تركيا

العلاقات الاقتصادية التركية الإسرائيلية

بدأت العلاقات الإسرائيلية التُركية السياسية الرسمية في عام 1949 مٌنذ بداية تأسيس إسرائيل، وهو ما انعكس على حجم العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، ورغم تأثر العلاقات السياسية بينهما بحادثة السفينة مرمرة في عام 2010، إلا أن الجانب الاقتصادي ظل في مُعظم جوانبه دون تأثر كبير، ويُلخص التقرير التالي وضع العلاقات الاقتصادية بين الدولتين:

الاتفاقات التجارية الثنائية

تجمع تُركيا بإسرائيل أربعة اتفاقيات تجارية ثانية هي:

1- مُعاهدة الاستثمار الثنائية (BIT):

هي اتفاقية بين دولتين تضع “القواعد الأساسية” للاستثمار الأجنبي بينهما. وتمنح اتفاقيات الاستثمار الثنائية المستثمرين وصولاً أفضل إلى الأسواق الأجنبية. ولدى تُركيا 129 اتفاقية من هذا النوع، تجمعها إحداها مع إسرائيل، وقعت في مارس 1996 ودخلت حيز النفاذ في أغسطس 1998.

2- مُعاهدة أحكام الاستثمار (TIP):

وهي اتفاقية اقتصادية تتضمن أحكام تُمهد لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية واتفاقيات التجارة الحرة، ولدى تُركيا 21 من هذا النوع من الاتفاقيات، بينها الإسرائيلية والتي وقعت في مارس 1996 ودخلت حيز النفاذ في مايو 1997.

3- معاهدات تجنب الازدواج الضريبي:

معاهدات تجنب الازدواج الضريبي هي اتفاقيات ثنائية تضع الدول المتعاقدة في سياقها القواعد الضريبية التي ستطبق على الدخل والأصول المرتبطة بالبلدين. تُطبق هذه القواعد بالإضافة إلى قواعد الضرائب التي يتم تطبيقها وفقًا للقانون الداخلي ذي الصلة. وبالتالي تحل المعاهدات مشاكل الازدواج الضريبي بين البلدين.

4- اتفاقية التجارة الحرة (FTA):

وقعت اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وإسرائيل في 14 مارس 1996 في القدس ودخلت حيز النفاذ في 1 مايو 1997. وفي ظل هذه الاتفاقية أُلغيت الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية في التجارة بين الطرفين.  كما تغطي الاتفاقية أيضًا العديد من المجالات المتعلقة بالتجارة مثل تدابير الصحة والصحة النباتية والضرائب الداخلية وميزان المدفوعات والمشتريات العامة ومساعدات الدولة وحقوق الملكية الفكرية ومكافحة الإغراق وتدابير الحماية وقواعد المنشأ. وفيما يتعلق بالمنتجات الصناعية، فقد ألغيت جميع الرسوم الجمركية والرسوم ذات الأثر المماثل اعتباراً من 1 يناير 2000.

التبادل التجاري بين الدولتين

رغم ما سببته أزمة “أسطول الحرية” من ضرر كبير للعلاقات بين الطرفين حتى أن الضرر وصل لقطيعة دبلوماسية بين الدولتين، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين لم تتأثر بأي شكل، بل على العكس أخذت في الارتفاع بشكل سريع للغاية بعد الواقعة، كما يوضح الشكل التالي:

ويتبين من الشكل أن الصادرات التُركية لإسرائيل كانت قد بلغت 2.08 مليار دولار في عام 2010 وذلك مُرتفعًا من 1.5 مليار دولار في 2009، لتشهد العلاقات بعد الحادث في 2010 إلى 2.39 مليار دولار من الصادرات التُركية، بالإضافة إلى تطور الواردات من إسرائيل إلى 2.05 مليار بعدما كانت عند مستوى 1.3 مليار فقط في عام الحادثة، ورغم أن أضرار الحادثة ظلت قائمة حتى 2013، إلا أن العلاقات بين الدولتين شهدت نموًا كبيرًا لتبلغ في 2019 نحو 4.3 مليار دولار من الصادرات التُركية و1.7 مليار من الواردات الإسرائيلية، وتدل هذه الأرقام على أن العلاقة بين البلدين تتجاوز موضوع السياسة والحكومات إلى علاقات تجارية عميقة على مستوى الشركات التجارية والشعوب في حد ذاتها.

السياحة الإسرائيلية

تعتبر تُركيا من الوجهات السياحية القريبة من إسرائيل والرخيصة مُقارنة بمستوى المعيشة في إسرائيل من ناحية وانخفاض سعر صرف الليرة مُقابل الدولار مُنذ العام 2015، ولذلك فقد شهدت تُركيا موجة ارتفاع من أعداد السياح الإسرائيليين إليها منذ العام 2000، لكن هذه الأعداد تأثرت بشدة بعد حادثة أسطول الحرية وما تلاه من تنامي مشاعر الكره بين المواطنين الأتراك ضد الإسرائيليين، لكن هذه الأعداد عادت لتقترب من أعلى مستوياتها التاريخية في عام 2019:

ويتضح من الشكل أن أعداد السُياح بلغت أعلى مُعدلاتها قبل الأزمة في عام 2008 عند مستوى نحو 600 ألف سائح، لتنخفض بعد ذلك إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في العام 2011 على إثر التداعيات السياسية للحادثة وذلك عند مستوى 79 ألف سائح تقريبًا، لكنها شهدت بعد ذلك ارتفاع متواصل سريع لتعاود الوصول إلى مستوى 560 ألف سائح في عام 2019، ويُرجح لها أن تستمر في الارتفاع وذلك في ظل الانخفاض المتواصل لسعر صرف الليرة ودفئ العلاقات بين الدولتين في الوقت الحالي:

تطلعات مُستقبلية لتعميق العلاقات بين الدولتين

تحاول الدولتين تعميق العلاقات الاقتصادية بينهما، ولعل أبرز المجالات المُنتظرة في هذا الخصوص هي:

1- اتفاقية لحرية الطيران المدني:

تحاول إسرائيل توقيع اتفاقية طيران من شأنها أن تفتح سوق الطيران التركي أمام الخطوط الجوية الإسرائيلية. إذ أن هناك يوميًا 9 إلى 11 رحلة جوية من تل أبيب إلى تركيا، ولا تقوم بأي منها شركات طيران إسرائيلية. ولا تحلق أي شركات طيران إسرائيلية إلى إسطنبول في الوقت الحالي إلى إسطنبول – مما تركها دون الوصول مركز طيران عالمي مهم، وفي الوقت نفسه، تحاول الخطوط الجوية التركية وهي ثاني أكبر شركة طيران (بعد شركة العال) في مطار بن جوريون الإسرائيلي من حيث عدد الرحلات، توقيع الاتفاقية مع إسرائيلي لزيادة حصتها قدر الإمكان من المطار.

2- منطقة صناعية مؤهلة إسرائيلية – تركية (QIZ):

تُحاول تركيا أيضًا إنشاء مناطق صناعية مؤهلة (QIZs) مع إسرائيل، والمناطق الصناعية المؤهلة هي مجمعات صناعية تضم عمليات تصنيع وتم إنشاؤها للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم المعارضة الإسرائيلية لإنشاء منطقة صناعية مؤهلة إسرائيلية تركية في هذه المرحلة، إلا أنها تحاول مُقايضتها بإحراز تقدم مع تركيا بشأن اتفاقية الطيران.خلاصة ما سبق إذن أن العلاقات التركية الإسرائيلية قديمة للغاية ترجع حتى لما قبل تأسيس إسرائيل رسميًا، وأنه مُستمرة مُنذ ذلك الحين في النمو والتعاظم، رغم الأزمة السياسية الكُبرى بينهما في عام 2010، حيث استمر التبادل التجاري في النمو، والسياح في التدفق، كما تحاول الدولتين تطوير العلاقات بينهما في المُستقبل بحيث تشمل اتفاقية طيران حر ومناطق صناعية مؤهلة بين الدولتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى