الاقتصاد المصري

البورصة المصرية في طور التعافي تأثير كوفيد-19 على قطاع التجارة وموزعون.

منذ أن ظهر فيروس الكورونا في مدينة وهان الصينية في أواخر العام 2019 وانطلق منها إلى باقي دول العالم، انتاب الاقتصاد العالمي حالة من الذعر جراء التابعات الاقتصادية لإجراءات احتواء ذلك الفيروس التي تعتمد بالأساس حتى الان على تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي التي تتمثل في الاغلاق الكلي أو الجزئي لتقليل حركة المواطنين واحتكاكهم ببعضهم البعض، وبالطبع تأثرت الأسواق العالمية ومنها سوق الأوراق المالية المصري كأحد المؤسسات في المنظومة المالية العالمية. سنرصد ونقيم في هذا التقرير أداء قطاع التجارة وموزعون خلال فترات انتشار وانحسار فيروس الكورونا في النصف الأول من العام 2020.

قطاع التجارة وموزعون في أرقام

يعتبر قطاع التجارة وموزعون أحد القطاعات الهامة في الاقتصاد المصري، تمثل نشاطات الشركات المدرجة بالقطاع خدمات البيع بالتجزئة وتجارة المحاصيل الزراعية وخدمات النقل التجاري للبضائع، ومن ثم فهو أحد أهم القطاعات الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري في النمو، ويعد قطاع التجارة وموزعون الترتيب 15 من حيث راس المال السوقي بين قطاعات البورصة المصرية، إذ أنه يمثل نسبة 1.03% من إجمالي رأس المال السوقي بقيمة تبلغ 54.3 مليار جنية (حتى 30 يونيو 2020). يتكون القطاع من عدد 4 شركات وهم (مصر للأسواق الحرة – الدولية للمحاصيل الزراعية – ام.ام جروب للصناعة والتجارة العالمية – مجموعة جى . أم. سى للاستثمارات الصناعية والتجارية المالية)، تبلغ قيم تداولات القطاع مبلغ 474 مليون جنية (188 مليون في الربع الأول، 268 مليون في الربع الثاني) وهي تمثل نسبة 0.5% من اجمالي التداولات بسوق الأوراق المالية التي تبلغ 93.6 مليار جنية (38 مليار للربع الأول، 55 مليار في الربع الثاني)، وبذلك يحتل القطاع المرتبة 16 من حيث قيم التداول، يبلغ حجم التداول بالقطاع عدد 103 مليون سهم (31 مليون سهم للربع الأول، و 72 مليون للربع الثاني من العام 2020) منفذة في عدد 14.7 ألف عملية (1.5 الف عملية للربع الأول، 10.1 ألف عملية للربع الثاني)، مثلت تعاملات الأجانب فيها صافي بيع بقيمة 61 مليون جنية ( 25 مليون جنية صافي بيع في الربع الأول، 36 مليون جنية صافي بيع بالربع الثاني من العام 2020).

أداء قطاع التجارة وموزعون خلال النص الأول من العام:

بدأ سوق الأوراق المالية المصري في الانخفاض متأثرا بالانخفاضات في الأسواق العالمية وقبل إعلان مصر عن اكتشاف أي حالات كورونا حيث انخفض السوق خلال شهري يناير وفبراير من العام 2020 بمقدار 12%، اتسم أداء قطاع التجارة وموزعون خلال تلك الفترة بتحقيق أداء أفضل من أداء المؤشر حيث انخفض القطاع بمقدار 6% وبفارق إيجابي 6% عن أداء المؤشر الثلاثينى، مع بداية ظهور اكتشافات لحالات كورونا في مصر خلال شهر مارس وبداية التسارع في الإصابات التي وصلت في أخر مارس إلى 69 حالة جديدة يوميا، صاحب ذلك انخفاض سوق الأوراق المالية الانخفاض بنسبة 22.6% خلال شهر مارس فقط لتصبح إجمالي الانخفاضات خلال الربع الأول من العام الحالي 32% بنهاية مارس، حقق قطاع التجارة وموزعون في شهر مارس أداء مقارب من أداء المؤشر الثلاثينى حيث انخفض بمقدار 21.4% ليحقق فارق أداء إيجابي عن المؤشر بمقدار 1.3% عن شهر مارس، ومن ثم فإن اجمالي انخفاضات القطاع خلال الربع الأول من العام بلغت 26% وهي نسبة أفضل من أداء المؤشر بمقدار 6%. يوضح الشكل التالي أداء المؤشر الثلاثينى مقارنة بقطاع التجارة وموزعون (المحور الايسر)، وعدد الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها يوميا من حالات الإصابات بفيروس كوفيد-19 (المحور الأيمن).

بلغت ذروة اكتشاف الحالات الجديدة للمصابين بفيروس كوفيد-19 في مصر ذروتها في شهر يونيو ويوليو وقد اتسم سوق الأوراق المالية بالتذبذب بين مستويات 10000 و11000 خلال تلك الفترة، لكن مع تحسن البيانات وبداية انخفاض معدل الحالات الجديدة المكتشفة من الكورونا استطاع السوق تعويض جزء من الانخفاض ومن ثم فقد اتسم أداء السوق خلال الربع الثاني من العام 2020 بتحقيق أداء إيجابي بمقدار 14.7%، لكن أداء قطاع التجارة وموزعون كان أداءه أفضل خلال الربع الثاني حيث استطاع القطاع تحقيق أداء إيجابي بمقدار 27.2% فقط عن نفس فترة المقارنة وبفارق إيجابي بنسبة 12.5% عن أداء المؤشر، ومن ثم فقد بلغت اجمالي انخفاضات النصف الأول من العام 22% للمؤشر الثلاثيني مقابل انخفاض بنسبة 8% لقطاع التجارة وموزعون.

تتسم أسهم القطاع بانخفاض مرونة الطلب عليها (لا تتأثر الخدمات والمنتجات المباعة بشكل كبير بحركة السعر) نظرا لأنها تقدم أحد الخدمات التي تعتبر من الأساسيات في التجارة ومناخ الاعمال في مصر، سواء أعمال التجارة او النقل للمنتجات الزراعية، ومن ثم يتسم الطلب على الخدمات والمنتجات المقدمة في ذلك القطاع بالمستدام، هذا فضلا عن أسهم هذا القطاع تتسم بمعدل عائد من توزيعات الأرباح بمتوسط 18% وهو ما يعني أن تلك الأسهم تصنف أنها اسهم الاستثمار بغرض الحصول على توزيعات الأرباح ومن ثم فإن مدة الاستثمار غالبا من تكون متوسطة إلى طويلة الاجل وهو ما يجعل التقلبات السعرية في حركه السهم أقل من أسهم النمو التي تعتمد بالأساس على الارتفاع في أسعار الأسهم للحصول على أرباح رأسمالية.

من المتوقع أن يتحسن أداء سوق الأوراق المالية مع الاستمرار في معدلات الانخفاض في حالات الكورونا المكتشفة يوميا، خاصة وأن البيانات الأخيرة تشير إلى انخفاض عدد الحالات المكتشفة بشكل كبير لتصل إلى 128 حالة يوميا (وفقا لتاريخ 19.09.2020، مقارنه بعدد 161 في 19 أغسطس، و 603 حالة في 19 يوليو)، وهو ما يعني وجود تحسن كبير في وضع كوفيد-19 في مصر ومن ثم سيستعيد المستثمرين ثقتهم في مناخ الأعمال ومن ثم سيبدأ المستثمرون في بناء مراكز شرائية أخري في أسهم البورصة المصرية بشكل عام وأسهم القطاع بشكل خاص خاصة وأن أسعار الأسهم تعتبر جاذبة للشراء إذ أنها تتداول بمضاعف ربحية يبلغ 6 مرة (حتى تاريخ 30 يونيو 2020).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى