تركيا

الكونجرس يمنع سرًا مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تركيا منذ ما يقرب من عامين

عرض – آية عبد العزيز

في سياق حالة الجدل حول توتر العلاقات الأمريكية التركية على خلفية شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسي “S- 400” نشر موقع Defense News مقالًا بعنوان “الكونجرس يمنع سرًا مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تركيا منذ ما يقرب من عامين” لكل من فاليري إنسينا وجو جولد وآرون ميهتا، يوم  12 أغسطس 2020، يُشير فيها إلى أن أربعة أعضاء رئيسيين في الكونجرس، إما بشكل فردي أو جماعي، قاموا بتجميد جميع مبيعات الأسلحة الأمريكية الرئيسية إلى تركيا لمدة عامين تقريبًا في خطوة للضغط على أنقرة للتخلي عن “S- 400″، ولم يتم الإبلاغ عن هذا الإجراء التشريعي سابقًا، الأمر الذي يعكس مدى توتر العلاقات بين الحليفين في الناتو، وأدى إلى استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات F-35. وذلك وفقًا لـ Defense News.

بالرغم من عدم وضوح أي من المبيعات المحتملة التي تم تأجيلها، إلا إن هناك صفقتين مهمتين على الأقل في طي النسيان وهما، عقد متابعة التحسينات الهيكلية لطائرة F-16، وتراخيص تصدير لمحركات أمريكية الصنع تحتاجها تركيا لإكمال صفقة بيع المروحيات الهجومية لباكستان التي تقدر قيمتها 1.5 مليار دولار. 

وبالرغم من أن الولايات المتحدة تعد مصدًا للسلاح التركي إلا إن إجراءات الكونجرس تعد مؤشرًا على عدم رضا المشرعين عن التوجهات العسكرية والسياسية للدولة. وفيما يتعلق بقرار التجميد فمازال يمثل أداة دبلوماسية لكن لم تستخدمها الولايات المتحدة ضد تركيا منذ عام 1978، بعد غزو الجيش التركي لقبرص. جدير بالذكر أن Defense News علمت بالأمر من ستة مصادر في الكونجرس جميعهم طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب الحساسيات التي ينطوي عليها الأمر.

فيما تواصلت Defense News مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ “جيم ريش” وعضو مجلس النواب في الشؤون الخارجية، “مايك ماكول”، وعلمت أنهم جزء من عملية التجميد. أما المشرّعان الآخران اللذان يمكنهما التوقيع على المبيعات العسكرية الخارجية – رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب “إليوت إنجل”، العضو المنتدب في مجلس النواب، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السناتور “بوب مينينديز” هم أيضًا جزء من التجميد، وفقًا لمصادر متعددة في البيت الأبيض.

“لحظة بلحظة”

وفقًا للمقال كانت علاقة تركيا بالولايات المتحدة متوترة لعدة سنوات – خاصة مع الكونجرس. إذ انتقد المشرعون العلاقات العميقة التي تربط الرئيس “رجب أردوغان” بالرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”. كما أدى رفض “أردوغان” لعروض الولايات المتحدة لشراء نظام صواريخ “باتريوت” أرض-جو، والتوغل العسكري التركي في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد إلى إحباط أعضاء الكونجرس. إذ عقب “ريش” قائلًا “إن العلاقات تدهورت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وسرعان ما تتدهور أكثر نتيجة شراء “أردوغان” لمنظومة S-400 الروسية، الذي يفيد “بوتين” ويهدد سلامة حلف شمال الأطلسي”.

تقليديًا، أثناء عملية بيع الأسلحة، يُمنح رؤساء وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ولجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب – ما يسمى بـ “الزوايا الأربع” – فرصة لثني وزارة الخارجية الأمريكية عن الموافقة على مبيعات الأسلحة إلى الحكومات الأجنبية على أساس غير رسمي. وقد استخدم المشرعون فترة الإخطار لمنع المبيعات من المضي قدمًا، لكنهم يعتبرون مثل هذه المداولات حساسة ونادرًا ما يتحدثون عنها علنًا.

وفي هذا السياق، أفادت المقالة أن “إنجل” قد رفض التوقيع على المبيعات العسكرية لتركيا منذ منتصف عام 2018، بينما حافظ “ريش” على سيطرته منذ أن استحوذت تركيا رسميًا على S-400 في يوليو 2019، وفقًا لمصادر متعددة في الكونغرس، قام “ماكول” بالتوقيع على المبيعات لدعم عمليات الناتو على وجه التحديد. قال أحد مصادر الكونجرس: “لم يوقع أحد على أي شيء، تقريبًا، في العام الماضي”. “لا شيء يتحرك في هذه العملية حتى تقول جميع المكاتب الأربعة ” نعم “.

كما تسبب قرار تركيا في سبتمبر 2017 بشراء S-400 في حدوث خلاف كبير بين تركيا وشركائها في الناتو، لأنها تعرض أمن الناتو للخطر؛ حيث سيشارك النظام الروسي شبكة بيانات الناتو. علاوة على إمكانية اختراق المعلومات الخاصة بـ F-35، الأمر الذي قد يعرضها إمكانيها للخطر. 

وفيما يتعلق بـ “ترامب” فإنه لم ينخرط فيه لم يعترض على قرار الكونجرس بشأن تركيا، مثلما حدث عندما استخدم حق النقض ضد محاولة الكونجرس وقف المبيعات الأمريكية للسعودية والإمارات في 2019. لكن إداراته بذلت جهودًا للضغط على المشرعين لصالح الصفقات الفردية مع تركيا، وذلك وفقًا للمصدر الثاني في الكونجرس.

واستكمل المصدر: “في الوقت الحالي، أن موقف الكونجرس تجاه تركيا ليس في صالح أنقرة ما لم تغير نهجها. تمامًا كما كانت إدارة “ترامب” صامتة بشأن تعليق المبيعات، كذلك فعل متعاقدو الدفاع الأمريكيون الذين سيستفيدون من هذه المشتريات. بدلاً من ذلك، يوجد إجماع غير معلن بين المتعاقدين على الانتظار حتى تهدأ التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا، أو حتى يغير صانعو السياسة الجدد في إدارة “بايدن” أو إدارة “ترامب” الثانية رغبة البيت الأبيض في العمل مع تركيا.

وأظهر “ريش” على وجه الخصوص الإحباط لأن الولايات المتحدة لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن نظام “باتريوت”. وبالمثل، عندما بلغ غضب الكونجرس ذروته بشأن الغزو التركي لسوريا في أكتوبر، وصف “إنجل” أردوغان بـ “السفاح الاستبدادي” الذي يمثل حكمه “علامة سوداء صارخة على التقاليد العلمانية والديمقراطية التاريخية لتركيا”. 

فيما أوضح “ماكول” في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى Defense News “أن شراء تركيا لمنظومة S-400 الروسية أمر غير مقبول ويقوض مهمة الناتو لردع العدوان الروسي” يجب على الإدارة أن تفرض العقوبات التي يقتضيها قانون CAATSA ردًا على عملية الشراء هذه، وأن تعيد أنقرة مسارها لتجديد الثقة بين الجانبين على الصعيد الدفاعي”. مُؤيدًا اقتراح رفع العقوبات ضد تركيا، بمجرد فرضها، إذا لم تعد تركيا تمتلك ” S-400″ وتم تمرير هذا الاقتراح كجزء من نسخة مجلس النواب لمشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي

في المقابل قالت السفارة التركية في واشنطن في بيان لـ Defense News، أن “هناك عدد من صفقات بين الجانبين لشراء الأسلحة بانتظار الموافقة في الكونجرس. وهم الآن بانتظار الموافقة على هذه الطلبات بدون تأخير، كنتيجة لطبيعة التعاون الاستراتيجي بين الجانبين، وباعتبار أنقرة حليف للولايات المتحدة، وعضوًا قويًا في الناتو”.  

التأثير الصناعي

بلغ إجمالي صفقات الأسلحة بين الولايات المتحدة وتركيا ما يقرب من مليار دولار خلال الفترة من 2015 حتى 2019، وفقًا للبيانات التي جمعها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. خلال ذلك الوقت، احتلت تركيا المرتبة الأولى بين أفضل 20 عميلًا للولايات المتحدة، من خلال عمليات الشراء التي شملت الطائرات والصواريخ. 

لم تتوقف جميع صفقات الأسلحة مع تركيا. لم يتم إيقاف الحالات القديمة التي كانت قيد التنفيذ مؤقتًا، وأي مبيعات أسلحة -سواء كانت مبيعات عسكرية أجنبية “FMS”، حيث تعمل حكومة الولايات المتحدة كوسيط، أو مبيعات تجارية مباشرة ” DCS “، إذ تتعامل الدولة معها مباشرة الصناعة – أقل من عتبة 25 مليون دولار لا تخضع لموافقة الكونجرس.

تجري شركة “لوكهيد مارتن” تحسينات هيكلية لجزء من أسطول F-16 Block 30 القديم في تركيا بموجب عقد مبيعات تجاري مباشر ينتهي هذا الخريف. وعندما طُلب منهم التعليق على عقد تحسين F-16 التركي، قال مسؤولو الشركة أن “أي أسئلة تتعلق بأعمال دعم F-16 يجب توجيهها إلى الحكومة الأمريكية.” 

وذكرت المقالة بعض التداعيات الأخرى لسيطرة الكونجرس تتمثل في احتمالية تعرض صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار بين تركيا وباكستان لبيع 30 طائرة هليكوبتر هجومية تركية الصنع من طراز T129لعدم الاكتمال، التي تمثل أهميتها في كونها تدعم العلاقات بين تركيا وباكستان، وتتوافق مع استراتيجية أنقرة في تطوير صناعاتها الدفاعية وزيادة مبيعاتها من الأسلحة بحلول 2030. 

في النهاية، تم سحب صفقة “باتريوت” من الطاولة

وفقًا للأرقام الصادرة عن وزارة الخارجية، في عام 2017، سمحت الولايات المتحدة بأكثر من 587 مليون دولار من مبيعات التجارية المباشرة لتركيا وشحنت معدات تزيد قيمتها عن 106 ملايين دولار. وفي العام التالي، وافقت واشنطن على أكثر من 600 مليون دولار وشحنت 136 مليون دولار من الأسلحة. في عام 2019، تم الترخيص بأكثر من 615 مليون دولار وشحن أكثر من 66 مليون دولار.

على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مورد أجنبي للأسلحة لتركيا، إلا أن أنقرة أصبح لديها قاعدة صناعية متطورة تساهم في إنتاج العديد من المنتجات العسكرية محليًا، ومن غير الواضح ما إذا كان الإجراء الانتقامي مثل تجميد بيع الأسلحة يساعد في الضغط على “أردوغان” لجلبه إلى طاولة المفاوضات، لذا يجب تأطير أي إجراءات كجزء من نهج أوسع.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى