الاقتصاد المصري

البورصة المصرية في طور التعافي تأثير كوفيد-19 على قطاع الرعاية صحية والادوية

منذ أن ظهر فيروس الكورونا في مدينة وهان الصينية في أواخر العام 2019 وانطلق منها إلى باقي دول العالم، انتاب الاقتصاد العالمي حالة من الذعر جراء التابعات الاقتصادية لإجراءات احتواء ذلك الفيروس التي تعتمد بالأساس حتى الان على تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي التي تتمثل في الاغلاق الكلي أو الجزئي لتقليل حركة المواطنين واحتكاكهم ببعضهم البعض، وبالطبع تأثرت الأسواق العالمية ومنها سوق الأوراق المالية المصري كأحد المؤسسات في المنظومة المالية العالمية. سنرصد ونقيم في هذا التقرير أداء الرعاية صحية والادوية خلال فترات انتشار وانحسار فيروس الكورونا في النصف الأول من العام 2020.

قطاع الرعاية صحية والادوية في أرقام

يعتبر قطاع الرعاية صحية والادوية أحد أهم القطاعات في البورصة المصرية والاقتصاد المصري عامة، تمثل نشاطات الشركات المدرجة بالقطاع تقديم الخدمات الصحية والصناعات الدوائية ونقل المنتجات الدوائية، وهو يحتل الترتيب السادس بالبورصة المصرية من حيث راس المال السوقي بالبورصة المصرية إذ أنه يمثل نسبة 5.13% من إجمالي رأس المال السوقي بقيمة تبلغ 30.1 مليار جنية (حتى 30 يونيو 2020). يتكون القطاع من عدد 14 شركة وهم (سبأ الدولية للأدوية والصناعات الكيماوية – الاسكندرية للأدوية والصناعات الكيماوية – ابن سينا فارما – العربية للأدوية والصناعات الكيماوية – القاهرة للأدوية والصناعات الكيماوية – مستشفى النزهة الدولي – المصرية الدولية للصناعات الدوائية – ايبيكو – العاشر من رمضان للصناعات الدوائية والمستحضرات تشخيصية-راميدا – العبوات الطبية – جلاكسو سميثكلاين – ممفيس للأدوية والصناعات الكيماوية – النيل للأدوية والصناعات الكيماوية – النيل – الاسكندرية للخدمات الطبية – المركز الطبي الجديد – الإسكندرية – شركة مستشفى كليوباترا)، تبلغ قيم تداولات القطاع مبلغ 3.7 مليار جنية (1.68 مليار في الربع الأول، 2.06 مليار في الربع الثاني) وهي تمثل نسبة 4% من اجمالي التداولات بسوق الأوراق المالية التي تبلغ 93.6 مليار جنية (38 مليار للربع الأول، 55 مليار في الربع الثاني)، وبذلك يحتل القطاع المرتبة الثامنة من حيث قيم التداول، يبلغ حجم التداول بالقطاع عدد 636 مليون سهم (257 مليون سهم للربع الأول، و 379 مليون سهم للربع الثاني من العام 2020) منفذة في عدد 101 ألف عملية (32 الف عملية للربع الأول، 68 ألف عملية للربع الثاني)، مثلت تعاملات الأجانب منها صافي بيع بقيمة 682 مليون جنية ( 280 مليون جنية صافي بيع في الربع الأول، 401 مليون جنية صافي بيع بالربع الثاني من العام 2020).

أداء قطاع الرعاية صحية والادوية خلال النص الأول من العام

بدأ سوق الأوراق المالية المصري في الانخفاض متأثرا بالانخفاضات في الأسواق العالمية وقبل إعلان مصر عن اكتشاف أي حالات كورونا حيث انخفض السوق خلال شهري يناير وفبراير من العام 2020 بمقدار 12%، اتسم أداء قطاع الرعاية صحية والادوية خلال تلك الفترة بتحقيق أداء أفضل من أداء المؤشر حيث انخفض القطاع بمقدار 9% وبفارق إيجابي 3% عن أداء المؤشر الثلاثينى، مع بداية ظهور اكتشافات لحالات كورونا في مصر خلال شهر مارس وبداية التسارع في الإصابات التي وصلت في أخر مارس إلى 69 حالة جديدة يوميا، صاحب ذلك انخفاض سوق الأوراق المالية الانخفاض بنسبة 22.6% خلال شهر مارس فقط لتصبح إجمالي الانخفاضات خلال الربع الأول من العام الحالي 32% بنهاية مارس، حقق قطاع الرعاية صحية والادوية في شهر مارس أداء أفضل من المؤشر الثلاثينى حيث انخفض بمقدار 11.5% ليحقق فارق أداء إيجابي عن المؤشر بمقدار 11.1% عن شهر مارس، ومن ثم فإن اجمالي انخفاضات القطاع خلال الربع الأول من العام بلغت 20% وهي نسبة أفضل من أداء المؤشر بمقدار 12.5%. يوضح الشكل التالي أداء المؤشر الثلاثينى مقارنة بقطاع الرعاية صحية والادوية (المحور الايسر)، وعدد الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها يوميا من حالات الإصابات بفيروس كوفيد-19 (المحور الأيمن).

بلغت ذروة اكتشاف الحالات الجديدة للمصابين بفيروس كوفيد-19 في مصر ذروتها في شهر يونيو ويوليو وقد اتسم سوق الأوراق المالية بالتذبذب بين مستويات 10000 و11000 خلال تلك الفترة، لكن مع تحسن البيانات وبداية انخفاض معدل الحالات الجديدة المكتشفة من الكورونا استطاع السوق تعويض جزء من الانخفاض ومن ثم فقد اتسم أداء السوق خلال الربع الثاني من العام 2020 بتحقيق أداء إيجابي بمقدار 14.7%، وهو أداء مقارب للأداء الذي حققه قطاع الرعاية صحية والادوية في تلك الفترة حيث ارتفع القطاع بنسبة 14%، وبفارق سلبي عن المؤشر الثلاثيني بمقدار 0.7% خلال فترة المقارنة (الربع الثاني)، ومن ثم فقد بلغت اجمالي انخفاضات النصف الأول من العام 22% للمؤشر الثلاثيني مقابل انخفاض بنسبة 8% الرعاية صحية والأدوية.

ومن ثم فقد استطاع قطاع الرعاية صحية والأدوية الاستفادة من الفترة السابقة التي شهدتها الكورونا، وعلي الرغم من انخفاضه إلا أن أدائه كان افضل من المؤشر، ويمكن تفسير تلك الانخفاضات بحالة الذعر العام التي تنتاب جميع المستثمرين جراء الاضطرابات في سوق المال، حيث أنه من المعروف أن معامل الارتباط بين الأصول المالية ( اتجاه حركة أسعار الأسهم و الأسواق في مختلف القطاعات) في جميع الأسواق في أوقات الازمات تقترب من 1 صحيح وهو ما يعني أن جميع القطاعات في أوقات الازمات تنخفض دون النظر إلى أن القطاع من المستفيدين من الوضع الحالي أم لا، ثم بعد انتهاء وقت الذعر يعود المستثمرين إلى تقييم الوضع ومن ثم تتميز القطاعات التي تستفيد من الأوضاع السائدة.

من المتوقع أن يتحسن أداء سوق الأوراق المالية مع الاستمرار في معدلات الانخفاض في حالات الكورونا المكتشفة يوميا، خاصة وأن البيانات الأخيرة تشير إلى انخفاض عدد الحالات المكتشفة بشكل كبير لتصل إلى 163 حالة يوميا (وفقا لتاريخ 18.8.2020، مقارنه بعدد 698 بتاريخ 18.7.2020)، وهو ما يعني وجود تحسن كبير في وضع كوفيد-19 في مصر ومن ثم سيستعيد المستثمرين ثقتهم في مناخ الأعمال ومن ثم سيبدأ المستثمرون في بناء مراكز شرائية أخري في أسهم القطاع التي تتداول بمضاعف ربحية يبلغ 18 مرة (حتى تاريخ 30 يونيو 2020)، وبمتوسط معدل العائد على توزيعات الأرباح بالقطاع نسبة 6%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى