الاقتصاد الدولي

صندوق النقد: إعادة بناء الاحتياطات النقدية وخفض الدين العام السبيل لتقليص آثار كورونا

نشر (صندوق النقد الدولي) تقرير الدوري  حول “آفاق الاقتصاد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان” يؤكد فيه أن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها المنطقة تجاه انتشار فيروس كورونا. وعلى الرغم من فعاليتها على المستوى الصحي، إلا أنها أثرت تأثيرًا كبيرًا على النشاط الاقتصادي. 

انعكست تداعيات فيروس كورونا على توقعات صندوق النقد تجاه النمو الاقتصادي في المنطقة؛ إذ تشير التقديرات الحالية إلى تسجيل المنطقة انكماشًا خلال 2020 بنحو 4.7%، وهو ما يمثل انخفاضًا بمقدار نقطتين مئويتين عما كان متوقعًا في إبريل 2020. وفيما يلي عرض لهذا التقرير:

لا يزال فيروس كورونا ينتشر عبر منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى رغم اتخاذ العديد من الدول بالمنطقة رد فعل سريعة تجاه الوباء، وهو ما يُمكن توضيحه بالرسم البياني التالي:

وكانت للتدابير الاحترازية تأثير واضح على النشاط الاقتصادي، وتجلى ذلك في تدهور أداء مؤشر مديري المشتريات خلال مارس وأبريل ومايو في العديد من البلدان، ولكن على الرغم من ذلك، إلا أن المؤشر سجل تحسنًا في بعض الدول مثل مصر والإمارات.

كذلك أدى تزامن هبوط النشاط الاقتصادي على مستوى العالم إلى تقلص النشاط التجاري  واضطراب سلاسل الإمداد، وانهيار السياحة وانخفاض تحويلات العاملين بالخارج – التي تشكل 14% من إجمالي الناتج المحلي للدول الهشة والبلدان المتأثرة بالصارعات في المنطقة- وعلاوة على ذلك تضررت المنطقة بشدة كذلك من صدمة انخفاض أسعار النفط.

وقد شهد شهر مارس تحولات مفاجئة فيما يتعلق باتجاه تدفقات رؤوس الأموال من الأسواق الصاعدة بشكل عام، فخرج من المنطقة ما يتراوح بين 6 مليارات دولار و8 مليارات دولار من تدفقات الحافظة. وتمثلت أهم الخطوات التي اتخذتها حكومات المنطقة في خفض أسعار الفائدة خلال شهري مارس وأبريل، وجاءت أبرز التخفيضات في باكستان ومصر والتي بلغت 525 نقطة أساس و300 نقطة أساس، على التوالي.

وفي ظل اتجاه الحكومات إلى الاستدانة المحلية والخارجية بسبب انتشار الفيروس، ازدادت المخاوف المتعلقة المتعلقة بقدرة الحكومات على سداد تلك الديون، مع انتشار توقعات حول احتمالية وصول مستويات الدين كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، في المتوسط, إلى 95% بنهاية 2020 في البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويُمكن عرض مستويات الدين الكلي على النحو التالي:

الشكل (2): البلدان المستوردة للنفط – مجموع الدين الحكومي الكلي

يستعرض الرسم السابق مقارنة بين مستويات الدين الحكومي الكلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2014 وتوقعات عام 2020، ويلاحظ بشكل عام وجود تقديرات بارتفاع تلك المستويات بحلول أواخر 2020 مقارنة بتلك المسجلة في 2014 عدا الأردن. وفيما يتعلق بمصر، يتبين أنها سجلت ارتفاعًا طفيفًا في نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2014 و2020.

توقعات صندوق النقد الدولي حول النمو الاقتصادي في المنطقة

يستعرض الجدول الآتي معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي والتضخم في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والعالم العربي منذ عام 2000 وحتى 2021.

يشير الجدول إلى أن كلا المنطقتين سيحققان انكماشًا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال 2020 بنفس النسبة 5.7%، ليتعافى الاقتصاد بعد ذلك مسجلًا نموًا بنحو 3.4% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و3.5% في العالم العربي.

الدعم العالمي وإعادة بناء االحتياطيات النقدية

من شأن المساعدة متعددة الأطراف والإقليمية والثنائية من خلال شبكة الأمان المالي العالمية أن تسهم في تخفيف أثر صدمات التمويل. وفي هذا الإطار، يعمل صندوق النقد الدولي بفعالية على تقديم الدعم للمنطقة وقد وافق بالفعل على صرف نحو 17 مليار دولار لبلدان في منطقة الشرق األوسط وآسيا الوسطى منذ بداية عام 2020 .

وبناء على ذلك، حصلت كلٌ من مصر والأردن وباكستان وتونس على مساعدة طارئة في ظل “أداة التمويل السريع”، وعلاوة على ذلك، صدرت الموافقة مؤخرًا على عقد اتفاق جديد مع مصر في ظل “اتفاق الاستعداد الائتماني”.

وأخيرًا، يجب على جميع الحكومات التركيز على إعادة بناء الاحتياطات النقدية وتخفيض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي كما ينبغي القيام بمحاولات لبناء اقتصاد قوي قادرًا على امتصاص الأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى