الاقتصاد الدولي

هل الدول المُتقدمة في طريقها للتخلي عن الغاز؟

قبل بضع سنوات فقط، تم الترحيب بالغاز الطبيعي باعتباره خطوة حيوية للانتقال نحو اقتصاد معتمد على الطاقة المتجددة، لأن الغاز الطبيعي ينبعث منه نصف كمية ثاني أكسيد الكربون التي تنتج من الفحم، لذا التزمت أكثر من 1200 مؤسسة تدير أصولًا تزيد قيمتها عن 14 تريليون دولار بالتخلص من الوقود الأحفوري، لتلحق بـ 181 مؤسسة تدير 50 مليار دولار اتخذت نفس القرار قبل خمس سنوات، وفقًا لتقرير صادر عن Fossil Free، وهي حركة بيئية دولية، لذلك تنفق أكبر شركات الطاقة المليارات على التنقيب عن الغاز والبنية التحتية مع فتح أسواق جديدة.

وفي هذا الصدد نشرت وكالة بلومبيرج تقريرًا أوضح تباين معنويات الدول حول زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي ، وهو ما يمكن إيضاحه على النحو التالي:

أولًا – جهود الدول لزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي:

يساعد انخفاض أسعار الغاز على الزيادة الطلب عليه وذلك بعد أسوأ تخمة شهدها العالم على الإطلاق بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد في معظم دول العالم، ومن أبرز الدول النامية التي تسعى إلى زيادة استخدامها من الغاز الطبيعي، هم على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:

1. فيتنام و البرازيل: يخططان لاستخدام الغاز الطبيعي في إطعام المواطنين والابتعاد عن الفحم، ووفقَا لوكالة فيتش، فإن فيتنام تخطط لإقامة مشاريع الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي بما يقرب من 26 جيجاوات وذلك بحلول عام 2029، وهو ما يكفي لتلبية 8٪ من الطلب الحالي على الطاقة في البلاد.

2. موزمبيق: اكملت مشروع “توتال” للغاز الطبيعي المسال بتمويل وصل حجمه إلى 16 مليار دولار وهو ما يُمكن اعتباره بإنه أكبر استثمار أجنبي مباشر في القارة حتى الآن. 

More Gas

وفي أوروبا، تركزت جهود الحكومات التي تشرع في مسارات التعافي من جائحة كوفيد 19، بشكل أكبر على تخضير اقتصاداتها أي التحول إلى “الاقتصاد الأخضر” – وهو ذلك الاقتصاد الذي يُوجَّه فيه النمو في الدخل والعمالة بواسطة استثمارات في القطاعين العام والخاص والتي من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتخفيض انبعاثات الكربون والنفايات والتلوّث- وفي هذا الصدد وافق القادة الأوروبيون على الخطة الأكثر طموحًا للحد من التغيرات المناخية حتى الآن، حيث سيتم ضخ أكثر من 500 مليار يورو في مشاريع خضراء.

ثانيًا – جهود الدول لإلغاء مشاريع الغاز الجديدة:

وعلى الرغم من فوائد الانتقال إلى زيادة استخدام الغاز الطبيعي على البيئة والاقتصاد، إلا أن معنويات بعض الدول تجاه هذا التحول تراجعت في الآونة الأخيرة، ومن هذه الدول ما يلي:

1. الولايات المتحدة: قامت في 2020، بإلغاء حوالي 10 مليارات دولار من مشاريع خطوط أنابيب غاز ساحل المحيط الأطلسي، وذلك بسبب زيادة التكاليف إلى ما يقرب 8 مليارات دولار.

2. السويد: وفي عام 2019، رفض أحد القضاة توصيل محطة للغاز الطبيعي المسال في “جوتنبرج” على الساحل الغربي للسويد.

3. أستراليا: والتي تعتبر أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، عارض فيها النشطاء في البلاد إقامة مشاريع الغاز الجديدة التي كانت تُقدر قيمتها 50 مليار دولار أسترالي.

4. فرنسا وإسبانيا: تم التخلي عن بناء خط أنابيب غاز بين البلدين بعد أن استخدم المنظمون على جانبي الحدود حق النقض لإيقافه هذا الخط.

ختامًا، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز الطبيعي في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط على مدى السنوات الخمس المقبلة، بينما يظل الطلب مستقرًا في أوروبا وأمريكا الشمالية وذلك وفقًا لتقارير لوكالة الطاقة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى