الانتخابات الأمريكية

“كورونا” و”الاقتصاد” ورقتا “ترامب” و”بايدن” قبيل يوم الحسم

مع قرب الوصول لخط النهاية في سباق الانتخابات الأمريكية، يبذل المرشحان (دونالد ترامب وجو بايدن) جهودا حثيثة لاستمالة المصوتين في الانتخابات التي قد تشهد أكبر عدد من الناخبين في التاريخ الأمريكي ما دفع بعض المسئولين إلى “توقع” تأخر إعلان النتيجة النهائية.

ويسدد المرشحان “اللكمات السياسية” لبعضهما البعض وقد استغل كل منهما أوراقه في السباق الانتخابي الذي سيطر عليه موضوع جائحة “كورونا” وتأثيراتها المختلفة مما دعا المرشحين إلى أن يتخذ استراتيجيتين مختلفتين يراهنان عليهما كسبيل للتقليل من خطورة الجائحة.

وفي هذا السياق، أخذ المرشحان على عاتقهما الدفاع عن وجهتي نظرهما حول الطريقة الأفضل للتعامل مع الجائحة بالأخص في أخر تحركاتهما الانتخابية لما للأمر من أهمية في ذهن ووجدان الناخب الأمريكي كمحدد لاختيار الرئيس.

ففي ولاية ميتشغان التي كانت أحد الولايات المتسببة في فوزه عام 2016 قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام جمع من مناصريه ” عليكم الاختيار بين مشروعنا لقتل الفيروس (كورونا)، ومشروع بايدن لقتل الحلم الأمريكي”.

وأضاف ترامب:” بايدن يريد فرض إغلاق جديد، هذه الانتخابات هي خيار بين إنعاش اقتصادي خارق بقيادة ترامب وكساد بقيادة بايدن”.

ويركز ترامب هجومه على بايدن فيما يتعلق بالفيروس على فكرة أن بايدن من مناصري الغلق الكلي الأمر الضار بالاقتصاد، ويحاول استغلال غضب الأمريكيين من قرار الغلق الكلي الذي دام لشهور في بعض الولايات، مما أدى لعدد من المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية ضد قرار الغلق الكلي من الغالبية البيضاء التي يعول عليها ترامب كثيرا في الانتخابات.

لذلك السبب يذكر ترامب الجمهور بأن بايدن يناصر الغلق الكلي ويشير إلى أن “بايدن” لا يكترث للاقتصاد أو يعرف كيفية إدارته وقت الجائحة.

ويلعب “ترامب” على “وتر” الحالة الاقتصادية للأسر الأمريكية حال الغلق الكلي مستغلا تفوقه في استطلاعات الرأي فيما يتعلق بالاقتصاد وهو ما يبرر تصريحه الأخير بخصوص الإنعاش الاقتصادي “الخارق” بقيادته أو الكساد بقيادة بايدن بعد الغلق الكلي وهو ما يحاول ترامب إقناع الناخب به. 

على الطرف الآخر، استغل المرشح الديمقراطي “بايدن” تصريحات كبير موظفي البيت الأبيض “مارك ميدوز” نهاية الأسبوع الماضي التي قال فيها ” لن نسيطر على الجائحة، سنسيطر على واقع تلقي اللقاحات”.

وقال “بايدن” في تصريح أمام عدد من مناصريه بولاية جورجيا ” يمكننا السيطرة على الفيروس وسنفعل ذلك”.

 وأضاف ” إذا منحتموني شرف أن أكون رئيسكم استعدوا لتغيير في الأولويات، لأننا سنتحرك من اليوم الأول لولايتي الرئاسية لاستعادة السيطرة على وباء كوفيد-19″.

تأتي تصريحات “بايدن” إعادة تأكيد للناخبين على فشل الإدارة الحالية في التعامل مع “كورونا” وهي النقطة التي ركزت الحملة الديمقراطية عليها منذ اليوم الأول.

ففي مناظرة النائبين “مايك بينس” و”كاميلا هاريس” وضع حاجز زجاجي بينهما بعد طلب من الحملة الديمقراطية في إشارة من حملة بايدن -هاريس أن هناك إجراءات كان من الممكن اتباعها لتقليل من خطر الجائحة لكن الإدارة الحالية لم تفطن لها.

وهو بالفعل ما وصل للناخب الأمريكي من خلال الدعاية الديمقراطية سواء بالمناظرة أو من خلال التصريحات المهاجمة لاستراتيجية إدارة ترامب في التعامل مع الجائحة وهو ما انعكس بوضوح على استطلاعات الرأي بخصوص من الأجدر من المرشحين عند الحديث عن القدرة على إدارة أزمة بحجم جائحة كورونا حيث يرى 57% أن بايدن أجدر من ترامب عند الحديث عن إدارة الجائحة ومجابهتها في مقابل 41% يرون أن ترامب هو الأجدر مع 2% لا يرون أن اختيار أي منهما سيشكل فارقاً في مجابهة الجائحة.

فبينما يحاول ترامب تذكير الناخب الأمريكي بمدى الاستياء الذي كان الشارع الأمريكي عليه بسبب الإغلاق الكلي وأضراره على الاقتصاد والأسر الأمريكية وترويجه إلى نجاح إدارته في حد خطر الجائحة، يؤكد بايدن وفريقه أن الإدارة الحالية ” تخاذلت” في مجابهة الجائحة وكانت اولويتها للاقتصاد.

انتصار سياسي للحزب الجمهوري

برغم من أن كل استطلاعات الرأي تشير لتأخر ترامب في السباق الرئاسي إلا أن الحزب الجمهوري والرئيس ترامب، حققا نصرا سياسيا سيؤثر على مسار الحياة السياسية في الولايات المتحدة لمدة طويلة كما قد يؤثر على اختيار الرئيس المقبل بتثبيت مجلس الشيوخ للقاضية إيمي كوني برايت التي رشحها ترامب خلفاً للقاضية التقدمية الراحلة روث بادر غنسبرغ لعضوية المحكمة العليا.

“بايدن” ومن خلفه الحزب الديمقراطي عارضا الخطوة بشدة بعد إعلان ترامب ترشيحه للقاضية إيمي برايت كون قبولها عضوة بهيئة المحكمة يعطي أفضلية وأغلبية للقضاة المحافظين أمام القضاة اللبراليين بنسبة 6 لــ 3 قضاة.

من المعروف أن المحكمة العليا هي الهيئة القضائية الأعلى في الولايات المتحدة وتفصل في النزاعات السياسية والمجتمعية الكبرى والمنازعات الانتخابية ، الأمر الذي يقلق الحزب الديمقراطي بفضل فرضية أن يرفض ترامب نتيجة الانتخابات ، فهو يروج لاحتمال حصول عمليات “غش” على نطاق واسع خصوصاً مع الإقبال الكبير على التصويت من خلال البريد.

 وبرغم من عدم تقديم “ترامب” دليلا حتى الآن إلا أن وجود أفضلية للمحافظين في المحكمة العليا أمر قد يستغله ترامب لرفض الاعتراف بنتيجة الانتخابات بحجة التلاعب أو التزوير معتمدا على تأييد المحكمة بأغلبيتها.

فيما كان بايدن أشار لذات النقطة خلال أحد مؤتمراته الانتخابية بالقول إن اختيار قاضي المحكمة العليا الجديد يجب أن يكون بعد اختيار الرئيس واختيار نواب الكونجرس.

يذكر أن مدة القاضي بالمحكمة العليا الأمريكية تدوم طوال حياته ولا يمكن تغيير القضاة إلا بشروط خاصة كعدم القدرة على مواصلة العمل أو الاستقالة الطوعية للقاضي أو الوفاة مما يستدعي ترشيح بديلاً ، الأمر الذي يعني أن أغلبية 6 مقابل 3 في المحكمة لصالح المحافظين ستستمر لسنوات ما لم يحدث تغير في أعضاء هيئة المحكمة مما يضمن ميلها لكفة الحزب الجمهوري وتايد قراراته على حساب تعطيل مصالح الجزب الديمقراطي مستقبلاً، مما يعني أن ترامب بعد ترشيحه للقاضية إيمي برايت حقق نصراً كبيراً لحزبه سيستمر لسنوات حتى وإن خسر الانتخابات الرئاسية

عودة أوباما

مع تبقي أقل من ستة أيام على خط النهاية يحشد المرشحين أوراقهما لكسب الجمهور بالأخص في الولايات المتأرجحة ذات الأهمية الخاصة في حسم السباق نحو البيت الأبيض، كانت أحد الأوراق الهامة التي لعبها بايدن هي عودة الرئيس السابق بارك أوباما للمشهد، فبايدن ومن خلفه الحزب الديمقراطي يعيان جيدا أهمية أصوات الأقليات ” الأمريكيين من أصول إفريقية، وأسيوية ولاتينية”

بالأخص بعد تعالي الأصوات ضد العنصرية المؤسسية وعنصرية الشرطة ضد الأفرقة الأمريكيين، أتفق المحللون أن وعي بايدن لذلك كان المحرك لاختياره النائب العام السابق لولاية سان فرانسيسكو الأمريكية من أصول هندية ذات البشرة السمراء كاميلا هاريس والتي اكتسبت شهرة واسعة على شهرتها كنائب عام بعد جلسة التحقيقات حامية الوطيس الخاصة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، في تلك الجلسة قامت هاريس باستجواب المحقق وليم باريل المسؤول عن الملف ووجهة له العديد من الأسئلة التي وصفت بالذكية والضاغطة على المحقق ، اختيار بايدن لهاريس سدد ضربتين لحملة ترامب الأولى بحصوله على تأييد أكبر من الأقليات التي  كانت بمثابة العامل الحاسم لفوزه بالترشح عن الحزب الديمقراطي كما زرعت في عقل الناخب الأمريكي فكرة أن بايدن ضد التدخل في الانتخابات وهو ليس المستفيد منه.

بنفس المنطق أستغل الحزب الديمقراطي شعبية الرئيس السابق أوباما لحشد أصوات الأقليات كما أصوات الأسر المتوسطة لما لأوباما من شعبية في أوساطهم حيث ظهر الرئيس السابق في تجمع انتخابي بمدينة أورلاندو بولاية فلوريدا المتأرجحة ليعاود هجومه على ترامب مؤكداً انه يفتقد للكفاءة الازمة ليكون الرئيس الأمريكي، قال أوباما امام مناصري بايدن ” يدعي ترامب أن له الفضل في اقتصاد جيد ورثه ، ويرفض أي مسؤوليته عن الجائحة كورونا .”

أوباما كرر دعواته التي أطلقها في تجمع انتخابي سابق في ولاية بنسلفانيا التي قال فيها ” علينا أن نحضر بقوة كما لم يحدث من قبل ، لا يمكننا ترك الأمر للاحتمالات في هذه الانتخابات ” .ففي التجمع الأخير في أورلاندو حث الناخبين للذهاب بكثرة لصناديق الاقتراع وعدم التراخي والتيقن من الفوز محذراً أن هذا بالأساس ما تسبب في فوز ترامب في انتخابات 2016 قائلاً ” المرة الأخيرة نمنا على أمجادنا، وكان الناخبون كسالى ظناً منهم ان المعركة حسمت لصالحنا وانظروا ما حصل”.

ما يعنيه ذلك أن الحزب الديمقراطي أستفاد جيدا من درس انتخابات 2016 عندما اشارت الاستطلاعات لفوز هيلاري كلينتون قبل يوم 3 نوفمبر 2016 لتأتي المفاجئة المدوية بفوز الرئيس ترامب ، لذا تقوم حملة بايدن النائب للرئيس السابق أوباما باستغلال شعبية أول أمريكي من أصول إفريقية يصل للبيت الأبيض لحث اكبر عدد ممكن من الناخبين لتسجيل أصواتهم وهو ما حدث بالفعل حيث يشير مشروع جامعة فلوريدا لمتابعة الانتخابات إلى أن انتخابات 2020 قد تسجل رقماً قياسياً في عدد الأصوات المسجلة وهو ما أنعكس على بعض تصريحات المسؤولين في الهيئة الانتخابية الذين أشاروا لاحتمالية تأخر إعلان الفائز في الانتخابات، الأمر الذي قد يزيد حالة التشكيك في النتيجة النهائية وهو ما يشير له الرئيس ترامب في بعض تصريحاته ويقلق المؤسسات الأمريكية من احتمال رفض ترامب تسليم السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى