الانتخابات الأمريكية

الولد سر أبيه.. فضيحة هانتر بايدن تهز الانتخابات الأمريكية

أدى قرار إدارة موقع فيس بوك وموقع تويتر بحظر نشر أخبار وتفاصيل قضية هانتر بايدن ابن المرشح الرئاسي الأمريكي جو بايدن إلى نتيجة عكسية تمامًا؛ إذ ألقى القرار الضوء على القضية التي ظلت منذ ديسمبر 2019 أمام المحاكم الأمريكية دون صخب إعلامي.

وكانت إدارة فيس بوم وإدارة تويتر تهدفان بقرار المنع إلى عدم تسليط الضوء على القضية في هذا التوقيت الحساس، حيث تعقد انتخابات الرئاسة في 3 نوفمبر المقبل أي خلال 3 أسابيع، وينافس بايدن الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وتعود بداية القضية إلى ديسمبر 2019 في ولاية ديلاور الأمريكية حيث يعيش هانتر بايدن، إذ ادعى صاحب متجر لإصلاح أجهزة “لاب توب” أن أحد الأشخاص أتى في أبريل 2019 وسلمه “لاب توب” من أجل إصلاحه ولم يعد، ومع مضي الوقت فتح صاحب المتجر الجهاز من أجل معرفة أي بيانات تخص صاحبه ومراسلاته من أجل تحصيل المبلغ الخاص بإصلاح الجهاز.

ولكن صاحب المتجر فوجئ بوجود تفاصيل تخص ابن نائب الرئيس السابق باراك أوباما، وسلم الجهاز والقرص الصلب إلى المباحث الفيدرالية التي فتحت تحقيقًا في ديسمبر 2019.

ويتهم بعض نشطاء حملة بايدن بأن رواية المهندس التقني صاحب المتجر مختلقة، وأنه عميل لإدارة ترامب، وأن ما قدمه إلى المباحث الفيدرالية هو اختراق تقني لصندوق البريد الالكتروني لبايدن الاب والابن.

وثائق مسدس الدخان

تضم حقيبة الوثائق التي حصدتها المباحث الفيدرالية من الـ “لاب توب” مئات الصور لهانتر بايدن، بعضها أثناء ممارسة الجنس او احتساء الخمر بشكل مفرط حيث سبق وأن اعترف بمشاكل في ادمان المخدرات، إضافة إلى فيلم جنسي يصل إلى 12 دقيقة لهانتر مع امرأة لا يظهر وجهها بالفيديو، وأخيرًا مكتبة كاملة من رسائل البريد الإلكتروني حول عمله بإحدى شركات الطاقة الأوكرانية.

شركة Burisma الأوكرانية للطاقة التحق بها هانتر للعمل عضوًا بمجلس الإدارة عام 2014 نظير 50 ألف دولار شهريًا، وهو راتب ضخم مقارنة بخبرات هانتر الضعيفة، ولكن الأمر لم يتعلق بهانتر ولكن بالوالد الذي كان يحتل منصب نائب الرئيس الأمريكي وقتذاك، حيث توسط هانتر بين الشركة الأوكرانية والبيت الأبيض لنصب شبكة من المصالح المشتركة في ثنايا العلاقات الأمريكية الأوكرانية.

الرسائل الإلكترونية تتضمن مراسلات صريحة من رئيس الشركة ينسق مع هانتر كيفية استخدام نفوذ جو بايدن لصالح الشركة الأوكرانية، وفى رسالة أخرى يتلقى هانتر شكرًا من رئيس الشركة على نجاحه في ترتيب لقاء بين وفد من الشركة ونائب الرئيس الأمريكي.

الرسائل تأتي مخالفة لادعاء جو بايدن بأنه لم يتدخل في عمل ابنه، ولا يعرف تعاملاته التجارية خارج الولايات المتحدة. وبعد أقل من ثمانية أشهر من رسالة الشكر، ضغط نائب الرئيس آنذاك على الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك للتخلص من المدعي العام الأوكراني فيكتور شوكين من خلال التهديد بحجب ضمان قرض أمريكي بقيمة مليار دولار خلال رحلة ديسمبر 2015 إلى كييف.

وقد ادعى بايدن وقتذاك أنه طلب إقالة المدعي العام الأوكراني بسبب قضايا فساد واتهامات بالموالاة لروسيا، ما يعني توظيف العلاقات الأمريكية الأوكرانية ونفوذ منصبه كنائب للرئيس الأمريكي واتهامات الفساد والموالاة لموسكو في مصالح شخصية.

وفى رسالة أخرى نجد أن السفارة الأمريكية في كييف عاصمة أوكرانيا كانت وسيطًا في تلك الاتصالات بين الشركة الأوكرانية ومكتب هانتر بايدن، وفى مقابل ذلك تم تعيين أموس هوشستين منسق وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الطاقة الدولية عضوًا بمجلس إدارة إحدى شركات الطاقة المملوكة للدولة الأوكرانية بمعرفة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي وقتذاك.

وفى ديسمبر 2019 واجه بايدن اتهامًا صريحًا في أحد المؤتمرات الانتخابية بأنه أرسل ابنه للعمل في شركة غاز بأوكرانيا دون أن يملك أدنى خبرة في قطاع الغاز، وأن الهدف الوحيد من هذا التعيين كان التواصل بين رئيسي أوكرانيا والولايات المتحدة فحسب.

الصحافة الأمريكية لم تكتفِ بتلك التفاصيل، وفى تحقيق صحفي كشف الصحفي الأمريكي باتريك هاولي أن نجل بايدن ليس الوحيد الذى عُيّن في هذا التوقيت عضوًا بمجلس إدارة إحدى شركات الطاقة في أوكرانيا، بنفس شبهات أن يكون العضو مجرد حلقة اتصال بين الشركات الأوكرانية ودوائر النفوذ في واشنطن، مشيرًا إلى أن باول بيلوسي ابن نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي شارك هانتر بايدن المرحلة ذاتها، وكذلك ابن ميت رومني المرشح الرئاسي السابق عن الحزب الجمهوري، وأخيرًا كريس هاينز نجل زوجة جون كيري المرشح الرئاسي الأسبق عن الحزب الديموقراطي ووزير الخارجية في زمن إدارة أوباما – بايدن.

أطلق على القضية مصطلح “مسدس الدخان”، في التحقيقات أشار صاحب متجر اللاب توب في ديلاور إلى أنه سلّم روبرت كوستيلو محامي عمدة نيويورك الأسبق رودي جولياني نسخة من القرص الصلب، وأن ستيف بانون المستشار السابق للرئيس ترامب أوصل القرص الصلب وكافة التفاصيل إلى ترامب.

تحالف الاوليجاركية الأوكرانية والدولة العميقة الأمريكية

يُعرف عن الدول السوفيتية السابقة أنها تضم طبقة من الاوليجاركيين، والاوليجاركية هي تمركز السلطة السياسية والتجارية والعسكرية في قبضة مجموعة قليلة من الرجال تمثل طبقة نفوذ داخل المجتمع، ولا تشكل أغلبية على الإطلاق بل تمثل أقلية في المجتمع الا انها تحتكر النفوذ والسلطة وتمثل تزاوج المال بالسلطة والتضارب بين مصالح القطاعين العام والخاص والنفاذ والسيطرة على كليهما.

وفى الحالة الأوكرانية نمت طبقة من الاوليجاركيين المواليين للغرب عقب ثورة أوكرانيا البرتقالية وإسقاط النخبة القديمة الموالية لموسكو وصعود النخبة الموالية للغرب، سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية، ويتضح أن الثورة لم تكن سوى استبدال الاوليجاركية الموالية لموسكو بالاوليجاركية الموالية للغرب.

وفى الولايات المتحدة بدورها هناك طبقة من الفساد يطلق عليها الدولة العميقة الأمريكية، وهي شبكة مصالح اقتصادية وتجارية أعمق من الطبقة السياسية الموجودة تحت الأضواء. هي شبكة يشترك فيها الحزبان الكبيران دون النظر إلى أي خلافات حزبية أمام كاميرات الإعلام. لذا لا عجب أن نرى باول بيلوسي وهانتر بايدن وكريس هاينز من الحزب الديموقراطي جنبًا إلى جنب مع تاج رومني من الحزب الجمهوري.

وتعد شركات الغاز الأوكرانية من أثرى شركات الطاقة في أوروبا الشرقية، ما ينبئ بمكاسب ضخمة لبايدن وكيري وبيلوسي ورومني جراء التوسط بين تلك الشركات ومؤسسات الدولة الأمريكية لإبرام الاتفاقيات والمصالح المشتركة.

ويأتي كشف تلك الشبكة من المصالح بين نخبة واشنطن ورجالات الفساد والغاز في أوكرانيا بالتزامن مع نشر وثائق من البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون وزير الخارجية الأمريكية ما بين يناير 2009 وفبراير 2013 حيث تكشف تلك الوثائق أن اكتشافات الغاز في دول حوض المتوسط لعبت دورًا مهمًا في تشكيل سياسات أوباما حيال دول ما سمي بالربيع العربي المطلة على المتوسط مثل مصر وسوريا وليبيا وتونس والمغرب.

ولعل شبكة المصالح بين الاوليجاركية الأوكرانية والدولة العميقة الأمريكية سالفة الذكر تفسر أسباب تقارب ميت رومني مع الحزب الديمقراطي ورفضه ترشيح ترامب، رغم أن رومني أيد ترامب عام 2016، ولكن منذ بدء الحديث عن نفوذ جو بايدن في تعيين ابنه هانتر بايدن في أوكرانيا بالتزامن مع إعلان نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي نوفمبر 2018 انقلب رومني على ترامب وطمح إلى قيام الكونجرس بإقالته حتى يتمكن من الترشح لمنصب نائب الرئيس حال تصعيد مايك بنس إلى منصب الرئيس.

ميت رومني يعد من أثرى اثرياء الحزب الجمهوري الأمريكي وابنه تاج رومني مستشار سياسي لأكثر من سياسي جمهوري، ويعد من أكثر 10 ساسة جمهوريين يتابعهم الجمهور عبر منصة تويتر.

أما كريس هاينز فهو نجل السيناتور الجمهوري من أصل ألماني جون هاينز، فهو عضو مجلس النواب ثم الشيوخ، قبل أن يلقي مصرعه بشكل غامض في حادث طائرة هليكوبتر عام 1991، وكان يملك سلسلة استثمارات أهمها شركة هاينز للطعام الشهيرة، وقد تولت أرملته تريزا هاينز إدارة اعماله لتصبح واحدة من أهم سيدات الأعمال في الولايات المتحدة ووصلت ثروتها عام 2008 إلى مليار دولار.

وعقب وفاة زوجها بأربع سنوات تزوجت عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديموقراطي جون كيري، ولم تنتم للحزب الديموقراطي إلا عام 2003 من أجل ترشح زوجها للرئاسة في نوفمبر 2004 حيث كانت تأمل ان تصبح السيدة الأمريكية الأولى.

انجبت تريزا من زوجها الأول ثلاثة أبناء منهم كريس هاينز الضالع في شبكة الدولة العميقة الأمريكية مع شبكة الاوليجاركية الأوكرانية. وكان ترامب قد أعلن خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2016 أنه يعتزم تفكيك نخبة واشنطن في إشارة إلى شبكات الدولة العميقة داخل المؤسسات الأمريكية.

مؤسسة كلينتون حاضرة في فضائح هانتر بايدن

الصحفي الأمريكي باتريك هاولي في تحقيقه المطول أشار إلى أن فترات عمل هانتر بايدن مع الاوليجاركية الأوكرانية شهدت أيضًا تدفق تبرعات غير مفهومة أو واضحة الأسباب لصالح خزائن آل كلينتون عبر مؤسسة كلينتون الغامضة التي لعبت أدوارًا سياسية مهمة في سنوات أوباما، وطالب الصحفي الأمريكي بالتحقيق في التبرعات الأوكرانية لمؤسسة كلينتون ومدى تأثيرها على سياسات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

ويمتلك هانتر بايدن مكتبًا مؤقتًا في العاصمة القطرية الدوحة مثّل لفترة حلقة اتصال بين الاوليجاركية الأوكرانية ومكتبه الرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى