دول المشرق العربي

محكمة “رفيق الحريري” : إدانة المتهم سليم عياش بتنفيذ الاغتيال.. وتبرئة 3 متهمين آخرين

أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري اليوم الثلاثاء قرارها بإدانة المتهم سليم عياش بتنفيذ الاغتيال، وتبرئة ثلاثة متهمين آخرين.

وقال القاضي ديفيد ري: “تعلن غرفة الدرجة الأولى عياش مذنبا بما لا يرقى إليه الشك، بوصفه مشاركا في تنفيذ القتل المتعمد لرفيق الحريري”.

وأضاف إن الأدلة تشير إلى تورط عياش في مؤامرة الاغتيال، على الأقل يوم التنفيذ والفترة التي سبقته، لكنها أضافت أنه “لا يوجد إثباتات بشأن من وجّه عياش والآخرين” لقتل رئيس الوزراء الأسبق.

فيما أكد رئيس المحكمة بعد بدء جلسة النطق بالحكم، إن اغتيال الحريري عملية “إرهابية” تم تنفيذها لأهداف سياسية.

وأوضحت قاضية في المحكمة الخاصة بلبنان بمدينة لاهاي الهولندية للنطق بالحكم في القضية المتهم فيها أربعة رجال، إن الادعاء قدم أدلة غير كافية لإثبات زعم أساسي في دعواه ضد ثلاثة رجال متهمين بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005.

لافتة إلى أن الادعاء أظهر أن المشتبه بهم استخدموا هواتف محمولة لتنسيق الهجوم، لكنه لم يربط بشكل كاف بين المشتبه بهم وإعلان مسئولية كاذب جاء بعد الهجوم مباشرة من أشخاص لا بد وأنهم كانوا يعرفون أن الحريري سيُقتل.

وقالت القاضية جانيت نوسورذي “لم يتمكن الادعاء من أن يثبت دون مجال للشك المنطقي مشاركة (المشتبه بهم الثلاثة) في إعلان المسئولية الكاذب عن الهجوم على الحريري”.

وبالرغم من خلو قفص الاتهام من الجُناة الذين يحاكمون غيابيًا، إلا أن صورة رفيق الحريري لا تزال عالقة فى مخيلة اللبنانيين، خاصة وأن شبح الانفجار الضخم الذى أودى بحياة الحريري و21 آخرين في الرابع عشر من فبراير عام 2005، عاود الظهور بعد 15 عاما حيث تعرض مرفأ بيروت لانفجار ضخم في السابع من أغسطس من العام الجاري لتدمى له وجه العاصمة اللبنانية التي لا تزال تغطيها تجاعيد الأزمات الاقتصادية والسياسية على وقع الانقسام.

فيما تشابه الانفجارين الذي يفصل بينهما 15 عامًا من الاضطراب، هو توجيه أصابع الاتهام لجماعة حزب الله اللبنانية، فقد كانت شبهة وجود أسلحة لحزب الله داخل مرفأ بيروت وقت الانفجار حاضرة بقوة بين دوائر سياسية لبنانية ودولية، تمامًا مثلما أثبتت محكمة الحريري اليوم أن عناصر حزب الله كانت ضالعة باغتيال الحريري، وإن كان هذا الأمر تم دون تخطيط قيادات الحزب.

ووجه الاتهام إلى “حزب الله” صراحة من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في عام 2011، حيث اتهم 5 من أعضاء الحزب في التخطيط لعملية الاغتيال.

خلفية المتهمين

ويُحاكم في القضية 4 أشخاص غيابيًا، حيث إنهم فارون من العدالة، ينتمون إلى ميليشيات حزب الله ، ووُجهت لهم جميعا تهمة التآمر بارتكاب عمل إرهابي، وهم: سليم عياش، وحسين عنيسي، وأسد صبرا وحسان مرعي.

برز اسم القيادي بالحزب مصطفى باعتباره “العقل المدبر” لجريمة الاغتيال، لكن بعد 5 سنوات من التحقيقات والملاحقات، قُتل بدر الدين في سوريا عام 2016. وفيما غاب بدر الدين بقتله عن قفص الاتهام، فقد غاب عن المحاكمة المتهمون الأربعة الأخرون الذين لا يُعرف مصيرهم حتى الآن.

أما ثاني المتهمين سليم عياش، والذي تم إدانته، فهو مسئول عسكري في حزب الله جاء في مذكرة توقيفه أنه المسئول عن الخلية التي نفذت عملية الاغتيال، وأنه شارك شخصيًا في التنفيذ، كما وجهت له المحكمة الدولية تهم وضع مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة، وقتل على إثرها الحريري و21 شخصا آخرين عمدا، ومحاولة قتل 226 شخصا.

كما اتهمت المحكمة الدولية حسين عنيسي بالمشاركة في عملية الاغتيال باستعمال مواد متفجرة، وفي مارس 2018 رفضت المحكمة طلبًا بتبرئته بعدما قال محاموه إن الادعاء لم يُقدم أدلة كافية لإدانته. وبررت المحكمة رفضها بأنه يوجد ما يكفي من الأدلة التي تؤكد أن عنيسي كان يعلم مسبقا بطبيعة خطة اغتيال الحريري، وبشكل خاص استخدام عبوة ناسفة في مكان عام.

أما المتهم الرابع فهو أسد صبرا، ووجهت له المحكمة الدولية التهم نفسها الموجهة إلى عنيسي، وهي التدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة والتدخل في جريمة قتل رفيق الحريري عمدًا باستعمال مواد متفجرة.

والمتهم الخامس والأخير هو حسن حبيب مرعي، وقررت المحكمة ملاحقته قبل سنوات، كما ضمت قضيته إلى قضية المتهمين الآخرين، حيث وجهت له أيضا اتهامات بالتدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي وقتل الحريري والآخرين عمدا.

2600 صفحة من الاتهامات

أكدت القاضية ميشلين بريدي وهي تقرأ ملخصًا للحكم الصادر في 2600 صفحة أن المحكمة الخاصة بلبنان “مطمئنة بدرجة لا تدع مجالاً لشك منطقي” إلى أن الأدلة تظهر أن سليم عياش استخدم هاتفا محمولاً يقول ممثلو الادعاء إنه كان محوريًا في الهجوم. لافتة إلى أن الأدلة أكدت أن السيد عياش كان ينتسب لحزب الله

في الوقت نفسه، أفادت المحكمة الخاصة بنظر قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري والتابعة للأمم المتحدة، بأنه لا يوجد دليل على تورط سوريا أو قيادة حركة حزب الله بصورة مباشرة في اغتياله قبل 15 عاما.

وأشارت المحكمة إلى “أنها ترى أن سوريا وحزب الله ربما كان لديهما دوافع للتخلص من الحريري وبعض حلفائه السياسيين، إلا أنه “ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها أي دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على تورط سوري فيها”

ويحضر المحاكمة اليوم رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري، نجل الراحل رفيق الحريري.

محامين عرب بقضية الحريري

يذكر أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي أوكلت إلى محامين عرب – بينهم مصري وأخر تونسي – وأجانب لتمثيل مصالح المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري.

وعينت المحكمة هؤلاء المحامين، لأن المتهمين، وهم أعضاء في ميليشيات حزب الله، يحاكمون غيابيا، فهم لم يشّاهدوا في مكان عام منذ سنوات طويلة، ورفضت الميليشيات تسليمهم.

ولم يعترف أي منهم بالتهم الموجهة إليه ولم يوكلوا محامين للدفاع عن مصالحهم، مما دفع المحكمة اختيار عدد من المحامين، حرصا على سلامة الإجراءات القانونية.

ومن أبرز محامي الدفاع، ياسر حسن، مصري الجنسية، ويمثل مصالح المتهم حسين حسن عنيسي منذ أكتوبر 2011. والمحامي محمد عويني، تونسي الجنسية، ويمثل مصالح المتهم حسن مرعي منذ ديسمبر 2013.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى