الاقتصاد الدولي

القروض الرديئة تضغط على القطاع المصرفي الصيني.

“سي إن بي سي”: القروض الرديئة تثقل كاهل أكبر 5 بنوك صينية خلال النصف الأول من 2020

نشرت شبكة (CNBC) تقريرًا اليوم الموافق الحادي والثلاثين من أغسطس حول مدى تأثير ارتفاع القروض الرديئة  على القطاع المصرفي الصيني خاصة في ظل تداعيات وباء “كورونا” على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.  وفيما يلي عرض لهذا التقرير.

تراجعت أرباح أكبر خمسة بنوك صينية بأعلى وتيرة ممكنة منذ حوالي عقد زمني بضغطٍ من استعدادها لزيادة مخصصات القروض الرديئة –التي تُعرف على إنها الأقساط المستحقة على العملاء المقترضين غير القادرين على سدادها في موعدها لصالح البنوك المقرضة-  خلال الأشهر المقبلة. 

وسجلت أرباح المصارف الخمسة “البنك التجاري والصناعي الصيني”، و”بنك التعمير الصيني”، و”البنك الزراعي الصيني”، “بنك أوف تشاينا”، و”بنك الاتصالات” انخفاضًا في أرباحها النصفية بنحو  10% خلال أول ستة أشهر من 2020 على أساس سنوي. وهو ما يُمكن توضيحه على النحو التالي:

الشكل (1): التغير في أرباح أكبر خمس بنوك صينية على أساس سنوي

يتبين من الرسم السابق أن أكبر خمس بنوك في الصين سجلت انخفاضًا في أرباحها المجمعة بمقدار 67.7 مليار يوان (9.9 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وبناء على ذلك، توقع عدد من المحللين أن البنوك الصينية ستتجه إلى خفض مستوى توزيعات الأرباح هذا العام مع وضع المزيد من مخصصات القروض الرديئة لتقليل حدة المخاطر الناجمة عن عدم القدرة على تحصيل قيمة هذه القروض من العملاء سواء أفراد أو شركات، وهو ما يُمكن عرضه كما يلي:

الشكل (2): نسبة القروض الرديئة في الصين خلال 2020

في البداية، يوجد ثلاثة سيناريوهات فيما يتعلق بنمو الاقتصاد الصيني خلال العام الحالي؛ يشير السيناريو الأول والأكثر تشاؤمًا إلى نمو الاقتصاد بنحو 1% فقط، فيما يتمثل الثاني في تحقيق الاقتصاد الصيني نسبة نمو تبلغ 3% بحلول نهاية 2020، ويتضمن الأخير وصول معدل نمو الاقتصاد إلى 5%. ويتضح من الرسم السابق أن معدل نمو القروض الرديئة يتناسب عكسيًا مع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي؛ إذ ترتفع القروض الرديئة كلما كان معدل نمو الاقتصاد ضعيفًا.

 كما يتبين أن القروض الرديئة لدى البنوك التجارية الصينية تشهد أعلى وتيرة نمو مقارنة بالبنوك المملوكة للدولة، فعلى سبيل المثال، إذا نما الاقتصاد الصيني خلال 2020 بنسبة تبلغ 1%، سترتفع نسبة القروض المعدومة لدى البنوك التجارية إلى أكثر من 5% مقابل حوالي 3% فقط في البنوك المملوكة للدولة.

ويذكر أن القروض الرديئة لم تكن السبب الوحيد في تسجيل القطاع المصرفي خسائر خلال النصف الأول من 2020؛ إذ ساعدت المصارف الحكومة الصينية في جهودها لتخفيف الأثر الاقتصادي للجائحة عن طريق التضحية بأرباح بقيمة 1.5 تريليون يوان (219 مليار دولار) هذا العام، لمساعدة الشركات من خلال خفض معدلات الفائدة، وتأجيل سداد القروض.

وفي الختام، نجد أن حدوث أي أزمة يساهم في زيادة نسبة القروض الرديئة لدى النظام المصرفي في أي دولة، حيث تسعى الحكومات إلى تقديم المزيد من التسهيلات للمقترضين من الأفراد والشركات والتي قد تتمثل في تأخير موعد سداد أقساط القروض أو خفض معدلات الإقراض من أجل مساعدتهم على تجاوز تداعيات هذه الأزمة. وعلى الرغم من أنه أمر إيجابي بالنسبة لهذه الفئات، إلا أنه يزيد من معدلات نمو القروض المعدومة التي تشكل تهديدًا واضحًا للاقتصاد في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى