تركيا

المونيتور: القرارات الاقتصادية لنظام “أردوغان” أصبحت محفوفة بالمخاطر

عرض – آية عبد العزيز

نشر موقع “المونيتور” الأمريكي مقالًا حول تداعيات السياسة الاقتصادية التركية على نظام “أردوغان”؛ إذ أجبر التضخم واستمرار حالة الركود، بجانب تراجع قيمة العملة الوطنية “الليرة التركية”، الحكومة على اتخاذ عدد من التدابير والإجراءات الاقتصادية لتخفيف حدة التداعيات التي نتجت عن أزمة الفيروس التاجي “كوفيد-19”.  إلا إنها لم تستطع السيطرة على تراجع قيمة الليرة التي شهدت انخفاضًا كبيرًا خلال الفترة من 6 إلى 7 أغسطس. وذلك بالتزامن مع تنامي الشعور بالإحباط بسبب المشاكل الاقتصادية التي تفاقمت نتيجة التراجع الحاد في قيمة العملة في 2018.

وذكر الموقع الأمريكي أنه منذ أوائل يونيو، دفعت أنقرة من أجل توسيع القروض التي حفزت المستهلكين إلى زيادة الإنفاق بعد الانكماش الناجم عن جائحة “كوفيد-19″، كما أدت التسهيلات المُقدمة لعمليات الائتمان طويل الأجل ورخيص الثمن إلى إنعاش مبيعات المنازل والسيارات والسلع المعمرة، التي تراجعت في الفترة من مارس إلى مايو. فيما عملت البنوك العامة، التي تخضع مباشرة لسيطرة الحكومة وتهيمن على أكثر من ثلث القطاع المصرفي في تركيا، للتوسع في القروض، مما أدى إلى انتعاش الطلب المحلي وتنشيط الصناعة أيضًا وبدا أن التوقعات الاقتصادية تتحسن.

وأضاف الموقع الأمريكي أنه مع ذلك، في أقل من شهرين، بدأت الآثار الجانبية لهذه السياسة تتجسد في تزايد معدلات التضخم، واستمرار هبوط العملة رغم جهود البنك المركزي المكلفة للسيطرة عليه. وتراجع قيمة الودائع من الليرة التي ظلت عائداتها أقل من معدل التضخم. بالإضافة إلى أن العملة الصعبة أصبحت الملاذ الآمن للمدخرين للحفاظ على قيمة أموالهم، مع الاحتفاظ الآن بـ 53٪ من المدخرات في العملات الأجنبية.

في الوقت نفسه، تزايدت حدة تراجع الاستثمارات الأجنبية، وتآكلت الأموال التي تم اقترضها من خلال مقايضات العملات بعد استنفاد الاحتياطات الأجنبية. وبلغ كل هذا ذروته في أزمة الليرة الأسبوع الماضي، والتي تراجعت في غضون أيام إلى 7.3 مقابل الدولار بدلًا من 6.85. ووفقًا للمقالة أعلن البنك المركزي عن إجراءات من شأنها تهدئة الاقتصاد، وتقليل الضغط على الليرة من خلال كبح الطلب على النقد الأجنبي من قبل الصناعيين والمستوردين بدلاً من رفع أسعار الفائدة مباشرة.

نتيجة لذلك، اضطرت البنوك إلى رفع أسعار الفائدة على القروض والعوائد على الودائع بالليرة. التي تزامنت مع جائحة “كوفيد-19” والتقلبات الحادة التي يشهد النظام الاقتصادي الذي يُضيق مجال مناورة الحكومة في إنعاش الاقتصاد، وعليه فتراجع الطلب على القروض الاستهلاكية بشكل سريع، الأمر الذي يُعبر عن مدى هشاشة الاقتصاد التركي. واستكملت المقالة أن هدف السياسات الاقتصادية التي تبناها النظام التركي، كانت لتخفيف حدة التداعيات الاقتصادية على الشعب التركي الذي أصبح يعاني من عدد من التحديات المتنامية التي تتمثل في البطالة والفقر.

كما كشفت المقالة أن دورة الصعود والهبوط في الاقتصاد التركي تعود إلى عام 2018، مع عدم وجود فترة استقرار طويلة منذ ذلك الحين، علاوة على هروب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج الذي يشبه بشلل جزئي للاقتصاد التركي، نتيجة عدم الثقة في الحكومة التركية بقيادة “أردوغان”، الذي رسخ حكمه للبلاد منذ التعديلات الدستورية في 2017، التي تم ترجمتها في تحول النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، الأمر الذي أدى إلى ضعف السلطة التشريعية والقضائية، وسيطرة صهر “أردوغان” على  وزارتي الخزانة والمالية، واستفاد من سلطاته الجديدة في القضاء على استقلالية البنك المركزي.

وعليه فقد انعكس الوضع الاقتصادي على شعبية حزب “العدالة والتنمية” التي تجلت في ربيع عام 2019، إذ خسر حزبه الانتخابات المحلية في المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك إسطنبول، وأجبر على إعادة التصويت، بعد أن تسبب اضطراب العملة في صيف 2018 في انكماش الاقتصاد.

بعد هذا المسار، سارعت الحكومة للسيطرة الكاملة على البنك المركزي من خلال خفض أسعار الفائدة على الرغم من التضخم، علاوة على السيطرة على أسعار الصرف الأجنبي. استخدم البنك المركزي احتياطاته لتحويل العملات الأجنبية إلى السوق عبر “الباب الخلفي”، أي البنوك العامة. جفت الاحتياطيات بشكل سيء لدرجة أن البنك المركزي اضطر إلى سد الفجوة من خلال مقايضات العملة بنحو 60 مليار دولار، بما في ذلك 16 مليار دولار من قطر والصين والباقي من البنوك المحلية.

واختتمت المقالة بأن تدهور الاحتياطات أدى إلى اجتذاب تدقيق وتحذيرات دولية وزيادة هروب المستثمرين الأجانب، الأمر الذي أجبر أنقرة في نهاية المطاف على التحول في سياستها. ويظل السؤال هنا كيف يمكن لـ “أردوغان” تهدئة المظالم الشعبية؟ وإعادة إنعاش الاقتصادي الوطني بجانب كبح تراجع قيمة العملة الوطنية، التي أدت إلى زيادة المخاطر السياسية على “أردوغان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى