الاقتصاد المصري

البورصة المصرية في طور التعافي تأثير كوفيد-19 على قطاع الخدمات المالية غير المصرفية

منذ أن ظهر فيروس كورونا في مدينة وهان الصينية في أواخر العام 2019 وانطلق منها إلى باقي دول العالم، انتاب الاقتصاد العالمي حالة من الذعر جراء التابعات الاقتصادية لإجراءات احتواء ذلك الفيروس التي تعتمد بالأساس حتى الان على تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي التي تتمثل في الاغلاق الكلي أو الجزئي لتقليل حركة المواطنين واحتكاكهم ببعضهم البعض، وبالطبع تأثرت الأسواق العالمية ومنها سوق الأوراق المالية المصري كأحد المؤسسات في المنظومة المالية العالمية. سنرصد ونقيم في هذا التقرير أداء قطاع الخدمات المالية غير المصرفية خلال فترات انتشار وانحسار فيروس كورونا في النصف الأول من العام 2020.

قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في أرقام.

يعتبر قطاع الخدمات المالية غير المصرفية أحد أهم القطاعات في البورصة المصرية والاقتصاد المصري عامة، وهو حيث أنه يقدم الخدمات المالية بخلاف قبول ودائع من العملاء، وتتمثل أهم أعمال تلك القطاع في توفير خدمات التأمين، والتأجير التمويلي، وتوفير التطبيقات لإدارة للمدفوعات الالكترونية والتكنولوجيا المالية، وتقديم الاستشارات المالية لعمليات الدمج والاستحواذ والتخارج، وادراج شركات جديدة بالبورصة، وخدمات إدارة الأصول والمحافظ المالية وصناديق الاستثمار والصناديق النقدية (شراء اذون خزانه لأقل من عام) وصناديق الاستثمار المباشر (شراء حصص حاكمة في رأس مال الشركات بنية تطويرها)، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى، ومن ثم فهو يعتبر أحد الاعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري و قطاع الأعمال في مصر للنمو ولتوفير حلول تمويلية تتناسب مع متطلبات الأعمال، ويعد قطاع الخدمات المالية غير المصرفية رابع أكبر القطاعات بالبورصة المصرية وهو بالطبع أحد أهم القطاعات بسوق الأوراق المالية المصري إذ أنه يمثل نسبة 9.33% من إجمالي رأس المال السوقي بقيمة تبلغ 54.8 مليار جنية (حتى 30 يونيو 2020). يتكون القطاع من عدد 20 شركة وهم (المهندس للتأمين – اوراسكوم للاستثمار القابضة – ارابيا انفستمنتس هولدنج – السعودية المصرية للاستثمار والتمويل – اودن للاستثمارات المالية – الإسكندرية الوطنية للاستثمارات المالية – EAC المصرية العربية (ثمار) لتداول الاوراق المالية – بلتون المالية القابضة – ثروة كابيتال القابضة للاستثمارات المالية – A.T.LEASE التوفيق للتأجير التمويلي -أية.تي.ليس – الأهلي للتنمية والاستثمار – المجموعة المالية هيرمس القابضة – القابضة المصرية الكويتية – النعيم القابضة للاستثمارات – الملتقي العربي للاستثمارات – بايونيرز القابضة للاستثمارات المالية – القلعة للاستشارات المالية – راية القابضة للاستثمارات المالية – سى اى كابيتال القابضة للاستثمارات المالية – بى انفستمنتس القابضة)، تبلغ قيم تداولات القطاع مبلغ 13.8 مليار جنية (5.4 مليار في الربع الأول، 8.4 مليار في الربع الثاني) وهي تمثل نسبة 14.8% من اجمالي التداولات بسوق الأوراق المالية التي تبلغ 93.6 مليار جنية (38 مليار للربع الأول، 55 مليار في الربع الثاني)، وبذلك يحتل القطاع المرتبة الثالثة بعد كل من قطاعات البنوك، والعقارات، يبلغ حجم التداول بالقطاع عدد 9.8 مليار سهم (3.8 مليار سهم للربع الأول، و 5.9 مليار للربع الثاني من العام 2020) منفذة في عدد 467 ألف عملية (187 الف عملية للربع الأول، 280 ألف عملية للربع الثاني)، مثلت تعاملات الأجانب منها صافي بيع بقيمة 1.09 مليار جنية ( 297 مليون جنية صافي بيع في الربع الأول، 793 مليون جنية صافي بيع بالربع الثاني من العام 2020).

أداء قطاع الخدمات المالية غير المصرفية خلال النص الأول من العام:

بدأ سوق الأوراق المالية المصري في الانخفاض متأثرا بالانخفاضات في الأسواق العالمية وقبل إعلان مصر عن اكتشاف أي حالات كورونا حيث انخفض السوق خلال شهري يناير وفبراير من العام 2020 بمقدار 12%، اتسم أداء قطاع الخدمات المالية غير المصرفية خلال تلك الفترة بتحقيق أداء أقل من أداء المؤشر حيث انخفض القطاع بمقدار 16% وبفارق سلبي 4% عن أداء المؤشر الثلاثينى، مع بداية ظهور اكتشافات لحالات كورونا في مصر خلال شهر مارس وبداية التسارع في الإصابات التي وصلت في أخر مارس إلى 69 حالة جديدة يوميا، صاحب ذلك انخفاض سوق الأوراق المالية الانخفاض بنسبة 22.6% خلال شهر مارس فقط لتصبح إجمالي الانخفاضات خلال الربع الأول من العام الحالي 32% بنهاية مارس، حقق قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في شهر مارس أداء أقل من المؤشر الثلاثينى حيث انخفض بمقدار 25.7% ليحقق أداء سلبي أقل من المؤشر بمقدار 3.1% فقط عن شهر مارس، لتبلغ اجمالي انخفاضات القطاع خلال الربع الأول من العام 38% وهي نسبة أقل من أداء المؤشر الثلاثينى بمقدار 5.8%. يوضح الشكل التالي أداء المؤشر الثلاثينى مقارنة بقطاع الخدمات المالية غير المصرفية (المحور الايسر)، وعدد الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها يوميا من حالات الإصابات بفيروس كوفيد-19 (المحور الأيمن).

بلغت ذروة اكتشاف الحالات الجديدة للمصابين بفيروس كوفيد-19 في مصر ذروتها في شهر يونيو ويوليو وقد اتسم سوق الأوراق المالية بالتذبذب بين مستويات 10000 و11000 خلال تلك الفترة، لكن مع تحسن البيانات وبداية انخفاض معدل الحالات الجديدة المكتشفة من كورونا استطاع السوق تعويض جزء من الانخفاض وارتفع بنسبة 8% من اجمالي الانخفاضات التي حققها، لتبلغ اجمالي انخفاضات السوق خلال النصف الأول من العام 2020 نسبة 24%. أما عن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية فقد كان أداءه مميزا منذ بداية شهر ابريل إذ انه ارتفع في شهر ابريل ومايو ويونيو ويوليو بنسب 9%، 1%، 11%، 1% على التوالي، ليحقق اجمالي أداء إيجابي خلال الفترة من بداية شهر أبريل حتى نهاية شهر يوليو بمقدار 22% مقابل تحقيق المؤشر الثلاثينى لأداء إيجابي بمقدار 8% فقط خلال نفس فترة المقارنة. ومن ثم فقد استطاع قطاع الخدمات المالية غير المصرفية تحقيق أداء أفضل من المؤشر الثلاثينى خلال النصف الأول من عام 2020 بفارق إيجابي بنسبة 14%.

من الجدير بالذكر أن أسهم قطاع الخدمات المالية غير المصرفية تتسم بأنها أسهم عالية مخاطر السوق (High Beta) إذ أن معامل ارتباطها بالسوق أكبر من 1 صحيح، وهو ما يعني أنه في حال هبوط السوق بنسبة 1% تنخفض أسهم هذا القطاع بنسبة أكبر من 1% وتطبق نفس القاعدة في الصعود. من المتوقع أن يتحسن أداء سوق الأوراق المالية مع الاستمرار في معدلات الانخفاض في حالات كورونا المكتشفة يوميا، خاصة وأن البيانات الأخيرة تشير إلى انخفاض عدد الحالات المكتشفة بشكل كبير لتصل إلى 238 حالة يوميا (وفقا لتاريخ 1.8.2020، مقارنه بعدد 1503 بتاريخ 1.7.2020)، وهو ما يعني وجود تحسن كبير في وضع كوفيد-19 في مصر، من المتوقع أن يظل قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في تفوقه المشهود خلال النصف الأول من العام، خاصة مع استمرار التحسن في وضع كوفيد-19 في مصر، حيث سيستعيد المستثمرين ثقتهم في مناخ الأعمال ومن ثم سيبدأ المستثمرون في بناء مراكز شرائية أخري في أسهم القطاع التي تتداول بمضاعف ربحية يبلغ 6.94 مرة (حتى تاريخ 30 يونيو 2020)، وبمتوسط معدل العائد على توزيعات الأرباح بالقطاع نسبة 9.65%، هذا فضلا عن أن هذا القطاع يعتبر حجر الأساس في تقديم الخدمات المالية غير المصرفية مثل التأجير التمويلي والقروض متناهيه الصغر وأعمال الاستشارات المالية والسمسرة بسوق الأوراق المالية وهي تمثل أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري للحصول على حلول تمويلية تتناسب مع متطلبات الاعمال، هذا فضلا عن أن هذا القطاع سيستفيد من ارتفاع احجام التداول في البورصة التي ستصب في صالح الشركات التي تمارس اعمال السمسرة المالية، ومبادرات البنك المركزي المصري لتوفير تمويل بفائدة منخفضة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة الي النمو في عمليات الشمول المالي وزيادة التوجه نحو المدفوعات الالكترونية وهي تمثل اهم الأنشطة للشركات المدرجة في هذا القطاع.

،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى