الانتخابات الأمريكية

المناظرة الرئاسية الأخيرة في عيون المتابعين.. وتحركات حسم الولايات المتأرجحة

في مساء الجمعة الماضية شهدت جامعة بلمونت بمدينة ناشفيلد بولاية تنيسي وقائع المناظرة الرئاسية الأخيرة بين المرشحين لتولي منصب الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية، بين المرشح الجمهوري “دونالد ترامب” والمرشح الديمقراطي “جو بايدن”، وأدارت “كرستين ولكر” مراسلة البيت الأبيض لوكالة “إن بي سي نيوز” المناظرة التي استمرت لمدة 90 دقيقة.

ووفقًا لوكالة “سي إن إن” فإن هناك 63 مليون شخص قد تابعوا المناظرة بانخفاض يقدر بـ14% عن المناظرة الأولى والتي تابعها 73 مليون شخص، وبحسب الوكالة فإن 53% من المشاهدين رجحوا تفوق  “بايدن” في المناظرة بينما رجح 39%  تفوق “دونالد ترامب”، وتأتي تلك المناظرة أقل حدة من المناظرة الأولى التي اتفقت الصحف الأمريكية على وصفها بـ”الفوضوية”، ولكن على الرغم من انخفاض حدة المناظرة إلى أنها كشفت عن موقف كلا المشرحين إزاء عدد من الموضوعات، ونستعرض في هذا التقرير أبرز ما جاء فيها من لحظات ومناقشات، بالإضافة إلى الخطوات الأخيرة لكلا الحملتين والتأثير المحتمل لها قبل أيام من إجراء الانتخابات المقرر عقدها في 3 نوفمبر القادم. 

أبرز محاور المناظرة الرئاسية الأخيرة

تم مناقشة عدد من المحاور خلال تلك المناظرة وهي “جائحة كورونا – الأمن القومي – الرعاية الصحية – العنصرية – التغيرات المناخية)، وتم تخصيص 15 دقيقة لكل محور على أن يقوم كل مرشح بالإجابة عن الأسئلة بكل محور في خلال دقيقتين دون مقاطعة من المرشح الأخر، وهو الأمر الذي أظهر كلا المرشحين بشكل أكثر عقلانية وذلك على عكس المناظرة الأولى.

فيما يخص المحور الأول، جائحة كورونا، الذي يتصدر قائمة الموضوعات التي يناولها كلا المرشحين طيلة السباق الانتخابي، وجهت محاورة المناظرة سؤالاً لكلا المرشحين حول كيفية قيادة كل منهما الولايات المتحدة خلال جائحة كورونا الفترة المقبلة؟ 

وأجاب الرئيس “ترامب” أنه كان هناك توقعات بوفاة قرابة 2 مليون مواطن أمريكي جراء الجائحة، ولكن بفضل الإجراءات التي اتخذها من إغلاق للبلاد وتعليق حركة الطيران مع الصين لم تتحقق تلك التوقعات، مشيرًا إلى أن فيروس كورونا يمثل أزمة عالمية وأن هناك ارتفاعًا في الإصابات في أوروبا، مؤكدًا على قرب التوصل إلى لقاح جاهز وناجع ضد الفيروس لمحاربة الوباء ومحاصرته.

بينما استغل “جو بايدن” السؤال لمهاجمة “ترامب” وإداراته للجائحة وحمله مسؤولية وفاة العديد من المواطنين الأمريكيين وقال: ” فقط إذا ما لبسنا الأقنعة الوقائية الطبية مثلما نصحك نائبك، كان من الممكن إنقاذ مئات الألاف من الأرواح”، وأضاف أن خطته لمواجهة جائحة كورونا تقوم على تفعيل برنامج للكشف الدوري السريع على المواطنين ووضع قواعد علمية مدروسة لإعادة المدارس والمحلات التجارية، مشيرًا إلى أن هناك توقعات تفيد بوفاة 200 ألف مواطن آخرين بحلول نهاية العام وأن أي شخص لا يتحمل المسؤولية عن وفاة 200 ألف أمريكي بفيروس كورونا، لا يستحق أن يكون رئيس الولايات المتحدة وذلك في إشارة إلى “ترامب”، مضيفًا أن “ترامب” لم يفعل شيئًا حيال هذا الأمر وليس لديه خطة ولكنه يكتفي بمطالبة الأمريكيين بعدم القلق وأن الأمر سينتهي قريبًا.

بينما عقب “ترامب” أنه لم يقل إن الجائحة ستنتهي قريبًا ولكنه قال إنه لا خيار آخر لدينا سوى تعلم كيفية التعايش معها، وقال إنه “لا يمكننا حبس أنفسنا في مستودع مثلما يفعل جو”، ويأتي هذا الرد منتقيًا لأن “جو بايدن” من مناصري إبقاء الغلق الكلي للبلاد وهو الأمر الذي يرفضه كثير من الأمريكيون بسبب الأوضاع الاقتصادية، وهو ما يمكن قياسه من خلال المظاهرات التي اندلعت في عدة ولايات لرفض إجراءات الإغلاق الكلي، وهو الأمر الذي حاول “ترامب” استغلاله في معرض رده على ما قاله “بايدن”.

وعلى الرغم من منطقية إجابة “ترامب” إلى أن “بايدن” وجه حديثه مباشرة إلى المشاهدين وقال “إنه يقول لكم نحن نتعلم التعايش معه، بل نحن نتعلم الموت منه”، مضيفًا “من المرجح أنكم فقدتم أو ستفقدون شخص على مائدة الطعام، وهو يقول نحن نتعلم التعايش معه، ويرفض الاعتراف بذلك كمسؤوليته”.

وعقب “ترامب” على ما قاله “بايدن” وقال: “أنا أتحمل كامل المسؤولية، لكنه ليس خطئي أن الفيروس وصل لهنا إنه خطأ الصينين”، وأضاف أن “بايدن” غير مكترث بالاقتصاد الأمريكي وأوضاع الأسر المتضررة جراء الجائحة، وأنه كان سيغلق البلاد دون تفكير في مستقبلهم، ولكن “بايدن” أشار إلى أن هناك ارتفاع في عدد حالات الإصابة بعدد من الولايات وهو ما يستجوب ضرورة التدخل بشكل مختلف.

 ثم انتقل الطرفان إلى المحور الثاني وكان عنوانه “الأمن القومي”، وقد وجهت المحاورة سؤالًا حول ما يثار مؤخرًا عن اتخاذ إيران وروسيا اتخاذ خطوات فعلية للتدخل في الانتخابات الرئاسية، وكيفية تصرف كل منهما حيال هذه التهديدات التي تمس أمن الانتخابات. 

وأجاب “بايدن” أن أي دولة ستتدخل في الانتخابات ستدفع الثمن، بينما أشار “ترامب” إلى أن تلك التدخلات لا تصب في مصلحته، وأن أكثر من يرغبون في خسارته هما روسيا وإيران وأنه شخص صعب المراس مع روسيا. 

عقب ذلك تبادل الطرفان الهجوم بسبب ثرواتهما المالية، إذ هاجم “بايدن” الرئيس “ترامب” واتهمه بأنه لا يدفع الضرائب المستحقة عليه منذ سنوات وأنه قد وعد بالإعلان عن كشفه الضريبي منذ 4 سنوات وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الان، بينما رد “ترامب” الهجوم باتهام “بايدن” وعائلته بأنهم حصلوا على أموال وثروات غير مشروعة وأن شقيق “بايدن” حصل على ثروة من العراق، وعقب “بادين” أن ترامب دائمًا ما يجعل حديثه عن عائلته، بينما الأمر يتعلق بما أسماه “العائلة الأمريكية” وأنه من المؤكد أن الطبقة المتوسطة الأمريكية تعاني حاليًا بسبب الرئيس “ترامب. 

أما المحور الثالث “الرعاية الصحية” فقد أشارت المحاورة إلى أن هذا الأمر يمثل أهمية خاصة لدى الناخب الأمريكي، ووجهت سؤالها لطرفي المناظرة حول التصرف في حال رفض المحكمة العليا إقرار قانون الرعاية الصحية، وأجاب “ترامب” انه يرغب في نظام رعاية صحية أفضل بكثير من النظام الحالي، وأنه سيقوم بتوفيره بشكل دائم للأشخاص ذوي الأمراض المزمنة وسيقوم بوقف برنامج أوباما كير وسيقدم نظامًا للرعاية الصحية أفضل منه بكثير. 

بينما أكد “بادين” أنه سيقوم بتمرير برنامج أوباما كير للرعاية الصحية مع السماح بخيار عام يقوم على إدراج الأشخاص حال عدم استطاعتهم ماديًا الحصول على التأمين الصحي أو عدم توافر أموال للتأمين بالولايات، في قائمة وطنية للرعاية الصحية تتنافس عليها شركات التأمين المختلفة وهو ما يتيح توافر الخدمة للجميع. 

وفيما يخص المحور الرابع الذي كان يناقش “العنصرية”، أشار “بايدن” إلى أنه على الأمريكيين من أصول إفريقية أن يتجنوا بعض التصرفات التي تجعلهم يقعون فريسة لعنصرية الشرطية، مقرًا بذلك بوجود عنصرية مؤسسية في الولايات المتحدة، بينما أشار “ترامب” إلى أنه يعرف ما تعانيه الأقليات وأسرهم جيدًا وأنه قدم الكثير لهم، وهاجم “بايدن” و”أوباما” لأنهما كان على رأس الإدارة الأمريكية السابقة ولما يفعلا شيئًا حيال تلك القضية. 

ثم قدم طرفي المناظرة رؤيتهما حول المحور الخامس وكان بعنوان “التغيرات المناخية” وكيفية مواجهته وتعزيز نمو الوظائف، وأشار الرئيس “دونالد ترامب” إلى أن هناك برنامج المليار شجرة وعدد من البرامج الأخرى وأن أقل معدل لانبعاثات الكربون منذ 35 عامًا تم تسجيله خلال إدارته وذلك بفضل جهوده في مواجهة هذا الأمر، بينما أوضح “جو بايدن” أن التغير المناخي هو تحدي وتهديد حقيقي للبشرية مما يفرض التزامًا أخلاقيًا لمواجهة هذا التحدي، موكدًا أنه سيقوم بدعوة المنظمات البيئية والعمالية لدعم خطته لمجابهة هذا الخطر، في إشارة منه لإيمانه بدور المنظمات في تلك المجابهة.   

وفي ختام المناظرة سألت مديرة الجلسة “كرستين ولكر”، كلا المرشحين حول الرسالة التي سيقوم بتوجيهها إلى غير المصوتين له في الانتخابات، فعقب الرئيس “ترامب” أنه سيقول لهم أنه عليهم عودة بلاده ناجحة مثلما كانت قبل وصول “الوباء الصيني” مشيرًا إلى أن معدلات البطالة كانت في أفضل أحوالها، وكانت تشمل جميع الأمريكيين بما فيهم ذوي الأصول الأفريقية أو اللاتينية والآسيوية بالإضافة إلى السيدات، بينما أكد “جو بايدن” أنه سيمثل الجميع سواء من انتخبه أو من لم ينتخبه، وأنه سيتعهد بتعظيم الاقتصاد ومواجهة العنصرية المؤسسية، وتحقيق النمو الاقتصادي اعتمادًا على الطاقة النظيفة وإضافة الملايين من الوظائف الجديدة لسوق العمل الأمريكي. 

المناظرة في عيون المتابعين

أجرت وكالة “سي إن إن” الأمريكية استطلاعًا للرأي عقب انتهاء المناظرة التي شاهدها قرابة 63 مليون شخص، للوقوف على ردة الفعل تجاه كلا المشرحين، وأشار الاستطلاع إلى أن 53% من المشاهدين رجحوا تفوق “جو بادين”، بينما رجح 39% تفوق الرئيس الحالي “دونالد ترامب” في المناظرة، وأشار الاستطلاع أيضًا إلى أن 73% من المشاهدين موافقون على هجوم “بادين” على “ترامب” وأنه كان عادلاً، بينما يرفض ذلك 26%، وفيما يخص عدالة وموضوعية هجوم “ترامب” على “بايدن” أشار 50% من الجمهور إلى أن هذا الهجوم كان عادلًا، بينما يرى 49% أنه غير عادلاً. 

أما بشأن الملفات النوعية التي تم مناقشتها مازال يتقدم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” استطلاعات الرأي فيما يخص الشق الاقتصادي، إذ يرى 56% من الجمهور الأمريكي أنه يستطيع التعامل مع الأمور الاقتصادية المختلفة أكثر من منافسه “جو بايدن” الذي حصل على نسبة 44%، وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية أكد 50% من الجمهور أفضلية “بادين” في هذا الأمر مقابل 48% لصالح “ترامب”. 

وفيما يخص جائحة كورونا أكد 51% من الجمهور المشارك في استطلاع الرأي أن “بايدن” سيكون أفضل من “ترامب” في التعامل مع الجائحة، وذلك بنسبة بلغت 57% مقابل 41% لصالح “ترامب”، بينما مثل التغير المناخي تفوقًا كبيرًا لصالح “جو بادين” بنسبة وصلت إلى 67% لصالحه مقابل 29% لصالح “ترامب”، واستمر هذا التفوق في قضية العنصرية إذ أكد 62% من الجمهور أن وجهة نظر “بايدن” تجاه هذا الأمر صحيحة مقابل 35% لصالح “ترامب”. 

محاولات حسم الولايات المتأرجحة

مع اقتراب موعد الانتخابات التي يفصلنا عنها أيام معدودة، يحاول كلا المرشحين حسم الولايات المتأرجحة التي ستشكل فارق كبير في انتخابات 2020 ، والتركيز عليها في التحركات الانتخابية بعد المناظرة، إذ أكد “ترامب” قيامه بالتصويت بمدينة “بالم بيتش” بولاية فلوريدا، التي تعد أحد أهم الولايات المتأرجحة على الإطلاق لاستحواذها على 29 صوت في التصويت الكلي، وكان “ترامب” قد قام العام الماضي بتغيير محل إقامته من مدينة نيويورك إلى فلوريدا ليتمكن من التصويت بها لأهميتها البالغة، والتي قد يشكل عدم حسمها لصالح “ترامب” تهديدًا كبيرًا لفوزه. 

وعقب تسجيل “ترامب” صوته في ولاية فلوريدا سيقوم بجولات انتخابية إلى ثلاث ولايات متأرجحة وهي “أوهايو – كارولينا الشمالية – بنسلفانيا”، وذلك في مسعى منه لجذب أصوات الناخبين إليه وحسم الولايات المتأرجحة لصالحه.

بينما سيصب منافسه “جو بايدن” كامل تركيزه على ولاية بنسلفانيا وسيقوم بعقد تجمعين انتخابيين، ويعود ذلك بسبب الوزن النسبي للولاية في السباق الانتخابي بالإضافة إلى تقدمه في استطلاعات الرأي على منافسه “ترامب” بفارق 4% ولكن يُذكر أن تلك النسبة قد انخفضت من 7% في الأسبوع الماضي، ولم يكن الرئيس السابق “باراك أوباما” بعيدًا عما يجري من تحركات انتخابية سريعة الخطى، إذ سينظم تجمع انتخابي لدعم نائبه “جو بايدن” في مدينة ميامي بولاية فلوريدا وذلك لمحاولة جذب أصوات الناخبين في المدينة التي سيصوت بها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب. 

المصادر: –

https://arabic.cnn.com/world/video/2020/10/24/v96629-fareed-zakaria-donald-trump-lose-2020-election-sot-vpx-ac360

https://www.foxnews.com/category/politics/elections/presidential-debate

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-10-23/last-trump-biden-clash-gets-21-million-viewers-on-three-networks?srnd=election-2020

https://www.washingtonpost.com/elections/2020/10/22/presidential-debate-live-updates/

https://edition.cnn.com/2020/10/22/politics/cnn-poll-final-presidential-debate/index.html

https://www.newsnationnow.com/politics/2020-debates/covid/

https://www.newsnationnow.com/politics/2020-debates/race/

https://www.newsnationnow.com/politics/2020-debates/healthcare/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى