الاقتصاد الدوليتركيا

“فيتش”: نظرة مستقبلية قاتمة للاقتصاد التركي وسط انهيار الاحتياطى الأجنبى

نشرت وكالة (فيتش) للتصنيف الائتماني تقريرًا في الحادي والعشرين من أغسطس حول النظرة المستقبلية للاقتصاد التركي في ضوء الظروف الراهنة مسلطًا الضوء على تفاقم مخاطر التمويل الخارجي خاصة مع تزايد الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد. وفيما يلي عرض للتقرير.

خفضت “فيتش” النظرة المستقبلية لتركيا إلى “سلبية” من “مستقرة”، والتصنيف الائتماني السيادي للاقتصاد التركي إلى “-BB”, وذلك بضغطٍ من انهيار احتياطي النقد الأجنبي وأسعار الفائدة الحقيقية السلبية وعجز الحساب الجاري، بالإضافة إلى محدودية استقلالية البنك المركزي التركي، مما أسفر عن ارتفاع مستوى مخاطر التمويل الخارجى. كما تشهد تركيا تدخلًا من جانب الحكومة في سوق الصرف الأجنبي، مما أدى إلى إضعاف الثقة في السياسات النقدية وهو ما ينذر بتزايد الضغوط الخارجية على الاقتصاد التركي.

نظرة عامة على وضع الاقتصاد التركي

تراجعت قيمة الليرة التركية بنحو 16% مقابل الدولار الأمريكي منذ مارس على خلفية خروج تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وتفاقم عجز الميزان التجاري، حيث انخفض إجمالي الاحتياطي النقدي (بما في ذلك الذهب) إلى 88.2 مليار دولار بحلول منتصف أغسطس مقارنة مع 105.7 مليار دولار تم تسجيلها في نهاية عام 2019. 

كما أن التضخم لا يزال مرتفعًا؛ إذ وصل إلى 11.8% خلال يوليو وبلغ متوسطه نحو 11.7٪ خلال الفترة التي تتراوح بين 2015 حتى 2020، وتدهور وضع الحساب الجاري ليسجل عجزًا قدره 19.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري (ما يعادل 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي) مقارنة مع فائض يبلغ قيمته 8.7 مليار دولار (1.1% من الناتج المحلي الإجمالي) خلال نفس الفترة من 2019.

وعلاوة على ذلك، تسارع معدل نمو القروض المصرفية إلى 25% بحلول نهاية يوليو مدفوعًا بنمو الائتمان الاستهلاكي بنسبة 48٪ خلال نفس الشهر، وتعاني البنوك بشدة من انحدار الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة العملة المحلية، ولهذا بلغت نسبة القروض المتعثرة 4.4٪ في نهاية يونيو.

توقعات “فيتش” المستقبلية

تتوقع وكالة “فيتش” انكماش الاقتصاد التركي بحوالي 3.9% خلال عام 2020، ليتعافى في العام الذي يليه عند معدل نمو ييلغ 5.4% بدعم من أحوال قطاع السياحة والعوامل الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة صافي الصادرات مع عودة حركة التجارة الدولية وعودة الاستهلاك المحلي إلى مستويات مشابهة لتلك التي حققها قبل الأزمة.

كما تتنبأ الوكالة بأن يرتفع عجز الموازنة إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2020 -مقارنة مع 3.3% بنهاية 2019- وذلك قبل أن يسجل تراجعًا إلى 4.5% و4% بحلول عامي 2021 و2022 على الترتيب. وبالإضافة إلى ذلك، من المرجح ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 39.5% بحلول نهاية عام 2020 مقابل 32.8% خلال 2019. ومن المتوقع بعد ذلك أن يستقر الدين العام فيما بعد عند 38.8% بحلول عام 2022.

تطور التصنيف الائتماني لتركيا خلال 5 سنوات

يتبين من الجدول السابق تدهور أوضاع التصنيف الائتماني للاقتصاد التركي من “+BB” في يونيو 2016 إلى “-BB” بحلول عام 2020 مع تذبذب النظرة المستقلبية بين “مستقرة” و”سلبية” خلال الفترة محل الدراسة لتصل إلى نظرة “سلبية” في التقييم الأخير الصادر أمس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى