الاقتصاد المصري

مصر بين الدول متوسطة المخاطر علي مؤشر الهشاشة الاقتصادية.

بنك الاستثمار الأوروبي: مصر ضمن الدول متوسطة المخاطر على مؤشر الهشاشة الاقتصادية

أدى انتشار فيروس كورونا المستجد في أواخر ديسمبر عام 2019، وإجراءات الإغلاق التي اتخذتها دول العالم لتحجيم تفشي الوباء إلى إحداث تدهور في الاقتصاد العالمي؛ حيث أدت الجائحة إلى شلل في الطلب والعرض العالمي، كما خلقت شكوكًا طويلة الأمد في تفضيلات المستهلك، لذا يُمكن تصنيف هذه الأزمة بأنها واحدة من أشد الضربات المسجلة للنمو الاقتصادي؛ لذلك قام بنك الاستثمار الأوروبي بإعداد تقرير حول مؤشر “الهشاشة الاقتصادية“؛ لتحديد مرونة وقدرة الاقتصادات على مواجهة جائحة “كوفيد 19″، ويعتمد المؤشر على ثلاث عوامل رئيسية، وهي:

1. جودة الرعاية الصحية وعمر السكان: أوضح التقرير أن الدول التي يوجد بها عدد كبير من السكان في فئة كبار العمر(65 عام فأكثر)، والدول التي تعاني من ضعف الأنظمة الصحية، تكون أكثر عرضة لمواجهة للآثار السلبية الناتجة عن الجائحة.

2.الهيكل الاقتصادي: ويدرس هذا المحور مدى اندماج الدولة في سلاسل الإمدادات العالمية، ومدى اعتمادها على الصادرات، وحجم عائدات السياحة والتحويلات المالية التي يتم إرسالها إلى الدولة.

3. التعرض للصدمات والقدرة على الاستجابة لها: ويشمل على قدرة اقتصاد الدولة على مواجهة الصدمات بالاعتماد على تدفقات رأس المال، حيث أشار التقرير أن الاقتصادات التي تعاني من عجز كبير في الحساب الجاري تعتمد في سد احتياجاتها التمويلية الخارجية على تدفقات رأس المال الداخلة لها أي تحويلات العاملين بالخارج، لكن هذه التدفقات انخفضت بشكل حاد خاصة في الأسواق النامية والناشئة، كما يشمل هذا المحور على بعض المتغيرات الأخرى مثل قدرة البلدان على تنفيذ سياسات مالية لمواجهة التقلبات والأزمات، وقوة القطاع المصرفي وقدرته على دعم التعافي من الأزمة.

أولًا – تباين وضع دول العالم على مؤشر الهشاشة الاقتصادية

تباين وضع دول العالم على مؤشر الهشاشة الاقتصادية، حيث يصنف المؤشر الدول وفقًا لثلاث فئات من نقاط الضعف وهى الأدنى والمتوسط والأعلى، وهو ما يُمكن توضيحه بالنسبة لبعض الدول والمناطق، وذلك على النحو التالي:

البلدان النامية منخفضة الدخل معرضة بشدة للتداعيات السلبية لجائحة كوفيد 19، حيث يُواجه 50% البلدان منخفضة الدخل مخاطر عالية الإصابة بفيروس كورونا المستجد، بينما تواجه 25% فقط من البلدان المتوسطة مخاطر عالية الإصابة بفيروس كورونا.

وفي المقابل تتمتع الدول ذات الدخل المرتفع بقدرات أفضل على التكيف مع الأزمات حتى عندما تتعرض لصدمة عالمية غير مسبوقة مثل كورونا، ومع ذلك تواجه 56٪ من تلك البلدان مستوى متوسط من المخاطر.

وقياسًا على هذا المؤشر لا تعتبر أي من البلدان التي تقع في غرب البلقان أو تركيا من بين أكثر البلدان ضعفًا في مواجهة الفيروس، لكن ألبانيا والبوسنة والهرسك وصربيا تندرج في فئة الضعف المتوسط.

 أما عن منطقة الجوار الجنوبي، يوجد بلد واحد وهو لبنان، في أعلى مجموعة عرضة للخطر وفقَا للمؤشر لكن معظم البلدان الأخرى لديها ضعف متوسط.

وعن الدول التي تقع في منطقة الجوار الشرقي وآسيا الوسطى (ENCA) التابعة للاتحاد الأوروبي، فهي تُصنف في مجموعة الضعف المتوسطة على ترتيب هذا المؤشر، حيث يقع في تلك المجموعة أفقر دولتين، وهما قيرغيزستان وطاجيكستان.

وفي هذا السياق يُمكن اعتبار دول إفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ بأنها أكثر المناطق ضعفًا، حيث ما يقرب من نصف البلدان في أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ هي من بين أكثر البلدان ضعفًا، بينما تظهر معظم البلدان الأخرى ضعف متوسط على هذا المؤشر.

وتم وضع البلدان المصدرة للنفط في مجموعة الضعف الأعلى على مؤشر الهشاشة الاقتصادية وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة في ظل جائحة كورونا.

ثانيًا –  وضع مصر على مؤشر الهشاشة الاقتصادية

وبالاعتماد على نتائج التقرير الخاصة بمصر، يُمكن تحليل وضعها على مؤشر الهشاشة الاقتصادية، حيث أوضح التقرير أن مصر تقع ضمن الدول متوسطة المخاطر، و لتحليل هذه النتيجة يُمكن الاستناد إلى الثلاثة عوامل المُكونه للمؤشر، وذلك على النحو الآتي:

1.   جودة الرعاية الصحية وعمر السكان: تواجه مصر مخاطر مرتفعة في هذا الصدد نظرًا لضعف النظام الصحي حيث تشكل أزمة كوفيد 19 ضغوطًا كبيرة على أفراد الطواقم الطبية، ومستشفيات العزل والفرز، وهو ما أثر بالسلب على تقييم مصر على هذا المكون، وذلك على الرغم من كون النسبة الأقل من سكان مصر تتركز في فئة كبار السن(65 فأكثر) بنسبة 3.9%، وذلك وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

2.   الهيكل الاقتصادي: تواجه مصر مخاطر متوسطة على هذا المؤشر الآن؛ وهو ما يمكن إرجاعه إلى عدة أسباب منها:

أ‌. التراجع الحاد في عوائد السياحة، حيث أدى الفيروس والقيود المفروضة على حركة الأفراد، ووقف حركة الطيران الدولي إلى حدوث الركود العالمي في هذا القطاع الحيوي، ومن المتوقع أن تقلص عائدات السياحة لفترة طويلة حتى بعد إزالة القيود، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن تصل خسائر مصر من السياحة إلى ما يقرب من 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

ب‌. تذبذب عوائد المصريين العاملين بالخارج: تُمثل تحويلات المصريين العاملين في الخارج أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، وقد أوضح البنك المركزي المصري أن التحويلات العاملين بالخارج ارتفعت بنحو 1.7 مليار دولار خلال أول 3 أشهر من 2020، رغم أزمة كورونا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، لكن تشير التوقعات أن تتجه هذه التحويلات إلى الانخفاض في الربع الثاني من العام الجاري وهي فترة انتشار الوباء بصورة كبرى في مصر.

ت‌.  انخفاض الصادرات: خلال الربع الأول من عام 2020 انخفضت الصادرات بنسبة 4.7% مقارنة بنفس الفترة في العام السابق، ومع تزايد الأعداد المصابة بالفيروس شهدت الصادرات المزيد من الانخفاض لتصل قيمتها إلى 1572 مليون دولار أمريكي فقط في مايو الماضي مقارنة بحوالي  2727مليون دولار أمريكي أي أن نسبة الانخفاض بلغت 42% وذلك طبقًا لأحدث تقدير للصادرات من قبل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 3. التعرض للصدمات والقدرة على الاستجابة لها: تواجه مصر مخاطر متوسطة، وهو ما يُمكن إرجاعه إلى الأسباب الآتية:

أ. عجز في الميزان الجاري: تُعاني مصر من وجود عجز في الميزان التجاري ويبلغ قيمته 3.30 مليار دولار في شهر يونيو 2020 وذلك وفقًا لأحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.

ب. الاحتياطي النقدي: خسر حجم الاحتياطي النقدي، ما يقرب من 9.4 مليار دولار خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري متأثرًا بالتداعيات السلبية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد وذلك طبقًا للبيانات البنك المركزي، وبدأ الاحتياطي النقدي يرتفع في الشهرين الماضيين حيث ارتفع بقيمة 2.3 وذلك يُمكن إرجاعه إلى جهود المركزي في توفير السيولة بالعملة الاجنبية عبر طرح سندات دولية بقيمة 5 مليار دولار بجانب الحصول على 4.8 مليار دولار.

ختامًا، وبحسب جدول للبنك واستعراض البيانات الصادرة عن الجهات الحكومية، تواجه مصر مخاطر عالية محتملة في ثلاث بنود فيما يتعلق بالتأثير بتداعيات فيروس كورونا وهي النظام الصحي، واحتمالية حدوث تهاوي في التحويلات، وقوة القطاع المصرفي، بينما تواجه مصر مخاطر متوسطة في مؤشر الهشاشة الاقتصادية بسبب تراجع إيرادات السياحة، والاحتياطي النقدي، كما تواجه مخاطر منخفضة قياسًا على مؤشر الهشاشة بسبب تراجع الصادرات خلال فترة انتشار فيروس كورونا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى