السودان

عودة العمل بجامعة القاهرة فرع الخرطوم.. فصل جديد في العلاقات المصرية السودانية

تعود الدراسة من جديد لفرع جامعة القاهرة بالعاصمة السودانية الخرطوم بعد توقف دام حوالي 27 عامًا. جاء ذلك في أعقاب زيارة رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي الأخيرة للسودان، تلاها ترحيب من الدكتور محمد الخشت رئيس جامعة القاهرة بقرار عودة الفرع للجامعة الأم. 

بدء الاستعدادات الإدارية واللوجستية لعوده الفرع بصورته الجديدة

عقب صدور قرار عودة الدراسة بجامعة القاهرة فرع الخرطوم، قرر د. محمد الخشت تشكيل لجنة عليا بإشراف مباشر منه تعمل على الانتهاء من الاستعداد والخطط اللازمة لتشغيل الفرع بالخرطوم، وذلك بالتنسيق الكامل مع السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والجانب السوداني بهذا الشأن؛ حتى يسير الأمر على أفضل صورة في ظل توجهات الدولة المصرية.

وبحسب الدكتور محمد الخشت، بدأت جامعة القاهرة اتخاذ عدة خطوات مؤهلة لعودة الفرع، على رأسها إجراء الدراسات اللازمة والتجهيزات الإدارية والتكنولوجية، بحيث يعود الفرع للعمل على أحدث مستوى، وسيتم تحديد موعد افتتاح الفرع بعد انتهاء الحكومة من التنسيق الكامل مع الجانب السوداني، وتوقيع الاتفاقية والأُطر التي تحدد كل ما يخص عمل الفرع بين البلدين.

جامعة القاهرة فرع الخرطوم.. تاريخ ممتد منذ عام 1956

https://scontent.faly3-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/13770324_1682051732120162_675904371959379322_n.jpg?_nc_cat=111&_nc_sid=09cbfe&_nc_ohc=T3u5UMht9KUAX_fePF8&_nc_ht=scontent.faly3-1.fna&oh=0d325002d7bb02d35b9cf78f071cfd44&oe=5F6A6CDD

يرجع الفضل لجمهورية مصر العربية في تأسيس اللبنة الأساسية في النظام التعليمي السوداني؛ حيث ساهمت مدارس البعثة التعليمية المصرية بقدر فعَال في بناء النظام التعليمي في السودان، وكانت من أكبر المدارس المصرية بالسودان مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية بالخرطوم والكلية القبطية الابتدائية والإعدادية والثانوية، وتعاظم الدور المصري في التعليم بالسودان لتنتشر مدارسه بعدد من ولايات السودان، لتُتوج هذه الجهود بإنشاء فرع لجامعة القاهرة في العاصمة السودانية الخرطوم. 

ويعود تاريخ تأسيس جامعة القاهرة بالخرطوم إلى عام 1956 في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في إطار علاقات الأخوة والتعاون بين الدولتين وتأسيس الروابط الثقافية والعلمية، الا أنه في  التسعينيات من القرن العشرين تدهورت العلاقات المصرية السودانية بشكل غير مسبوق، بل وصفها كثير من الساسة بالحرب الباردة بين البلدين، خاصة في ظل تبادل التصريحات والاتهامات بين الدولتين، ولم يستقر الأمر عند ها الحد بل تطور الى أكثر من ذلك؛ فبعد تولي الرئيس السابق عمر البشير تم مصادرة الجامعة عام 1993 والتي بموجب هذا القرار حصلت السودان على مباني ومنشآت الفرع وتم تحويله إلى جامعة “النيلين” الحالية، ولكن لم يتوقف الفرع عن العمل وخصصت جامعة القاهرة مقرًا بالحرم الجامعي في جمهورية مصر العربية لاستقبال الطلاب السودانيين. 

مطالب عودة عمل جامعة القاهرة فرع الخرطوم

في يناير 2015، ووفقًا لما تداولته الصحف المصرية والسودانية آنذاك منها اخبار اليوم، تم الإعلان من قِبل وزير التعليم السوداني آدم عبد الله نور ، أن عمر البشير أصدر قرارا بإعادة فرع جامعة القاهرة بالخرطوم لإدارة جامعة القاهرة، موضحا أن الفرع عاد للجامعة الأم بعد أن صار به عدد كبير من الكليات من بينها كليات الطب والهندسة، في الوقت الذي كان لا يحتوى سوى على 4 كليات فقط عندما كان تحت إدارة جامعة القاهرة في الماضي، وكان ذلك على هامش المؤتمر الإقليمي لوزراء التعليم العرب  في شرم الشيخ، إلا أنه ووفقًا لتصريح الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة حينها، بأن الجامعة فوجئت بإخطار من السودان بتسلم المقر الإداري للفرع فقط، وليس الفرع كاملا، حيث إن الفرع به العديد من المباني والمنشآت والأراضي التي تملكها الجامعة ملكية كاملة، وقامت جامعة القاهرة بتفويض السفارة المصرية في السودان بالتعامل مع القرار وتسلم المبنى الإداري.

টুইটারে ثقافة سودانية: "جامعة القاهرة فرع الخرطوم: إفتتحت ...

وفي مارس 2016 صرح نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب آنذاك د. محمد الخشت، بأنه التقى العاملين بفرع الخرطوم بجامعة القاهرة لشرح السياسات والرؤى الجديدة للفرع، وأن التفاوض جارٍ مع الحكومة السودانية بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية، تمهيدا لعودة فرع الجامعة في السودان.

وفي عام 2017 طالب نائب مدير جامعة الزعيم الأزهري السودانية بالخرطوم الدكتور عبد العزيز محمد، بضرورة إعادة فتح فرع جامعة القاهرة بالخرطوم في السودان، مع استمرار عمل جامعة النيلين المنشأة بمقر الجامعة القديم.

ملامح النظام الجديد في جامعة القاهرة فرع الخرطوم في العام الدراسي 2020/2021

ستتركز الدراسة في الفرع على مرحلة البكالوريوس والليسانس في الكليات العاملة بالفعل وهي الآداب والحقوق والتجارة والعلوم، أما الدراسات العليا فتشمل مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، وهذه التخصصات كبداية فقط؛ وفي حال طلب الجانب السوداني تخصصات أخرى سيتم العمل عليها وتوفيرها. 

وسوف تقتصر الدراسة على الطلاب حاملين الجنسية السودانية فقط وذلك لتخريج كوادر سودانية في هذه المجالات يكون لهم دور في صناعة المستقبل وتحقيق التنمية في السودان الشقيق. ويبلغ عدد الطلاب بالفرع العامل بالحرم الجامعي في الوقت الحالي 1030 طالب وطالبة موزعين على كليات الفرع الأربع: الآداب والتجارة والحقوق والعلوم، ينتمون لدولتي السودان وجنوب السودان.

وبصفة عامة، هناك اهتمام متزايد من قِبل الدولة المصرية بتوفير كامل الدعم للطلاب الوافدين من دولتي السودان وجنوب السودان، حيث أعلن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن زيادة المنح الدراسية التي تقدمها الجامعات المصرية للطلاب السودانيين بدون سقف محدد وعلى حسب حاجة الشعب السوداني، علاوة على إعلان جامعة أسيوط عن فتح أبواب الجامعة للطلاب السودانيين الراغبين في التحويل إليها لاستكمال دراستهم بها، وذلك دعما لشعب السودان الشقيق ومراعاةً لما يمر به من ظروف سياسية استثنائية قد تعيق انتظام الدراسة بالجامعات السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى