سياسة

الوعي.. سلاح المصريين في مواجهة حرب “الشائعات والتشكيك”

شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أهمية تعزيز الوعي لدى المواطن المصري، في سبيل الحفاظ على الدولة والنهوض بها، وذلك خلال حديثه في الندوة التثقيفية الـ 32 التي نظمتها القوات المسلحة، بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية، في إطار الاحتفالات بالذكرى الـ 47 لنصر أكتوبر المجيد، مشيرًا إلى دور الإعلام المعادي الذي يستهدف هز ثقة الرأي العام وإفقاده الثقة في قيادته وجيشه.

وفي زمن أصبحت فيه الكلمة والصورة هي السلاح الرئيسي للحروب التي تستهدف تدمير الدول وحط الروح المعنوية للشعوب ليكون من السهل السيطرة عليها وهزيمتها، بات الوعي هو السلاح الأول والأهم للتصدي لتلك الحرب الشعواء.

فعلى مدار الست سنوات الماضية، وتحديدًا منذ أن اتخذ الشعب المصري قرارًا بإزاحة جماعة الإخوان الإرهابية عن الحكم في 30 يونيو 2013، تتعرض الدولة المصرية لحرب ضارية خارجيًا وداخليًا، بطلها وسائل الإعلام المعادية ومنصات التواصل الاجتماعي الموجهة، فلا يكاد يمر يومًا إلا وأن يخرج علينا مذيعو قنوات الإعلام المعادي ، التي تتخذ من دول لها أجندات معادية لمصر مقرًا لها، ليبثوا سمومهم في عقول مشاهديهم، بالتزامن مع حملات ممنهجة على منصات السوشيال لبث الشائعات والأكاذيب.

الآلة الإعلامية المعادية غايتها النهائية هدم مؤسسات الدولة تمهيدًا لإسقاطها، بعدما فشل محركوها -عبر العمليات الإرهابية والتخريبية- في زعزعة استقرار الدولة أو ثني المصريين عن المضي قدمًا في طريق التنمية الذي اختاروه بإرادتهم الحرة في 30 يونيو 2013.

لذا انطلقت حملات التشكيك في كل شيء وأي شيء؛ على سبيل المثال، إذا نفذت الدولة مشروعًا ما يشككون بداية في إمكانية تنفيذه وحينما يصبح أمرًا واقعًا تنطلق عمليات التشكيك في جدواه والحديث عن إهدار الأموال في أمور بلا طائل أو تصويره على أنه قاصرًا على طبقة اجتماعية معينة ولا يخدم فقراء المصريين. وهم في ذلك لا يتورعوا عن تغير أقولهم وأراءهم لتناسب الدباجة الجديدة. فضلًا عن أحاديث متكررة عن ضياع الثروات المصرية وعدم قدرة النظام على المحافظة عليها، وغيرها من أساليب التشكيك.

وأمام تلك السموم، لم يكن أمام المصريين سوى سلاح الوعي ليرفعوه في وجه المخربين، معلنين صراحةً أنهم سيحافظون على بلدهم وعلى المكتسبات التي حققوها على مدار السنوات الماضية، وانهم لن يسمحوا بعودة زمن الفوضى والتخريب مرة أخرى.

تنبيهات رئاسية متكررة

يعي الرئيس السيسي جيدًا حجم المخاطر الخارجية والداخلية التي تتعرض لها الدولة المصرية، ودائمًا ما يلجأ إلى تعبير “حرب وجود” للإشارة إلى تلك التحديات، وهو يؤمن أن مجابهتها تتطلب تماسك الجبهة الداخلية، لذا فإنه لا يترك أي مجال إلا ويكرر رسائل “الوعي” و”الصمود”، لافتًا إلى أن إدراك المواطن لحجم وطبيعة التحديات التي تجابهها الدولة المصرية هو السبيل الوحيد للتغلب عليها والوقوف أمام أعدائها.

الأمر لم يبدأ منذ تولي السيسي الرئاسة، لكن الرسالة جاءت مبكرًا عندما كان مرشحًا، وبالتحديد في مايو 2014، حينما استقبل وفدًا من الإعلاميين، باعتبارهم يقفون على الخطوط الأولى في مواجهة حرب الشائعات والتشكيك، وقد أكد أن منظومة وعى المواطنين تحتاج إلى تطوير كبير، واستراتيجية إعلامية ضخمة تعاون الدولة على النهوض.

وعقب ذلك لم يترك السيسي مناسبة افتتاح مشروعات أو ندوات تثقيفية أو خطابات رسمية، إلا وكان الحديث عن “الوعي” حاضرًا في قلب الحدث. وبالتأكيد لن تسعنا هنا المساحة أو الوقت للإشارة إلى المرات كافة التي تتطرق فيها إلى قضية الوعي، لكننا نعرج على بعض منها: خلال الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في فبراير 2017، أكد الرئيس أن “وعى المصريين هو حائط الصد الحقيقي، وأن التحدي الذي تمر به مصر أكبر من الرئيس والحكومة ومؤسسات الدولة، ولكن ليس أكبر من إرادة الشعب”.

وخلال الندوة التثقيفية الـ 29 للقوات المسلحة، في أكتوبر 2018، قال “الوعي المزيف أو المنقوص هو العدو الحقيقي. المعركة لم تنتهي، مازالت موجودة بمفردات مختلفة، العدو الآن أصبح معنا وجوانا، استطاعوا بالفكر إنشاء عدو داخلنا، يعيش بقتلنا ويبنى نفسه بهدمنا. أيضًا خلال الندوة التثقيفية الـ 31 للقوات المسلحة في أكتوبر 2019، أكد السيسي أن “مكامن القوة الحقيقية تتركز في وعى المصريين، لأنهم وحدهم القادرون على حماية وطنهم وبأيديهم قد يتسببون في ضياعه إذا هزموا في معركة الوعي”.

كذلك، خلال افتتاح مشروعات قومية بنطاق محافظتي جنوب سيناء والسويس، في نوفمبر 2019، قال السيسي نصًا: “الدولة لازم تبقى الحامي والمدافع عن وعى المصريين، عشان ملاحظ إن بقالنا شهور بيحاولوا كل يوم ينشروا 1000 و2000 شائعة وتكذيب وتحريف وإفك، والناس بسيطة ومعذورة ومشغولة في حياتها اليومية”. ومؤخرًا خلال افتتاح مشروع مجمع مستطرد في سبتمبر الماضي، قال الرئيس: “وعى المواطنين هو السلاح الأقوى لمواجهة الأفكار الهدامة وحملات التشكيك”.

كيف واجهت مصر حرب التشكيك والشائعات؟

انتبهت الدولة المصرية، على المستوى الرسمي، إلى خطورة ترك المجال مفتوحًا أمام الجماعة الإرهابية وإعلامها الموجه، لذلك عملت على مختلف الأصعدة لمواجهة تلك الآفة التي باتت المهدد الأول لأمن واستقرار مجتمعنا، وذلك على النحو التالي:

سن التشريعات اللازمة لمكافحة الشائعات: انتبه المشرع المصري إلى ضرورة وجود إطار قانوني يضمن عدم تحول السوشيال إلى منصات لترويج الأكاذيب والتحريض على العنف والإرهاب، لذا نص قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، الذي صدق عليه الرئيس السيسي في نهاية العام الماضي، على معاقبة كل شخص يثبت أنه وراء صنع أو ترويج أو تجنيد أو نشر أي شائعة كاذبة، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على أن تتضاعف العقوبة حال إذا ما ترتب على الشائعة وفاة أو إصابة شخص أو أكثر.

وامتدت الجهود التشريعية والقانونية في مكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة إلى الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة؛ بأن حظر قانون تنظيم الصحافة والإعلام على الصحف والمواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية كافة نشر أو بث أخبارً كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعنًا في أعراض الأفراد أو سبًا أو قذفًا لهم أو امتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.

كذلك لم يغفل قانون مكافحة الإرهاب عن خطر الشائعات، حيث إنه جرم، في المادة 29- من يستغل وسائل الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للأفكار والمعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبس ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية، أو التأثير على سير العدالة في شأن أية جريمة إرهابية، أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها، أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية في الداخل والخارج، ومعاقبة من يخالف ذلك بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنين.

وتجدر الإشارة إلى أن مواد مواجهة الشائعات ليست حديثة العهد، فقد نصت المادة رقم 188 من قانون العقوبات، على أن يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألفا أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر بسوء قصد أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقًا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

كذلك تنص المادة 102 مكرر من القانون ذاته على معاقبة كل من أذاع ونشر الأخبار والبيانات الكاذبة التي من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهًا ولا تجاوز مائتي جنيه، على أن تغلظ عقوبة إلى السجن وغرامة لا تقل عن خمسين جنيهًا ولا تجاوز مائتي جنيه حال وقعت الجريمة في زمن الحرب. كما ينص البند (د) من المادة 80 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصري أذاع عمدًا في الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطًا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة في زمن حرب.

لكن الجديد في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية أنه قدم مفهوم واسع لمروجي الشائعات، باستخدام ألفاظ وعبارات: “من يثبت أنه وراء صنع أو ترويج أو تجنيد” و”نشر الشائعة”، كما ينص صراحة على معاقبة من يشارك في نشر شائعة، أي أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ممن سيُعيد نشر بوست أو تغريدة تحمل شائعة، سيكون مؤثم قانونا وسيقع تحت طائلة القانون باعتباره مروج لها.

إنشاء كيانات تكون مهمتها مواجهة الشائعات والرد عليها: نص قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية على إنشاء جهاز يتبع مجلس الوزراء يكون مهمته رصد الشائعات واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها سواء داخليًا أو حتى خارجيًا، والرد عليها بمجرد ظهورها وانتشارها، على أن يضم في عضويته ممثلي غالبية قطاعات الدولة سواء ذات المرجعية العسكرية أو الأمنية أو السياسية أو التكنولوجيا أو القضائية أو الدينية.

وحاليًا يقوم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بدور راصد الشائعات، حيث أنه يصدر تقارير لنفي الشائعات التي تنتشر سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو بعض المنصات الإلكترونية غير المسئولة، بعد تواصل المركز مع الجهات المعنية بالوزارات.

ضبط مروجي الشائعات: نجحت أجهزة الأمنية المصرية في ضبط عدد من الشخصيات التي تقود حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج الشائعات ونشر أخبار مغلوطة، فلا تترك الجماعة الإرهابية أي فرصة إلا وتستغلها لتحقيق الإثارة وبث الرعب.

دورات تدريبية لتأهيل الأئمة والوعاظ: نظمت وزارة الأوقاف دورات لتأهيل شباب الأئمة والواعظات، للوصول بالفكر الوسطي والثقافة الإسلامية إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، كما يتم تدريبهم على كيفية استخدام السوشيال ميديا والتعامل مع الجمهور بشكل مختلف، للوصول إلى الناس وفق احتياجاتهم ومتطلبات العصر.

• حملة لا للشائعات: إدراكًا من الأزهر للتأثير الضار الذي تسببه الشائعات والأخبار الكاذبة على الأفراد والمجتمعات، وما تحمله من تهديد للسلم والأمن المجتمعي، أطلق “مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية” حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “لا للشائعات”، ينشر فيها المركز عددًا من المحتويات التي تدعو إلى تعزيز القيم والأخلاق والسلوكيات الإنسانية التي تدعم بناء وطن مستقر يقوم على أسس قوية، ويبيِّن فيها المركز الأضرار التي تحدثها هذه السلوكيات من هدم للأوطان والمجتمعات وزعزعة الثقة المتبادلة بين أفراد الوطن الواحد، وكذلك ما يترتب على هذه السلوكيات من إثم شرعيٍّ يستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة، وتهدف الحملة إلى كيفية التصدي لهذه الأخبار الكاذبة من خلال تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ونصوصه المقدسة.

استراتيجية لبناء الوعي

إن عملية بناء الوعي هي منظومة متكاملة تتكاتف فيها كافة أدوات ما نسميه بالقوة الناعمة في الدولة، فإذا كان جنود الحرب الحديثة هم الإعلاميين والمنتجين والمخرجين ومعدي البرامج ونشطاء السوشيال ميديا، فإن مواجهتها تتطلب جيش مضاد من الإعلاميين والفنانين والمثقفين والأدباء والمعلمين، تكون مهمتهم إنارة الطريق أمام المصريين ورسم سياج حول العقل المصري يعمل كحائط صد أمام دعوات الهدم والتخريب.

ودائمًا ما نشير في هذا الشأن إلى مؤسسات الثقافة والفن والإعلام والتعليم لما لها من دور في مخاطبة وجدان الشعب المصري، وإيصال الرسالة المرجوة على النحو الأمثل. وفيما يلي نستعرض الدور المنشود للمؤسسات المشاركة في معركة بناء الوعي:

• دور المؤسسات التعليمية: إذا أردنا الحديث عن خلق وعي حقيقي في مجتمع ما، فإننا لابد أن نشير لأهم عناصره وهي المدرسة، خاصة خلال المراحل التعليمية الأولى، التي يتشكل خلالها وجدان ومفاهيم الطفل الصغير، لذا فإن بداية منظومة الوعي المنشودة ستكون من المدرسة عبر مناهج –تختلف باختلاف المرحلة العمرية- تحكي تاريخ الوطن وتشير إلى الشخصيات التاريخية التي ساهمت في بناؤه وتلفت إلى القضايا والتحديات المعاصرة وتسلط الضوء على نماذج البطولات.

ثم تستكمل هذه المنظومة على نطاق أوسع وأشمل في الجامعات عبر تنظيم الفاعليات والحلقات النقاشية وورش العمل والندوات التي تختص بمناقشة قضايا المجتمع وطرح البدائل ووجهات النظر بشأنها والتنبيه لخطورة الشائعات في هدم المجتمعات.

وفي الحالتين يمثل أعضاء هيئة التدريس حلقة أساسية ينبغي الالتفات إليها وثقلها بالمهارات والمعرفة والاهتمام بنشر الوعي بين عناصرها وتوسيع دورها، حتى ينعكس ذلك على المنظومة ككل.

• دور وسائل الإعلام: تلعب وسائل الإعلام دورًا هامًا في معركة الوعي، نظرًا لانتشارها الواسع، وقدرتها على الوصول إلى قطاعات عريضة من المجتمع، وهو ما يضعها في الصفوف الأولى للمعركة لفضح ودحض الأكاذيب والشائعات التي يروجها أعداء مصر في الداخل والخارج، والرد عليها بكل حزم وقوة ومصداقية، عبر طرح القضايا المصرية بصورة شاملة واستضافة الخبراء والملمين بالملفات الهامة لشرحها من كافة الأبعاد والزوايا، وتعريف المواطنين بحجم التحدي وسبل مواجهته والدور المنوط به. مع ضرورة التأكيد على عدم النقل من وسائل التواصل الاجتماعي دون تدقيق حتى لا تتحول وسائل الإعلام إلى مجرد ناقل ومروج للإشاعات.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن عناوين بعض البرامج عكست انتباهًا من بعض وسائل الإعلام إلى هذا الدور المنوط بها، حيث عرضت القناة الأولى التابعة للتليفزيون المصري، في فترة ما، برنامج بعنوان “حقائق وأكاذيب” وقد كان منبرًا للمسؤولين والخبراء للرد على الشائعات وتثقيف الجمهور، كذلك عرضت فضائية “إكسترا نيوز” برنامجًا اسبوعيًا بعنوان “شائعات وحقائق” اهتم برصد الشائعات التي يتم تسويقها على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والقنوات التليفزيونية، في جميع المجالات، وتفنيدها والرد عليها عبر محللين ومتخصصين في جذور الشائعات وكيفية مواجهتها، بالإضافة إلى تتبع الشائعات ومصدر إطلاقها. وما زالت تعرض القناة ذاتها برنامج بعنوان “الحقيقة”.

دور المؤسسات الفنية: لما كان للسينيما والمسرح دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الشعوب وتصحيح وتوحيد المفاهيم وتحقيق الاصطفاف الوطني، وجب أن يسلط الإنتاج الدرامي والمسرحي الضوء على المخاطر التي تواجهها مصر، ويقدم نماذج للبطولات التي يقدمها أبناء الشعب من أفراد القوات المسلحة والشرطة، وهو ما حدث في السابق من خلال بعض الأعمال الدرامية الوطنية كـ “دموع في عيون وقحة” و”رأفت الهجان” و”العميل 1001″، ومؤخرًا من خلال فيلم “الممر” ومسلسل “الاختيار”، وهو نهج يحتاج إلى التوسع فيه بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، لما له من دور محوري في تسليط الضوء على القضايا الحقيقية للمجتمع وعلى التضحيات التي يجود بها الأبطال فضلًا عن كشف زيف العدو الذي إما أن يكون إرهابيًا واضحًا أو في شكل صور ذهنية وقيم سلوكية ومظهر خارجي يُراد الترويج له في مجتمعنا.

دور المؤسسات الدينية: تلعب المؤسسات الدينية دورًا محوريًا في تلك الحرب الجديدة التي تتعرض لها الدولة المصرية، ويتعلق هذا الدور بالأساس بتصحيح المفاهيم الدينية التي تروج لها الجماعات الإرهابية وتستند إليها في تبرير إرهابها، وكذلك التوعية بالمخاطر الحقيقية التي تحيق بالدولة وسبل التعاطي معها، ضرورة الوحدة والتكاتف بين أفراد الشعب وبين المواطنين والحكومة لمواجهة تلك التحديات.

دور المراكز الثقافية ومراكز الشباب: تلعب الثقافة والفن دورًا هامًا في تشكيل وجدان الشعوب، لذا فإنه من المهم إحياء العروض والفنون المصرية، المعبرة عن الثقافة المصرية والتي كانت دائما تلقى اهتمام المواطن المصري، فضلًا عن تنظيم الندوات الثقافية وعقد الحلقات النقاشية تكون بمثابة حوارات مجتمعية يشارك فيها المواطنين جنبًا إلى جنب مع المفكرين والخبراء والمثقفين، لتدارس القضايا الملحة التي يعاني منها المجتمع وطرح البدائل بشأنها والتوعية لحجم الجهد والموارد المطلوبة لمجابهتها، بما يحصن عقول أبناء المجتمع ضد أي محاولات خارجية لتسطيح المشكلات واستخدامها كأداة للتحريض وهدم الدولة دون درايا بكافة أبعادها.  

في الختام، لا يسعنا سوى تكرار مناشدة المؤسسات الإعلامية والتعليمية والثقافية والفنية لاطلاع بدورها الذي لا يقل في خطورته وأهميته عن دور الأجهزة الأمنية في الحافظ على استقرار الوضع، وبناء جبهة داخلية قوية قادرة على الصمود في وجهة التهديدات الخارجية وحملات التشكيك والشائعات. مع ضرورة التركيز على فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا، باعتبارهم أكثر الفئات المستهدفة من حرب تزييف الوعي، نظرًا لاستخدامهم الكثيف للهواتف الذكية ومتابعتهم لوسائل التواصل الاجتماعي بما تحويه من معلومات مغلوطة وأكاذيب وشائعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى