أفريقيا

الصين وإثيوبيا.. مصالح متبادلة

تحتل إثيوبيا مكانة بارزة في اهتمام المسؤولين الصينيين، على الرغم من كونها بلدًا حبيسًا لا يمتلك من الموارد الاقتصادية ما يغري الصين، إلا أن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري واستثماري لإثيوبيا، فما هو الدافع الصيني وراء توطيد علاقتها بإثيوبيا، ومجالات تلك العلاقات، فضلًا عن دور الصين من أزمة سد النهضة، هذا ما سيتم إيضاحه فيما يلي.

الدافع وراء الاستثمارات الصينية في إثيوبيا

تربط الصين وإثيوبيا علاقات ودية طويلة الأمد بدأت رسميًا منذ عام 1970، وازداد ترابط العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ منذ التسعينات. لم يكن الدافع وراء إقامة هذه الشراكة هو الاعتبارات الدبلوماسية والاستراتيجية وحتى الأيديولوجية بقدر ما كانت مدفوعة باعتبارات اقتصادية، وتمثل العلاقة بين إثيوبيا والصين نهجًا فريدًا من نواح كثيرة.

فبالنسبة لبكين، تنظر الصين إلى إثيوبيا باعتبارها حليفًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا في سياستها الجديدة تجاه أفريقيا، كما تحتل إثيوبيا أهمية خاصة، فهي دولة يزيد عدد سكانها عن 100مليون نسمة، وبالتالي تمثل سوقًا كبيرًا للمنتجات الصينية، ومعادنها غير مستغلة إن لم تكن غير مستكشفة أصلًا، بالإضافة لموقعها الاستراتيجي حيث تقع في قلب القرن الأفريقي، مع أكبر جيش دائم في إفريقيا جنوب الصحراء، بقوة 130.000 جندي، وهي قوة مهمة من أجل الاستقرار في القرن الأفريقي، فضلًا عن دورها الإقليمي والقاري؛ ومشاركتها في قوات حفظ السلام في عدد من الدول الأفريقية ومنها جيبوتي التي تستضيف أول قاعدة عسكرية للصين في أفريقيا، بالإضافة إلى سيطرة إثيوبيا على منبع النيل الأزرق.

في ذات السياق، من بين أسباب الاهتمام الصيني بأديس أبابا هي احتواء هذا البلد على مقرّات عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، أبرزها مقر الاتحاد الأفريقي (AU)، (والذي تم تمويل بنائه بمنحة صينية بقيمة 200مليون دولار)، وكذلك مقر اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة (ECA)؛ إذ توفر هذه المنظمات للصين فرصة للاتصال الوثيق مع القادة الأفارقة وكذلك مع الشخصيات البارزة التي تؤثر على السياسات الداخلية والخارجية للدول الأفريقية الفردية، لذلك تعتبر أديس أبابا منصة انطلاق إقليمية قيّمة للصين، ناهيك عن أن إثيوبيا التي أصبحت مركزًا للاستثمار الصيني الآن هي شريك رئيسي في مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI).

أما بالنسبة لإثيوبيا، فإن الشراكة مع الصين تخدم بشكل أساسي الأغراض السياسية والاقتصادية الداخلية للحكومة الإثيوبية، حيث هناك حاجة إلى تمويل واسع النطاق لإثيوبيا لتحقيق هدفها المتمثل في أن تصبح دولة ذات دخل متوسط، وفي هذا الإطار، تُعدُّ الصين مصدرًا للمساعدات الاقتصادية والاستثمارات فضلًا عن التقنيات الرخيصة، وتلعب الصين دورًا رئيسًا في مشاريع التنمية الطموحة والحد من الفقر في إثيوبيا، وتنظر إثيوبيا إلى الصين باعتبارها شريكًا يستطيع تقديم خبراته الاقتصادية والمساعدة الفنية إلى جانب الدعم الدبلوماسي.

العلاقات التجارية والعسكرية

تتمتع الصين بعلاقات متميزة مع إثيوبيا في العديد من المجالات منها التبادل التجاري والتعاون العسكري:

  • التعاون العسكري

أدت المصالح الصينية والإثيوبية في القرن الأفريقي إلى شراكة وثيقة تشمل كذلك التعاون العسكري، حيث تزود بكين إثيوبيا بالمدفعية والعربات المدرعة الخفيفة ونقل القوات، وتدريب الضباط، وقد توطدت العلاقات العسكرية بين البلدين بعد توقيع إثيوبيا اتفاقية للتعاون العسكري مع بكين في عام 2005 للتدريب وتبادل التقنيات ومهام حفظ السلام المشتركة، ويؤكد هذا التعاون الوثيق وجود ملحق عسكري في السفارة الصينية في أديس أبابا.

  • التبادل التجاري بين البلدين:

على مدى العقد الماضي، نما حجم التجارة بين الصين وإثيوبيا بشكل كبير، فأصبحت الصين الشريك التجاري الأكثر أهمية لإثيوبيا، وفي عام 2018 استحوذت الصين وحدها على ثلث واردات إثيوبيا من العالم بقيمة (4.2مليار دولار) بينما لم يتجاوز نصيب الصين 9% من الصادرات الإثيوبية لنفس العام بقيمة (138مليون دولار)، وفقًا لموقع “Trade Map“، ويتضح من قيمة الصادرات والواردات أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح الصين بشكل كبير، وتأتي الصين كأول شريك تجاري لإثيوبيا بإجمالي تبادل تجاري وصل إلى حوالي 4.5 مليار دولار عام 2018، تليها الولايات المتحدة بقيمة 1.8 مليار دولار، والهند 1.3مليار دولار، وتركيا 680 مليون دولار، وتظهر كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في قائمة الدول العشر الأعلى في التبادل التجاري مع إثيوبيا بقيمة 537 مليون دولار و355 مليون دولار على التوالي.

الصين أكبر مستثمر في إثيوبيا

استطاعت “أديس أبابا” أن تجتذب المستثمرين الصينيين إليها خلال العقد الماضي، وأصبحت واحدة من أهم 5 وجهات أفريقية للاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في عام 2018، إلى جانب جنوب إفريقيا والكونغو الديمقراطية وموزمبيق وزامبيا، كما تعد إثيوبيا أكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر العالمي في شرق أفريقيا وخامس أكبر متلقٍ للاستثمار الأجنبي المباشر العالمي في أفريقيا بعد مصر وجنوب إفريقيا والكونغو والمغرب.

حجم الاستثمارات الصينية في إثيوبيا ومجالاتها

ارتفعت قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة في إثيوبيا بين عامي 2008 و2018 من 126 مليون دولار إلى ما يزيد عن 2.5 مليار دولار عام 2018 كما هو موضح بالشكل، لتصبح الصين أكبر مستثمر في إثيوبيا

شكل1: حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في إثيوبيا من عام 2008 حتى 2018: *القيمة بالمليون دولار Source: SAIS China Africa Research Initiative (SAIS-CARI)

يتركز الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات في قطاع التصنيع المعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية مثل صناعة الملابس والجلود، فخلال الفترة من 2008 حتى 2018، دخلت الشركات الصينية فيما يزيد عن 1000 مشروع استثماري في إثيوبيا، أنهت منها ما يقرب من 600 مشروع، وخلقت حوالي 200 ألف فرصة عمل ما بين دائمة ومؤقتة، وشاركت مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات مختلفة، كان نصيب قطاع التصنيع منها حوالي (68.8%)، يليه قطاع العقارات بنسبة (10.9٪)، ثم البناء بنسبة (10.8٪)، بإجمالي رأس مال للفترة بلغ 2.9 مليار دولار أمريكي.

شكل2: توزيع الاستثمارات الصينية المباشرة في إثيوبيا على القطاعات المختلفة للفترة من2008-2017:المصدر: هيئة الاستثمار الإثيوبية

على جانب آخر، عند النظر إلى عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، تأتي الصين على رأس قائمة الاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا مع حوالي 1000 مشروع تشغيلي في البلاد، منها 121 مشروع مشترك مع شركات إثيوبية، بقيمة حوالي 14 مليار دولار، كما بلغت استثمارات الولايات المتحدة طويلة الأجل في إثيوبيا أكثر من 13 مليار دولار، بينما وصل عدد المشروعات الاستثمارية السعودية حوالي 300 مشروعًا، تقدر قيمتها بأكثر من 3 مليارات دولار، هذا بالإضافة إلى تركيا التي وصلت استثماراتها في أفريقيا إلى 6 مليار دولار، كان نصيب إثيوبيا منها حوالي 2.5مليار دولار، وتسهم في توظيف أكثر من 30 ألف شخص.

ولتعزيز الاستثمارات الصينية في إثيوبيا، تم إنشاء لجنة مشتركة بين إثيوبيا والصين (JECC) في عام 1998بين “وزارة المالية والتنمية الاقتصادية الإثيوبية” (MOFED) و”وزارة المالية والتجارة الصينية”، لتكون بمثابة منصة تنسيق للتعاون الاقتصادي والتقني بين البلدية. وبحلول من عام 2018، كان هناك أكثر من ألف مشروع صيني إما قيد التنفيذ أو مسجل في إثيوبيا، استحوذت أديس أبابا وحدها على ما يزيد عن نصف هذه المشاريع بنسبة 55%، مما دعا إلى اطلاق لقب “المدينة الصينية” على إثيوبيا، حيث تمتلئ شوارع وطرقات أديس أبابا باللافتات الصينية التي تغطي العديد من طوابق المباني التي شيدتها الصين، بشكل ملفت للنظر لتذكّر بشكل دائم بنفوذ الصين في إثيوبيا.

مشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية والتكنولوجية

يتركز جزء كبير من استثمارات الصين في القرن الأفريقي بشكل عام وإثيوبيا بشكل خاص في مشاريع البنية التحتية، حيث قامت الشركات الصينية ببناء أكثر من ثلثي الطرق في إثيوبيا، فعلى سبيل المثال؛ مولت الصين نظام السكك الحديدية في إثيوبيا والذي تبلغ قيمته 475 مليون دولار في أديس أبابا، وكذلك الطريق الدائري الذي تبلغ تكلفته 86 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع الطاقة الكهرومائية والسدود التي ساعدت الصين في إنشائها في إثيوبيا، ووصل الأمر أن عينت إثيوبيا ضباط اتصال ناطقين باللغة الصينية لتسهيل الاستثمارات التي تأتي بها بكين للبلاد.

هذا بالإضافة إلى المشاريع التي تأتي في إطار مبادرة الحزام والطريق في إثيوبيا، وتشمل مشروع إنشاء خط السكة الحديد الذي يربط بين إثيوبيا وجيبوتي بطول 750 كم وبتكلفة 3.4 مليار دولار والممر الاقتصادي وتطوير المنطقة الصناعية. ومثّل الاستثمار الصيني في البنية التحتية الإثيوبية فرصة كبيرة لبعض الصناعات الصينية مثل صناعة الصلب والبناء، إذ ضخت بكين فائضها من الصلب إلى السوق الإثيوبية.

ولم تكتفِ الصين بالاستحواذ على مشاريع البنية التحتية، بل سعت أيضا إلى كسب المواطنين الأفارقة بالتقدم التكنولوجي، فقامت شركة Tenco الصينية لصناعة الهواتف المحمولة بتوفير هواتف رخيصة الثمن مصممة خصيصًا للعملاء الأفارقة، مزوده ببرنامج تشغيل خاص مصمم بشكل أفضل لالتقاط درجات لون البشرة الداكنة للصور الشخصية، بالإضافة إلى أنها أصبحت بمثابة أول شركة للهواتف تقدم لوحة مفاتيح باللغة الأمهرية لإثيوبيا وبذلك تفوقت الشركة الصينية على شركتي Apple و Samsung لتكون واحدة من أشهر أنواع الهواتف في إثيوبيا، فضلًا عن قيام شركة هواوي بتطور شبكة الجيل الرابع في إثيوبيا.

أزمة العمالة في المشروعات الصينية بإثيوبيا

ساهمت المشروعات الاستثمارية الصينية في إثيوبيا في توظيف حوالي 200 ألف إثيوبي، ما بين عمالة دائمة ومؤقتة، وهو رقم بالرغم من كبر حجمه مقارنة بأعداد العمالة التي تساهم في توظيفها المشروعات الاستثمارية الأخرى، وذلك نظرًا لأن المشروعات الاستثمارية الصينية غالبًا ما تكون كثيفة العمالة، إلا أن المواطنين الإثيوبيين يشتكون من أن تلك المشاريع لا توفر فرص عمل كافية لهم، حيث تقوم الصين بإرسال عدد من العمال الصينيين للعمل في تلك المشاريع، ففي عام 2018، كانت الدول الخمس الأولى التي يوجد بها عمال صينيون هي الجزائر وأنجولا ونيجيريا وكينيا وإثيوبيا، إذ شكلت هذه الدول الخمس 58٪ من إجمالي العمال الصينيين في إفريقيا، ويوضح الشكل التالي حجم العمالة الصينية في إثيوبيا خلال الفترة من عام 2009 حتى 2018:

شكل3: عدد العمال الصينيين في إثيوبيا خلال الفترة من عام2009 حتى 2018: Source: SAIS China Africa Research Initiative (SAIS-CARI)

وتشمل هذه الأرقام العمال الصينيين الذين تم إرسالهم للعمل في عقود البناء الخاصة بالشركات الصينية في إثيوبيا، وكذلك العمال الصينيين الذين تم إرسالهم للعمل في شركات غير صينية في إثيوبيا؛ ولا تشمل المهاجرين غير الرسميين مثل التجار وأصحاب المتاجر.

وفي سياق متصل، خلق تركيز إثيوبيا على البنية التحتية العديد من الفرص لشركات البناء الصينية، حيث يصل حجم الشركات الصينية العاملة في إثيوبيا إلى حوالي 500 شركة تفوق استثماراتها 1.5مليار دولار.

القروض الصينية لإثيوبيا.. منحة أم محنة

قدمت الصين قروضًا تقدر بحوالي 14مليار دولار لإثيوبيا وحدها في الفترة ما بين عامي 2000 و2018، وهي بذلك أكبر دولة مقرضة لإثيوبيا، أتت 57% من هذه القروض من بنك “Exim” وحده كما هو موضح في الشكل التالي:

تم توجيه معظم هذه القروض إلى قطاعات النقل والطاقة والاتصالات والصناعة والمياه، كما يوضح الشكل التالي:

شكل6: حجم القروض الصينية لإثيوبيا ومجالاتها: Source: SAIS-CARI, Chinese loans to Africa database

عادة ما تكون هذه القروض مرتبطة بمشاريع البنية التحتية التي تنفذها الشركات الصينية في إثيوبيا، ولكن هذا المبلغ الكبير المستحق للصين يبدو مثيرًا للقلق، خاصة في ظل وصول إجمالي الدين الخارجي للحكومة الإثيوبية إلى حوالي 50 مليار دولار، وهو مبلغ يصعب سداده بالإيرادات الحالية، الأمر الذي دعا العديد من الباحثين إلى التفكير في فخ الديون الذي أوقعت الصين إثيوبيا فيه، خاصة وأن شروط الحصول على هذه القروض غير معلنة، يزيد من تلك المخاوف حديث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في مؤتمر في أديس أبابا في ديسمبر 2019، حيث ذهب إلى حد القول أن شروط القروض الصينية أضرت بالاقتصاد الإثيوبي، وبالتالي للخروج من هذا المأزق تعوّل إثيوبيا ودائنيها على رأسهم الصين على سد النهضة لإنعاش الاقتصاد الإثيوبي، وسداد القروض المستحقة، وهو أمر محل شك.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” منذ توليه الحكم حاول الاستفادة من المنافسة بين الغرب والصين لجذب استثمارات أكبر – وتقليل اعتماد البلاد على بكين.

https://www.politico.eu/wp-content/uploads/2020/01/GettyImages-490602038-714x476.jpg

وفي ديسمبر 2019، تلقت إثيوبيا مبلغ 9 مليارات دولار كقروض ومساعدات مالية من المانحين الغربيين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في محاولة لتنويع وتعدد مصادر تمويل المشروعات الإثيوبية، وتقليل عبء الديون الصينية، كجزء من خطة الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها حكومة “آبي”، ولا يعني ذلك أن العلاقات الصينية الإثيوبية ستتأثر بشكل كبير، وإنما يأتي التمويل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كمورد إضافي بشروط ميسرة وطويلة الأجل ويمكن التنبؤ به دون التسبب في عبء الدين العام بلا داع.

الدور الصيني في أزمة سد النهضة

يتساءل بعض المراقبين عن غياب دور الصين في أزمة سد النهضة، على الرغم من الاستثمارات المليارية لبكين في الدول الثلاث، الأمر الذي يجعلها أقرب للعب دور الوسيط في حل الأزمة، وللإجابة على هذا التساؤل نحتاج إلى معرفة طبيعة الدور الحقيقي الذي تلعبه الصين في عملية بناء سد النهضة، والذي شكّل الأساس لبناء موقفها من الأزمة حتى الآن. 

تشير البيانات إلى أن إثيوبيا منحت عقودًا بقيمة 4 مليار دولار أمريكي للشركات الصينية وحدها في عام 2018، وإذا جمعنا هذا الرقم للسنوات من 1998 إلى 2018، فسيصل إلى حوالي 40.3 مليار دولار أمريكي.

شكل6: العقود الصينية في إثيوبيا في الفترة من 2006 حتى 2018: *القيمة بالمليون دولار Source: SAIS China Africa Research Initiative (SAIS-CARI)

وعلى الرغم من نفي إثيوبيا تمويل الصين أو غيرها لسد النهضة، فقد منحت الحكومة الإثيوبية عقد بناء السد لشركتين صينيتين، مملوكتين للدولة الصينية هما: “China Gezhouba Group” والتي تم التعاقد معها مقابل 40.1 مليون دولار، وشركة “Voith Hydro Shanghai”، والتي منحت عقدًا بلغت قيمته 113 مليون دولار للمشاركة في بناء السد، وتم اتخاذ هذا القرار بعد طرد شركة إثيوبية مملوكة للجيش في البلاد من المشروع لعدم استكمال العمل في الوقت المحدد.

هذا فضلًا عن قيام شركة “State Grid of China Electric Power Equipment and Technology (SGCC)” الصينية بتشييد خط النقل عالي الجهد اللازم لنقل الطاقة إلى سد النهضة الإثيوبي بتكلفة تتعدى المليار دولار، ففي عام 2013، أقرضت بكين أديس أبابا 1.2 مليار دولار لتمويل مشاريع بناء خطوط توزيع الكهرباء من السد إلى مدن وقرى إثيوبيا، كما وعدت بكين آبي أحمد العام الماضي بقروضٍ قيمتها 1.8 مليار دولار لتمويل توسيع شبكة الكهرباء الإثيوبية.

بالإضافة إلى ذلك، إذا صدقت نوايا إثيوبيا في تصدير الطاقة المستخرجة من السد للخارج فسوف تحتاج لإنشاء العديد من خطوط النقل لإيصال هذه الطاقة إلى أماكنها المستهدفة، وهو ما سيحتاج إلى مليارات إضافية من الدولارات، وبالتالي تحتاج إلى مصادر تمويل وشركات تقوم ببناء تلك الخطوط، وغالبًا ما سيكون المرشح للقيام بذلك هي الصين، نظرًا لما تقدمه من عروض يصعب على غيرها منافستها، وهو ما يؤكده عمليات البناء السابقة للسدود الإثيوبية، حيث قامت الصين بتشييد وتمويل 6 سدود صينيه من أصل 12 سد في إثيوبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى