ليبيا

عكاشة: مصر بقدر ترحيبها بوقف إطلاق النار في ليبيا لن تخفض استعداداتها لمجابهة كافة أشكال التهديد

أكد الدكتور خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه كل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومجلس النواب في ليبيا نقلة إيجابية، وذلك بصدور بيانات وقف إطلاق النار وخاصة من جانب حكومة الوفاق والتزامها بهذا الوقف بشكل كامل في كل ليبيا وإعلانها انخراطها في العملية السياسية، واصفًا ذلك خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج “صالة التحرير” على قناة “صدى البلد”، بأنه متغير إيجابي جدا هو وبيان رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح الذي أكد على موقف البرلمان الليبي منذ اللحظة الأولى لإعلان القاهرة، إذ أعلن أنه ينحاز للخيار السياسي، وأنه على استعداد كامل للدخول في عملية سياسية توافقية توفر الأمن والاستقرار على ربوع ليبيا بالكامل.

وأضاف أن هذا التغير الإيجابي تشعر القاهرة إزاءه بقدر من التفاؤل لأنه منبثق من صلب وروح إعلان القاهرة الذي حدد أن الخيار السياسي هو الخيار الذي تنحاز له مصر وترى أنه السبيل الوحيد لمستقبل مستقر للدولة الليبية، وأن صياغة حياة سياسية تنهي الانقسام هو الضمانة الوحيدة لعودة الخيار الليبي إلى الليبيين، مع وضع دستور جديد واختيار قيادة سياسية جديدة وتشكيل مؤسسات وطنية وجيش وطني موحد لكل ليبيا وجهاز أمني موحد لكل ليبيا، وخروج الميلشيات المسلحة وانتهاء كافة مظاهر الفوضى المسلحة والسلاح غير الشرعي، لتصل ليبيا بذلك إلى دولة مؤسسية لا يوجد بها أي شكل من أشكال القوة غير الشرعية، وهو ما نص عليه البيانان بالأمس، مشيرًا إلى أن خروج المرتزقة هو ما تسعى له كل الأطراف الدولية وفي مقدمتهم مصر باعتباره هؤلاء هم المهدد الرئيسي لمستقبل ليبيا.

وذكر عكاشة أن الفترة من الآن وحتى شهر مارس المقبل الذي حُدد إجراء الانتخابات فيه فترة طويلة وحرجة تحتاج إلى صدق النوايا من الأطراف الليبية، وستكون فترة انتقالية يجب إدارتها بكافة أشكال النزاهة السياسية والإرادة الوطنية الحقيقية التي تغلب مصلحة ليبيا والليبيين على مصلحة أي طرف آخر إقليمي أو خارجي، مبينًا أن هذه الفترة الحرجة تستلزم أكبر قدر من الرشد السياسي للانخراط في مفاوضات إيجابية، وحتى لا تكون هذه المفاوضات محطة مثل المحطات السابقة التي فشلت عندما راهنت قوى داخلية على أطراف خارجية وقوى غير شرعية كي تحقق لها مكاسب، لافتًا إلى ضرورة أن يستثمر الليبيون حجم الاهتمام الإقليمي والدولي الحالي لحل الأزمة الليبية.

وأشار إلى أن من النقاط المهمة التي وردت في بياني حكومة الوفاق ورئيس مجلس النواب هي نقطة شفافية إدارة العوائد النفطية والثروات الليبية، وهي نقطة كانت محل خلاف كبير، مؤكدًا أهمية وضرورة الرشد في إنفاق وإدارة هذه الموارد لصالح الشعب الليبي؛ لأن في فترة من الفترات كان يجري الإنفاق بشكل غير متوازن أو عادل، وفي مسارات لا تخدم ليبيا، ومنها الانفاق على المرتزقة والميلشيات والكيانات غير الشرعية، مفيدًا أنه لبناء حجم ومساحات من الثقة الآن يجب أن يحظى هذا الأمر بأكبر قدر من الاهتمام، وأن يُدار بأكبر قدر من الشفافية الذي يضمن عدالة التوزيع على مجمل المناطق الليبية وهو ما أكده إعلان القاهرة، وأن يحظى هذا الإنفاق برقابة دولية.

وشدد مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية على ضرورة خروج المرتزقة من ليبيا؛ لأن المرتزقة والميلشيات المسلحة سيظلون شوكة في ظهر أي حل سياسي مستقبلي للأزمة الليبية. وعلى الليبيين أن يدركوا ذلك، مبينًا أن مهمة إخراج المرتزقة لن يُعول فيها على الطرف الذي أحضرهم إلى الميدان الليبي، ولكن يُعوّل على الأطراف الليبية الوطنية والأمم المتحدة والبعثة الأممية المشرفة على العملية السياسية في ليبيا، لافتًا إلى أن ذلك يحتاج إلى إرادة وصدق وشفافية لبناء الوطن وفق نوايا خالصة، وإلا سيظل المرتزقة والميلشيات شوكة في مستقبل ليبيا.

وأكد أن القاهرة على قدر ترحيبها بهذه الخطوة وهذ المسار السياسي الذي بدأت تُرسم ملامحه لن تخفض من درجة استعدادها القصوى لمجابهة أي شكل من أشكال التهديد، فأي شكل من أشكال نقض سيناريو المسار السياسي أو الالتفاف عليه أو المناورة أو محاولة إجهاضه بواسطة الميلشيات والمرتزقة أو أي طرف آخر، سيكون لدى مصر كامل الاستعداد وكامل التفاصيل والمعلومات التي تدور في كل أنحاء ليبيا لمجابهته، وستكون على درجة من الجاهزية لمواجهة أي تحرك يحاول إجهاض العملية السياسية، ولديها السيناريوهات كاملة للتعامل مع أي خروج عن هذا الاتفاق.

واختتم الدكتور خالد عكاشة حديثه موجهًا إياه إلى الليبيين بالقول إن الصدق الوطني مهم في المرحلة المقبلة، ولابد من سرعة تشكيل المؤسسات الليبية ومنها المؤسسات العسكرية لأنها هي التي ستُوكل إليها مهمة إخراج المرتزقة لإعادة معادلة الأمن الليبي إلى مسارها الصحيح، مفيدًا أن مصر لمعرفتها السابقة بأن هناك رغبات لنقض مسارات الحل السياسي لديها درجة من الجاهزية واتصالات مع كل الأطراف الدولية المعنية وترفع درجة الاستعداد إلى الدرجة القصوى لفترات أبعد من مارس القادم.

ونوه إلى أن مصر منذ اللحظة التي حددت فيها عبر قيادتها السياسية خطوطها الحمراء وتحفظاتها على المهددات التي تهدد الأمن القومي المصري والليبي والعربي جاهزة تمامًا بسيناريوهاتها وكل إمكانياتها للوصول بليبيا لمحطة الأمان والاستقرار عبر المسار السياسي الذي تم الإعلان عنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى