الاقتصاد المصري

البورصة المصرية في طور التعافي تأثير كوفيد-19 على قطاع الموارد الأساسية

منذ أن ظهر فيروس الكورونا في مدينة وهان الصينية في أواخر العام 2019 وانطلق منها إلى باقي دول العالم، انتاب الاقتصاد العالمي حالة من الذعر جراء التابعات الاقتصادية لإجراءات احتواء ذلك الفيروس التي تعتمد بالأساس حتى الان على تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي التي تتمثل في الاغلاق الكلي أو الجزئي لتقليل حركة المواطنين واحتكاكهم ببعضهم البعض، وبالطبع تأثرت الأسواق العالمية ومنها سوق الأوراق المالية المصري كأحد المؤسسات في المنظومة المالية العالمية. سنرصد ونقيم في هذا التقرير أداء قطاع الموارد الاساسية خلال فترات انتشار وانحسار فيروس الكورونا في النصف الأول من العام 2020.

قطاع الموارد الاساسية في أرقام.

يعتبر قطاع الموارد الاساسية أحد أهم القطاعات في البورصة المصرية والاقتصاد المصري عامة، تمثل نشاطات الشركات المدرجة بالقطاع الصناعات الكيماوية والاسمدة والصلب والالومينيوم والتعدين والدهانات، ومن ثم فهو أحد أهم القطاعات الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري في النمو، ويعد قطاع الموارد الاساسية أكبر خامس القطاعات بالبورصة المصرية وهو بالطبع أحد أهم القطاعات بسوق الأوراق المالية المصري إذ أنه يمثل نسبة 9.24% من إجمالي رأس المال السوقي بقيمة تبلغ 54.3 مليار جنية (حتى 30 يونيو 2020). يتكون القطاع من عدد 16 شركة وهم (الصناعات الكيماوية المصرية – كيما – مصر الوطنية للصلب – عتاقة – مصر للالومنيوم – الحديد والصلب المصرية – سماد مصر (ايجيفرت) – سيدى كرير للبتروكيماويات – كفر الزيات للمبيدات والكيماويات – المالية و الصناعية المصرية – العز الدخيلة للصلب – الإسكندرية – ابوقير للاسمدة والصناعات الكيماوية – البويات والصناعات الكيماوية – باكين – اسيك للتعدين – اسكوم – مصر لصناعة الكيماويات – مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو – حديد عز – الالومنيوم العربية )، تبلغ قيم تداولات القطاع مبلغ 7.8 مليار جنية (3.2 مليار في الربع الأول، 4.6 مليار في الربع الثاني) وهي تمثل نسبة 8.4% من اجمالي التداولات بسوق الأوراق المالية التي تبلغ 93.6 مليار جنية (38 مليار للربع الأول، 55 مليار في الربع الثاني)، وبذلك يحتل القطاع المرتبة الخامسة من حيث قيم التداول، يبلغ حجم التداول بالقطاع عدد 1.7 مليار سهم (727 مليون سهم للربع الأول، و 1.03 مليون للربع الثاني من العام 2020) منفذة في عدد 398 ألف عملية (175 الف عملية للربع الأول، 222 ألف عملية للربع الثاني)، مثلت تعاملات الأجانب منها صافي بيع بقيمة 4.9 مليون جنية ( 90 مليون جنية صافي بيع في الربع الأول، 85 مليون جنية صافي شراء بالربع الثاني من العام 2020).

أداء قطاع الموارد الاساسية خلال النص الأول من العام:

بدأ سوق الأوراق المالية المصري في الانخفاض متأثرا بالانخفاضات في الأسواق العالمية وقبل إعلان مصر عن اكتشاف أي حالات كورونا حيث انخفض السوق خلال شهري يناير وفبراير من العام 2020 بمقدار 12%، اتسم أداء قطاع الموارد الاساسية خلال تلك الفترة بتحقيق أداء أقل من أداء المؤشر حيث انخفض القطاع بمقدار 23% وبفارق سلبي 11% عن أداء المؤشر الثلاثينى، مع بداية ظهور اكتشافات لحالات كورونا في مصر خلال شهر مارس وبداية التسارع في الإصابات التي وصلت في أخر مارس إلى 69 حالة جديدة يوميا، صاحب ذلك انخفاض سوق الأوراق المالية الانخفاض بنسبة 22.6% خلال شهر مارس فقط لتصبح إجمالي الانخفاضات خلال الربع الأول من العام الحالي 32% بنهاية مارس، حقق قطاع الموارد الاساسية في شهر مارس أداء أفضل من المؤشر الثلاثينى حيث انخفض بمقدار 11% ليحقق فارق أداء إيجابي عن المؤشر بمقدار 11.7% عن شهر مارس، ومن ثم فإن اجمالي انخفاضات القطاع خلال الربع الأول من العام 31% وهي نسبة أقل من أداء المؤشر بمقدار 1%. يوضح الشكل التالي أداء المؤشر الثلاثينى مقارنة بقطاع الموارد الاساسية (المحور الايسر)، وعدد الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها يوميا من حالات الإصابات بفيروس كوفيد-19 (المحور الأيمن).

بلغت ذروة اكتشاف الحالات الجديدة للمصابين بفيروس كوفيد-19 في مصر ذروتها في شهر يونيو ويوليو وقد اتسم سوق الأوراق المالية بالتذبذب بين مستويات 10000 و11000 خلال تلك الفترة، لكن مع تحسن البيانات وبداية انخفاض معدل الحالات الجديدة المكتشفة من الكورونا استطاع السوق تعويض جزء من الانخفاض ومن ثم فقد اتسم أداء السوق خلال الربع الثاني من العام 2020 بتحقيق أداء إيجابي بمقدار 12.3%، لكن أداء قطاع الموارد الأساسية لم يكن على نفس المستوي حيث استطاع القطاع تحقيق أداء إيجابي بمقدار 3.1% فقط عن نفس فترة المقارنة وبفارق سلبي بنسبة 9.2% عن أداء المؤشر، ومن ثم فقد بلغت اجمالي انخفاضات النصف الأول من العام 22% للمؤشر الثلاثيني مقابل انخفاض بنسبة 29% لقطاع الموارد الأساسية.

من المتوقع أن يتحسن أداء سوق الأوراق المالية مع الاستمرار في معدلات الانخفاض في حالات الكورونا المكتشفة يوميا، خاصة وأن البيانات الأخيرة تشير إلى انخفاض عدد الحالات المكتشفة بشكل كبير لتصل إلى 163 حالة يوميا (وفقا لتاريخ 18.8.2020، مقارنه بعدد 698 بتاريخ 18.7.2020)، وهو ما يعني وجود تحسن كبير في وضع كوفيد-19 في مصر ومن ثم سيستعيد المستثمرين ثقتهم في مناخ الأعمال ومن ثم سيبدأ المستثمرون في بناء مراكز شرائية أخري في أسهم القطاع التي تتداول بمضاعف ربحية يبلغ 16 مرة (حتى تاريخ 30 يونيو 2020)، وبمتوسط معدل العائد على توزيعات الأرباح بالقطاع نسبة 8%.

،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى