ساعة.

ومن الجدير بالذكر أن أردوغان يدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية في الوقت الذي يتفاوض فيه مع ماكرون على عقد صفقة عسكرية لشراء نظام الدفاع الجوي “EUROSAM SAMP-T’ler”، وهو ما رد عليه الأخير بطلب توضيح أهداف أنقرة في سوريا أولًا.

موقف المعارضة الرافض لحملة أردوغان ضد فرنسا، ترافق مع انتقادات للوضع الاقتصادي المزري وحالة البذخ التي يعيشها الرئيس التركي وأسرته، حيث لفت بارش أتاي، نائب حزب العمال التركي، إلى أن أردوغان ينفق 4.5 مليون ليرة يوميًا، و1.7 مليار ليرة سنويًا، كما كشف أوزجور أوزال، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، عن ارتفاع راتب أردوغان في ميزانية عام 2021 إلى 88 ألف ليرة شهريًا أي بنسبة 8.3%، وارتفاع ميزانية القصر بنسبة 28.1%، في وقت يدَّعي فيه مكافحة الفقر ويطالب المواطنين بالصبر. ومن جانبهم، طالب نواب حزب الشعب الديمقراطي المعارض، بضرورة إجراء تحقيق برلماني في ضعف السياسات الاقتصادية وعدم القدرة على الحكم

وقد لاقت دعوات الصبر الحكومية المتكررة والاستهزاء بالمشتكين من تدهور أوضاعهم المعيشية هجومًا حادًا من المعارضة بالنظر إلى حياة البذخ والرفاهية التي يعيشها مطلقوها غير عابئين بالويلات التي يجنيها الشعب جراء سياساتهم المتهورة.

وفي هذا الشأن، قال محرم إنجه، المرشح الرئاسي السابق عن حزب الشعب الجمهوري، إن “هناك الملايين في هذا البلد لا يستطيعون شراء الخبز لأسرهم، ولا يستطيعون كسب لقمة العيش، ولا يستطيعون إعطاء المصروف لأطفالهم، أولئك الذين يواصلون حياتهم المبالغ فيها في القصر يقولون لهم تحلوا بالصبر”.

وهكذا يواصل كيلتشدار أوغلو، توجيه سهامه إلى أردوغان، بقوله خلال اجتماع بأعضاء حزبه يوم 13 أكتوبر: “نعيش أزمة اقتصادية، وملايين الشباب بلا عمل، والتجار لا يبيعون، والمتقاعدون لا يستطيعون تحمل مصاريف المعيشة، وأنت كشخص يدير الدولة تطالبنا بالصبر عند الضيق، ولكن لماذا لا تصبر أنت؟ في يدك السمن، وفي يدك الأخرى العسل، لديك قصور طائرة، صيفية وشتوية. ثم تدعو المواطنين الذين يتحملون عبء كل هذه الأمور إلى الصبر. تركيا أصبحت مديونة بـ 2.5 مليار دولار، و6.4 فائدة. كانوا يقولون أن تركيا بلد قوي وسيكون الأول في العالم، نعم صحيح، سنكون الأوائل في دفع الفوائد”.

وخلال الجلسة نفسها، سخرت ميرال أكشنر، من تصريح سابق لأردوغان قال فيه إن “الاقتصاد يحلق” وهو الآن يدعو للصبر، ودعته للبدء بنفسه والتراجع عن مظاهر الترف وبيع الطائرة الرئاسية التي كلفت 500 مليون دولار، مشيرة إلى محاباة المؤيدين على حساب بقية فئات المجتمع، حيث كشفت عن تلقي مقاول مشهور عفوًا ضريبيًا قدره 9 مليارات ليرة، فضلًا عن منح قروض لأصدقاء وأزواج أفراد حزب العدالة والتنمية، في مقابل ترك التجار البسطاء تحت دين القروض والمزارعين تحت غلاء المحروقات والعلف والسماد.

وعلق داود أوغلو بقوله “النظام الحاكم يشكو من هموم المواطنين، واليوم يسخر منها. تركيا لا تستحق هذا النظام”.

واستنكر كرم الله أوغلو، رئيس حزب السعادة، وهو حزب إسلامي، حديث أردوغان عن محدودي الدخل في حين أن المصروف اليومي للقصر الرئاسي 10 ملايين ليرة.

فيما سخر باباجان من سياسة الحكومة الاقتصادية بقوله “عمال البقالة يمكنهم إدارة البلاد بشكل أفضل”، منتقدًا حالة اللامبالاة الحكومية في مواجهة حملة المقاطعة السعودية للمنتجات التركية في ظل انهيار سعر الصرف وارتفاع كلفة الحياة، كاشفًا عن رغبة العديد من الوزراء في الاستقالة لرفضهم السياسة المتبعة. ولفت باباجان إلى بعض مظاهر التراجع بقوله إن المستثمرين الأجانب خائفون وهربوا من تركيا، كما بات اللوف البلغاري الذي كان في الماضي بلا قيمة، يوازي 5 ليرات، وارتفع الدين العام إلى 1.9 تريليون ليرة من 243 مليار عام 2002.

ورأى دورموش يلماز، عضو البرلمان عن الحزب الصالح القومي المعارض ومحافظ البنك المركزي السابق، أن الوضع الاقتصادي الحالي يشبه ما شهدته البلاد إثر الأزمة المالية في 2001، عندما سقطت الشركات التركية تحت سيطرة الأجانب، في إشارة إلى دعوة وزير المالية بيرات البيراق للمستثمرين: “تعالوا واشتروا بسعر رخيص”.

الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة

تصاعدت دعوات المعارضة المتكررة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مؤخرًا، رغبةً في إزاحة حزب العدالة والتنمية ورئيسه رجب طيب أردوغان عن سدة الحكم، لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه من صورة تركيا المتداعية خارجيًا، ووقف نزيف الهزائم الخارجية والخسائر الاقتصادية الداخلية الناجمة عن المغامرات غير المحسوبة التي يخوضها أردوغان.

ومن هذا، طالب نائب رئيس حزب المستقبل، سلجوق أوزداغ، في بيان له، بإجراء انتخابات عامة مبكرة في أبريل المقبل، أي بعد 6 أشهر. الأمر نفسه قاله أحمد داود أوغلو، رئيس الحزب، خلال لقاء جمعه برؤساء فروع حزبه في العاصمة أنقرة يوم 19 أكتوبر، حيث أكد إنه سيستمر في المطالبة بانتخابات مبكرة، طالما استمرت سياسات أردوغان المؤدية للفقر واستيلاء أقاربه على العديد من المناصب الحساسة –على سبيل المثال صهرة بيرات البيرق وزير الخزانة والمالية- وطالما استشرى الفساد في الداخل والخارج، وأهينت تركيا وتدمر شرف الأمة. ومن المقرر أن ينظم الحزب مؤتمرًا في 1 نوفمبر المقبل للإعلان عن استعداداته لإجراء انتخابات مبكرة.

كما كرر الدعوة نفسها كمال كليتشدار أوغلو، “حتى لا تسوء الأوضاع أكثر”، لافتًا إلى أن هذا مطلب المزارعين والمتقاعدين ومن يؤمنون بالديمقراطية، وأن الأتراك كما استطاعوا إقامة الديمقراطية منذ 97 عامًا على يد مصطفي كمال أتاتورك، فإنهم قادرون على استعادتها ثانيةً، مستشهدًا بالمكاسب النوعية التي حققتها بعض الأحزاب المعارضة في الانتخابات المحلية الأخيرة. وتحدى كليتشدار أوغلو، أردوغان، بأنه إذا كان لا يخاف من صندوق الاقتراع ومن أن تعزله الأمة فعليه أن يوافق على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وقال كليتشدار أوغلو موجهًا حديثة لزعيم حزب الحركة القومية وحليف حزب العدالة والتنمية، دولت بهتشلي، خلال مشاركته في أحد برامج تلفزيون كي آر تي يوم 13 أكتوبر:  “إذا كنت تحب هذا البلد تعال صباح الغد وقل لأردوغان كفى كفى”، لكن الأخير رفض.

وأكد أوغوز قان صاليجي، نائب رئيس حزب الشعب الجمهورى، أن الدعوة لانتخابات مبكرة باتت تلقى رواجًا بين المواطنين، كما أنها أصبحت من أكثر الموضوعات التي دأبت الأروقة السياسية مؤخرًا على تناولها بشكل مكثف، لافتًا إلى أن هذا يرجع إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وفشل أردوغان في إدارة الدولة بشكل لائق، وانصرافه عن الثلاثية التي أعلن أنه جاء للسلطة لمحاربتها، وهى الفقر والفساد والمحظورات، واكتفى فقط بتوجيه تهم الإرهاب والخيانة والتعاون مع المنظمات الإرهابية لشريحة من المجتمع في ظل حالة من التضييق الإعلامي وقمع ضد الأحزاب السياسية. 

وعلى الرغم من رفض أردوغان دعوات الانتخابات المبكرة واعتبارها سلوك “قبلي”، إلا أن داود أوغلو يرى أن هذا سيحدث، معللًا ذلك بأنه ما من مرة رفض فيها أردوغان الانتخابات المبكرة إلا وحدثت، ومن ذلك؛ تصريح لبهتشلي في 2010 بأن الدولة لن تذهب لانتخابات مبكرة وفعلتها بعدها مباشرة، وتكرر الأمر في 2018 على لسان أردوغان وبهتشلي اللذين اعتبرا الحديث عن انتخابات مبكرة “خيانة” للوطن، ثم جرت الانتخابات في مايو.

واتفق علي باباجان، رئيس حزب الديمقراطية والتقدم التركي “ديفا”، الذي يطالب بانتخابات مبكرة أيضًا، مع رأي داود أوغلو فيما يتعلق بلجوء أردوغان إلى هذا الحل في محاولة للحصول على ولاية ثالثة، في ظل ما أظهرته استطلاعات الرأي الأخيرة من تراجع لشعبيته إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بيَّن استطلاع أجرته شركة MetroPoll في سبتمبر الماضي تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية إلى حوالي 32٪.

رفض سياسة أردوغان الخارجية

تصر الحكومة التركية على توريط نفسها في صراعات خارجية لا طائل لها فيها، آخرها الحرب الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان، وقبلها ليبيا وسوريا والعراق، وفي كل مرة كان أردوغان يلجأ إلى قطر لتمويل تلك المغامرات، فضلًا عن التصعيد المستمر في شرق المتوسط وإرسال سفن تنقيب عن النفط والغاز واستفزاز اليونان وقبرص رغم التحذيرات الدولية. وفي هذا الإطار، اتهمت بيرفين بولدان، الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي، الحكومة التركية برعاية السرقة وجرائم الحرب في المنطقة، من أجل الحفاظ على وجودها في الحكم، دون الالتفات لمصالح الشعب.

وفي شأن زيارة أردوغان الأخيرة إلى قطر، اعتبر كمال كليتشدار أوغلو أنها إهانة لتركيا، كما أكد فائق أوزتراك، المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، أن من يعتاد على تلقي الأموال من الخارج، يعتاد على تلقي الأوامر أيضًا، مشيرًا إلى أن الدول الأخرى أصبحت قادرة على ممارسة الضغوط على أنقرة، نتيجة مواضع الضعف التي يبديها أردوغان.

ورأت المعارضة أن مناوشات أردوغان في شرق المتوسط والتحرش بالمصالح القبرصية واليونانية أقحمت أنقرة في خلافات هي في غنى عنها. وعلق كليتشدار أوغلو بالقول: “دفعت بنا حكومة حزب العدالة والتنمية صوب عزلة في شرق البحر المتوسط، ثم سموها بـ “العزلة الثمينة”. لكن أين الثمين فيما يحصل؟ نحن في حاجة إلى العيش بسلام مع كل جيراننا. نحتاج السلام مع الجميع، مع سوريا وإيران والعراق وروسيا واليونان وبلغاريا”.

كمال أوغلو: نبني تحالفاً قوياً ضد أردوغان في الانتخابات القادمة

كذلك رفضت المعارضة التركية مساعي حكومة أردوغان لفرض هيمنتها على ليبيا عبر دعم ميليشيات حكومة الوفاق وإرسال المرتزقة السوريين، ورأت أن حل الأزمة في هذه البلد التي مزقتها الحرب، يبدأ بانسحاب القوات الأجنبية بما في ذلك التركية وترك مسألة الحل وتقرير المصير للشعب الليبي من خلال الحوار؛ فالقوى الإقليمية والدولية لا تركز إلا على مصالحها وليس مصالح الناس. وقد صوت أكبر حزبين معارضين، الشعب الديمقراطي والشعب الجمهوري، ضد إرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا، باعتباره أن ذلك يعقد المشهد ويزيد من حدة الخلافات السياسية ولا يساعد في بناء السلام.

وقد أكد أوزغور أوزال، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أن قرار إرسال قوات عسكرية لليبيا يتنافى مع الأعراف الدولية، ويدل على أن أردوغان “ليس رجل دولة” ولا يفكر في عواقب خطوة كهذه. فيما اعتبر أونال تشفيك أوز، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، هذا القرار زجًا بأنقرة في حرب بالوكالة، واصفًا أياه بالكارثي، كونه يتعارض مع المادة 92 من الدستور ومع قرارات مجلس الأمن.

ختامًا, تنذر المرحلة المقبلة بمزيد من التراجع في شعبية حزب العدالة والتنمية ورئيسه، لصالح أحزاب المعارضة، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا، بالنظر إلى أن مندوبي التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في قصور الحكم لا يتخلون عن مواقعهم ببساطة وبالطرق الديمقراطية، وهو ما يتطلب من المعارضة أن تتبع منهج “القضمة قضمة”، وأن تستمر في تحريك المياه الراكدة، أملًا في الضغط على أردوغان للتراجع عن سياساته العدائية والتوسعية في الخارج التي أفقرت البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى