الأمريكتانسياسة

من واقع إيميلات هيلاري كلينتون ..خطورة التمويل الأجنبي على العملية الديمقراطية

كشف الحوار الدائر في  سطور الرسائل المتبادلة  بين هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية السابقة في ادارة أوباما و القيادية الإخوانية اليمنية توكل كرمان والتي رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السرية عنها،  عن التحريك الأمريكى لقضية الديمقراطية في العالم العربي وسعي الادارة الأمريكية للسيطرة عليها لصالح تنفيذ أجندتها الخاصة، وهو أمر يتعارض مع فكرة استقلالية القرار الوطني ويهدم أي محاولة للخروج بتجربة ديمقراطية تتناسب مع طبيعة الدول العربية وتتلائم مع تطلعات شعوبها.

ويكفي النظر إلى نتائج التعاون بين بين كلينتون وكرمان الذي دمر اليمن ووطن به الصراع المليشياتي بين مجموعات تحركها دول إقليمية تسعى للتحكم في القرار اليمني، وهو أمر يتعارض تمامًا مع فكرة الديمقراطية القائمة على التشاركية السياسية في دولة ذات سيادة .  

كانت توكل كرمان ناشطة حقوقية تتلقى تمويلًا أمريكيًا ، وبحسب الإيميلات خططت مع كلينتون، ضد الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح وفي العلن خرجت توكل لتثمن وقوف هيلاري كلينتون ومساندتها للاحتجاجات اليمنية فيما عرف بالربيع العربي.

ما قامت به كلينتون في اليمن تطابق مع كل الدول التي مرت بنفس الظروف والغريب أن من بين من هرولوا باتجاه الولايات المتحدة ودعمها المالي كان قيادات يسارية سابقة تحولوا إلى نشطاء حقوقيين كما هو الحال في مصر.

‎وبمنطق‎ ‎لا‎ ‎يخلو‎ ‎من‎ ‎الانتهازية‎ تنكر هؤلاء لأفكارهم اليسارية التي تخالف المنهج الرأسمالي الذي تنتهجه الولايات المتحدة وكانوا جزء من مشروعها لفرض ديمقراطية معينه انتهت لتمكين الإخوان وظهور تنظيمات إرهابية مثل داعش  ‎.

وكان القاسم المشترك بينهم هو تأسيسهم لشركات مدنية تحت مسمى منظمات حقوقية بشكل غير قانوني، ورغم‎ ‎حصولهم‎ ‎على‎ ‎تمويل‎ ‎أجنبي‎ ‎لم‎ ‎يصدروا‎ ‎يومًا‎ ‎بيانًا‎ ‎يعلنون‎ ‎فيه‎ ‎حجم‎ ‎الأموال‎ ‎التي‎ ‎تلقوها‎ ‎ومن‎ ‎أين‎ ‎حصلوا‎ ‎عليها‎ ‎وفيما‎ ‎أنفقوها،‎ ‎وهو‎ ‎يتعارض‎ ‎مع‎ ‎مبدأ‎ ‎الشفافية ‎كما‎ ‎غابت‎ ‎المحاسبة‎ ‎عن‎ ‎تلك‎ ‎الشركات‎ ‎فمن‎ ‎غير‎ ‎المعلوم‎ ‎من‎ ‎يحاسب‎ ‎تلك‎ ‎الشركات‎.‎

وعرّف الإعلام الأمريكي  تلك المنظمات أو الشركات ‎ على انها ‎منظمات‎ ‎مستقلة‎ ‎عن‎ ‎الدولة،‎ ‎وأن‎ ‎الحكومة‎ المصرية ‎ستفرض‎ ‎قيودها‎ ‎على‎ ‎أنشطتهم‎ ‎حال‎ ‎خضوعهم‎ ‎لقانون‎ ‎الجمعيات،‎ ‎وعلى هذا الاساس مارست الحكومة الأمريكية ضغوطًا على الدولة المصرية حتى لاتخضع هذه المنظمات الشركات للرقابة  ‎سواء‎ ‎رسمية أو شعبية،‎ ‎كما تحركت تلك المنظمات والشركات بشكل استباقي، وروجت إلى أن المنظمات التي خضعت لقانون الجمعيات تابعة للدولة أو لأجهزة الأمن حتى تنفرد بالساحة الحقوقية الدولية،  وقلبوا الآية فأصبحت ‎المنظمات‎ ‎الملتزمة‎ ‎بالقانون‎ ‎والتي‎ ‎تخضع‎ ‎لإشراف‎ ‎وزارة‎ ‎التضامن‎ ‎غير‎ ‎مستقلة،‎ ‎بينما‎ ‎أصحاب‎ ‎الشركات‎ ‎الذين يحصلون‎ ‎على‎ ‎التمويل‎ ‎من‎ ‎منظمات‎ ‎دولية‎ ‎مشبوهة‎ ‎تارة‎ ‎ومنظمات‎ ‎غير‎ ‎معروفة‎ ‎تارة أخرى باتوا‎ ‎هم‎ ‎المستقلين‎.‎

وقامت تلك الشركات وعلى رأسها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بتدريب الشباب الذي شارك في دوراتها التدريبية على التعامل مع‎ ‎السفارات الأجنبية ونوافذ‎ ‎المنظمات‎ ‎الدولية‎ ‎بحجة‎ ‎أن‎ ‎الإصلاح‎ ‎فى‎ ‎مصر‎ ‎لن‎ ‎يتأتي‎ ‎إلا‎ ‎من‎ ‎خلال‎ ‎الضغط‎ ‎الخارجي‎ ‎على‎ ‎الدولة‎ ‎ومؤسساتها،‎ ‎وتحول هؤلاء المتدربين إلى نشطاء  تتعامل معهم المنظمات الدولية ‎ ‎والسفارات الأجنبية ‏كمصادر‎ ‎للمعلومات‎ ‎عن‎ ‎الأوضاع‎ ‎السياسية‎ ‎والاقتصادية‎ ‎في‎ ‎مصر،‎ ‎و ‎بعضهم‎ ‎كان‎ ‎يتطوع‎ ‎بإعداد‎ ‎ملخص‎ ‎لما‎ ‎تنشره‎ ‎الصحافة‎ ‎المصرية‎ ‎ويرسله‎ ‎لسفارات‎ ‎بعينها‎ ‎خدمة‎ ‎منه‎ ‎للقسم‎ ‎السياسي‎ ‎بالسفارة، وكان ذلك طريقهم للحصول على ‎ ‎نسبة‎ ‎من‎ ‎المنح الأجنبية بعد‎ ‎تزكية‎ ‎منظمات‎ ‎بعينها‎ ‎للحصول‎ ‎على‎ ‎تمويل‎ ‎خارجي.‎

 وتمكن هؤلاء النشطاء من تكوين علاقات ‎مع‎ ‎أعضاء‎ ‎نافذين‎ ‎في‎ ‎الكونجرس‎ ‎والاتحاد‎ ‎الأوروبي،‎ ‎وحولوا العمل الحقوقي والممارسة الديمقراطية إلى ساحة ‎صراع‎ ‎مع‎ ‎الدولة‎ ‎ليس‎ ‎على‎ ‎أرضية‎ ‎وقف ‏الانتهاكات‎ ‎بل‎ ‎على‎ ‎أرضية‎ ‎المزايدة‎ ‎على‎  ‎الوطن،‎ واتفقوا مع جماعة الإخوان في خطاب المظلومية والتعرض للاضطهاد المصطنع، وكان ذلك هو الباب الذهبي لحصولهم على التمويلات الاجنبية ‎وكان هؤلاء هم الثغرة التي تمكنت من خلالها هيلاري كلينتون اختراق المجتمع المدني المصري والعربي بشكل عام . 

كانت تلك المنظمات هي التي  ‎هرولت ‏إلى ‏قصر‎ ‎محمد‎ ‎البرادعي‎ ‎بأكتوبر‎ ‎عند‎ ‎وصوله‎ ‎لمصر‎ ‎في عام‎2010 ‎ ‏وساندته‎ ‎وروجت‎ ‎له‎ ‎باعتباره‎ ‎رمزًا‎ ‎من‎ ‎رموز‎ ‎الوطن،‎ ‎ثم‎ ‎باركت‎ ‎ترشح‎ ‎محمد‎ ‎مرسي ‎وذهبت‎ ‎إليه‎ ‎فى‎ ‎لقاء‎) ‎فيرمونت‎(‎‏ ‏أثناء‎ ‎الحملة‎ ‎الانتخابية،‎ ‎وبايعته‎ ‎وأعلنت‎ ‎تأييدها‎ ‎ثم‎ ‎تواطئت‎ ‎مع‎ ‎مرسي ‎وجماعته‎ ‎ولم‎ ‎يسمع‎ ‎لها‎ ‎صوت‎ ‎في ‎مجمل‎ ‎الانتهاكات‎ ‎التي‎ ‎مارسها‎ ‎النظام‎ ‎في‎ ‎ذلك‎ ‎الوقت،‎ ‎من‎ ‎دعاوى‎ ‎التحريض‎ ‎ضد‎ ‎الأقباط‎ ‎بل‎ ‎واقتحام‎ ‎الكاتدرائية‎ ‎المرقسية‎ ‎من‎ ‎قبل‎ ‎بعض‎ ‎المتطرفين‎ ‎لأول‎ ‎مرة‎ ‎فى‎ ‎تاريخ‎ ‎مصر،‎ ‎وهدم‎ ‎الكنائس‎ ‎وممارسات‎ ‎النظام‎ ‎بحق‎ ‎الإعلاميين‎ ‎والتحريض‎ ‎على‎ ‎قتلهم‎ ‎ولم‎ ‎تهمس‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎بأى بيان أو ‏تقرير‎ ‎عن‎ ‎حصار‎ ‎المحكمة‎ ‎الدستورية‎ ‎لمنعها‎ ‎من‎ ‎أداء‎ ‎عملها،‎ ‎واختفت‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎عندما‎ ‎قامت‎ ‎جماعة ‏الإخوان‎ ‎وأنصارها‎ ‎بحصار‎ ‎مدينة‎ ‎الإنتاج‎ ‎الإعلامي،‎ ‎وعندما‎ ‎هيأت‎ ‎جماعة ‏الإخوان‎ ‎بيئة‎ ‎مواتية‎ ‎لأنصارها‎ ‎للإفلات‎ ‎من‎ ‎العقاب‎ ‎على‎ ‎جرائمهم‎ ‎بلعت‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎لسانها؛‎ ‎فلم‎ ‎نشهد‎ ‎تحركات‎ ‎ولقاءات‎ ‎بالأمم‎ ‎المتحدة‎ ‎للقاء‎ ‎المفوض‎ ‎السامي‎ ‎ولم‎ ‎نشهد‎ ‎لقاءات‎ ‎مع‎ ‎منظمات‎ ‎دولية‎ ‎لوقف‎ ‎هذه‎ ‎الانتهاكات‎.‎

في ‎ ‎عام‎ 2012 ‎بحث ‏الإخوان‎ ‎عن‎ ‎تطوير‎ ‎أدواتهم‎ ‎الحقوقية‎ ‎للسيطرة‎ ‎على‎ ‎المنظمات‎ ‎بعدما‎ ‎سيطروا‎ ‎على‎ ‎الحياة‎ ‎السياسية‎ ‎بوجودهم‎ ‎كأغلبية‎ ‎في البرلمان،‎ ‎وعقدوا‎ ‎لذلك‎ ‎مؤتمرًا‎ ‎في‎ ‎كلية ‏الاقتصاد‎ ‎والعلوم‎ ‎السياسية‎ بجامعة القاهرة  ‎حول‎ ‎دور‎ ‎المجتمع‎ ‎المدني‎ ‎في‎ ‎ثورات‎ ‎الربيع‎ ‎العربي‎ ‎واستعانوا‎ ‎فيها‎ ‎بالخبرة‎ ‎التركية،‎ ‎حيث‎ ‎حضرها‎ ‎‏”ياسين‏‎ ‎أقطاى”‏‎ ‎مسؤول الاتصال التركي مع الإخوان، ‎ ‎وكان‎ ‎المشرف‎ ‎على‎ ‎المؤتمر‎ ‎‏”باكينام‎ ‎الشرقاوى”‏‎ ‎مساعد‎ ‎رئيس‎ ‎الجمهورية‎ ‎آنذاك.

تحدثت‎ ‎أوراق‎ ‎العمل‎ ‎بوضوح‎ ‎عن‎ ‎ضرورة‎ ‎الاستفادة‎ ‎من‎ ‎التجربة‎ ‎التركية‎ ‎في‎ ‎تأميم‎ ‎العمل‎ ‎المدني‎ ‎لإقامة‎ ‎حكومة‎ ‎إسلامية‎ ‎ترعى‎ ‎شؤون‎ ‎الدين‎ ‎وتحافظ‎ ‎على‎ ‎الأمة،‎ ‎وهو‎ ‎القاسم‎ ‎المشترك‎ ‎بين الإخوان‎ ‎المسلمين‎ ‎في‎ ‎مصر‎ ‎وحزب‎ ‎العدالة‎ ‎والتنمية‎ ‎في‎ ‎تركيا، ‏الإخوان‎ ‎يستخدمون‎ ‎الدين‎ ‎للوصول‎ ‎للسلطة‎ ‎لتكون‎ ‎هي‎ ‎الأداة‎ ‎الفعالة‎ ‎في‎ ‎سبيل‎ ‎الدعوة،‎ ‎في‎ ‎حين‎ ‎يسعى‎ ‎‏”العدالة‏‎ ‎والتنمية”‏‎ ‎التركى‎ ‎للتطوير‎ ‎والترسيخ‎ ‎للقومية‎ ‎وإقامة‎ ‎نهضة‎ ‎كبيرة‎ ‎للحاق‎ ‎بالاتحاد‎ ‎الأوروبى‎ ‎والحصول‎ ‎على‎ ‎تأشيرة‎ ‎الدخول‎ ‎كخطوة‎ ‎نحو‎ ‎اعتراف‎ ‎دولى: ‏‎”‎هذه‎ ‎الرغبة‎ ‎تفرض‎ ‎عليه‎ ‎أن‎ ‎يتعامل‎ ‎بسياسة‎ ‎تصالحية‎ ‎وليست‎ ‎تصادمية‎”‎‏.‏

وقد مارست الاوراق البحثية التي قدمت في المؤتمر دورًا تبشيريًا بالتجربة التركية في السيطرة على المجتمع المدني وتديين المجال الحقوقي فأصبح‎ ‎المجتمع‎ ‎الإسلامي‎ ‎هو‎ ‎أساس‎ ‎تكوين‎ ‎منظمات‎ ‎المجتمع‎ ‎المدنى،‎ ‎وأن‎ ‎المجتمع المدني  جزء‎ ‎لا‎ ‎ينفصل‎ ‎عن‎ ‎نظام‎ ‎إسلامى‎ ‎حاكم أو ‏مجتمع‎ ‎مسلم،‎ ‎وتسوق‎ ‎عدة‎ ‎أمثلة‎ ‎على‎ ‎ذلك:‏‎ ‎المساجد‎ ‎ودور‎ ‎العبادة‎ ‎التي‎ ‎ترى‎ ‎أنها‎ ‎كانت‎ ‎ولا‎ ‎تزال‎ ‎محور‎ ‎لتجمعات‎ ‎ونشاطات‎ ‎اجتماعية‎ ‎و‎)‎سياسية‎(‎‏ واقتصادية. 

كما تتحدث ‏أيضًا ‏عن‎ ‎الأوقاف‎ ‎كمؤسسة‎ ‎كبرى‎ ‎لها‎ ‎دور‎ ‎كبير‎ ‎في‎ ‎تأمين‎ ‎مستلزمات‎ ‎الدفاع‎ ‎الاجتماعي‎ ‎بحسب‎ ‎وصفها،‎ ‎والتأكيد ‎على‎ ‎دور‎ ‎منظمات‎ ‎المجتمع‎ ‎المدني‎ ‎في‎ ‎الدولة‎ ‎الإسلامية ‏أو داخل‎ ‎المجتمع‎ ‎المسلم‎ ‎كأحد‎ ‎أجزائه‎ ‎التي‎ ‎لا‎ ‎تنفصل‎ ‎عنه‎.‎‎ ‎

تلك ‎الأوراق‎ ‎أشارت لوجود‎ ‎رغبة‎ ‎محمومة‎ ‎لدى ‏الإخوان‎ ‎في‎ ‎السيطرة‎ ‎الكاملة‎ ‎على‎ ‎العمل‎ ‎المدني من‎ ‎أجل‎ ‎استكمال‎ ‎التمكين‎ ‎التام‎ ‎للجماعة،‎ ‎وهو‎ ‎أمر‎ ‎يتناقض‎ ‎مع أي‏عمل‎ ‎ديمقراطي‎ ‎طبيعي‎ ‎يجري‎ ‎فى‎ ‎العالم،‎ ‎فالإخوان‎ ‎كانوا‎ ‎يعلمون‎ ‎جيدًا‎ ‎أهمية‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎وكيف‎ ‎ينظر‎ ‎لها‎ ‎العالم،‎ ‎ولذلك‎ ‎عمل‎ ‎التنظيم‎ ‎بكل‎ ‎جهده‎ ‎للاستحواذ‎ ‎على‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎.‎

وتحركت الجماعة ‏داخل مصر وخارجها‎ ‎بكل‎ ‎قوة‎ ‎لتأسيس‎ ‎منظمات‎ ‎والتعاون‎ ‎مع‎ ‎الآليات ‏الحقوقية‎ ‎الدولية‎ ‎لعرقلة‎ ‎الدولة‎ ‎المصرية،‎ ‎ووقف أي ‏تقدم‎ ‎يمكن‎ ‎إحرازه‎ ‎على‎ ‎المستوى‎ ‎المحلي ‎والدولي،‎ ‎بل‎ ‎سعوا‎ ‎بكل‎ ‎قوة‎ ‎لحصار‎ ‎تحركات‎ ‎مصر ‏الاقتصادية‎ ‎عبر‎ ‎إمداد‎ ‎الإعلام‎ ‎الغربي‎ ‎بالمعلومات‎ ‎المغلوطة‎ ‎حول‎ ‎أوضاع‎ ‎حقوق‎ ‎الإنسان‎ ‎في مصر،‎ ‎وقدموا‎ ‎تنازلات‎ ‎عقائدية أمام ‏مجلس‎ ‎العموم‎ ‎البريطاني‎ ‎بحديث‎ ‎‏”إبراهيم‏‎ ‎منير”‏‎ ‎مرشد‎ ‎التنظيم‎ ‎الدولي للإخوان‎ ‎المقيم‎ ‎فى‎ ‎لندن‎ ‎عن‎ ‎قبول‎ ‎الجماعة‎ ‎للمثلية‎ ‎الجنسية‎ ‎رغم‎ ‎أنها‎ ‎تخالف‎ ‎أحكام‎ ‎الشريعة‎ ‎الإسلامية،‎ ‎في مغازلة‎ ‎صريحة‎ ‎للغرب ولتيار العولمة الرأسمالية،‎ ‎وهم‎ ‎بذلك‎ ‎ذهبوا‎ ‎لما‎ ‎قام‎ ‎به‎ ‎أردوغان‎ ‎من‎ ‎قبل‎ ‎حينما‎ ‎سمح‎ ‎بمسيرة‎ ‎لهم‎ ‎فى‎ ‎أسطنبول‎ ‎كدليل‎ ‎على‎ ‎انفتاحه،‎ ‎رغم أنه ‏فى‎ ‎الوقت‎ ‎نفسه‎ ‎كان‎ ‎داعمًا‎ ‎قويًا‎ ‎للتنظيمات‎ ‎الإرهابية‎ ‎في‎ ‎سوريا‎ ‎وغيرها‎ ‎من‎ ‎الدول‎ ‎المنهارة‎.‎

استراتيجية الاخوان للسيطرة على تلك المنظمات نجحت في تحقيق هدفها بالدعم الذى قدمته ادارة أوباما لها ، حتى إن بعض قيادات تلك المنظمات وعلى رأسهم بهي الدين حسن رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان هرب من مصر في نفس توقيت هروب قيادات الإخوان للخارج، وشارك في حملة الجماعة لتشويه ثورة 30 يونيو في الغرب والبكاء على حكم الإخوان الاستبدادي بشكل يتعارض تمامًا مع أي دعوه للديمقراطية، خاصة بعدما أصدر مرسي إعلانه الدستوري الديكتاتوري ووضعه لنفسه فوق السلطات وصمت تلك المنظمات على ذلك الاعلان وعلى   انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في عهده أو ما قامت به جماعته من عمليات إرهابية راح ضحيتها المئات من المدنيين .

‎و‎كان‎ ‎خالد‎ ‎القزاز‎ ‎أحد‎ ‎القيادات ‏الإخوانية ‎همزة‎ ‎الوصل‎ ‎بين‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎ورئاسة‎ ‎الجمهورية‎ ‎في‎ ‎عهد‎ ‎الإخواني ‎ ‎محمد‎ ‎مرسي،‎ ‎وكان‎ ‎هناك‎ ‎عدد‎ ‎كبير‎ ‎من‎ ‎التفاهمات‎ ‎بل‎ ‎واللقاءات‎ ‎الدورية‎ ‎بمقر‎ ‎رئاسة‎ ‎الجمهورية‎ ‎لتلك‎ ‎المنظمات‎ ‎ رغم إنها هي‎ ‎ذاتها‎ ‎‎كانت‎ ‎ترفع‎ ‎شعار‎” ‎لا‎ ‎جلوس‎ ‎مع‎ ‎ممثلى‎ ‎الدولة أو المؤسسات‎ ‎الحكومية”‎، ‎لكنها‎ ‎الانتهازية‎ ‎السياسية‎ ‎والتعبير‎ ‎عن‎ ‎مصالح‎ ‎المنظمات‎ ‎الدولية‎ ‎في ‎ذلك‎ ‎الوقت‎ ‎التي‎ ‎كانت‎ ‎سياستها‎ ‎داعمة‎ ‎لنظام‎ ‎جماعة الإخوان‎ ‎في‎ ‎مصر‎ ‎بل‎ ‎وتسانده،‎ ‎ودفعت‎ ‎ملايين‎ ‎الدولارات‎ ‎لتلك‎ ‎المنظمات‎ ‎لضمان‎ ‎مساندة‎ ‎حقوقية‎ ‎لنظام‎ ‎مرسي‎ ‎وجماعته‎.‎

‎وفي‎ ‎واقع الأمر أن‎ ‎تصرفات‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎وموقفها‎ ‎من‎ 30 ‎يونيو‎ ‎فضلاً‎ ‎عن أنه خالف‎ ‎المزاج‎ ‎العام‎ ‎للشعب‎ ‎المصري،‎ ‎إلا أنه ‏كشف أيضًا ازدواج‎ ‎المعايير‎ ‎لدى‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات ‎فالشعب‎ ‎الذي‎ ‎خرج‎ ‎في‎ 30 ‎‏ يونيو‎ ‎لم‎ ‎يكن لديه‎ ‎سوى‎ ‎مطلب‎ ‎وحيد‎ ‎وهو‎ ‎رفض‎ ‎الإرهاب‎ ‎الذي ‎مارسه‎ ‎مرسى‎ ‎وجماعته،‎ ‎وهو‎ ‎مطلب‎ ‎عادل‎ ‎ويتسق‎ ‎مع‎ ‎المواثيق‎ ‎والاتفاقيات‎ ‎الدولية‎ ‎لحقوق الإنسان،‎ ‎وهو‎ ‎مطلب‎ ‎لم تدعمه ‎ ‎المنظمات‎ ‎الحقوقية‎ ‎ ‎بل‎ ‎على‎ ‎العكس‎ ‎تمامًا‎.‎

لقد قدمت تلك التجربة دليلًا على التشوهات العميقة التي تصاحب عملية فرض الديمقراطية من الخارج من جانب ادارة أوباما والتي أسفرت في النهاية عن تمكين تنظيمات إرهابية من الحكم تعادي بشكل واضح الديمقراطية وحقوق الإنسان .  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى