تركيا

“نورديك مونيتور”: حزب أردوغان خطط لاغتيال القس الأمريكي ” أندرو برونسون”

عرض – نرمين سعيد

عادت قضية القس الأمريكي ” أندرو برونسون” إلى الواجهة مرة أخرى، وتعد قضية احتجاز تركيا للقس الأمريكي مصدرًا أساسيًا لتوتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن وإن لم تكن المصدر الوحيد.

كما أنها الأزمة التي بدأت مسلسل انهيارات الليرة التركية ووصولها إلى مستوى قياسي أمام الدولار بعد العقوبات الأمريكية التي فرضت على أنقرة بعد تعنتها في الإفراج عن ” برونسون” قبل أن تفرغ عنه أخيرًا بسبب ضغوطات البيت الأبيض.

وعادت الأزمة مرة أخرى للسطح بعد أن نشر موقع الأبحاث السويدي  Nordic monitor  تقريرًا مطولًا بالأمس قال فيه إن مواطنًا تركيًا كان مكلفًا باغتيال القس الأمريكي بأوامر من قيادات عليا في حزب العدالة والتنمية.

المفاجأة فجرها ” سيركان كورتولوش” وهو مواطن تركي  ألقي القبض عليه في الأرجنتين بموجب إخطار من الإنتربول .

” كورلوتش” أدلى باعترافات خطيرة قال فيها إن مسؤولا تركيا رفيع المستوى من حزب “العدالة والتنمية” طلب منه اغتيال القس الأمريكي الذي أدانته محكمة تركية بتهم تتعلق بالإرهاب.

وخلال حديثه الذي أدلى به للصحفي ” سعيد صفا” قال ” كورلوتش” إن النائب السابق لرئيس الحزب الحاكم ” نوخيت هوتار” أراد منه اغتيال ” برونسون”.

وأضاف أن المسؤول المذكور عمل أيضًا كنائب للحزب في مدينة إزمير الساحلية المطلة على بحر ” إيجة”.

ليس ذلك فحسب، فالنائب عن إزمير تم تعيينه بواسطة رجب طيب أردوغان نفسه كعميد لجامعة Eylül في سبتمبر من العام 2018.

وأضاف كورلوتش أن المخطط الشيطاني كان يتضمن اغتيال القس الأمريكي ثم توجيه اللوم إلى جماعة ” جولون” التي دأب النظام التركي على اتهامها في كل ما يتعلق بالإرهاب.

وفي حديث آخر أدلى به ” كورلوتش” لفوكس نيوز قال أن المسؤولين في العدالة والتنمية تحدثوا عن القس ” برونسون” باعتباره جاسوس حتى قبل محاولة الانقلاب في 2016.

وبعد المحاولة التي اتخذها أردوغان ذريعة للتنكيل بكل خصومه الموجود منهم والمحتمل، أشار كورلوتش إلى أن مسؤولي الحزب الحاكم جلسوا معه وأخبروه بالمخطط والذي تضمن لعثور على شاب متدين لاغتيال برونسون والتضحية بنفسه.

وأضاف طلبوا مني العثور على شخص ما للقيام بهذه المهمة. حتى أنهم طلبوا مني استئجار منزل. وقد تم استئجار المنزل بالفعل ووضعت بعض الكتب في المنزل.

وأشار إلى أنهم أرادوا أن يبقى الصبي هناك لفترة.  حيث أرادوا منه أن يترك بصمات أصابعه لإعطاء الانطباع بأنه يعيش هناك. وأضاف لم أقبل هذا، وأبقيتهم مشغولين لإن قتل أميركي جريمة خطيرة.

وقد كان من المقرر أن يتم قتل الشخص الذي ينفذ الاغتيال، تمامًا كما حدث عندما تم اغتيال السفير الروسي في أنقرة وبالطبع فإن جريمة قتل الشاب الذي سينفذ الاغتيال سيتم نسبها إلى جماعة جولن.

الملخص أنهم أرادوا دق إسفين بين الأمريكيين وأنصار جولن، وهذا ما كانوا يخططون له “.  حيث كانت الخطة هي إجبار الولايات المتحدة على الانضمام إلى تركيا في تصنيف الحركة على أنها جماعة إرهابية.

والآن تحاول تركيا قلب الطاولة عن طريق مطالبة الأرجنتين بتسليم “كيرتولش” لمحاكمته بتهمة توريد أسلحة نارية بشكل غير قانوني إلى سوريا والتسبب في وفاة طيار روسي في عام 2015. ولكن السبب الحقيقي لاستدعائه حسب ” كيرلوتش” هو أنه يعرف أكثر من اللازم.

وحسب شبكة فوكس نيوز فإن ” كيرلوتش” قد فر من تركيا إلى جورجيا في عام 2016 لأنه “لم يرغب في التورط في أي شيء يتعلق بقتل أمريكي”.

وجرى اعتقاله من قبل فرع الإنتربول التابع للشرطة الاتحادية الأرجنتينية في 11 يونيو 2020 ووضعه في سجن يونيداد 28.

ثم رفضت الدائرة الثانية لمحكمة الاستئناف الفيدرالية طلب كورتولوش بالإفراج عنه. وهو ينتظر الآن قرار المحكمة الأرجنتينية بشأن طلب تركيا تسليمه ويتوقع أن تمنحه السلطات الأرجنتينية وضع اللاجئ.

وحسب التقارير فإن ” كيرلوتش” قد نشأ في ألمانيا قبل أن يعود إلى تركيا في سن السابعة عشر، حين بدأ في إدارة وكالة سيارات وإدارة مجمع رياضي محلي.  ومن ثم تم تقديمه إلى أعضاء برلمان حزب العدالة والتنمية من خلال صديق مشترك. نظرًا لأنه كان بإمكانه الوصول إلى أعداد كبيرة من الشباب عبر المنشأة الرياضية.

وفي أعقاب محاولة الانقلاب في 15 يوليو  2016 ، تم اعتقال العديد من الرعايا الأجانب والمراسلين في تركيا لاستخدامهم “كرهائن” ومعاملتهم كبيادق للسياسة الخارجية. وحتى اعتقاله، كان القس برونسون عضوًا يحظى باحترام كبير في مجتمعه ولم يترك رعيته حتى بعد أن نجا من هجوم مسلح شنه متشدد يميني متطرف في عام 2011.

وقد احتُجز برونسون في 9 ديسمبر 2016 على ذمة القضية حتى 25 يوليو 2018.

وتلا ذلك أن كالت الحكومة التركية الاتهامات للقس الأمريكي وهي الاتهامات التي تضمنت صلات بحركة ” جولن” وحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركية كجماعة محظورة. وهي الاتهامات التي وجدت مضحكة لأن القس الأمريكي عاش مع زوجته وأطفاله في تركيا لمدة 20 عامًا، يرعى كنيسة قيامة إزمير التي يعمل بها حوالي 20 شخًصًا.

ثم ُأطلق سراحه لكنه وضع رهن الإقامة الجبرية، حيث مكث حتى 12 أكتوبر الأول 2018. وأدين من قبل محكمة وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، بتهم تتعلق بالإرهاب ولكن أطلق سراحه بسبب الوقت الذي قضاه بالفعل. وعاد إلى الولايات المتحدة بعد أن وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبًا شخصيًا إلى الرئيس التركي أردوغان لإطلاق سراحه.

وفي وقتها فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيري العدل والداخلية في تركيا بسبب استمرار احتجاز القس الأمريكي برونسون. وبعد ذلك ذكرت قناة إن بي سي الأمريكية أن تركيا والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق سري للإفراج عن برونسون مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية.

وفي جزء آخر من اعترافاته قال ” كورلوتش”   أن شبكة الجريمة المنظمة التي تعمل بمعرفة المدعي العام، نسقت مع نائب العدالة والتنمية في إزمير العديد من الأنشطة غير القانونية في المدينة منها إدارة جماعة مسلحة وإجرامية تبتز رجال الأعمال من خلال مطالبتهم بأموال لتبرئة أسمائهم من تهم منسوبة إليهم تتعلق بالانتماء لجماعة ” جولن”.

أما المكتب الذي شهد الاجتماعات التي خططت لاغتيال القس الأمريكي كان مكتب ” أحمد كورلوتش” أحد قيادات الحزب وعلى الرغم من أن الشخصين – المواطن التركي الذي كشف عن العملية والقيادي لهما نفس الاسم الأخير إلا أنهما غير مرتبطين.

القيادي في الحزب أحمد كورتولش تم القبض عليه عام 2018 بتهم تتعلق بتأسيس منظمة إجرامية مسلحة وإدارتها ثم تم إطلاق سراحه في وقت لاحق من نفس العام قبل وضعه قيد الإقامة الجبرية التي لقي فيها حتفه في مايو 2019 وذلك وفقًا لوسائل إعلام محلية.

وكشفت الاعترافات أن المدعي العام ومدير المكتب الإقليمي لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إضافة إلى رئيس قسم المخابرات في شرطة إزمير متورطون في أعمال الجماعة المسلحة غير المشروعة في المدينة الساحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى