أوروباتركيا

هل تعلن تركيا الحرب الدينية ضد فرنسا؟

عمليات الإرهابية الأخيرة في فرنسا  التي شهدتها مدينة نيس،  تشير بشكل واضح إلى أصابع تركيا  لاسيما وأن الإعلام التركي المتحدث باللغة العربية عمل على استثمار الرسوم الكرتونية عن الرسول الكريم التي نشرتها  صحيفة فرنسية، وأدت إلى قيام لاجئ شيشاني بذبح المدرس الذي قرر على الطلاب درس  يتضمن الرسوم الكرتونية التي سبق ونشرت في صحيفة شارل إيبدو . 

ويذكر أن هذه الحادثة ليست الاولى التي  استهدفت  فرنسا، فقد سبق وقامت خلية ارهابية بالاعتداء على مقر الجريدة وتضامن زعماء العالم في ذلك اليوم  مع فرنسا، وذلك في مسيرة كان علي رأسها الرئيس اولاند وزعماء أوروبا وعرب وأفريقيا الذين ادانوا الارهاب بكل صوره ودعوا إلى ضرورة العمل على مواجهة الإرهاب.

وقد اثار توسع نشاط الإرهاب في فرنسا سواء بتجنيد فرنسيين للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا  أو بتوسع المراكز الدينية الإسلامية، التي تديرها جهات تتبع دول أجنبية أو ما أطلق عليه في فرنسا مصطلح الإسلام القنصلي، أي مراكز دينية ومساجد يديرها  اشخاص من جنسيات تركية ومغربية وجزائرية ومصرية، المشكل إن الدولة الفرنسية لا تتدخل في تعيين أو ادارة عمل أي مؤسسة دينية فهي ادارة ذاتية، لكن القنصليات الأجنبية كانت تعين هي من يدير هذه المراكز ويأتي علي رأس الدول دولة تركيا حيث هناك أكثر من ٣٠٠ امام مسجد  ينتمون إلى تركيا، لذلك كان  هناك مقترح بالاستعانة بالأزهر لتدريب الأئمة الفرنسيين على المنهج الوسطي، لذلك شاركت في مؤتمر عام ٢٠١٧ في باريس حضر فيه ممثلي الهيئات الدينية من مصر الكنيسة والأزهر، وايضًا الكنائس والطوائف من الأقليات في المنطقة العربية مثل الشيعة والأزديين والكنائس الأخرى الارمنية والانجيلية وغيرها، وكانت الدعوة من عمدة باريس  حيث صدر اعلان باريس لحماية الأقليات الدينية ونشر قيم التسامح والقبول بالأخر،  وتضمن البيان جزء من خطاب لشيخ الأزهر دلالة على احتفاء فرنسا بالخطاب الأزهري الوسطي الذي ينبذ العنف ويعزز الحوار الحضاري بين الاديان . 

شعور فرنسا بالقلق من تمدد الحركات الإرهابية من الدور الذي كانت تقوم به تركيا من تسهيل استقبال الإرهابيين عبر الأراضي التركية، والسماح لهم بالوصول إلى تنظيمات داعش وغيرها من الجماعات المسلحة في سوريا . وقد  اصدرت فرنسا قرارًا بعدم عودة هؤلاء إلى الأراضي الفرنسية، بل وأجرت اتفاقًا مع العراق لمحاكمة العناصر التي تم القبض عليها من جماعات داعش حاملي الجنسية الفرنسية بالمحاكمة في العراق .

النزاع بين تركيا وفرنسا له أسباب أهمها  أن فرنسا كانت   حجر العثرة الأساسي في معارضة دخول تركيا الاتحاد الأوربي، أيضًا فرنسا ادانت المجازر العثمانية في ارمينيا الأمر الذي اثار غضب أردوغان صاحب مصطلح العثمانيين الجدد، في ليبيا دعمت فرنسا الموقف المصري في مواجهة الموقف التركي الذي نقل الإرهابيين المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، وأعلن الرئيس المصري الخط الأحمر في ليبيا خط سرت  -الجفرة والذي لم تستطع عبوره أو تجاوزه المليشيات المدعومة من تركيا بكل التجهيزات العسكرية التي نقلتها تركيا إلى ليبيا.

كذلك فرنسا دعمت حق اليونان في المناطق الاقتصادية الخالصة اليونانية بعد ترسيم اليونان  الحدود البحرية مع قبرص ثم مصر، مما شكل ضربة لأحلام أردوغان في غاز  شرق المتوسط ونتذكر الاحتكاك بين السفن العسكرية التركية  و فرقاطة فرنسية وصفت ما تم معها  احتكاك خشن، وقد قدمت فرنسا شكوى إلى حلف الناتو وطلبت منع تركيا من استخدام تسهيلات الناتو في المتوسط.

ايضًا هناك احتكاك بين القوات الفرنسية في دولة مالي ومليشيات مسلحة مدعومة ايضًا من تركيا .

لاشك أن تركيا قد رعت عبر أجهزة مخابراتها تنظيمات الارهاب في سوريا وتقوم  باستخدام الإرهابيين سواء كمليشيات في ليبيا وفي النزاع الارمني الأذربيجاني، أو عبر  تحريض على العنف الديني عبر قنوات تتحدث باللغة العربية، لذلك الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية تقودها تركيا وقطر وقنوات الجزيرة وقنوات إسطنبول، بل إن الدعوة للتظاهر في كل البلاد العربية والإسلامية يوم الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٠ هي دعوة أطلقتها منظمة ممولة من قطر هي هيئة  علماء المسلمين.

لا تتوانى تركيا من إطلاق حرب دينية أبطالها تنظيمات الإرهاب التي أسس لها قواعد في سوريا وليبيا واطلق المئات منهم عبر الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، لتتحرك كذئب منفردة فور توجيهها عبر وسائل الاتصال المختلفة ، وليست الأهداف ابدًا الدفاع عن الدين الإسلامي كما يدعي هو يستغل أحداث لإطلاق هذه الدعوات الدينية للعنف والتخريب  من أجل مصالح تركيا  التي  تنهار أمام سياسات أردوغان الجنونية ورغبته في استعادة مجد العثمانيين   البائد،  فهل يترك العالم هذا المشروع الذي يعتمد على العناصر الإرهابية أن يهدد الحضارة الإنسانية  وأن يطلق العنان للعنف والإرهاب أم إن الوقت قد حان لعقاب كل من استخدم الإرهاب ويعمل على تقديم كافة أشكال الدعم له ووقف الحرب التي بدأت في فرنسا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى