أفريقيا

أزمة قانون الانتخابات الصومالية…فصل جديد في تاريخ أزمة الدولة

تأتي الانتخابات الصومالية؛ التشريعية والرئاسية 2020/2021، لتفتح فصلًا جديدًا من فصول الأزمات الصومالية الممتدة والمركبة، منذ انهيار البلاد في أوائل التسعينات. وجاءت أزمة “قانون الانتخابات”  لتحمل في طياتها أزمات الصومال، الذي لم تستطع أطرافه المنقسمة ومؤسساته المتداعية، الوصول إلى صيغة مؤسسية وتشريعية؛ وفقًا لها يتم إعادة إرساء المؤسسات المنهارة، وتحقيق المتطلبات الدستورية والقانونية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، كجزء من إعادة بناء الدولة التي دخلت طور الفشل.

واستمر الجدل إلى أن اعتمد البرلمان الصومالي بغرفتيه في السادس والعشرين من سبتمبر الماضي، وثيقة الاتفاق السياسي، التي تقرر وفقًا لها إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة. وهي الوثيقة التي تمخضت عن مفاوضات عسيرة وتفاعلات معقدة تكتنف العملية السياسية الصومالية. فمنذ مطلع العام الجاري، تخوض الأطراف الصومالية على كافة المستويات حربًا ضروس على شكل وطبيعة النظام الانتخابي، باعتباره إفرازًا نهائيًا للنظام السياسي برمته؛ فوقًا للنظام الانتخابي الذي كان يتعين إرسائه ستنظم انتخابات حرة مباشرة للمرة الأولى منذ أن سقطت البلاد 1991، بما يرسي مؤسسات دستورية مستقرة كخطوة أولى في إعادة بناء مؤسسات الدولة وإرساء الاستقرار في البلاد.  

جدل قانوني

شهدت العملية الانتخابية الحالية أزمة تشريعة، بجانب العديد من الأزمات الهيكلية؛ الأمنية والسياسية والاقتصادية الأخرى، التي تعاني منها البلاد. غير أن كافة تلك الأزمات، تجسدت جميعها في أزمة واحدة؛ انشعل بها الجميع، واختلف عليها في آن واحد. فمنذ أن صادق مجلس الشعب الصومالي في أواخر العام الماضي على القانون الانتخابي، وهناك حالة من الاحتقان السياسي والمجتمعي في البلاد. إذ دفعت العجلة في استصدار هذا القانون، على خلفية الضغوط الدولية، الدافعة في اتجاه تحديد النظام الانتخابي وضرورة عقد الانتخابات في موعدها المقرر. غير أن هذا القانون انطوي على بنود ( المادة 53) تتيح للبرلمان الحالي إمكانية التمديد، في حال وجود أية عوائق طبيعة أو إجرائية، تحول دون عقدها. وبالمثل، وجد الرئيس فرماجو في المادة ( 7) سندًا له، مع اتاحتها إمكانية التمديد للرئيس مدة تعادل مدة البرلمان.

 وهو الأمر الذي أثار حفيظة كافة الأطراف المعارضة، ومن وقتها بذلت كافة الأطراف جهودًا حثيثة لوقف مساعي فرماجو للالتفاف على الانتخابات، وتمديد ولايته، مع تراجع شعبيته في الكثير من الولايات الإقليمية، فحاول الهروب من هذا السيناريو؛ بزعم عدم استعداد البلاد لإجراء الانتخابات، لصعوبات عديدة؛ خاصة استمرار التحديات الأمنية، وتراجع سيطرة الحكومة المركزية على العديد من المناطق في البلاد، بما فيها استمرار توجيه شباب المجاهدين هجمات في العاصمة مقديشيو نفسها، فضلًا عن الصعوبات الفنية واللوجستية، وضعف مقدرة البلاد على تحمل تكلفة عقدها، والتي جاءت جائحة كورونا لتفاقم من أزماتها.

هذا فضلًا عن كون القانون يؤسس لأول مرة نظام ” صوت واحد لشخص واحد”، وهو نظام الاقتراع المباشر، الذي ارتأت المعارضة والأحزاب، أنه يقضي على النظام الفيدرالي، عن طريق التنافس عن القاعدة الحزبية لا القبلية، بدلًا من النظام المعمول به؛ أن يختار كل 110 فرد من قبيلة عضوًا بالبرلمان، مع الاختلاف النسبي للولايات والقبائل، وهو النظام المعمول به منذ عام 2000، والمعروف بالنظام (4.5)، أي الأربع القبائل الكبرى بالبلاد لكل منها صوت، بينما تحوز كافة القبائل الصغرى على نصف صوت. وبينما كان الرئيس منتخبًا من نواب البرلمان، وفقًا لذلك النظام، فإن رئيس حزب الأغلبية سيصبح بالتبعية رئيسًا للبلاد في النظام القانوني المستهدف. وهو النظام الذي رأت الأحزاب أنه يتجاوز النظام القبلي والمجتمعي، بعدما فقد الرئيس تأثيره وعلاقاته القبلية. 

توافق هش

على خلفية هذا الجدل القانوني، والمغلف بانقسامات سياسية، ثارت حالة من الجدل على طبيعة النظام الانتخابي في البلاد، فحشدت المعارضة كافة جهودها لإبطال تمرير القانون الجديد. فاتجه رؤساء الولايات إلى حشد جهودهم في مواجهة فرماجو، بالاجتماع من أجل التوصل إلى صيغة توافقية، يتم وفقًا لها حل الأزمة وإجراء الانتخابات، خاصة مع دعوة رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة حليمة يري، لتأجيل الانتخابات، مع صعوبة توصل أطراف العملية السياسية لصيغة قانونية، وفقًا لها يتم عقد الانتخابات، فضلًا عن القيود اللوجستية في إجراء الاحصاءات وقيد الناخبين وفقًا لنظام التصويت الجديد، والذي بحاجة لوقت قد يصل لعام، فضلًا عن الفيضانات وأزمة كورونا اللتين اجتاحتا البلاد، إلا أنها لاقت رفضًا واسعًا من كافة أطياف المعارضة. 

فتم إطلاق مؤتمر طوسمريب الأول في الفترة (11-12 يوليو) دون مشاركة الحكومة الفيدرالية، إلى أن انضمت لها في طوسمريب الثاني ( 18- 22 يوليو)، وعلى خلفيته تفاقم الخلاف مع رئيس الوزراء المنحاز في آرائه لوجهات نظر الولايات؛ الرافضة التمديد لولاية الرئيس أو إجراء اقتراع مباشر، ما أدى إلى إقالته في 25 يوليو. وساهم هذا الخلاف في مقاطعة ولايتي بونت لاند وجوبا لاند لمؤتمر طوسمريب3 المنعقد في ( 15-19) من أغسطس الماضي، ورفض مخرجاته، بينما شاركت ولايات: جنوب غرب الصومال، وهيرشبيلي، وجلمدع؛ المستضيفة للمؤتمر في عاصمتها طوسمريب.

ومع مقاطعة ولايتي بونتلاند وجوبالاند لمؤتمر طوسمبريب، دعا البرلمان والمبعوث الأمريكي بالصومال جيمس سوان بضرورة إشراك كافة الأطراف، لضمان شريعة العملية الانتخابية.

وبالفعل اجتمع قادة كافة الولايات مع الرئيس الصومالي وعمدة مقديشو في 17 سبتمبر الماضي، وذلك للتوصل إلى تفاهمات حول صيغة مشتركة لإجراء الانتخابات وكيفية تنفيذ بنود الاتفاق. واتفق الأطراف على عقد الانتخابات التشريعية في الفترة من 15 أكتوبر إلى 15 نوفمبر، وتم التوصل إلى بند جديد ينص على ضرورة تشكيل لجنة فض النزاعات يعينها رئيس الجمهورية بشرط أن يكون فيها ممثلون عن الولايات الإقليمية، فضلًا عن تحديد مدينتين كدوائر انتخابية في كلّ ولاية إقليمية. 

وعلى خلفية هذا المسار، توصل الأطراف إلى صيغة توافقية؛ تتضمن عقد الانتخابات وفقًا لنظام ( 4.5)، اعتمدها البرلمان في السادس والعشرين من سبتمبر الماضي، لكن وفقًا لتعديلات، تضمنت توسيع قاعدة المشاركة، لتحييد مشاكل شراء الأصوات والولائات القبلية، وذلك بأن ستنتخب قاعدة الناخبين، المقدرة بنحو 90 ألف ناخب، على أساس قيام كل 301 فرد من العشيرة بانتخاب كل مقعد في مجلس الشعب( الغرفة السفلى للبرلمان/ 275 مقعد)، بعدما كان عددهم 101 في السابق. بينما السيناتور الواحد في مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان الفيدرالي/54 مقعدا) سينتخبه نحو 80 شخصا من برلمانات الولايات الإقليمية،فيما سيختار أعضاء المجلسين بدورهم رئيس البلاد الذي سيقود الصومال في السنوات الأربع المقبلة. 

فيما تحددت 4 دوائر انتخابية في كل من الولايات الخمسة، بعدما كان عددهم إثنان، وتشكيل إدارة مفوضية الانتخابات الصومالية المستقلة العملية الانتخابية بالتعاون مع الولايات والعشائر ومنظمات المجتمع المدني، والسماح بتحويل المقاعد البرلمانية إلى مناطق أكثر أمانا في حال تعذر انتخاب المقعد من دائرة انتخابه الأصلية لأسباب أمنية. 

تحدي دستوري وأزمات هيكلية

وفقًا للدستور المؤقت، كان يتعين أن تعقد الانتخابات الحالية بطريقة حرة مباشرة، صوت واحد لفرد واحد، كخطوة نحو تعزيز قيم المواطنة وإرساء القانون، في إطار إعادة بناء الدولة المنهارة. وكان حكم فرماجو منوطًا به إيصال البلاد إلى تلك الخطوة، غير أن فترة حكمه لم تشهد سوى مزيد من الاضطرابات الأمنية، والانقسامات السياسية، مع انشغاله بتثبيت أركانه وتشكيل تحالفات داخلية والاصطفاف مع المحاور الخارجية الإقليمية، خاصة قطر وتركيا، ما أفقده مصداقيته وحدّ من شعبيته، إلى الحد الذي رفضت معه المعارضة العمل بالنظام القانوني الجديد؛ باعتباره محاولة من فرماجو للاستمرار في الحكم، ما حاد بالمعارضة الإصرار على الاحتكام للنظام القبلي المعمول به منذ عام 1969 حتى سقوط البلاد عام 1991، وأعيد العمل به منذ عام 2000. وذلك بعدما تبيّن ضعف فرص فرماجو، حال أجريت الانتخابات وفقًا للنظام القبلي.

ويجد نظام المحاصصة القبلية مرجعيته في مؤتمر عرتي بجيبوتي عام 2000، الذي تمخض عنه أول حكومة منتخبة بعد سقوط نظام بري، وهي حكومة عبد القاسم صلاد حسن، واتفق خلاله على ولاية كبار شيوخ العشائر والقبائل في اختيار نواب البرلمان، ثم تبعتها حكومة عبد الله يوسف أحمد التي تمخضت عن مؤتمر إمبكاتي بكينيا 2004، والتي خاضت حربًا ضد شيوخ الفصائل المخالفة لسياسات الحكومة وضد اتحاد المحاكم الإسلامية إلى أن طالبت بالتدخل الإثيوبي عام 2006. ثم ما لبثت أن تشكلت فصائل المقاومة الصومالية، الرافضة للتدخل الخارجي.

ومنذ وضع نظام المحاصصة القبلية (4.5)، الذي تم تقاسم السلطة بين القبائل المتنازعة، وأجريت الانتخابات وفقًا لهذا المبدأ إلى أن تم تشكيل حكومة عبد الله يوسف أحمد، التي أسند إليها وضع خطط سياسية انتخابية يمكن من خلالها إجراء انتخابات عامة في البلاد، غير أنها فشلت في تحقيق ذلك، إذ أنها لم تكمل الأسس الرئيسية لإجراء الانتخابات، مثل إكمال إعداد مسودّة الدستور الوطني، وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد .

وفي عام 2008، عقد مؤتمرًا بجيبوتي للتصالح بين الحكومة الفيدرالية والفصائل المنشقة عن البرلمان الفيدرالي والإسلاميين الرافضين للتدخل الإثيوبي، وتمخض عن هذا المؤتمر حكومة الشيخ شريف شيخ أحمد،وكان من مهام هذه الحكومة الجديدة إنهاء المرحلة الانتقالية التي امتدت من عام 2000 حتّى 2012، وإيصال الصومال إلى مرحلة دولة المؤسسات والقانون، ويبدو أنّها قد حققت جزءا من المهام المنوطة بها حيث استطاعت إنهاء المرحلة الانتقالية، كما استطاعت إجراء انتخابات رئاسية لأوّل مرّة في الداخل الصومالي منذ سقوط الحكومة في 1991. 

ثمّ جاءت حكومة حسن شيخ محمود، وأخذت على عاتقها مسؤولية إجراء الانتخابات العامة في 2016، وبينما تشكلت لجنة مستقلة لإجراء الانتخابات الوطنية، وهي اللجنة المنوط بها حاليًا إجراء الانتخابات، إلا أنها أعلنت في آخر أيامها عدم إمكانية إجراء انتخابات (صوت واحد لشخص واحد) بسبب الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية التي كانت تعاني منها الحكومة آنذاك، وبدلا من ذلك، نظمت الحكومة حينها انتخابات غير مباشرة أدّت في نهاية المطاف إلى قيام الحكومة الحالية برئاسة محمد عبدالله محمد فرماجو.

ويتضح جليًا فشل الحكومات المتعاقبة في تخطي النظام القبلي، والتوصل لصيغة قانونية ودستورية، يمكنها إرساء حكم المؤسسات لا حكم القبيلة. 

ولم يكن الأخير استثناءًا عن سابقيه، إذ جاء السياق الانتخابي الحالي، والخلافات الراهنة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، ليؤكد استمرار الأزمات الهيكلية التي تعاني منها البلاد منذ زمنٍ بعيد. بل تفاقمت هذه الأزمات، إذ باتت الخلافات السياسة تغطي على الأزمات الأمنية والمجتمعية التي تعاني منها البلاد. وجاءت الانقسامات السياسية هذه لتغلف كافة التفاعلات السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، مع رغبة الأولى في عمل كافة الولايات وفقًا لخطتها السياسة؛ الرامية إلى الاستمرار في الحكم، وتعزيز علاقتها مع حلفائها الإقليميين؛ قطر وتركيا. 

وهو ما انعكس على الأدوار والصلاحيات الولائية، بدعوى أن الولايات ليس لديها حق توجيه السياسة الخارجية، أو تقرير مصير الانتخابات، وأدى هذا لمزيد من الصدام والمواجهة بين الحكومة الفيدرالية ورؤساء الولايات، وتحديدًا ولايتي بونتلاند، وجوبالاند، وتقييد حقهم في موارد التنمية والموازنة بعدما تمّ تسييس المساعدات التنموية، وعدم اعتراف الحكومة بنتائج انتخابات الولايات المتعارضة معها، وتشديد مواقفها من رؤساء الولايات المختلفة مع سياساتها. 

في الأخير: رغم كافة تلك التحديات السياسية والدستورية، إلا أنه توافق على عقد الانتخابات التشريعية بدءًا من منتصف الشهر الجاري، وفقًا لبنود الاتفاق المتفق عليها. غير أن ذلك لا ينفي حقيقة التحديات الجسام التي لا زالت تنتظر البلاد، ليس أقلها حقيقة كون الخلل المؤسسي المنعكس في إنهيار وتداعي مؤسسات البلاد لا زال قائمًا، وأنه حتى الآن، لا زالت الصومال عاجزة عن تخطي انقساماتها وأزماتها، وتحييد المصالح السياسية والقبلية الضيقة، لصالح صيغة وطنية يلتف حولها الجميع.

هذا من جانب التحدي الجوهري الذي يكتنف المؤسسات والبلاد، وتعمقه الممارسات السياسية والحسابات والمصالح الضيقة، والتدخلات الإقليمية والخارجية، التي تجد في أطراف الداخل مسوغًا وسندًا لها، على حساب الوطن. غير أن الجانب الآخر، لا زال يلّوح في الأفق، وواضح للعيان، والمتمثل في التحديات الإجرائية التي تنتظر العملية الانتخابية. مع استمرار التحديات اللوجستية والفنية، واستمرار تحدي الإرهاب وهجمات الشباب المجاهدين في قلب العاصمة نفسها، وبقاء مناطق غير واقعة تحت سيطرة الحكومة، مما يصعب إجراء العملية الانتخابية، وهشاشة البلاد في مواجهة الفيضانات ووباء كورونا.

كما أن توسيع قاعدة التصويت القبلية نفسها ستؤدي إلى خلاف جديد على المستوى القبلي ومستوى الولايات، إذ غادر رؤساء الولايات مقديشيو على أمل إجراء حوارات مجتمعية مع كافة فصائل المجتمع حول الاتفاق الجديد، ما يعني أن هناك مستوى آخر من الخلاف على المستوى القبلي، المكون الأساسي ليس للمجتمع فقط، ولكن للعملية السياسية، ما يعني في مجمله أن الانتخابات المقبلة ستكون إفرازًا ونتاجًا لموائمات مركبة؛ سياسية وقبلية، قد تكون فيها الغلبة للمال والعصبية لا للمصلحة الوطنية.

وبذلك، يكتنف تلك العملية الانتخابية غموضًا شديدًا، لايمكننا معه التسليم بأن البلاد تخططت أزمتها الانتخابية، مع التوصل لصيغة وائمت فيها أطراف العملية الانتخابية حسابتها، لضمان كل طرف بقاءه لأطول وقت ممكن في المعادلة السياسية بالبلاد، مع استمرار الانقسامات السياسية كالنار تحت الرماد، والمرجح لها الاشتعال في أي وقت. وبالتالي لا يمكننا اعتبارها حاسمة في مستقبل مسيرة السلام والديمقراطية بالبلاد، كما كان يراد لها، بل أصبحت حلقة في سلسلة الحكومات الفاشلة، وإجراءًا شكليًا ضغط المجتمع الدولي للتقيد بمعاييره الشكلية، دون مراعاة الجوانب والعوامل الحقيقة لبناء نظام ديمقراطي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى