تركيا

الـ “مونيتور” الأمريكية: القاهرة تحشد العواصم العربية ضد ممارسات أنقرة واقتراحات بعقوبات اقتصادية

عرض – نرمين سعيد 

ذكر موقع “المونيتور” الأمريكي أن القاهرة تسعى إلى حشد العواصم العربية ضد الممارسات التركية بسياسات عربية قوية وموحدة.

وأفاد الموقع المتخصص في التحليلات السياسية أنه بتاريخ التاسع من سبتمبر الجاري؛ أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري لجامعة الدول العربية، أن التدخلات التركية الصارخة في عدد من الدول العربية تعد أحد أهم التهديدات الناشئة على مستوى الأمن القومي العربي وذلك في إطار حشد الدول العربية ضد الممارسات التركية.

 ودعا شكري إلى سياسات عربية قوية وموحدة ضد التجاوزات التركية مشيرًا إلى أن أنقرة سهلت وصول عشرات الآلاف من المرتزقة للأراضي السورية وفعلت الأمر نفسه في ليبيا في سعي لاستغلال موارد الدول العربية وعقد اتفاقات معيبة عرفًا وقانونًا مع تلك الدول لوضع أيديها على ثروات تلك الدول.

وذكر المونيتور أنه في انعكاس لتصريحات وزير الخارجية المصري، فقد أصدرت الجامعة العربية بيانًا بتاريخ العاشر من الشهر الجاري نددت فيه بالتدخلات التركية السافرة في سوريا وليبيا والعراق كما طالب البيان أنقرة بوقف أعمالها الاستفزازية فورًا التي تقوض أمن المنطقة بالكامل.

وأوضح الموقع الأمريكي أنه لم يكن من المثير للدهشة أن تمتنع قطر وليبيا والصومال من التصويت على البيان على خلفية مصالحها الاستراتيجية مع تركيا، كما لم يخرج الرد التركي عن المتوقع- فقد أصدرت الخارجية التركية بيانًا للرد على الاصطفاف ضد ممارساتها الاستفزازية قالت فيه إن قرارات الجامعة العربية تفتقر لأي أساسات سليمة، ذلك أن تركيا مهتمة للغاية بوحدة الأراضي العربية وسلامتها وسيادتها. كما أنها تهتم بأمن الإقليم بشكل عام على العكس من بعض الدول التي لا تخدم إلا أجندتها الخاصة.

وحول الخطوات التي اتخذتها الجامعة العربية ضد تركيا قال “أحمد يوسف أحمد” العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة أنه من الجيد أن تتحرك الدول العربية في شكل جماعي ضد ممارسات أنقرة لكن هناك تحديات تقف أمام تنفيذ مثل تلك القرارات منها انشقاق الصف العربي نفسه بخصوص التدخلات التركية، فمصر التي تقف على الجانب الآخر من الممارسات التركية لا تجد لها حليفًا بجدية مواقفها في الشمال الأفريقي إضافة إلى أن قطر والصومال تمتنعان عن التصويت على أية قرارات ضد تركيا.

وأضاف أن الممارسات التركية المارقة شكلت أزمات لحكومات بعض الدول العربية منها سوريا والعراق وليبيا، إلا أنها وجدت حائط صد قوي لها في مصر انعكس في تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي حينما حذر من أن الجيش المصري لن يتهاون ولن يقف مكتوف الأيدي أمام أي اقتراب تركي من محيط سرت والجفرة اللتين تعدان عمقًا استراتيجيًا لمصر. ولذلك فإنه وحسب العميد السابق لمعهد الدراسات العربية من الأفضل للدول العربية أن تشكل تحالفًا مع السعودية والإمارات لتوحيد إجراءاتها ضد تركيا.

بحيث تكون الدول المتضررة من الممارسات التركية مشمولة في التحالف مع الوضع بالاعتبار أنه قد آن للدول العربية أن تضع علاقاتها التجارية مع أنقرة في نصابها الصحيح، فلا شك أن مقاطعة تجارية لها ستكون بالغة الضرر على الاقتصاد التركي الذي يعاني بالفعل، وهي وسيلة ردع فعالة. فحجم التبادل التجاري بين أنقرة والدول العربية لا يتماشى منطقيًا مع العلاقات السياسية المضطربة وحسب تصريحات “راشد العذبة” نائب رئيس غرفة قطر فإن حجم التبادل التجاري بين العواصم العربية وأنقرة يصل إلى 50 مليار دولار سنويًا.

وفي نفس السياق؛ أكد الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية السابق أن الاستراتيجية العربية الموحدة ضد تركيا هي السبيل الوحيد لردعها ويمكن أن تبدأ هذه الاستراتيجية بحوار بين الدول العربية ينتهي بوضع الخطوط العريضة للاستراتيجية التي ترفض الوجود العسكري التركي في الدول العربية.

فأنقرة تمتلك قوات عسكرية في ليبيا بدعوى دعم الحكومة الشرعية ممثلة في فائز السراج، كما أنها موجودة في الشمال السوري وتدعم فصائل المعارضة في إدلب وقواتها موجودة في العراق أيضًا ضمن عملية Claw Tiger التي تستهدف المسلحين الأكراد.

ونقل المونيتور عن سعيد، قوله إنه على الرغم من أنه لا أحد يريد الانخراط في عمليات عسكرية فإن تركيا لا تبارح مكانها بشأن علانية مواقفها العسكرية وفجاجتها بل أنها حتى تتلمس النهج الإيراني في تكوين جماعات مسلحة ذات مرجعيات دينية وعقائدية في الدول العربية لتحقيق مصالحها.

بينما أشار “طارق فهمي” أستاذ السياسة بجماعة القاهرة أنه من الأهمية القصوى للدول العربية أن تنسق أمنيًا فيما بينها للوصول لاستراتيجية موحدة ضد تركيا وأن تتجاوز العراقيل التي تتمثل في انحياز عواصم عربية مثل الجزائر والخرطوم إلى الجانب التركي. كما أكد على ما طرحه العميد السابق لمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة من ضرورة عدم الفصل بين البعدين الاقتصادي والسياسي عند التعامل مع تركيا، بالنظر إلى الارتباط بينهما، ومحاولة استخدام السياسات الاقتصادية لخدمة المصالح السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى