آسيا

الصعود الصيني يدفع الهند واليابان نحو تعزيز علاقتهما الأمنية

في الوقت الذي تعج فيه منطقة “المحيط الهادئ والهندي” بالعديد من التحديات والأزمات، وقعت الهند واليابان يوم الخميس 10 سبتمبر 2020 اتفاقية تعاون تسمح لكل طرف بالدخول إلى القواعد العسكرية لدى الطرف الآخر، بهدف الحصول على الخدمات والمؤن.

الاتفاقية التي تُعرف بـ”اتفاقية الاستحواذ والخدمات الشاملة” (Acquisition and Cross-Servicing (Agreement (ACSA)، جاءت بعد مفاوضات رسمية دامت عامين، كانت بدايتها في أكتوبر 2018 أثناء قمة عالية المستوى انعقدت بين الجانبين.

ستضع الاتفاقية الجديدة إطارًا للجيشين الهندي والياباني لتقاسم الخدمات اللوجستية ومساعدة بعضهما البعض من خلال توفير الغذاء والماء وإقامة المعسكرات والنقل والبترول والزيوت ومواد التشحيم والملابس والاتصالات، بالإضافة إلى الخدمات الطبية. وتسمح كذلك بمشاركة القواعد العسكرية والتخزين والمرافق الأخرى وخدمات التدريب وقطع الغيار والمكونات وتقديم خدمات الإصلاح والصيانة في المطارات والموانئ لبعضهما البعض. 

جدير بالذكر أن الهند تحتفظ باتفاقيات شبيهة مع كل من بريطانيا وكندا وأستراليا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية التي وقعت معها مذكرة اتفاقية التبادل اللوجستي (LEMOA). وقع “اتفاقية الاستحواذ والخدمات الشاملة” وزير الدفاع الهندي “أجاى كومار” (Ajay Kumar)، والسفير الياباني “سوزوكي ساتوشي” (Suzuki Satoshi).

يأتي توقيت الاتفاقية في وقت مهم للغاية وسط توترات مع الصين، إضافة لما تصفه – طوكيو ونيودلهي – بسلوك بكين العدواني عبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ. هذا وستسهل هذه الاتفاقية التوفير السلس للإمدادات والخدمات بين قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات المسلحة الهندية. كما سيعزز التعاون الوثيق بين القوات على الأرض، وبالتالي يساهم بشكل أكبر في السلام والأمن العالميين.

النقاط الرئيسة في الاتفاق

يهدف الاتفاق إلى تحقيق عدد من الأمور المهمة منها:

  • زيادة التنسيق والتعاون وإجراء تدريبات بحرية مُشتركة بين الجانبين لتحقيق المنفعة المتبادلة.
  • وضع إطار لتمكين العلاقات التعاونية بين القوات المسلحة لكلا البلدين من خلال التزويد المتبادل للإمدادات والخدمات أثناء المُشاركة في أنشطة التدريب الثنائية وعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام والإغاثة الإنسانية الدولية وغيرها من الأنشطة التي سيتم الاتفاق عليها.
  • تشمل الاتفاقية التعاون في مجالات الإمدادات وخدمات الغذاء والماء والنقل والجسر الجوي والبترول والملابس والاتصالات والخدمات الطبية وغيرها من الأمور اللوجستية.
  • يٌعزز الاتفاق التشغيل البيني، ويساعد في الحفاظ على الأمن الإقليمي ويزيد من المشاركات الدفاعية الثنائية بين البلدين.
  • مُدة الاتفاق 10 سنوات على أن يتم تمديده تلقائيًا لـ 10 سنوات أخرى ما لم يُقرر أحد الطرفين إنهاءه من جانب واحد. 
  • يتم تفسير الاتفاقية على أنها تجمع بين اليابان والهند عندما تكون الهند في مواجهة حدودية مع الصين عند خط السيطرة الفعلي (Line of Actual Control) في شرق لاداخ.

التعاون الدفاعي بين الهند واليابان

في عام 2019، عقدت الهند واليابان أول حوار وزاري على المستوى 2 + 2. شارك في هذا الحوار وزيرا الدفاع والخارجية على الجانبين ويُنظر إليه على أنه تأييد للشراكة الاستراتيجية الخاصة بين الهند واليابان. بما يعمل على تعزيز العلاقات العسكرية ودفع التعاون نحو السلام في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تشترك الدولتان في رؤية مشتركة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة والشاملة والقائمة على القواعد، والتي يتم فيها ضمان مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية.

تنظم قوات الدفاع الهندية واليابانية سلسلة من التدريبات الثنائية وهي JIMEX (تدريبات بحرية)، SHINYUU Maitri (تمرين للقوات الجوية)، Dharma Guardian (تمرين عسكري). يشارك كلا البلدين أيضًا في تمرين “مالابار” مع الولايات المتحدة الأمريكية.

كلا البلدين جزء من الحوار الأمني الرباعي (QUAD) بجانب استراليا والولايات المتحدة الأمريكية.

دوافع هذا التعاون بين الهندي – الياباني

Prime Minister Shinzo Abe and his Indian counterpart Narendra Modi attend a regional summit on the outskirts of Bangkok in November 2019. | KYODO

يأتي هذا التعاون بين البلدين، والذي توَّج بـ “اتفاقية الاستحواذ والخدمات الشاملة” مدفوعًا بعدد من المسائل منها: 

المخاوف المشتركة لدى القوتين العظميين الآسيويتين بشأن الصعود الصيني. حيث يشعر كلا البلدين بالقلق إزاء طموحات بكين في المنطقة، مع احتجاج طوكيو على إرسال السفن الصينية بالقرب من جزر سينكاكو (Senkaku Islands)، وهي مجموعة من الجزر الصغيرة غير المأهولة التي تسيطر عليها اليابان وتطالب الصين بها في بحر الصين الشرقي.

ولدى الهند نزاع حدودي طويل الأمد مع الصين في جبال الهيمالايا، نتيجة لهذا النزاع جرت مواجهات عنيفة بين القوتين الصينية والهندية في يونيو 2020 ما أودى بحياة 20 جندي هندي في المنطقة المتنازع عليها، في أعنف حصيلة اشتباك بين القوتين النوويتين منذ 53 عامًا.

نتيجة لذلك يعد توثيق التعاون هو أفضل إجراء لمكافحة الدور الصيني المتنامي في آسيا والمحيط الهندي والمحيط الهادئ.

ومن ناحية أخرى تأتي هذه الاتفاقية استكمالًا للتقارب الاستراتيجي الذي دام لما يقرب من عقدين بين نيودلهي وطوكيو، والذي بدأ عام 2000 أثناء زيارة رئيس الوزراء الياباني “يوشيرو موري” للهند، وهو ما تضمن بعد ذلك، إعلانهما عن “شراكة استراتيجية وعالمية” عام 2006، وتوصلهما إلى إعلان مشترك بشأن التعاون الأمني في منطقة “المحيط الهادي الهندي”، عام 2008.

على صعيد آخر، تحتاج الهند إلى أسلحة وتكنولوجيا متطورة من اليابان، لذا فإن المزيد من التعاون يمكن أن يكون مفيدًا لكلا البلدين.

من خلال هذه الاتفاقية يمكن إنشاء مشاريع مشتركة من خلال دمج التكنولوجيا اليابانية مع المواد الخام والعمالة الهندية.

في هذا السياق، يجب فهم الاتفاقية على أنها عامل تمكين لتعاون هندي ياباني أكبر؛ فمنذ عام 2015 أصبح للسفن الحربية التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية وجودًا منتظمًا في المحيط الهندي -ينظر إليها على أنها مساع لمواجهة نفوذ الصين المتنامي في المنطقة- ويمكن لترتيبات مثل ACSA أن تسهل عمليات نشر أطول لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، وأن تشجع على تفاعلات إضافية مع البحرية الهندية. وختامًا، فإنه من الواضح أن طوكيو ترى أن هذه الاتفاقية مهمة لمشروع استراتيجي أوسع يهدف إلى الحفاظ على الوضع الإقليمي الراهن، حيث تؤكد قراءات وزارة الخارجية اليابانية أن الاتفاقية “ستمكن الهند واليابان من الإسهام بنشاط في تحقيق السلام والأمن الدوليين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى