الانتخابات الأمريكية

السباق نحو البيت الأبيض.. مناظرة النواب الأثقل وزنا” و”الأقل حدة” و”ذبابة” تشعل منصات التواصل الاجتماعي

بعد المناظرة الرئاسية “الفوضوية” بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن التي شابها كثير من “المقاطعات” والهجوم الشخصي لدرجة أن المحاور لم يستطع السيطرة على مجريات المناظرة ، ظهرت مناظرة نائب الرئيس بين مايك بينس ومنافسته السيناتور الديمقراطية كاميلا هاريس في ولايته “يوتاه” نهاية الأسبوع الماضي بشكل أفضل من مثيلتها الرئاسية بسبب قلة “المقاطعات” وهدوء المتنافسين الذي انعكس على مجريات المناظرة مما سمح بمناقشة الموضوعات المحددة في جدول المناظرة ، برغم من تهرب الطرفين من الإجابة على بعض الأسئلة.

على بعد أكثر من ثلاثة أمتار وحاجز زجاجي يفصل بينهما تناظر النائبان بناء على طلب المتنافسة الديمقراطية هاريس التي تعللت بإصابة ترامب وعدد من معاونيه وهو ما استجابت له اللجنة المستقلة المختصة بتنظيم المناظرات.

المتنافسان تناظرا حول عدد من الموضوعات المهمة ، مثل ، التغير المناخي ، الرعاية الصحية ، الإصلاحات الاقتصادية ، الحق في الإجهاض ، المظاهرات ضد عنف الشرطة الأمريكية وبالطبع اشتبك النائبان حول طريقة مواجهة الإدارة لجائحة كورونا وهو ما أشرنا أنه سيكون عصب المناظرة وأحد أسباب أهميتها بالأخص بعد إصابة الرئيس ترامب بالفيروس المستجد.

مناظرة النواب التي قد تكون المناظرة الأخيرة في السباق نحو البيت الأبيض، بعد أن قررت اللجنة المختصة  أن تكون المناظرة الرئاسية المقبلة الخميس بنظام الاتصال عن بعد ” فيديو كول” وهو ما أشار الرئيس ترامب لرفضه تماما وأكد أنه لن يشارك فيها حال لم تغير اللجنة قرارها ، الأمر الذي إن حدث سيعطي لمناظرة النواب وزنا أثقل كونها المرجع الأخير للمتخصصين لمعرفة توجهات الجمهوريين والديمقراطيين ممثلة في نائبيهما واستشراف توجهات الفريقين.

مناظرة النائبين شهدت بعض الشد والجذب بين الطرفين لكنها كانت أقل حدة وأكثر موضوعية من المناظرة الرئاسية الأولى ، وبرغم أنها لن تكون فارقة بشكل كبير للناخبين لتغير رأيهم لكنها أظهرت تناقضات حادة بين توجهات الحزبين فيما يخص الاقتصاد والرعاية الصحية وغيرها من الموضوعات التي طرحت، نستعرض لكم أبرز المشاهد والمخرجات  من مناظرة النائبين هاريس – بينس.

فيروس كورونا

حتى قبل أن تبدأ المناظرة كان موضوع جائحة كورونا يتصدر المشهد فاللجنة المنظمة للمناظرة طالبت جميع الحضور قبل دخولهم بضرورة ارتداء القناع الطبي وحذرت أنه من غير المسموح نزعها عن الوجه طوال فترة  الوجود داخل القاعة ، كما أنها المرة الأولى التي نرى فيها حاجزا زجاجيا يفصل بين بينس وهاريس مع مسافة 3 أمتار بينهما ، كما أن موضوع الجائحة كان هو الأول من حيث الموضوعات المطروحة في المناظرة.

 افتتحت هاريس هجومها على إدارة ترامب بمجرد الحديث عن الجائحة وقالت ” إن الطريقة التي تعاملت بها الإدارة مع الجائحة تعد الأفشل على الإطلاق في تاريخ الإدارات الأمريكية” وهاجمت ترامب واتهمته بإخفاء المعلومات عن الجمهور خلال شهر يناير.

وقالت إن ترامب لايزال لا يملك أي خطة حقيقية لمواجهة الجائحة، واستمرت طوال المناظرة حتى بعد تغير موضوع الحديث باستغلال كل فرصة لتذكير الناخبين بفشل الإدارة الحالية في مواجهة الجائحة.

بدوره، دافع بينس عن قرارات ترامب وقال إن الأخير قرر أن يمنع الرحلات مع الصين في نهاية يناير وهو ما يدلل على أخذه للأمر على محمل الجد ، مضيفا أن كل الخطوات التي أشار لها الفريق الديمقراطي اتخذتها الإدارة الحالية بالفعل ، موجها كلامه لهاريس قال ” يبدو أنكم تغشون منا ” مشيرا إلى أن بايدن – هاريس لم يقترحا حلاً جديداً  أو رؤية جديدة لإدارة الأزمة.

كما حاول مايك بينس تصوير انتقاد هاريس لنهج الإدارة الأمريكية في التعامل مع الجائحة بأنه تقليل من التضحيات التي قدمها الأمريكيون خلال فترة الازمة لكنه لم يكن مقنعا بشكل كاف في رده لهجوم هاريس وفقاً لوكالات الأنباء الأمريكية.

وامتد الحديث حول جائحة كورونا لموضوع اللقاح المنتظر، حيث قال بينس أنه وبنهاية هذا العام كما وعد  ترامب ستكون ملايين اللقاحات جاهزة للمواطنين ، لترد هاريس بالقول أنها لن تأخذ اللقاح إلا إذا وافق عليه المختصون.

 وأضافت ” إذا قال لنا دونالد ترامب أن علينا أخذ اللقاح ، فلن أخذه ” ، ليرد عليها بنس بأنها تحاول التلاعب بآمال المواطنين وقال لها ” توقفي عن الألاعيب السياسية عندما يتعلق الموضوع بحياة الأفراد”

تجاهل الأسئلة

كما كان متوقعا كانت المناظرة بين بينس – هاريس أقل حدة من المناظرة الرئاسية حيث لم تقع الكثير من المقاطعات مثلما حدث في المناظرة الرئاسية ، محاورة المناظرة ذكرت الطرفين بضرورة تبادل الإجابات باحترام كما وضرورة أن لا يقاطع أي منهما إجابة الأخر ، وهو ما حدث إلا  في مرتين أحدهما جاءت مبكرا عندما حاول ميك بنس مقاطعة إجابة منافسته الديمقراطية هاريس خلال إجابتها عن سؤال حول جائحة كورونا لتقوم الأخيرة بالقول ” سيادة نائب الرئيس ، انا أتحدث ، أنا لازلت أتحدث” وهو ما قطع الطريق على تكتيكات بنس الهجومية حيث من خلال هذا الموقف أوضحت هاريس أنها لن تخضع لضغوطات وتكتيكات المقاطعة خلال الإجابة وهو ربما ما أدى لهدوء بنس وعدم مقاطعتها .

خلال المناظرة تجاهل الطرفان مجموعة من الأسئلة الحيوية التي طرحتها المحاورة ، مما أدى لضياع فرصة حقيقية لفهم أكثر لبعض الموضوعات ، ربما كان ذلك عن عمد ، أحد أبرز تلك الأسئلة التي تم تجاهلها هو سؤال حول ” ما هو التصرف لو أصبح الرئيس غير قادر؟”

سؤال يبدو أن له حساسية لدى الطرفين فبايدن الذي يقول عن نفسه أنه حلقة الوصل بين جيل الخبرة والشباب بقيادات الحزب الديمقراطي يبلغ من العمر 77 مما يجعله أكبر مرشح في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، على الطرف الأخر فالرئيس ترامب يبلغ من العمر 74 عاماً كما أنه أصيب بفيروس كورونا ، لذلك كان هذا السؤال تحديداً شائكاً للطرفين وفضلا تجاهله.

كما تجاهل مايك بنس الإجابة على سؤال يتعلق بكيف ستتصرف الإدارة الحالية حال قررت المحكمة العليا

إلغاء النظام الصحي معقول الثمن ، كما لم يجيب بنس بشكل واضخ على السؤال المتعلق بماذا لو رفض الرئيس ترامب الاعتراف بنتائج الانتخابات ورفض تسليم السلطة.

بدورها كاميلا هاريس المعروفة بكونها أحد أبرز السياسيين الليبراليين  تجاهلت الإجابة على سؤال حول موقفها من النشطاء الليبراليين المطالبين بزيادة عدد القضاة بالمحكمة العليا ، وهو نفس السؤال الذي تجاهله بايدن في المناظرة الأولى.

 كما تجاهل الطرفان الإجابة على سؤال يتعلق بموقفهما إذا ما أقرت المحكمة العليا أن على كل ولاية كتابة قوانين الإجهاض الخاصة بها ، تجاهلهما لهذا السؤال جاء بسبب خشيتهما خسارة أصوات الأمهات والأسر الأمريكية ذلك لأن موضوع الإجهاض يشكل نقطة خلافية لدى المجتمع الأمريكي بين مؤيد ومعارض لحق الإجهاض.

أسلوب الهجوم

يمكن القول إن اسلوب مايك بينس في المناظرة عكس تماماً اسلوب ترامب فبينس كان هادئاً ومنضبطاً ومستعدا بشكل جيد لوصم فريق بايدن – هاريس على أنهما من أشد أنصار التيار اليساري  في الحزب الديمقراطي خاصًة فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية.

وانتقد بينس التوجهات الاقتصادية للفريق الرئاسي الديمقراطي وأشار خلال حديثه لوعد كانت قطعته كاميلا هاريس في 2019  بدفعها بمشروع للكونجرس يربط بين وصول الديمقراطيين والإصلاح الاقتصادي المبني على بنية تحتية جديدة للطاقة وهو ما دعمته هاريس ومجموعة من التقدميين بالكونجرس لكن بايدن نفسه لم يتفق مع ذلك .

مستغلاً نقطة القوة لدى حملته استمر بينس في الهجوم على التوجه الاقتصادي لفريق بايدن – هاريس وأكد أن تعهد بايدن بالتراجع عن التخفيضات الضريبية للرئيس ترامب العام 2017 سيترجم فوراً لزيادة في الضرائب على الأمريكيين مع وصول بايدن للبيت الأبيض ، على الرغم من أن هذا الأمر يستلزم قراراً من الكونجرس لإنفاذه وهو ما يعيه بينس بالتأكيد.

بدورها كاميلا هاريس ركزت هجومها على طريقة الإدارة في مواجهة جائحة كورونا كما ذكرت الجماهير برفض الرئيس ترامب إدانة العنصريين البيض خلال المناظرة الرئاسية الأولى لتستغل ورقة الأقليات لصالحها ، حيث تشكل الأقليات فارقاً في الانتخابات بالأخص في الولايات المتأرجحة ، هاريس تعي جيداً أن الأقليات والأمريكيين من أصول أفريقية ولاتينية يميلون لكفة ” بايدن – هاريس” وهو ما استغلته في أكثر من مناسبة خلال المناظرة للهجوم على ترامب وإدارته في مناسبتين أولهما عندما تحدثت عن رفض الرئيس إدانة العنصريين البيض أو كما يتلقون على أنفسهم ” جماعة البيض العليا ” ومرة أخرى عند الحديث عن المظاهرات عن عنف الشرطة الأمريكية.

الحاجز الزجاجي

وفقاً لقناة ” سي إن إن “ فإن كامبلا هاريس فازت بشكل نسبي في المناظرة من قبل أن تبدأ بعد أن وافقت اللجنة المختصة على طلبها بوضع حاجز زجاجي بين الطرفين متعللة بإصابة الرئيس وعدد من مستشاريه بالوباء المستجد ، ففي كل مرة ركزت فيها الكاميرا عل أحد الطرفين ظهر الحاجز الزجاجي كمذكر للمشاهد على موضوع جائحة كورونا وطريقة الإدارة الحالية في التعامل معه وربط ذلك ذهنياً لدى المشاهد ب210 ألف شخص توفاهم الله بسبب الجائحة التي أثرت على كل جوانب الحياة لدى المواطن الأمريكي ، كما يبدو أن بايدن كذلك سدد ضربة قوية للفريق الجمهوري بعد موافقة اللجنة المختصة بأن تكون المناظرة الرئاسية الخميس القادم ” مناظرة افتراضية” تقام بخاصية ( الفيديو كول) ، الأمر الذي أزعج ترامب وربما قد يفقده أحد أهم تكتيكاته في المناظرة وهي مقاطعة منافسه والهجوم عليه .

الطريف أن منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية شغلتها ” الذبابة” التي دخلت القاعة واستقرت على رأس مايك بينس أكثر من أي شيء أخر في المناظرة وسرقت الأضواء من كلا النائبين في دلالة واضحة على أن مناظرة نائب الرئيس لا تشكل فارقاً كبيراً في الاختيار لدى الشعب الأمريكي الذي يختار رئيسه القادم من بين رجلين هما الأكبر سناً من بين المرشحين الأمريكيين في التاريخ ، وفي ظل ظروف استثنائية لم يعرفها العالم من قبل مع الريادة الأمريكية ” الافتراضية” على العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى