مصر

على طريق العدالة.. مصر تدخل مجال رقمنة النظام القضائي

العدالة الناجزة، حلم طال انتظاره، تحدث الرئيس السيسي عن احتياج المجتمع لها عدة مرات في أحداث مختلفة. كما إنتقد غيابها العديد من رجال القانون والاعلاميين، وعانى العديد من المواطنين من ظُلمٍ وشقاء بسبب عدم وجودها، لأن تأخر الحسم في الكثير من القضايا يضر بمصلحة صاحب الحق بينما تكون ميزة للمجرم أو مغتصب الحق.

كما أصبح عدد المحاكم والجهات القضائية غير الكافي في العديد من المناطق الجغرافية يَمس العديد من المواطنين، وبات الكل يشكو من بطء عملية التقاضي والإجراءات الورقية الطويلة والأساليب التقليدية القديمة. ووسط حالة عدم الرضاء بسبب طول المدة الزمنية لأي إجراء في المنظومة القضائية تعرضت وزارة العدل لضربة شديدة تتمثل في إتلاف وحرق 80 محكمة وشهرًا عقاريًا إثر الأحداث من يناير 2011 حتى أغسطس 2013. فضلًا عن عشرات المحاكم التي تفتقد لبنية تحتية آدمية وتفتقد لأبسط خدمات الميكنة، فضلًا عن عدم انتشار وحدات متخصصة للتحقيق بالمخالفات التي تعطل عجلة الاستثمار. 

مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة

تبدو الصورة بائسة حتى منتصف عام 2013. فبجانب الاعتراف بالاحتياج المُلح لعمل إصلاح التشريعي لتتواكب القوانين مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية. بدأ الرئيس السيسي في عقد اجتماعات بمختلف الهيئات القضائية، للتعرف على المشكلات التي تواجههم في العمل ومن شأنها أن تحول دون تحقيق العدالة الناجزة. 

ولأن وزارة العدل بمثابة البيت الكبير للجهات والهيئات القضائية، وتقدم خدماتها إليهم جميعًا بدءًا من المحاكم ومصلحة الطب الشرعي وهيئات النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، كلف الرئيس وزير العدل بتطوير المنظومة القضائية، ووضع خطة لميكنة عملية التقاضي والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، لتلافي سلبيات التعامل الورقي في القضايا من خلال النظام التقليدي ولتقليص زمن التقاضي واختصار إجراءات رفع الدعاوى القضائية وخدمات التوثيق.

بدأت الخطوات الأولى في رحلة الألف ميل في يوليو 2014 واستمرت حتى يومنا هذا، حيث عملت الحكومة على إصلاح التلفيات التي حدثت أعقاب ثورة 2011 من خلال إنشاء وتطوير وترميم 32 مقر محكمة. كما عملت وزارة العدل خلال السنوات الماضية بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على تنفيذ خطة ميكنة المحاكم وقواعد البيانات الخاصة بمنظومة القضاء. وكان انتشار جائحة كورونا عاملًا أساسيًا في الإسراع بتنفيذ خطة تطوير المنظومة القضائية، خاصًة بعد ما أثبتت الدراسات العلمية والطبية أن التداول الورقي يساهم بشكل كبير في نقل العدوى.

وتستهدف خطة التطوير تكوين منظومة رقمية مميكنة من خلال 3 مشروعات كبرى على النحو التالي:

  • المشروع الاول: أرشفة ورقمنة جميع المستندات بالمحاكم، وتطوير منظومة العمل القضائي والإداري بوزارة العدل
  • المشروع الثاني: تطوير وميكنة مصلحة الشهر العقاري والطب الشرعي.
  • المشروع الثالث: إنشاء قواعد بيانات لأعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة.

 رصد لأبرز الخطوات التي تم تنفيذها من خطة الرقمنة خلال الفترة الماضية

تشترك وزارتا العدل والاتصالات في تنفيذ خطة رقمنة المنظومة القضائية حيث يعملا على تحقيق أربع محاور على النحو التالي:

   المحور الاول: إتاحة البيانات والربط الالكتروني بين أعضاء الهيئات القضائية

  •  تم إضافة الموسوعة القانونية على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل، وهي خدمة خاصة بأعضاء الجهات والهيئات القضائية لتوفر لهم المعلومات القانونية اللازمة لأداء أعمالهم وتمكنهم من الحصول على كافة الأحكام والتشريعات وهذه الخدمة تم افتتاحها منذ أبريل 2020.
  • تم توفير خدمة البريد الإلكتروني لأعضاء الهيئات القضائية لتوفير منظومة آمنة للتراسل بينهم، وكذا بين الجهات القضائية باختلاف درجاتها، مما يسهم في تيسير إجراءات التقاضي والعمل عن بُعد.

  المحور الثاني: عمل منظومة التقاضي

  • تم الانتهاء من ميكنة 100 مقر محكمة بغرض بناء منظومة تكنولوجية موحدة وإعداد أرشيف إلكتروني. ومن المُخطط مستقبلًا أن تكون الميكنة بداية من تحرير المحضر في قسم الشرطة، وصولًا للنيابة ثم وصولًا إلى المحاكمة حتى الانتهاء منها بالتصرف فى الدعوى. ومنها على سبيل المثال لا الحصر ( محكمة الفيوم التي تم افتتاحها في سبتمبر 2019 – محكمة العبور الجديدة التي تم افتتاحها في أكتوبر نفس العام- محكمة الجيزة التي تم افتتاحها في يناير 2020)
  • تقديم التدريب للموظفين سواء فى أقسام الشرطة أو فى النيابات على استخدام التقنيات الحديثة للتمكن من إحلال المنظومة الورقية التقليدية بالمنظومة الجديدة التكنولوجية.
  • في الفترة الحالية يتم العمل على تنفيذ منظومة «التقاضي الالكتروني» وتم البدء بالمحاكم الاقتصادية حيث تجري تجارب على ثلاث مراحل وهي: 
  • مرحلة التسجيل وتم الانتهاء منها بالكامل 
  • مرحلة قيد الدعوى إلكترونيًا وتم الانتهاء منها أيضًا وجاري عمل التجارب على مستوى محكمة الإسماعيلية فقط
  • مرحلة التحضير والتقاضي الإلكتروني وجاري تجهيزها والبدء فيها فور الانتهاء بنجاج من المرحلة السابقة.
  • بالنسبة للمحاكم المدنية جاري إعداد نظام «التقاضي عن بعد» حيث تتيح للمتاقضين إمكانية إقامة الدعاوى المدنية وسداد الرسوم وتحديد الجلسات والإخطار بمواعيدها، دون التوجه للمحكمة، ولكن تظل عملية التقاضى تتم بحضور الأطراف أمام القاضي في هذه المرحلة. تم الاتفاق على أن يكون تشغيل تلك المنظومة تجريبيًا بمحكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، على أن يتم استكمال عمل المنظومة بباقى المحاكم على اختلاف درجاتها تباعاً.
  • كما تمت تجربة انعقاد جلسة بنظام الاجتماع المرئي «فيديو كونفرانس» في محكمة شمال القاهرة وتجربة أخرى على تجديد الحبس للمتهمين عن بُعد بنظام الفيديو كونفرانس، كما تم افتتاح محكمة الطفل النموذجية بالجيزة مُجهزة بقاعة للفيديو كونفرانس وجميع التجهيزات والمستلزمات الخاصة لانعقاد جلسات عن بُعد بنظام الاجتماع المرئي في المستقبل. حيث سيتم نشر هذه التطبيقات بعد التنسيق مع وزارة الاتصالات لأنها الجهة الفنية في هذا الأمر.
  •  إن إدخال ” التقاضي عن بعد” في مصر سيوفر الكثير من الجهد وسيرفع من كفاءة النظام القضائي، والحد من التكاليف، وكذا تبسيط الإجراءات القانونية والأعمال الإدارية، والزيادة في إنتاجية المحاكم وجودة العمل، مما ينفع الناس ويوفر الجهد والمال والوقت ويطيل عمر البنية الأساسية 

أمثلة واقعية للمشاكل التي سيتغلب عليها التقاضي عن بُعد:

نوع القضيةالأضرار التي يمكن تلافيها من خلال ميكنة الاجراءات

القضايا المدنية على كافة أنواعها
القضايا المدنية تتعلق بالفصل في العديد من الشؤون ولكن على سبيل المثال (لا الحصر) التأخير في الفصل فيما يخص القضايا المُتعلقة بالحيازة يضر بصاحب الحق ويكون في ذات الوقت ميزة لمغتصب الحيازة.

القضايا التجارية
التي تتعلق بالأموال والديون التي يتعلل المدينين فيها بتعليق العمل القضائي الذي قد يطول فترة غير قليلة من الزمن وخاصًة في ظل ظروف جائحة الفيروس.

القضايا الجنائية
التى لا تتطلب حضور المتهم، ويتعلق الأمر بمستندات تُرسل من مكتب المحامى على قلم الكاتب بالمحكمة. وقد يبت القاضي بها داخل المحكمة أو خارجها.


القضايا الجنائية المحبوس على ذمتها متهمون منهم البريء ومنهم مذنبون وأبرر
وهذه القضايا يجب بالضرورة أن ينظرها القضاء على وجه السرعة حتى لا يزداد ظلم المظلومين ولا تحتاج المحاكمة إلا أن يتقدم الدفاع بمذكرته ودفاعه ومستنداته سواء مكتوبة أو على اسطوانة مدمجة أو على الفيديو كونفرانس إذا توفر ذلك، وعندها يقضى القضاء وينتهي الظلم الواقع على المظلوم.


القضايا الإدارية على كافة أنواعها
التي يتوقف الفصل فيها على المستندات والدفاع بلا حاجة لحضور المدعى بشخصه او المدعى عليه، ويمكن عمل ذلك بأن يقدم الدفاع المذكرة والمستندات لقلم الكتاب قبل موعد الجلسة المحددة ولا شك أن ذلك سوف ينجز العدالة ويحقق الغرض من التقاضي.


قضايا النقض والدستورية
وجميعها تتطلب مستندات ومذكرات الدفاع، ويمكن تقديمها بذات الطريقة حتى لا تتعطل العدالة ولا يضار المضرور أكثر من ضرره من المجرم أو مغتصب حقه.

المحور الثالث: عمل إدارة الطب الشرعي الرقمي بالمركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات

  • لقد تم إنشاء المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتقديم الدعم اللازم لحماية البنية التحتية القومية للمعلومات الهامة خاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والقطاع الماليى ولمراقبة الأمن السيبراني ويشمل المركز أربع إدارات رئيسية وهي إدارة مواجهة الحوادث وإدارة خدمات التحليل الجنائي الرقمي «الطب الشرعي الرقمي» وإدارة تحليل البرمجيات الخبيثة.
  • تهدف إدارة الطب الشرعي الرقمي إلى
  • استرجاع وتحليل وتحديد الأدلة لتقدير التأثيرات المحتملة للأنشطة الخبيثة على الضحية.
  • تقييم نوايا وهوية مرتكبي الجرائم.
  • اتخاذ الإجراءات الخاصة بعملية الطب الشرعي الرقمي في وقت قصير مع مراعاة تحقيق أعلى جودة في التحليل وإعداد التقارير.

المحور الرابع: ميكنة منظومة الشهر العقاري

  • تم تطوير التطبيقات الخاصة بإجراءات الشهر العقاري، وكذا إضافة خدمة الترجمة، وربط مكاتب الشهر العقاري بالجهات الحكومية الأخرى. حيث أن ميكنة تلك الخدمات تقلص وقت التوثيق من نصف ساعة إلى 3 دقائق وتساهم في توفير الوقت والمجهود للمواطن والموظف على حٍد سواء.
  •  وأشار وزير العدل أنه خلال 8 أشهر لن يصدر توثيق مكتوب بخط اليد وجاري تطوير الفروع اليدوية التى لم يصلها خطوط ربط.
  • مطلع شهر يوليو أعلنت وزارة العدل عن إطلاق تطبيق تحت مسمى “أرغب في عمل توكيل” عبر الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد، ويستطيع المواطن الحصول على خدمات التطبيق المتاحة بتحميله من خلال المتجر الإلكتروني “Play store”

يسمح التطبيق بتحديد أقرب مكتب توثيق للمستخدم، يمكن من خلاله حجز موعد مسبق لاستخراج المحررات، وذلك بعد إدخال الرقم القومي الخاص بالمستخدم ونوع المحرر، كما يشمل التطبيق قوائم وخرائط لمكاتب التوثيق المُميكنة التي تتيح تحديد أقرب فرع عن طريق نظام تحديد المواقع ” GPS “، كما يُجيب التطبيق عن الأسئلة المتعلقة بكثافة الحضور داخل مكاتب التوثيق المدرجة على التطبيق بناءً على بيانات مؤكدة. 

مشاريع يتم التحضير لها لإطلاقها قريبًا

  • تم عمل البروتوكول الثاني بين وزارتي الاتصالات والعدل حول تطوير ميكنة منظومة الشهر العقاري ليس لإضافة خدمة الترجمة فحسب بل ولربط مكاتب الشهر العقاري بالجهات الحكومية الأخرى وتطوير المرحلة الأولى من مشروع السجل العيني الزراعي.
  • يتم العمل على مشروع تطوير مصلحة الطب الشرعي، من خلال تصميم تطبيق على التليفون المحمول يتيح للمواطن تتبع قضيته وحالة سيرها من خلال سيستم مميكن يقوم بتوفير جميع الخدمات.
  •  الاستمرار في عقد دورات تدريبية للعاملين على استخدام التطبيقات والتقنيات الحديثة المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى