المراكز الأمريكية

تعرف على “كامالا هاريس”..نائبة “بايدن”

عرض – محمد هيكل

اختار المرشح الأمريكي الديمقراطي جو بايدن النائبة بمجلس الشيوخ الأمريكي كامالا هاريس لتكون نائبته وتدعم حظوظه في الفوز بالسباق نحو البيت الأبيض ، يهمنا أن يكون القارئ على معرفة بخلفيات وتوجهات صناع القرار في العالم حتى من هم منهم في الصفوف الثانية.

 وسنتعرف في هذا التقرير على من هي كامالا هاريس ولماذا تم اختيارها من قبل بايدن دون غيرها حيث شملت الترشيحات المبدئية خمس شخصيات بارزة من ضمنهم هاريس.

 ” المرصد المصري” كان نشر مقالا في وقت سابق بعنوان ” من سيختاره جو بايدن نائب له ” رجح المقال حينها كفة ثلاث مرشحات وهن النائبة ستيسي إبراهام ،النائبة إيمي كولوبشر والنائبة كامالا هاريس ، كان ذلك في أواخر شهر إبريل قبل إنطلاق المظاهرات ضد العنصرية تجاه الأفارقة الأمريكيين بعد حادث مقتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية ( جورج فلويد) والتي ربما قد تكون غيرت بعض من الأولويات الانتخابية للشعب الأمريكي وهو ما انعكس عل اختيار بايدن لكامالا هريس.

من هي كامال هاريس

كامالا ديفي هاريس من مواليد أكتوبر 1964 أوكلاهوما بولاية كاليفورنيا وهي الأبنة الكبرى لأخوين من أب جاميكي عمل بمجال الاقتصاد السياسي ولأم هندية الأصل تعمل كباحثة لعلاج لمرض السرطان .

وكان والدي كامالا من المهتمين والمنخرطين في العمل المجتمعي والحركات المدنية وهو ما أثر عليها في نشأتها حيث ومن المعروف عنها أنها عملت لعقدين في منظمات المجتمع الدني وكان لها بصمة واضحة ، أما عن خلفيتها الدينية فقد تلقت هاريس تعاليمها الدينية في الكنيسة المعمدانية للأمريكيين من أصول أفريقية بالقرب من مسكنها كما تلقت تعاليم الدين الهندوسي متأثرتاً بوالدتها التي كانت تصحبها معها للمعبد الهندوسي وهو ما أثرى خلفيتها وتقبلها للأخر كما القدرة على فهم وإقناع الغير وهي أحد ابرز مميزاتها بالإضافة للصرامة والجدية المعروفة عنها.

بعد انتهائها من الدراسة الثانوية بمونتريال التحقت كامالا التحقت بجامعة هاورد بالعاصمة واشنطن حيث تخصصت في العلوم السياسية والاقتصاد السياسي وبعد انتهائها التحقت بجامعة سان فرانسيسكو حيث درست القانون، وفي العام 1990 أنصمت كامالا هاريس لمكتب المدعي العام في مقاطعة ألاميدا في أوكلاند كمساعد المدعي العام تركز على القضايا المتعلقة بالجرائم الجنسية.

وبرغم من اعتراض عائلتها على قرار الانضمام لمكتب النائب العام في أوكلاهما بسبب سمعته السيئة الا أن هاريس تمسكت بالفرصة وقالت حينها أنها ” تريد تغيير النظام من الداخل” وهو ما يراه الكثيرون دليلا على تصميمها  الدائم للوصول لأهدافها وعزمها الذي لا ينضب منذ بداية مسيرتها المهنية وحتى الأن.

في 1994 عينت هاريس في مجلس استئناف التأمين ضد البطالة في ولاية كاليفورنيا ولجنة المساعدات الطبية بالإضافة لعملها في مكتب النائب العام مما ساهم بقوة في بروز أسمها في الولاية ، وبرغم من الإرشادات بما قامت به في اللجنتين إلا أن تقارير صحفية تشير ألا أن تعينها في المنصبين كان بسبب أنها على علاقة بــ “ويلي براون” السياسي البارز في الولاية والذي كان يفوقها ب 30 عاماً ، قبل أن تنفصل عنه في العام التالي 1995 بعد حصوله على منصب عمدة سان فرانسيسكو .

بعد ذلك تم تعيينها في مكتب النائب العام بسان فرانسيسكو بعد أن رشحها أحد زملائها السابقين من مكتب المدعي العام بألاميدا واستطاعت من خلال عملها في مكتب المدعي العام عمل اختراق حقيقي لملف الجرائم الجنسية في الولاية ، وخلال تلك الفترة وحتى بداية الألفية الجديدة كونت هاريس صداقات كما انخرطت في مجتمع النخبة الثرية بالولاية وفي العام 2003  ساعدها الدعم المادي والمعنوي الذي حصلت عليه من خلال أصدقائها ذوي النفوذ في الولاية لحملها لمنصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا بالرغم من المنافسة الشرسة التي دارت بينها وبين تيرينسي هالينان التي كانت هي النائب العام ومرؤوسة كامالا هاريس وبرغم من ذلك تمكنت هاريس من الفوز بالمنصب بعد جولة إعادة تفوقت فيها بنسبة 56.6% لتكون بذلك هي أول سيدة من أصول إفريقية في ولاية كاليفورنيا تصل لمنصب النائب العام.

وفقاً لصحيفة ” بوليتكو” الأمريكية فإن معدل الإدانة في سان فرانسيسكو قفز من 52 % إلى 67% خلال الثلاث سنوات الأولى من عملها بمنصب النائب العام وهو ما أبرزته الصحافة كدليل على جديتها وصرامتها تجاه المهمة الموكلة إليها، أما في العام 2004 وجهت إنتقادات عدة لكامالا هريس بسبب قضية حكم بها بالإعدام على متهم بقتل ضابط شرطة رفضت هاريس حضور تنفيذ حكم الإعدام بحقه مما أدى لتوتر في علاقتها بجهاز الشرطة في الولاية، كما رفضت هاريس في ذات العام بصفتها النائب العام دعم مبادرتين كان من شأنهما إلغاء عقوبة الإعدام وهو ما أخذ عليها لاحقاً .

بالإضافة لشبكة علاقاتها القوية والتي استفادة منها ، كانت كامالا هاريس مقربة من الرئيس السابق باراك أوباما وتعود صداقتهما للعام 2004 مع ترشحها لمنصب نائب بمجلس الشيوخ كما كانت هاريس أول الداعمين لترشح أوباما للرئاسة في 2008.

في العام 2010 دعمت كامالا هاريس قانونا مثيرا للجدل يفيد بمعاقبة الأهالي الذين يفشلون في إرسال أطفالهم للمدرسة وبرغم من انخفاض معدل التغيب في مدارس سان فرانسيسكو إلا أن القرار أثار جدلاً واسع حينها بسبب قسوة العقوبة على الأهالي.

في ذات العام نافست هاريس ستيف كولي المدعي العام للوس أنجلوس على منصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا ، رأى الكثيرون حينها أن حظوظها قليلة كونها سيدة من أصول أفريقية كما وبسبب موقفها من عقوبة الإعدام بالإضافة لقوة المنافس والذي كان محبوباً في أوساط الجمهوريين بالولاية ويحظى بدعمهم.

وبرغم من ذلك تمكنت هاريس بالفوز بفارق ضئيل جداً وهو 0,8% عن منافسها الذي كان هو ومناصريه واثقين من الفوز لدرجة أنه ألقى خطاب ” النصر” في ليلة الانتخابات وأعلنته صحيفة ” سان فرانسيسكو كرونيكل” الفائز بالانتخابات قبل الانتهاء من الفرز الكامل للأصوات 

كانت أحد اهم إنجازاتها كمدعي عام إنشاء ما يعرف بـــ ” العدالة المفتوحة” وهي منصة على الإنترنت تتيح بيانات العدالة الجنائية أمام الجمهور وهو ما ساعد في حل مجموعة من الجرائم كما سهل مسألة الشرطة عن تعدياتها بحق المتهمين والمواطنين.

وبرغم من ذلك طالت هاريس انتقادات بأنها لم تفعل ما يكفي في  ملف ” تعديات وعنف الشرطيين” خلال عملها كمدعي عام ، حيث رفضت النظر في قضيتين في العام 2014 تتعلقان بمقتل شخصين على يدي رجال الشرطة كما رفضت دعم مشروع قانون يوصي بتعين مدعي عام خاص للقضايا التي تتعلق بعنف الشرطة واستخدامها للقوة المميتة.

في العام 2013 وصف الرئيس أوبانا هاريس بأنها ” تبدو أفضل مدعي عام في البلاد شكلاً وموضوعاً”

وبعد تلك التصريحات دارت شائعات حول ترشيحها لتكون رئيسة للمحكمة العليا بسبب قربها من الرئيس الأمريكي وسطوع نجمها كواحدة من أبرز القانونيين في البلاد.

وفي عام 2014 تزوجت هاريس من ” دوج إيمهوف” صاحب مكتب محاماة شهير في لوس أنجلوس لتستقر هناك برفقته وبرفقة طفليه من زوجته الأولى ، قبل أن تعود للأضواء بقوة من خلال الفوز بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي في 2016 بعد منافسة حامية مع  لوريتا سانشيز ذات العشرين عام من الخبرة في الحياة النيابية.

برزت في مجلس الشيوخ وتردد اسمها في كل وسائل الإعلام الأمريكية في 2017 بعد جلسة مساءلة المدعي العام ” جيف سيزونز ” بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية والذي قال في الجلسة رداً على ضراوة وشدة الأسئلة الموجهة له من هاريس ” لن أستطيع التجاوب مع هذا السرعة ، إنها تجعلني متوتر”

نفس الأمر قامت به خلال جلسة استجواب رئيس المحكمة العليا بريت كافانو في 2018 حول ما إذا كان تناقش مع أي شخص حول ملف ” تحقيقات مولر” بخصوص قضية التدخل الروسي في الانتخابات.

كل هذه الأحداث الصخبة في حياة كامالا هاريس جعلتها اسم يثق به الأمريكيون ويربطون بينه وبين صرامة القانون، بالإضافة لما سبق فإن وصف الرئيس ترامب لها ” بالقذرة” تعليقاً منه على طريقتها في استجواب للمدعي العام ” وليم بارل” بخصوص قضية التدخل الروسي في الانتخابات ، الأمر الذي أدى لارتفاع أسهمها لدى الديمقراطيين كما جزب اهتمام الجمهور الأمريكي معرفة من هي السيدة العنيدة التي تتحدى البيت الأبيض دون خوف وبجسارة.

الجدير بالذكر أن هاريس لقبتها عدد من الصحف الأمريكية ” بأنثى أوباما” كناية عن التشابه في التوجه والعرق بينها وبين الرئيس السابق كما وبسبب الصداقة بينهما حيث كانت هارس أول داعم لترشح أوباما في 2008 كما سبق أن ذكرنا.

كل هذه العوامل أدت لشهرة واسعة للسيدة هاريس ، بايدن الذي أشار في أكتر من مرة لإعجابه بحزم هاريس وبالأخص في ما يتعلق بملف التدخل الروسي ، وبفوز بايدن بالانتخابات فإن ذلك يعني أن كامالا هاريس هي أول نائب رئيس سيدة من أصول أفريقية وأسيوية.

، وهو ما قد يبرر اختيارها حيث يرغب جو بايدن في استغلال شعبيتها في أوساط الأقليات و الأمريكيين من أصول إفريقية ، فلا يمكن أن لا يربط المتابع للمشهد الأمريكي بين إختيار جو بايدن والمظاهرات العارمة التي اجتاحت معظم الولايات الأمريكية بعد مقتل المواطن من أصول إفريقية جورج فلويد على أيدي رجل شرطة ، تجدر الإشارة هنا إلى أن تقدم جو بايدن في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي وحصوله على فارق جيد عن منافسيه بيرني ساندرز ومايكل بلومبرج كان بفضل الدعم الكبير الذي حصل عليه من الأقليات والتي ساعدته في حسم التصويت في عدة ولايات كانت أساسية له لحسم أمر ترشحه عن الحزب الديمقراطي نحو البيت الأبيض ، يذهب المحللون لتغليب وجهة النظر أن أختيار بايدن ناتج عن إيمانه بقدرات كامالا هاريس ، كما صرامتها المطلوبة لمواجهة الظروف العصيبة الحالية بدلاً عن “التخبط” التي تشهده الإدارة الأمريكية على صعيد بعض الملفات كملف جائحة كورونا ن بالإضافة لذلك فإن أصولها الإفريقية الأسيوية بالتأكيد لها دور كبير في اختيارها.

في أحد اللقاءات التلفزيونية سؤلت كامالا هاريس عن رأيها في تسميتها من قبل الصحافة ” السيدة أوباما ” أو ” أنثى أوباما” على اعتبار أنها ستقوم باستكمال ” إرثه” قالت رداً على السؤال ” لدي إراثي الخاص.”



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى