الاقتصاد المصري

هل تؤدي أزمة كورونا إلى خروج السيدات المصريات من سوق العمل؟

نشر موقع المونيتور تقريرًا حول تأثير فيروس كورونا المستجد على القوة العاملة النسائية في مصر، وأوضح التقرير أنه مع إعادة فتح المدارس، ستواجه الأمهات العاملات في مصر تحدي صعب متمثل في التوفيق بين العمل ودعم تعليم أطفالهن.

ومع استمرار ارتفاع معدلات البطالة في مصر والتي وصلت إلى 9.6% في الربع الثاني مقارنة بحوالي 7.7% في الربع الأول من العام الجاري، ليصل معدل البطالة بين الرجال إلى 8.5٪، وبين النساء إلى 16.2٪، وذلك وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لذلك يبدو أن النساء هم الفئة الأكثر تضررًا من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الجائحة.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت في وقت سابق عن خطتها الجديدة في إدارة العام الدراسي الجديد 2020-2021، وتركزت استراتيجية الوزارة على مبدأين هما التوجه نحو التعليم الإليكتروني و تقليل أيام ذهاب الطلاب للمدراس، لتكون أربعة أيام لمرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية حتى الصف الثالث الابتدائي، و ثلاثة أيام لطلاب المرحلة الابتدائية من الصف الرابع إلى الصف السادس، ويومين فقط لطلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، كما أعلنت الوزارة إنها قلصت عدد ساعات اليوم الدراسي لتقتصر على ساعتين فقط، فضلًا عن اتجاه الدولة إلى التوجه نحو التعليم الاعتماد على التعليم الإليكتروني، وذلك بغرض تحجيم انتشار فيروس كورونا المستجد بين الطلاب.

  • مرونة العمل أمر ضروري للحفاظ على وجود المرأة في سوق العمل:

وتؤثر هذه الاستراتيجية الجديدة لوزارة التربية والتعليم بصورة مباشرة على السيدات العاملات في السوق المصرية، لأنهن يتحملن ثقافيًا النصيب الأكبر من رعاية الأطفال والمسؤوليات المنزلية، لذا فمن المتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى تخلي النساء عن وظائفهن لدعم أطفالهن وأسرهن بشكل أفضل خلال فترة انتشار الفيروس، ومع ذلك فإن عدد من السيدات أوضحن أن ترك العمل ليس شيئًا مرغوب فيه خاصة مع وجود العديد من الالتزامات المادية عليهن، ودعوا أصحاب الأعمال إلى توفير المرونة في العمل حتى يستطعن التوفيق بين وظائفهن ورعاية أطفالهن.

وفي هذا الصدد، أكد موقع Egyptian Streets أن منصة “وظف” “wuzzuf.net”  وهي منصة إلكترونية تعرض الوظائف المتاحة في مصر، شهدت زيادة بنسبة 124٪ في عدد الوظائف الشاغرة عن بُعد في 2016-2017 ، وزيادة بنسبة 144٪ في أعداد الموظفين المتقدمين للحصول على فرص عمل عن بُعد في الوقت الحالي.

والجدير بالذكر أن، مرونة العمل ليست مفهومًا جديدًا في مصر، حيث أدخلت مصر لوائح العمل المرن في عام 2003 لمساعدة الشركات على هيكلة السياسات والإجراءات للتحرك نحو أشكال أكثر مرونة للتوظيف.

وقد أوضحت مؤسسة Entreprenelle، وهي منظمة تهدف إلى دعم انطلاق النساء المصريات وتنمية أعمالهن الخاصة، أن المرونة في العمل هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمرأة للانضمام إلى القوى العاملة والبقاء فيها خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا.

كما أوضح المسح الذي أجرته وكالة Content ME، أن 56٪ من الموظفات العاملات اللاتي يعملن في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر يُفضلن ترتيب عمل مرنًا ويجدن أنه مفيد عند التعامل مع فرقهن، بالإضافة إلى ذلك أفادت الوكالة أن 75٪ من الموظفات أكدن أن العمل المرن له تأثير إيجابي على حياتهن الأسرية.

  • فجوة القوة العاملة في السوق المصري:

ومن الملاحظ أن المرونة في العمل ليست هي القضية الوحيدة التي ستحسن وضع التوظيف المرأة، بل أن تحسين المساواة بين الجنسين في القيام بأعمال المنزل والمشاركة في سوق العمل أمر ضروري لمواصلة المرأة التقدم في المجتمع حيث يُشكل العنصر النسائي 23% فقط من إجمالي القوة العاملة المصرية.

وإدراكًا لهذه الفجوة في القوى العاملة المصرية، أطلقت وزيرة التعاون الدولي المصرية “رانيا المشاط” ورئيسة المجلس القومي للمرأة “مايا مرسي” بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرًا برنامج “محفز سد الفجوة بين الجنسين” ويُعد هذا البرنامج الأول من نوعه في شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، و يهدف هذا البرنامج إلى إعداد النساء لعالم العمل بعد فيروس كورونا، وسد فجوات الأجور بين الجنسين في مُختلف القطاعات، كما يعمل البرنامج على تمكين مُشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع المزيد من النساء إلى الأدوار الإدارية والقيادية، وذلك وفقًا لموقع أهرام أونلاين المصري.

علاوة على ذلك، أطلقت مؤسسة التمويل الدولية مؤخرًا برنامجًا استشاريًا جديدًا في مصر لتحسين توظيف المرأة، ومن المتوقع أن يساعد هذا البرنامج على إنشاء أماكن عمل مرنة صديقة للأسرة لجعل الشركات المصرية أكثر مرونة خاصة في أوقات الأزمات مثل جائحة كورونا.

ختامًا، ابرزت جائحة كورونا حالة عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل المصري، حيث أوضحت الجائحة أن السيدات لم تكن قادرات على العمل في ظل كورونا نظرًا لقيامهن برعاية اسرهن في هذه الفترة، وعلى الجانب الأخر فإن الرجال كانوا يذهبون إلى وظائفهم بشكل شبه طبيعي، لذا فإننا نحتاج الى زيادة المساواة بين الجنسين في الحياة الأسرية بشكل عام وفي سوق العمل بشكل خاص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى