المراكز الأمريكية

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي يوضح أبعاد تطبيع العلاقات “الإماراتية-الإسرائيلية”

عرض – فردوس عبد الباقي

أعلنت إسرائيل والإمارات تطبيع علاقتهما في 13 أغسطس 2020 بوساطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، مقابل التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” بتعليق خطط ضم بعض المناطق في الضفة الغربية. وفي هذا الإطار أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي بتاريخ 14 أغسطس تقريرًا حول الأمر، مشيرًا إلى عددٍ من النقاط.

أسباب التطبيع

أشار التقرير إلى وجود بذور ترجع للربيع العربي حين قرر العرب وحكوماتهم أن تهديداتهم الرئيسية كانت داخلية وليست خارجية، فقد بات هناك شعور متزايد لدى العرب بأن الصراع العربي الإسرائيلي ما كان إلا وسيلة للإلهاء السياسي. 

واعتبر الكاتب أن هناك مخاوف أمنية مشتركة بين الحكومتين الإسرائيلية والإماراتية، إذ يرى كل منهما إيران على أنها تهديد أمني خطير ومستمر، ويعادي كل منهما الإسلام السياسي، ويشككان في أن زيادة الديمقراطية في العالم العربي ستؤدي إلى نتائج أفضل. يساهم هذا في تغيير الموقف الأمريكي تجاه الإمارات خاصة مع دعم الحزبين لتقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، وشكوك العديد من الديمقراطيين تجاه الإمارات بسبب قرب البلاد من السعودية ودورها في اليمن، وأوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، وهو ما يجعل هذه الخطوة على طريق تعزيز دعم حزبي لتوثيق العلاقات الأمريكية-الإماراتية

التأثير المباشر للتطبيع

يأتي التأثير الأول في توقف –على الأقل في الوقت الحالي- الضم الإسرائيلي الفوري لمناطق الضفة الغربية التي احتلتها في حرب 1967. يتمثل التأثير الثاني في قلب السياسة الإسرائيلية، إذ كان هناك تضاؤل في أسهم “نتنياهو” وسط تكهنات بأنه سيتوجب عليه الدعوة لجولة رابعة من الانتخابات قريبًا بعد أن شكل الحكومة مؤخرًا. بات “نتنياهو” الآن بطلًا اتخذ خطوة كبيرة لإنهاء العزلة التاريخية لإسرائيل. يمنح الإعلان بإقامة علاقات رسمية مع دولة خليجية الإسرائيليين أملًا كبيرًا في “شرق أوسط جديد” كما أطلق عليه رئيس الوزراء السابق شيمون بيريز دون تقديم تنازلات كان من المعتقد أنها ضرورية. 

كما كشف التقرير أن الإعلان يعد انتصارًا دبلوماسيًا ضخمًا لإدارة “ترامب”، خاصة في ظل محاولات دبلوماسية لم تنتج عن اتفاق مع كوريا الشمالية، أو عدم إجراء محادثات أو اتفاق مع إيران، وشهدت توترات متزايدة مع الحلفاء في أوروبا. تمثل هذه الاتفاقية نتاج جهد طويل الأمد لحمل دولتين على القيام بما لم يكن من المحتمل أن يفعله أي منهما.

مخاطر الإعلان

تتمثل مخاطر الاتفاق في أنه يمكن أن تقوم السلطة الفلسطينية بحل نفسها في غياب التضامن العربي، لأنها أُنشئت كمؤسسة انتقالية تقود نحو الدولة الفلسطينية، وفي حالة عدم توافر هذا الأمر فإن الأمل في أي نوع من الدولة سيكون حماقة. سيؤدي حل السلطة الفلسطينية إلى إجبار إسرائيل على تحمل مسؤوليات أمنية كبيرة مباشرة تتولاها الآن السلطة الفلسطينية، ومن ثم تزايد التوترات. 

من المخاطر الأخرى، قد تحاول جماعة إرهابية تنفيذ عمل إرهابي واسع النطاق داخل الإمارات. نجحت أجهزة الاستخبارات الإماراتية في منع حدوث مثل هذا الهجوم حتى الآن، وستحصل على المزيد من المساعدة نتيجة لهذه الاتفاقية، لكن سيكون من الخطأ تجاهل عاطفة بعض الناس تجاه القضية الفلسطينية.

المآلات

توقع التحليل أن تحذو بعض الدول حذو الإمارات. ستكون السعودية داعمة بهدوء لكن دون تطبيع، كان للمؤسسة الدينية دور مميز في المملكة منذ القرن الثامن عشر، والملك هو خادم الحرمين الشريفين، والمملكة هي مؤسس منظمة المؤتمر الإسلامي.

من المرجح ألا يتم انتقاد عربي للخطوة الإماراتية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التعاطف مع وجهة النظر الإماراتية، حتى أن غير المتعاطفين لا يريدون عزل هذا البلد الثري الذي يحظى بمكانة إقليمية متزايدة. ستعمل إيران على تعزيز سمعتها الإقليمية بأنها الدولة الوحيدة المستعدة للوقوف في وجه إسرائيل، مما قد يكسبها بعض الدعم الشعبي الإقليمي، ومن ثم قد تسعى لتصدع العلاقات بين الحكومات والشعوب العربية، فلا يزال العديد من العرب ينظرون إلى فلسطين على أنها قضية أخلاقية، حتى لو لم يرونها قضية سياسية. 

واستكمل تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي بالإشارة إلى أن الإسرائيليين قد يشعرون بقدرتهم على التطبيع مع العالم العربي دون حل المطالبات الفلسطينية، مما قد يؤدي إلى زيادة المقاومة للمفاوضات الفلسطينية، ولغة أكثر جرأة بشأن الضم في المستقبل.

هناك بعض الجوانب الإيجابية التي تظهر في أنه قد يقود المنطقة نحو حوار إقليمي بين ثلاثة من أقوى الدول غير العربية بالمنطقة (إسرائيل، وإيران، وتركيا)، وهو ما سيكون وسيلة بنّاءة للحد من التوترات. في هذا السياق، قد تنتهز الإمارات هذا كفرصة لمواصلة إعادة دمج سوريا –التي تعد قلب القومية العربية تقليديًا- في المنطقة بقوة أكبر، خاصة مع اعتقاد الكثيرين في حكومتها أن الحرب الأهلية في البلاد قد انتهت، وأن الوقت قد حان للمضي قدمًا، ومن غير المرجح أن تضع الحكومة الأمريكية الحواجز في الظروف الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى