الانتخابات الأمريكية

تعرف على موقف الولايات المتأرجحة قبل أسبوعين من نهاية السباق إلى البيت الأبيض

مع بقاء أقل من أسبوعين فقط على موعد اختيار الرئيس الأمريكي الجديد، تشير استطلاعات الرأي لتفوق المرشح الديمقراطي جو بايدن على الرئيس الحالي الجمهوري دونالد ترامب، كما تشير لتفوقه في الولايات المتأرجحة المهمة لحسم السباق الانتخابي، فهو متقدم في سبع ولايات من الولايات الثمانية المتأرجحة مما يجعله أقرب وفقا للمحللين من المكتب البيضاوي.

ذكرت “لجنة الانتخابات” أن الانتخابات الحالية سجلت رقما قياسيا في عدد الأصوات المبكرة حيث سجل ما يقرب من 26 مليون ناخب أصواتهم حتى الآن بفضل السماح بالتصويت المبكر نظرا لظروف جائحة كورونا، فيما كان عدد المصوتين في انتخابات 2016 في نفس المرحلة (قبل أسبوعين من نهاية السباق) 6 ملايين فقط.

اتفق المتابعون والمتخصصون في الانتخابات الأمريكية على أن ولايات “أريزونا”، “فلوريدا”، “جورجيا”، “متشجن”، “مينيسوتا”، “كارولاينا الشمالية”، “بنسلفانيا” و “ويسكونسن ” هي الولايات المتأرجحة التي ستحسم السباق الانتخابي.

تعطي الهيئة الانتخابية الأمريكية وزنا نسبيا لكل ولاية بحسب حجمها وعدد سكانها، لذا يختلف عدد الأصوات لكل ولاية بناء على ثقلها في التصويت الكلي للولايات فمثلا ولاية فلوريدا التي تعتبر الجائزة الكبرى تحسب ب 29 صوتا من إجمالي 538 صوتا لكل الولايات نظرا لوزنها النسبي، ولاية أخرى كولاية ويست فيرجينيا لها فقط 5 أصوات لنفس السبب.

وعلى الرغم من تقدم بايدن في استطلاعات الرأي إلا أن الأمر لم يحسم بعد لذا تعتبر المناظرة الرئاسية القادمة غدا الخميس أخر فرص المرشحين لاستمالة المصوتين أو تغيير رأيهم كما ستكون المناظرة المقبلة حاسمة لموقف الولايات المتأرجحة التي يتمتع فيها بايدن حتى الآن بالأفضلية.

للتدليل على أهمية موقف الولايات المتأرجحة يكفي القول إنها حسمت السباق في 2016 لصالح ترامب على حساب منافسته هيلاري كلينتون برغم من تفوقها في استطلاعات الرأي.

ذلك كان بسبب خسارة هيلاري كلينتون لبعض الولايات المتأرجحة المهمة بفضل تراجع 7% من المصوتين الأمريكيين من أصول إفريقية عن التصويت وهم يشكلون كتلة لا بأس بها في بعض الولايات المتأرجحة مما أدى لفوز المرشح الجمهوري حينها دونالد ترامب بولايات متشجن، بنسلفانيا و “ويسكونسن” وهي الولايات الت يفوز بها الحزب الجمهوري ي لأول مرة منذ 28 عاما مما انعكس على النتيجة الكلية للانتخابات وفوز ترامب بالرغم من انتظار البعض سماع خبر فوز هيلاري كلينتون.

وبرغم من أن تلك الولايات كان لها الفضل في وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض عام 2016 ألا انه يجد صعوبة للحفاظ على أصوات هذه الولايات بفضل المشاركة المكثفة للأقليات العرقية والتي تفضل المرشح الديمقراطي بايدن على ترامب الذي يعتمد على أصوات الأمريكيين البيض كما أشرنا في تقرير سابق حول أهمية الأقليات وتوجهاتها في حسم السباق نحو البيت الأبيض، لما لها من أهمية نستعرض في هذا التقرير أخر ما صدر من استطلاعات الرأي عن الولايات المتأرجحة التي ستكون حاسمة للسباق الانتخابي.

فلوريدا 

تعتبر الولاية هي الجائزة الكبرى بين الولايات المتأرجحة بفضل وزنها النسبي العالي الذي يرجع لمساحتها وعدد سكانها فلها 29 صوتا من أصل 538 صوتا في تصويت الولايات المحدد لاختيار الرئيس.

الولاية الشمالية تتميز بالتعددية العرقية ويشكل كبار السن أغلبية من يحق لهم التصويت فيها كانت أحد مفاجآت الانتخابات الرئاسية العام 2016 حيث اختارت الولاية أن تكون ” جمهورية” بفارق 1,2% ، لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير لتفوق الديمقراطيين في انتخابات هذا العام مما يرجح قدرتهم على الحصول على دعم الولاية لمرشحهم جو بايدن.

 يتصدر بايدن استطلاعات الرأي في الولاية بفارق 3% عن منافسه ترامب في الولاية لكن يعزوا البعض ذلك إلى التصويت المبكر، فبرغم من تفوقه لا يمكن القول إن بايدن قد حسم الـ29 صوتا الخاصين بولاية فلوريدا لأن عددا لا بأس به من الناخبين لم يصوتوا بعد مما يعني أن أصوات الولاية لم تحسم بعد بفضل تأخر المصوتين بالأخص الجمهورين وهو ما قد يقلص الفارق بين المرشحين يوم 3 نوفمبر في الولاية ذات الوزن النسبي الأكبر. 

أريزونا 

في انتخابات عام 2016 فاز ترامب بولاية أريزونا بفارق 3,5% عن منافسته كلينتون، إلا أن أخر استطلاعات الرأي تشير لتأخره عن منافسه بايدن في الولاية بفارق 3,4% مما يعني أن أصوات ولاية أريزونا ال 11 قد تذهب للمرشح الديمقراطي.

اختارت الولاية في 2016ترامب بفضل ميل كبار السن المشكلين لأغلبية سكان الولاية إلى تفضيل ترامب عن هيلاري كلينتون، بينما في هذا العام يختلف الوضع حيث تميل كفة كبار السن إلى بايدن وهو ما انعكس على استطلاعات الرأي في الولاية التي كانت جمهورية في 2016 وقد تتحول لديموقراطية في 2020.

جورجيا 

للولاية 16 صوتا في التصويت الكلي، وهي الولاية الأكثر استقرارا بين الولايات المتأرجحة من حيث توجهاتها الحزبية فالولاية   لم تختر أي مرشح ديمقراطي منذ اختيارها لبيل كلينتون في انتخابات عام 1992.

ظلت الولاية في انتخابات 2016 محافظة على دعمها للجمهورين حيث اختارت ترامب حينها بفارق 5% عن منافسته هيلاري، بينما تشير أخر استطلاعات الرأي إلى ان الفارق في الولاية التي طالما ضمنها الجمهوريون أصبح أقل من 1% بين المرشحين لصالح ترامب مما يعني خطورة كبيرة على موقف المرشح الجمهوري الذي حال خسر هذه الولاية سيكون من الصعب عليه الفوز بولاية جديدة داخل البيت الأبيض.

متشجن 

فوز الرئيس ترامب في انتخابات عام 2016 كان بفضل حسمه لعدد من الولايات المتأرجحة المحورية في السباق الانتخابي، احدى تلك الولايات كانت ولاية متشجن التي لها 16 صوتا، الجمهوريون فازوا بالولاية بفارق ضئيل جداً وصل حينها ل 0,23% بين المرشحين. 

عزا المحللون هذا التفوق الضئيل في الولاية للجمهورين بفضل الأغلبية من الأمريكيين البيض الذين فضلوا اختيار ترامب وعزوف الناخبين، إلا أن ذلك قد يتغير في هذه الانتخابات فالديمقراطيون يراهنون بأن بأماكنهم الحصول على الولاية وأصواتها المهمة للسباق الانتخابي معتمدين على تقدمهم في استطلاعات الرأي الخاصة بالولاية التي تشير لفارق 7,6% لصالح بايدن وانتفاء سبب غياب الناخبين بفضل التصويت المبكر وقانون عدم قبول ذرائع الغياب عن التصويت وموجة المصوتين الجديدة التي تميل كفتها في الولاية لصالح الديمقراطيين.

يذكر أن الولاية اختارت أن تكون جمهورية في الانتخابات الأخيرة لكنها كانت اختارت الديمقراطيين في انتخابات 2012، 2008 و 2004.

مينيسوتا 

هي الولاية الوحيدة ضمن الولايات المتأرجحة الثمانية التي مالت لكفة الحزب الديمقراطي في انتخابات 2016 ، ففي انتخابات 2016 تمكنت هيلاري كلينتون من الحصول على أصوات الولاية بفضل تفوقها على منافسها ترامب بفارق 1,5% ، كما ان الولاية التي يبلغ عدد أصواتها في التصويت الكلي  للولايات 10 أصوات من أصل 538 صوتا هي الأكثر من حيث من يحق لهم التصويت.

ووفقا لمركز إحصاءات ” بيو” فإن أكثر من 77% من مواطني الولاية يحق لهم التصويت، والولاية معروفة بتوجهها نحو الحزب الديمقراطي فقد اختارت الرئيس الأسبق باراك أوباما في انتخابات 2008 ثم 2012 التي كان فيها بايدن هو نائبه، منذ ذلك الحين لم يتغير الأمر كثيرا.

 فالولاية كانت اختارت هيلاري كلينتون على حساب ترامب في انتخابات 2016 بفارق 1,5% بينهما، وتشير استطلاعات الرأي لحسم المرشح الديمقراطي أصوات الولاية العشر لصالحه بفضل تفوقه في استطلاعات الرأي في الولاية بنسبة 14% .

 كارولينا الشمالية 

ستكون ولاية كارولينا الشمالية مسرحاً للمنافسة بين المرشحين بسبب التقارب الكبير بينهما في استطلاعات الرأي الخاصة بالولاية البالغ عدد أصواتها  15 من إجمالي أصوات مندوبي الولايات المختلفة.

 الرئيس الجمهوري ترامب فاز بأصوات الولاية بعد أن تمكن من الفوز بها بفارق 3,6% عن منافسته هيلاري في 2016، لكن ذلك قد يتغير حيث تشير استطلاعات الرأي لتقدم المرشح الديمقراطي بايدن بفارق 3,3% في الولاية التي قد تحدد من سيكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المقبل، ولتدليل أكثر على حجم المنافسة وأهمية الولاية يكفي القول إن ترامب نظم مؤتمرا جماهيريا في مطار الولاية بجريين فيل بعد خروجه بأيام من الحجر الصحي بواشنطن. 

أوهايو 

من المفارقات أن ولاية أوهايو دائماً ما صوتت للرئيس الفائز منذ الانتخابات الرئاسية ال45 في عام 1964 التي فاز بها الرئيس الديمقراطي ليندون جونسون ، بينما فاز الرئيس ترامب بالولاية في انتخابات 2016 بفارق وصل ل 8,1%.

ويعول الجمهوريون على أصوات الأمريكيين من أصول إفريقية في الولاية لحسمها لصالحهم برغم من صعوبة المهمة حيث تشير استطلاعات الرأي لتفوق الرئيس ترامب في الولاية لتفوق الرئيس ترامب بنسبة 1,8% في الولاية  التي لها 18 صوت في التصويت الكلي للولايات ، أوهايو كانت اختارت الرئيس ترامب العام 2016 لكنها كانت اختارت الديمقراطي باراك أوباما في انتخابات 2012 و 2008 .

بنسلفانيا 

ولاية أخرى كان الجمهوريون حسموا الفوز فيها بفارق ضئيل في 2016 وهي الولاية الثانية من حيث عدد الأصوات في التصويت الكلي للولايات المتأرجحة  ب 20 صوتا ، الولاية اختارت الرئيس ترامب في 2016 بفارق اقل من 1% ، الا أن الوضع اختلف في انتخابات هذا العام فتشير استطلاعات الرأي إلى أن بايدن يتفوق على ترامب ب فارق 5,6% .

وعزا محللون ذلك إلى ظهور بايدن على وسائل إعلام الولاية المختلفة سواء التلفزيون أو البرامج الإذاعية على الراديو أكثر بخمس أضعاف ظهور ترامب في وسائل إعلام الولاية في شهر سبتمبر الماضي مما أدى لتفوقه الواضح، لكن هذا التفوق غير مضمون حيث لايزال عدد من المسجلين لم يصوتوا حتى الأن.

“ويسكونسن” 

كانت هي أحد الولايات الثلاث المتأرجحة التي حسمت فوز ترامب في 2016 بفارق ضئيل بلغ حينها 0,77% عن منافسته هيلاري، حسم ترامب للولاية كان بفضل وجود مرشح للحزب الأخضر، الأمر الذي أدى لتفتيت الأصوات التي حصلت عليها الديمقراطية هيلاري وأدى لفوز ترامب بالولاية، لكن في هذا السباق لا يوجد مرشح أخر مما قد يعني أن الولاية قد تغير لونها من الأحمر إلى الأزرق، كما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة لتفوق بايدن على ترامب بفارق  6.5% في ولاية وويسكنسون التي لها 10 أصوات في التصويت الكلي للولايات.

 برغم من كون استطلاعات الرأي في الانتخابات الأمريكية غير دقيقة بنسبة كبيرة حيث تختلف نتائجها بين يوم وأخر ومع كل تصريح أو هفوة لأحد المرشحين ، ألا أنها تكشف لنا مسار السباق الانتخابي وأماكن الصراع بين المرشحين على الشعبية ، كما يعبر ذلك عن توجه الناخب الأمريكي في كل ولاية على حدا ، والأهمية الكبيرة للولايات المتأرجحة التي ستلعب دور العامل الحاسم في الانتخابات التي ينتظر العالم نتيجتها لمعرفة من يقود البيت الأبيض وينتظرها الأمريكيون لمعرفة شكل مستقبلهم بالأخص بعد أحداث العام 2020 التي أوضحت أهمية اختيار الإدارات ، الأمر الذي انعكس على فكر الناخب الأمريكي مما أدى بنا للوصول لنسبة مشاركة تاريخية في الانتخابات الامريكية سواء على مستوى الولايات ، الأقليات أو الجمهور العام.

المصادر:-

https://www.nytimes.com/interactive/2020/us/elections/election-states-biden-trump.html
https://edition.cnn.com/2020/10/20/politics/rust-belt-swing-states-2020/index.html
https://www.270towin.com/states/Ohio
https://www.theguardian.com/us-news/2020/oct/20/us-election-polls-tracker-who-is-leading-in-the-swing-states
https://projects.fivethirtyeight.com/polls/north-carolina/
https://www.270towin.com/states/Michigan
https://www.270towin.com/states/North_Carolina
https://www.270towin.com/states/Minnesota
https://www.statista.com/statistics/1130597/ohio-electoral-votes-since-1804/


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى