الاقتصاد الدولي

“بلومبرج”: ازدهار صناعة الألعاب الإلكترونية في ضوء جائحة كورونا

نشرت وكالة (Bloomberg) مقالًا بتاريخ السابع والعشرين من أغسطس حول “تأثير فيروس كورونا على صناعة الألعاب الإلكترونية حول العالم” والذي سلط الضوء على ازدهار أعمال الشركات العاملة في صناعة ألعاب الفيديو خلال أزمة كورونا، وفيما يلي عرضًا لهذا المقال.

تسببت جائحة كورونا في انهيار أعمال العديد من الشركات العاملة في صناعات مثل الطيران والسفر والسياحة بينما استفادت بعض القطاعات الأخرى من هذا الوباء ومن أبرز الأمثلة على هذا؛  قطاع التجارة الإلكترونية وألعاب الفيديو؛ إذ لجأ الأفراد إلى الألعاب الإلكترونية خلال فترة الإغلاق والحظر الهادفة لتقليل حدة انتشار فيروس (كوفيد – 19).

وقفزت مبيعات هذه الصناعة في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني بنحو 30% على أساس سنوي إلى 11.6 مليار دولار، كما ارتفعت أسهم شركة “أكتيفيجن بليزارد” الأمريكية بنحو 46% منذ بداية العام الجاري، في حين، تضاعفت أرباح شركة “نينتندو” اليابانية خمس مرات منذ أبريل حتى يونيو، وعلاوة على ذلك، ارتفع عدد مستخدمي منصة الألعاب ” Roblox” من 115 مليون مستخدم في فبراير إلى 150 مليون شخص في يوليو، وهو ما يمثل نسبة زيادة تبلغ 30.4%.

وبالإضافة إلى هذا وذاك، أعلنت شركة “إلكترونيك آرتس” – المصنعة لألعاب مثل ” FIFA soccer” و Madden” NFL” – إنها إضافت عشرات الملايين من اللاعبين الجدد أثناء تفشي الفيروس، مشيرة إلى تحقيقها مستوى أرباح غير مسبوقًا خلال فترة الوباء.

وبمقارنة صناعة الألعاب الإلكترونية مع صناعة الأفلام –التي تضررت بشدة خلال فترة الوباء- صرح أحد المحللين لدى “بلومبرج انتلجنس” بأن ألعاب الفيديو من المرجح أن تحقق أرباحًا مع مرور الوقت أكثر من أي فيلم تم إنتاجه على الإطلاق في تاريخ السينما.

وحتى قبل تفشي الوباء، كان من المتوقع أن يشهد  عام 2020 ازدهارًا في هذه الصناعة، حيث أنه من المنتظر أن تطلق شركتي “سوني” و”مايكروسوفت” الجيل القادم من وحدات التحكم من “إكس بوكس سيريس إكس” و”بلاي ستيشن 5″، كما تسعى “مايكروسوفت” لإطلاق “إكس بوكس جيم باس” –وهي منصة مدفوعة تشبه “نيتلفكس” للاشتراك في الألعاب الإلكترونية- حيث تتيح الوصول إلى مئات الألعاب مقابل مبلغ يتراوح بين 5 دولارات إلى 15 دولارًا في الشهر الواحد.

وعلى الرغم من ازدهار هذه الصناعة خلال فترة الوباء، إلا أن الفيروس قد يؤثر على هذه الصناعة بشكل آخر، وذلك من خلال تأثيره  على الإنتاجية بسبب تقليل عدد العمالة في بعض الشركات العاملة في هذا القطاع مما أدى إلى تأخير موعد إطلاق بعض إصدارات الألعاب.

نظرة على أداء صناعة الألعاب الإلكترونية في ضوء جائحة كورونا

يُمكن الاستدلال على كيفية تأثير فيروس كورونا على أداء صناعة ألعاب الفيديو من خلال المؤشرات الآتية:

الشكل (1): أسعار أسهم شركات صناعة الألعاب الإلكترونية

يتضح من الرسم السابق أن أسعار أسهم شركات صناعة الألعاب الإلكترونية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بنحو 40% منذ بداية العام الجاري وحتى أغسطس،  وذلك بالمقارنة مع أداء مؤشر “S&P 500” خلال هذا العام والذي تلقى ضربة إزاء انتشار الفيروس. 

وجاءت هذه الزيادة بدعم من إقبال المستثمرين على شراء هذه الأسهم في ضوء الجائحة بسبب توقعاتهم بإمكانية تحقيق هذه الشركات لمستويات مرتفعة من الأرباح خلال أزمة كورونا بسبب زيادة مشتريات المستهلكين لمنتجات هذه الشركات، وهو ما يُمكن إيضاحه كما يلي:

الشكل (2): إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة على الألعاب الإلكترونية

يتبين من الرسم السابق أن انفاق المستهلكين في الولايات المتحدة على شراء الألعاب الإلكترونية ارتفع بحوالي 30% على أساس سنوي منذ بداية العام الحالي وذلك عقب تحقيقها تراجعًا بنفس النسبة خلال عام 2019 مقارنة بالعام الذي يسبقه.

أما عن أوجه هذا الإنفاق، فقد تم توجيه معظمه إلى شراء محتوى الألعاب حيث دفع المستهلكين حوالي 17.5 مليار دولار على هذا البند، مقارنة مع 1.5 مليار دولار  تم إنفاقهم على الـ”هارد وير” كوحدات التحكم على سبيل المثال، فيما تم إنفاق مليار دولار فقط على الـ”Accessories”. أما عن أعداد مستخدمي هذه الألعاب، يُمكن توضيحها كما يلي:

الشكل (3): أعداد مستخدمين الألعاب الإلكترونية

يتضح من الرسم السابق أن أعداد مستخدمي الألعاب الإلكترونية سجلت زيادة كبيرة بحلول شهر يناير 2020 مع بداية انتشار فيروس كورونا قاربت مستوى 25 مليون مستخدم مقارنة مع نحو 15 مليون مستخدم قبل انتشار الوباء,، لتشهد بعد ذلك تراجعًا إلى ما يتراوح بين 18 مليون مستخدم إلى 20 مليون مستخدم مع اتجاه معظم الدول إلى إعادة افتتاح الاقتصاد تدريجيًا. وتشابه تأثير أزمة كورونا على صناعة الألعاب الإلكترونية مع تأثيرها على أداء تطبيقات الألعاب الإلكترونية على نظامي تشغيل “أندوريد” و”آي أو إس”، وهو ما يُمكن عرضه من خلال الشكلين التاليين:

الشكل (4): الوقت المستغرق على تطبيقات الهواتف الذكية

من الرسم السابق، يُمكن القول أن الوقت المستغرق على تطبيقات الهواتف الذكية ارتفع بشكل عام بنحو 9% على أساس سنوي منذ أوائل 2020 سواء كانت تطبيقات ألعاب ذكية أو أي تطبيقات أخرى، رغم ارتفاع الوقت المستغرق على التطبيقات الأخرى، وتراجع الوقت المستغرق على نظيرتها المتعلقة بألعاب الفيديو خلال شهري أبريل ومايو 2020 مقارنة بعام 2019، لتعاود التطابق ثانية مع تطبيقات الألعاب الإلكترونية بحلول يوليو الماضي. وفيما يلي رسم توضيحي لإيرادات هذه التطبيقات:

الشكل (5):  إيرادات تطبيقات الهواتف الذكية المدفوعة

يتضح من الرسم السابق، أن الإيرادات الناتجة عن شراء تطبيقات الألعاب الإلكترونية المدفوعة على نظامي تشغيل “آي أو إس” و”أندوريد” ارتفعت بشكل واضح مقارنة مع تطبيقات الهاتف المدفوعة الأخرى, التي سجلت تراجعًا  خلال 2020 مقارنة مع العام السابق.

وأخيرًا، تعتبر صناعة الألعاب الإلكترونية من أهم القطاعات التي استفادت بسبب انتشار فيروس كورونا وبقاء الأفراد في منازلهم لأطول فترة ممكنة للحد من انتشار فيروس كورونا أو التقاط العدوى، ولهذا جنت القطاعات التكنولوجية مستويات مرتفعة من الإيرادات خلال فترة الجائحة، وارتفعت أسهم الشركات العاملة في هذا القطاع بسبب تفاؤل المستثمرين تجاه مستقبل هذه الصناعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى