سياسة

عكاشة: كلمة الرئيس أمام الأمم المتحدة أكدت محددات أمننا القومي وأمن الإقليم

قال الدكتور خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية خلال مداخلة له مع برنامج المواجهة الذي يبث عبر قناة ” إكسترا نيوز”، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي للأمم المتحدة جاءت شاملة لعدد من المحاور المهمة.

وذكر “عكاشة” أن أكثر المحاور التي ذكرها الرئيس أهمية هو محور الأمن والسلم الدوليين وضرورة حل القضايا ذات الأهمية وربطها بعملية التنمية المستدامة، مشيرًا إلى الخطوات التي اتخذتها مصر بالفعل في هذا المجال من حرصها على توفير حياة كريمة للمصريين.

وأضاف مدير المركز المصري للفكر أن ورود ملف التنمية المستدامة في كلمة القيادة السياسية لمحفل دولي مثل منظمة الأمم المتحدة يؤكد أن مصر تدرك تماماً أهمية التنمية المستدامة في حفظ الأمن والسلم الدوليين وهو الأمر الذي يجب أن يتعاطى معه العالم بقدر كبير من الأهمية.

 ووفقًا لـ” عكاشة” فإن الرئيس لم يغفل الحديث عن طموحات القارة الأفريقية في النهوض وتبوؤ المكانة العالمية التي تتناسب وإمكاناتها من خلال إعادة طرح ملف التمثيل الدائم لأفريقيا في مجلس الأمن الدولي.

وذلك لأن موازين القوى الدولية تغيرت وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى الذي تطالب فيه مصر بتمثيل دائم لأفريقيا في مجلس الأمن، إلا أن الرئيس تحدث في كلمته للأمم المتحدة بلهجة مختلفة كون مصر اليوم دولة رائدة في قارتها  كما أنها ترأست الاتحاد الأفريقي وأدت أداءً ملفتًا في هذا المجال.

وأضاف ” عكاشة” أن مصر كأحد الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة تدرك أن ممارسات المنظمة اليوم بحاجة إلى تطوير والقاهرة من ناحيتها تسخر كل طاقاتها للعمل مع المجتمع الدولي على تحسين أداء المنظمة.

وفي سياق آخر، أكد عكاشة أن الرئيس خلال حديثه عن محور الأمن والسلم الدوليين كان شديد الوضوح وأثار نقطة يجب أن تكون لها الأولوية لدى المؤسسات الدولية وهي وجوب أن يكون هناك آليات رادعة لمحاسبة الدول التي تقوم برعاية الإرهاب عن طريق نقل الأسلحة والمرتزقة وتوفير الملاذ الآمن لهم، مضيفًا أن السيسي أوضح خلال حديثه تلك الدول المارقة بالاسم لافتًا إلا أنه لا يجب أن يكون خرق القوانين الدولية وإثارة الفتن والقلاقل أمر يمكن الإفلات به على المستوى الدولي.

وحسب مدير المركز المصري فإن الرئيس عندما تحدث عن الأزمة الليبية جاء الحديث متوازنًا وواضحًا لا لبس فيه على أن مصر قادرة على إدارة المشهد بتوازن، فمن ناحية – مصر كدولة كبرى إقليميًا ودوليًا تضطلع بدورها في الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وقد انعكس ذلك في إعلان القاهرة ومن ناحية أخرى تنظر إلى محددات أمنها القومي بفرط من الجدية والجاهزية التي تم التعبير عنها في رسم القاهرة لخطوطها الحمراء في سرت والجفرة ووفقًا لـ” عكاشة” فإن تأكيد الرئيس على ذلك في محفل دولي يرسل برسالة واضحة لا لبس فيها إلى العالم بأسره.

وفي سياق آخر لفت مدير المركز المصري إلى أن الرئيس أبرز قضية نهر النيل وكيف أنه ليس حكر على طرف دون الآخر، وفي النهاية لا أحد يتفاوض إلى الأبد ومصر لن تقبل استمرار المفاوضات في ظل السعي لفرض سياسة الأمر الواقع.

ووفقًا للعميد خالد عكاشة فإن الرئيس اختار تسمية الأشياء بمسمياتها فيما يتعلق بنهر النيل فالواقع أن مصر دولة راعية للسلام ولا ترغب في إغفال رغبة الدول الأخرى في التنمية كما أنها أيضًا تدرك تمام الإدراك أن مياه النيل هي قضية وجود ومن أهم محددات الأمن القومي لمصر وهي حقائق لن تقبل مصر المساومة عليها.

وفي وسط تركيز الرئيس على محددات الأمن القومي لمصر لم يغفل الإشارة إلى بؤر التوتر في الإقليم في سوريا واليمن، مع عدم تفويت إعادة التركيز على أن القضية الفلسطينية هي قضية مركزية في إحياء لما جاء في خطاب تنصيبه لفترته الرئاسية الأولى في 2014، حيث أشار عكاشة إلى أن التركيز على حق الشعب الفلسطيني في إعلان دولته وعاصمتها القدس الشرقية والذي جاء خلال كلمة الرئيس يضيف هذه القضية إلى محددات الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

أما المحور الأخير والمتعلق بالأجندة الدولية لحقوق الإنسان، فقد جاءت كلمة الرئيس لتؤكد على أن مصر تتماهى تمامًا مع الاتجاه العالمي في هذا الملف، فقد عززت حقوق الإنسان عن طريق الفصل بين السلطات وتحقيق المواطنة والعدالة وحرية العقيدة إلى غيرها من المواد التي ينص عليها الدستور المصري.

وحسب “عكاشة” فإن الرئيس ذكر أن الخطوات المصرية تتسق مع أهمية هذا الملف وكل هذه الخطوات هي إنجازات حقيقية للدولة المصرية وللنظام الحالي والشعب المصري الذي استفتي على الدستور.

 وإيمانًا من القيادة السياسية بأن ملف حقوق الإنسان على قدر كبير من الأهمية فقد اتخذت مصر خطوات متقدمة جادة وفعالة  عندما سخرت طاقتها نحو  المزيد من التمكين للمرأة ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة،  وعلى صعيد تعزيز التجربة الديمقراطية  قامت بإعادة إحياء مجلس الشيوخ ليكون الغرفة الثانية للتشريع بفعاليات وصلاحيات حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى