أوروبا

مخاوف أوروبية من إعلان النظام الجمهوري في إسبانيا

لم تعرف المملكة الإسبانية الاستقرار منذ اندلاع الازمة الاقتصادية العالمية عام 2008، رغم انتهاء تلك الازمة عام 2013، إلا أن الحراك الشعبي الذي اندلع عام 2008 وصولًا إلى الانتفاضة الشعبية في 15 مايو 2011 والتي استمرت حتى عام 2015 قد اشعلت حمى الحركات الانفصالية في المملكة خاصة إقليم كتالونيا، إضافة إلى ظهور اليمين القومي والجمهوريين واليسار القومي، وللمرة الأولى تظهر قوى سياسية تنافس الحزبين الكبيرين، حزب الشعب اليميني وحزب العمال الاشتراكي الذين تبادلوا انتقال السلطة منذ عام 1982.

انتهت الاضطرابات في ديسمبر 2015 حينما عقدت الانتخابات البرلمانية، حيث شكلت قوى الشارع الثوري عددًا من الأحزاب خاضت الانتخابات، ورغم فوز الحزبين الكبيرين بالانتخابات إلا أن تلك القوى التقليدية فشلت في الظفر بالأغلبية اللازمة لتشكيل برلمان أو وزارة مستقرة، ما جعل إسبانيا تذهب إلى ثلاثة انتخابات برلمانية مبكرة في يونيو 2016 وأبريل 2019 ونوفمبر 2019.

وكان يمكن لإسبانيا  الذهاب إلى رابع انتخابات برلمانية مبكرة في أقل من أربع سنوات، وهى الخامسة على التوالي خلال خمس سنوات، لولا الصعود المفاجئ لحزب فوكس الذي يمثل اليمين القومي في الانتخابات الأخيرة، وقام الاتحاد الأوروبي برعاية ائتلاف يساري بين حزب العمال الاشتراكي وحزب بودميوس، الذي يمثل اليسار القومي الجديد حتى لا تذهب إسبانيا  إلى انتخابات جديد تسفر عن صعود اليمين القومي في مدريد اسوة بما جرى في الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والنمسا والبرازيل حيث تستقر حكومات اليمين القومي المناهضة لقيم العولمة.

وكانت إسبانيا قد ظهرت للوجود أواخر القرن الرابع عشر، حينما توحدت الممالك الكاثوليكية وأصبحت إسبانيا من القوى العظمى في القرن الخامس عشر والسادس عشر، قبل أن يتأكل الدور الدولي لإسبانيا في القرن السابع عشر خلال حرب الثلاثين عامًا (1618 – 1648) وصعود فرنسا وبريطانيا بديلاً عن إسبانيا والبرتغال.

ولكن الجديد عام 2020 لم يكن تداعيات كورونا التي جعلت إسبانيا المحطة الثانية في أوروبا بعد إيطاليا، ولكن التحقيقات التي ماطلت فيها السلطات الاسبانية حول قضايا الفساد الخاصة بالملك خوان كارلوس، والتي أجبرته على التنحي لصالح ولي العهد فيليب السادس في 19 يونيو 2014، قد أجبرت العاهل السابق على اجراء جديد تمثل في مغادرة إسبانيا على أمل ان يكون المنفى الاختياري غلقًا لباب التحقيقات، ولكن الحاصل أن دعاة النظام الجمهوري تظاهروا في أكتوبر 2020 مطالبين بعودة “الملك الهارب” كما أطلقوا عليه.

المظاهرات اشهرت علم الجمهورية الاسبانية، حيث سبق لإسبانيا ان أعلنت النظام الجمهوري مرتين، الجمهورية الاسبانية الاولى (1873 – 1874)، الجمهورية الاسبانية الثانية (1931 – 1939)، وتخلل ذلك الحرب الاهلية الاسبانية (17 يوليو 1936 – 1 أبريل 1939)، ثم حكم الرئيس فرانشيسكو فرانكو أو النظام العسكري (1939 – 1982).

يتخوف المراقبون من انتصار التيار الجمهوري في المعركة السياسية الجارية، على ضوء حقيقة أن تحول إسبانيا من النظام الملكي إلى الجمهوري لن يتم إلا عبر الإقرار بحق كتالونيا في تقرير المصير، ما يعني عمليًا خسارة إسبانيا 20 % من ناتجها المحلي و25% من صادراتها، والأخطر من ذلك انتقال “دومينو” استقلال الأقاليم في كافة الدول الأوروبية التي تضم حركات انفصالية لأقاليمها ما يعني أن انهيار الملكية الاسبانية عمليًا لن يؤدى إلى تقسيم إسبانيا فحسب بل ظهور خارطة جديدة للقارة الأوروبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى