شرق المتوسط

النقطة 8 التركية الجديدة تؤكد السيطرة المصرية التامة في شرق المتوسط

أعلنت كُلًا من مصر واليونان ترسيمًا للحدود البحرية بينهما في السادس من أغسطس الجاري، وكان ذلك الإعلان قد سُبق باعتراض من وزارة الخارجية المصرية على إنذار ملاحي أعلنته محطة أنطاليا التركية، 21 يوليو الجاري ، ضمن قيام 3 سُفن تُركية بأعمال المسح السيزمي (خطوة مبدئية للتنقيب عن النفط) هي:

  • ORUC REIS: وتُعتبر سفينة مسح وأبحاث تُركية ، هي المسئولة عن المسح السيزمي
  • ATAMAN: وهي سفينة offshore supply ship وظيفتها مُساعدة السفينة الأولى ونقل مُعدات وبعض أفراد الطقم العامل على الاولى.
  • CENGIZ HAN: ودي Anchor handling Tug وظيفتها قطر منصات الحفر بتاعت البترول.

وجود السُفن الثلاثة في مجموعة واحدة معناه أن تُركيا فعلًا تتعامل مع موضوع التنقيب بجدية تامة، وأنها فعلًا تُريد الانخراط بجد في مسح يستعمل بعد للتنقيب لاحقًا.

هذا وقد تضمن الإعلان الملاحي السابق معلومتين إضافتين، أولهما إن التنقيب سيستمر للفترة من 21 يوليو وحتى 02 أغسطس، بالإضافة إلى المنطقة التي سيحدث فيها التنقيب، والتي أوردها الإنذار على هيئة 8 نقط مُحددة على نظام الملاحي العالمي محصورة بخطوط الطول ودوائر العرض، كما توضح الصورة التالية:

وقد جاء الإعلان بهذا الشكل في ظل اعتقاد تُركيا أن منطقة التنقيب بكاملها في المياه الاقتصادية اليونانية، وفقًا لما تُحدده لخطوط المُنتصف وهو النظام الافتراضي للتقسيم في حالة مصر واليونان، بمعنى أن تُركيا فعليًا لم تقترب من المنطقة الاقتصادية المصرية وقت الإعلان. كما يتضح من الخريطة التالية:

بمجرد صدور الإنذار الملاحي بدأت تحركات ألمانية لوقف تحرك السُفن التُركية الثلاث لمنطقة المسح المُعلنة بعد ما أعلنت اليونان عن أنها ستتصدى لها بالقوة. وبالفعل لم تتحرك السُفن الثلاثة لم تتحرك من ميناء أنطاليا، وأعلنت تُركيا تأجيل التحركات لمُدة شهر.

أما على الجانب المصري فقد أعلنت وزارة الخارجية المصرية في 01 أغسطس إن النقطة (8) من النقط الواردة في الإنذار الملاحي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية المصرية الخالصة، وقد أثار الإعلان استغراب جميع المُتابعين، لأن النقطة بالفعل خارج حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة المُفترضة من جانب المُجتمع الدولي، كما توضح الخريطة التالية:

ثم في يوم السادس من أغسطس جاء تفسير البيان السابق لوزارة الخارجية المصرية، وذلك بعد إعلانها ونظيرتها اليونانية توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بينهما، بنظام نُقط الأساس، وهو ما جعل المنطقة الاقتصادية المصرية تتمدد في اتجاه الشمال، كما هو واضح من الخريطة التالية:

بعد إعلان الترسيم بين مصر واليونان، أطلقت محطة أنطاليا إنذار ملاحي جديد، في 10 أغسطس تضمن إن نفس قيام الثلاث سُفن بنفس عملية المسح السيزمي، خلال الفترة من 10 حتى 23 أغسطس، مُتضمنًا ثمان نُقط تُحدد منطقة التنقيب، جاءت الأربعة الأولى منها مُطبقة تمامًا للإنذار الملاحي الأول في 21 يوليو، وهي النقط الأربعة التي تقع في المنطقتين القبرصية واليونانية الخالصة، أما النقاط الأربعة الأخيرة التي تُجاور المنطقة المصرية الخالصة فجرى إزاحتها للشمال بعيدًا عن اي احتكاك مع المنطقة المصرية الاقتصادية الخالصة الجديدة، وعلى وجه الخصوص جاء الوضع بالنسبة للنقطة (8)، التي صدر بيان الخارجية المصرية للتنويه عنها قبل ذلك في 01 أغسطس. كما ما توضح صورة الإعلان الملاحي التالية:

كذلك يُقارن الفيديو التالي بين منطقتي المسح السيزمي الواردتين في الإنذارين الملاحيين الأول والثاني، إذ تظهر المنطقة المُظللة بالأبيض ويُحدها خط أصفر مناطق الإنذار الثاني، بينما المنطقة التي يحدها خط البنفسجي المنطقة الواردة في الإنذار الأول قبل إعلان الترسيم المصري مع اليونان، ويتضح جليًا إن المنطقة الثانية أضيق من الاولى، وأنها ارتفعت للشمال لتفادي المنطقة الاقتصادية الخالصة الجديدة المصرية الجديدة، وبالتالي النقطة (8) الجديدة خرجت تمامًا من المنطقة الجديدة بعد الترسيم.

مُلخص ما حدث إذن إن تُركيا عندما أعلنت إنذارها الملاحي الأول لم تكن اقتربت بأي حال من الأحوال من المنطقة الاقتصادية الخالصة، لكن بعد الاتفاق على الترسيم مع اليونان وقعت النقطة 8 داخل المنطقة المصرية الخالصة. ما أدى إلى إذعانها وذلك لإدراكها التام بأن حدود المنطقة المصرية الخالصة مش مُتاحة وإن مصر لن تتهاون مع حدودها، لذلك عدلت فورًا منطقة التنقيب، وظلت تناوش اليونان وقبرص حتى وقت كتابة هذا المقال ما أدى إصابة اليونان مركب صيد تُركي، وهو ما يُعد في وجهة نظري اعتراف تُركي ضمني بالمنطقة المصرية الخالصة رغم مُعارضتها في العلن لليونانية.

وتُعتبر هذه الواقعة هي الثانية التي تُذعن تُركيا فيها للإرادة المصرية بمجرد إعلان مصر لها، إذ كانت الأولى عندما أعلنت الخط الأحمر الليبي في سرت الجفرة، يعني ذلك أن المُسيطر تمامًا على مُجريات الامور في البحر المتوسط، ورغم كل الضجيج، تظل مصر المُسير والدولة الوحيدة القادرة على إعادة ترتيب المشهد في كل خطوة تتخذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى