شرق المتوسط

خطوط التماس.. هل تؤدي السياسات التركية في شرق المتوسط لاندلاع سباق تسلح؟

محمد حسن

لطالما اتسم حوض شرق المتوسط ومسرحه الجوي والبحري بالهدوء النسبي مقارنةً بما كان يدور على اليابسة المطلة عليه والمرتبطة به في المنطقة الممتدة من إيران مرورًا بالخليج ووصولًا لمصر ودول المغرب العربي، خلال أواخر القرن العشرين. إلا أن ذلك الهدوء النسبي شهد تحولًا نحو اضطرابات ومواجهات ميدانية وإن كانت قصيرة في إطارها الزمني إلا أنها دفعت بتداعيات بالغة الأثر في الاستراتيجية العسكرية الإقليمية. إذ شهد حوض شرق المتوسط حدثين عسكريين قد صاغا ضمنيًا موازين قوى جديدة وخاصة على المسرح البحري. وتمثل الحدث الأول في حرب أكتوبر 1973 حيث قدمت البحرية المصرية دورًا حيويًا في تحقيق النصر ونفذت مهام وأعمال معاونة قتال الجيوش الميدانية في سيناء سواء بالنيران أو بحماية جانب القوات البرية المتقدمة بمحاذاة الساحل، والتعرض لخطوط مواصلات البحرية الإسرائيلية في المتوسط وضرب أهدافها المعادية.

 أما الحدث الثاني فتمثل في احتلال القوات المسلحة التركية للشطر الشمالي من جمهورية قبرص في العام 1974.

ومنذ ذلك الوقت بدأت موازين قوى تتشكل من جديد في المسرح البحري الخاص بشرق حوض المتوسط، بين مصر وإسرائيل وتركيا واليونان، واستند ميزان القوى بين الرباعي على ما تفرزه الجغرافيا السياسية في هذه المنطقة من فرص وتحديات وكذلك محصلة المواجهات الميدانية على الصعيد الاستراتيجي والتكتيكي، إذ حرص الرباعي على:

  • امتلاك قوات بحرية حديثة، قوامها من قطع السطح الخفيفة والغواصات.
  • الاعتماد على قطع السطح الصاروخية مقابل المدمرات، وخاصة بعدما صاغت جولات حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل انقلابًا في تكتيكات المواجهة البحرية ولاسيما بعد إغراق لانشات الصواريخ المصرية.

بيد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد ضبطت ميزان القوى على المسرح البحري، تارة باستخدام حظر توريد السلاح كما حصل مع تركيا إبان غزوها لشمال قبرص، وتارة أخري في تزويد الدول الحليفة ببعض القطع الدفاعية – الهجومية، بما يبقي على حالة الاستقرار ويخفف من وطأة عسكرة التفاعلات وتباعًا تضييق فرص وصول الروس للمياه الدافئة واستثمار حالات التوتر وتخليق سياسة محاور في منطقة ترتبط بالأمن القومي الأمريكي.

وظل التوازن قائمًا إلى أن شهد إقليم الشرق الأوسط موجات ما يُسمي بالربيع العربي، الذي أخلّ بميزان القوي التقليدي ووفر المناخ المناسب لعدة قوي إقليمية (إسرائيل – تركيا – إيران) للتوسع والسعي لتأمين مكاسب استراتيجية. فانخرطت تركيا عسكريًا في دائرة دول جوارها بأنماط عدة منها الاشتباك المباشر، ومن خلال نمط الراعي – الوكيل. وانتقل الانخراط العسكري التركي في كل نقطة تقع ضمن مشروع أنقرة التوسعي الأممي، فوصل لشرق المتوسط مبكرًا، ومستندًا على مزاعم استحقاق “الجرف القاري”، حيث تطالب تركيا بالسيادة على مساحات كبيرة من مياه شرق الحوض وغذي ذلك تبنيها لعقيدة “الوطن الأزرق”. 

فانتهجت أنقرة سياسات إيجابية نشطة حتى 2000 كم من سواحلها الشرقية المطلة علي البحر المتوسط، وهدفت السياسات في مجملها لفرض وقائع ميدانية معينة تصب في صالح المشروع التركي وتسرع من إنجاز محطاته قبيل العام 2023، وهو العام الذي تسوق له الدعاية التركية الرسمية بإنهاء وضع اتفاق لوزان 1923 الذي حجم الدولة العثمانية وفصلها عن محيطها. وخلصت السياسات التركية للاتي:

  • تكثيف الانتهاكات الجوية – البحرية الدورية لكل من جمهورية قبرص واليونان.
  • توسيع أنشطة التنقيب عن مكامن الطاقة الهيدروكربونية في المناطق الاقتصادية لقبرص واليونان.
  • السعي لتثبيت قاعدة بحرية دائمة على الساحل الغربي الليبي.
  • الإبقاء على حالات عدم الاستقرار ورفع احتمالات المواجهة الميدانية.
  • تعطيل مشاريع نقل الطاقة من دول الحوض لأوروبا.

بيد أن السياسات التركية في شرق الحوض المتوسطي تحاشت الدخول في مناوشات مع القوتين العظميين في الحوض “مصر – إسرائيل” وامتنعت تركيا عن اختبار جدية قوتهما في برنامج الانتهاكات الدورية للحدود البحرية والجوية مقارنةً بتعاطيها مع قبرص واليونان.

حيث تمتلك مصر سادس أقوى بحريات العالم، وعكفت على تحديث شامل لفرعها البحري والجوي بالقوات المسلحة، نجحت من خلال عمليات التحديث تلك في:

  • رفع قدرات بحريتها الدفاعية والهجومية ونقلها من مستوي بحرية تأمين سواحل، إلى بحرية المياه الزرقاء، القادرة على ارتياد أعالي البحار. وذلك عبر استقدام سفن الهجوم والانزال البرمائي وحاملات المروحيات “ميسترال” للخدمة في العام 2016. 

مثّل استقدام هذه القطع العملاقة نقلة نوعية وثورية على صعيد المستوي التخطيطي والتدريبي والعملياتي للقوات البحرية المصرية. إذ فرض قدوم هذه القطع البحرية الحاجة لمنظومة وشبكة تأمين لها، حيث تمثل هدفًا استراتيجيًا عالي القيمة، وعليه أكملت القوات البحرية منظومة التأمين باستقدام عدد من الكورفيتات الصاروخية الفرنسية طراز “جويند” والألمانية “ميكو” والإيطالية “بيرجاميني”، يأتي هذا بالتزامن مع تأمين الأعماق بأربعة غواصات هجومية طراز “تايب 209”.

  • توسيع المدي العملياتي للقوات الجوية من خلال التعاقد على توريد مقاتلات الرافال الفرنسية، وهي مقاتلات كل المهام. فضلًا عن التعاقد على مقاتلات اليوروتايفون الإيطالية، علاوةً على مقاتلات الميج 29 المحدثة الروسية. ضمنت هذه التشكيلة المنوعة ذراع أطول لسلاح الجو المصري وتكاملية أعلى تعمل مع مقاتلات الإف 16.

حققت مصر من خلال الصفقات العسكرية الأخيرة منظومة ردع، حالت دون المساس بحقوقها وثرواتها الطبيعية في عرض البحر، وحصرت التحركات التركية في تكتيكات التطويق والالتفاف ودعم الفواعل العنيفة من غير الدول، دون الدخول في مواجهة ميدانية مباشرة أو الترويج لها.

الأمر الذي دفع بعسكرة مجمل التفاعلات الدولية في شرق حوض المتوسط، علاوةً على تعاظم الحاجة لدي دول الحوض في امتلاك السلاح والسعي الحثيث لتصميم منظوماتِ للردع وكذا الهجوم. وخاصة في المنطقة التي لم تمتلك فيها الدول منظومة ردع قادرة على لجم التحركات التركية وصياغة واقع ميداني جديد، وهي المنطقة المحصورة بين تركيا وقبرص واليونان – أي أعلي حوض شرق المتوسط -.

حيث تملك تركيا قوات بحرية كبيرة وحديثة، ووفرت الدعم الكامل لقاعدة تصنيعها المحلية وخاصة مشروعها القومي البحري “ميلغم” الذي قدم حتى الآن أربعة فرقاطات بحرية، في إطار حرص أنقرة على تقليل الاعتماد على الخارج فيما يخص الصناعات العسكرية والتقنية.

فيما تملك قبرص بحرية تأمين سواحل فقط دون الدخول لمستوي البحرية الزرقاء، أما اليونان، فتملك بحرية حديثة وذات قدرات هجومية ودفاعية مواكبة للقوي المتوسطة في المنطقة بحكم جغرافيتها وإطلالتها على ساحل البحر المتوسط وقربها الجغرافي عبر الجزر واليابسة من تركيا. كما تعد البحرية اليونانية من أقدم بحريات المنطقة إذ يرجع تأسيسها المعاصر للعام 1828. 

وتوضح المقارنة الكمية والكيفية بين بحريات تركيا واليونان، تفوق البحرية التركية على مستوي عدد الفرقاطات والغواصات، والشق الكيفي. إذ تملك تركيا حوالي 16 فرقاطة بحرية حديثة، في مقابل 13 يونانية، وتعادل على صعيد سلاح الغواصات بإجمالي 13 غواصة لكليهما. التفوق النوعي التركي مع سياسات أنقرة العدائية تجاه قبرص واليونان والتلويح مرارًا بعدم التردد في استخدام القوة العسكرية، وتارة، بخراب اليونان على لسان الرئيس التركي؛ دفع بسباق تسلح بين تركيا – اليونان – قبرص، يمكن عد أبرز ملامحه في الاتي:

  • إعلان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في منتصف سبتمبر الماضي، عن “برنامج مهم” لتعزيز القدرات العسكرية للبلاد وخصوصا شراء أسلحة بينها 18 مقاتلة رافال فرنسية، وأربعة فرقاطات متعددة المهام. فضلًا عن تجنيد 15 ألف جندي إضافي. ومن المتوقع أيضا أن تشمل هذه الحزمة، صواريخ وصيانة طائرات “ميراج” الحربية المتواجدة حاليا باليونان. كما تخطط أثينا لزيادة حجم إنفاقها العسكري خلال السنوات العشر المقبلة، ليصل إلى 10 مليارات يورو. بيد فاتورة الانفاق العسكري لليونان والذي وصل لـ 7.24 مليارات يورو عام 2008، انخفض إلى 3.75 مليارات في 2018، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من 10 سنوات. ورغم ذلك، تتصدر اليونان مرتبة عالية بين الدول الأعضاء في حلف الناتو من حيث نسبة الإنفاق العسكري إلى حجم الاقتصاد الوطني. ففي خلال العام الماضي، أنفقت اليونان حوالي 2.28 بالمئة من ناتجها المحلي على السياسات الدفاعية، علمًا بأن متوسط حجم الإنفاق الدفاعي في دول الناتو يبلغ ما بين 1.2 إلى 2 بالمئة. وبالنظر إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد قد تقلص إلى نحو الربع بسبب الأزمة المالية التي شهدتها البلاد خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن حجم الميزانيات التي يجري رصدها لتعزيز الإنفاق العسكري تشهد زيادة ملحوظة منذ عام 2018.
  • رفع الولايات المتحدة لحظر التسليح المفروض على جمهورية قبرص في سبتمبر الماضي والبدء في تأسيس أطر تعاونية دفاعية وعسكرية مع نيقوسيا وخاصة في برامج التدريب العسكري. ويسمح القرار الأمريكي ببيع أسلحة لقبرص غير فتاكة. وأكد بومبيو أن الولايات المتحدة سترفع حظر توريد الأسلحة المفروض على قبرص منذ 33 عامًا وستعمل على تعزيز تعاونها الأمني مع نيقوسيا، وهو ما رحب به الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس.
  • اتجاه تركيا لإبرام صفقة منظومة الدفاع الصاروخية الروسي إس 400 في العام 2017، التي في حال نصبها بالسواحل الشرقية لتركيا ستغطي كامل اليونان وقبرص ومياههما الاقتصادية. ومثل موضع تركيا في حلف الناتو وتشغيل الحلف لقاعدتين داخل تركيا مع الولايات المتحدة؛ مثل تهديدًا جسيما لشبكة اتصالات الحلف ومقاتلاته الموجودة بالأساس لتطويق الدور الروسي ومنع تسربه للمياه الدافئة وجنوب أوروبا وشمال إفريقيا. إذ تعمل المنظومة الصاروخية الدفاعية ضمن الجيش التركي صاحب النمط الغربي في التسليح، ما يعرض المقاتلات الغربية لخطر الاختبار على شاشات رادار المنظومة ومن ثم تتعاظم قدرات موسكو في مواجهة مقاتلات الناتو والولايات المتحدة من الأجيال الرابعة ونص والخامسة الشبحية. ونتيجة لذلك قررت الولايات المتحدة طرد تركيا من برنامج تصنيع المقاتلة الشبحية إف 35 في أغسطس من العام الماضي. 
  • تضمين مشروع “قانون أمن وشراكة الطاقة في شرق المتوسط” الأمريكي لتوصيات للحكومة الأمريكية بضرورة بناء قواعد للطيران المسير في اليونان وتعزيز التعاون الدفاعي مع أثينا ونيقوسيا.
  • تفكير تركيا في تعويض خسارتها للمقاتلة الشبحية إف 35، بشراء مقاتلات السيادة الجوية الضاربة الروسية سوخوي 35. فقد قالت مصادر تركية لصحيفة ديلي صباح الموالية للحكومة إن أنقرة على وشك التوصل إلى اتفاق مع موسكو لشراء نحو 36 طائرة مقاتلة سوخوي سو-35 من روسيا. وذكرت أيضًا وسائل الإعلام الروسية في أواخر سبتمبر من العام الماضي أن البلدين يجريان محادثات بشأن شراء الطائرات المقاتلة، لكنها قالت إن من السابق لأوانه الحديث عن التوصل إلى اتفاق ملموس.

أدي سباق التسلح المندلع في المنطقة المحددة سلفًا، للتركيز على أدوار القوات البحرية والجوية، فلجوء تركيا لعقد صفقة منظومة إس 400 الدفاعية يأتي لحاجتها في تخفيف الدور المنوط بقواتها الجوية في مهام الدفاع الجوي ولاسيما بعد طرد وتسريح أكثر من 300 طيار مقاتلي تركي عقب محاولة الانقلاب في يوليو من العام 2016. ومن زاوية الأمن الإقليمي فإن سباق التسلح أدي بالدفع نحو حالات من عدم الاستقرار والتوتر سعيًا لتثبيت ميزان قوي جديد، حيث يمكن إبراز مآلات سباق التسلح في هذه المنطقة الجغرافية الحساسة في الاتي:

  • تعميق الخلافات بين الناتو الاتحاد الأوروبي، ومن جهة أخرى بين الدول الأعضاء في الناتو. وذلك بسبب تباين موقع وموضع هذه المصفوفة من الدول (تركيا – قبرص – اليونان – فرنسا)، بالنسبة للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. فوجود كل من فرنسا واليونان وقبرص – وهي دول تشتبك مباشرة مع المشروع التركي في عدة دوائر- ضمن الاتحاد الأوروبي جعل الموقف العام الأوروبي من السياسيات التركية في حالة تضاد متواتر مع أنقرة. 

ووجود أنقرة ضمن حلف الناتو، دفع بتعميق الانقسام داخل أروقة الحلف الذي ما انفك ليعاني من تصدعات داخلية بيروقراطية تتعلق بمسائل التمويل جراء السياسة الأمريكية الجديدة مع التكتلات الأمنية والاقتصادية. حيث باتت تركيا تتصرف بصورة أحادية في سوريا والعراق وليبيا، وتعطل خطط الناتو الدفاعية لمنطقة البلقان وبولندا، فضلًا عن اشتباك ثلاثة فرقاطات بحرية تركية مع فرقاطة فرنسية كانت تشارك في مهمة للحلف الأطلسي. وبجانب الخلافات الهيكلية والسياسية بين تركيا وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، فإنه من المرجح أن يدفع سباق التسلح تركيا لتنويع مصادر تسليحها ولاسيما في الحزم التسليحية والميكانيكية الخاصة ببحريتها وسلاحها الجوي، واسطول طيرانها المسير، ومع زيادة واتساع دائرة التوتر بينها وبين الغرب، فإنه من المحتمل أن تراهن أنقرة على الجناح الأوراسي “روسيا – الصين – إيران” ما يبقي على حالة الانقسام والتصدع وتعميق الخلافات بين الناتو وأروقته، مع الاتحاد الأوروبي.

  • اختبار الأسلحة الجديدة، حيث تحدث تقارير عن تحريك أنقرة لمنظومة إس 400 الروسية، لمدينة سينوب على البحر الأسود، لاختبار المنظومة الجديدة. وكالة بلومبرغ الأمريكية وبحسب ما نقلت عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة”، فإن الاختبار التركي سيشمل المعدات وجاهزية الجنود الأتراك في مدينة سينوب على البحر الأسود، ولن يتم تشغيل بطارية المنظومة الروسية. وقد أشارت تقارير عسكرية بأن تركيا بالفعل قد أجرت اختبارًا لمنظومة إس 400 في منطقة مطلة على البحر الأسود، وطالب نائبان في الكونغرس الأمريكي بتوقيع عقوبات جديدة على أنقرة في ضوء الكشف عن اختبار أنقرة المنظومة الدفاعية الروسية في قاعدة سامسمون المطلة على البحر الأسود، وتم اختبار المنظومة على مقاتلات الإف 16 الأمريكية خلال مناورات عسكرية قامت بها فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص أثناء تفاقم التوتر بين تركيا واليونان في الشهرين الماضيين.
  • تجنب خطوط الطاقة الناشئة من شرق الحوض المتوسطي المرور عبر تركيا باتجاه أوروبا. حيث تعتبر تركيا دولة مرور الغاز الروسي لجنوب أوروبا، فيما فشلت في تمرير غاز شرق المتوسط عبر أراضيها باتجاه أوروبا، حيث كانت تخطط أنقرة للاستحواذ على فائض الغاز الإسرائيلي لكن التجاذبات السياسية الحادة بين أنقرة وتل أبيب حالت دون التنفيذ بالرغم من محاولات أنقرة المتكررة في ديسمبر الماضي فتح قنوات اتصال مع الحكومة الإسرائيلية لبحث المسائل ذات الاهتمام المشترك في صناعة الغاز. وتجنبت كل من إسرائيل وقبرص تمرير فائض الغاز عبر تركيا مفضلين التوجه نحو مصر الأكثر استقرارًا في علاقاتها الخارجية مع دول الجوار ما يخفض من احتمالات النزاع العسكري بما يعطل بناء وإدامة مشاريع نقل الطاقة لجنوب أوروبا.
  • تزايد سلسلة التشابكات الاستراتيجية التركية الممتدة من البحر الأبيض المتوسط غربًا إلى منطقة آسيا الوسطي شرقًا

حيث تعمل أنقرة على معادلة موازين القوي، وسد فجوات مقاربة التسلح مع الجانب الروسي تحديدًا بالسعي لامتلاك أوراق ضغط ذات ثقل في معادلة الأمن الإقليمي لهذا الإقليم الحساس. وهو ما ظهر في أحداث إقليم “كاراباخ”، إذ تكشفت ملامح وأبعاد الدعم التركي لأذربيجان في مواجهة أرمينيا. حيث قدمت أنقرة الدعم لباكو من خلال تزويدها بالمعدات العسكرية وخاصة الطائرات من دون طيار، وإرسال دفعات من المرتزقة السوريين لخطوط الجبهات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى