سياسة

تطور “الدعاية الانتخابية” في انتخابات مجلس الشيوخ المصري

حسب قانون مجلس الشيوخ المصري 2020 فتمتثل “سياسة الدعاية الانتخابية” للمرشحين في الانتخابات الجارية حسب الفصل الرابع من القانون المنظم لممارسة الحقوق السياسية. بخلاف أن الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت عدم جواز عقد المؤتمرات الانتخابية منعا لانتشار فيروس كورونا. 

لذا كان أمام المرشحين تحديا تمثل في كيفية استخدام الأدوات المناسبة والمؤثرة في الدعاية الانتخابية قبيل انتخابات مجلس الشيوخ من أجل التأثير في 61 مليون لهم حق الانتخاب في مصر.

 نعرض من خلال هذه الورقة الأدوات الدعائية، وتأثيراتها السياسية والاجتماعية في مصر.

الأدوات الدعائية

تركزت سياسة الدعاية الانتخابية في انتخابات مجلس الشيوخ 2020 حول مجموعة من الأدوات، فبجانب الأداة التقليدية وهي “اللافتات” كان هناك أدوات أخرى، يمكن عرض أبرزها فيما يلي:

1- التسويق الرقمي:

لم يجد المرشحون بُدا من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد موقع فيسبوك، كأداة للترويج لأجنداتهم الانتخابية. فيظهر عدد كبير من المرشحين لمجلس الشيوخ ضمن مقاطع فيديو مصورة يتم نشرها على فيسبوك ويعرض من خلالها رؤيته السياسية ويشجع الناخبين للنزول والتصويت له. 

كما نُقل من خلالها عبر تقنية النقل المباشر المؤتمرات الانتخابية المصغرة التي تكتفي بحضور عدد قليل من الصحفيين، من أجل تعميمها على أكبر قدر من المشاهدين.

كما ظهرت أساليب بصرية جديدة لنقل المعلومات والتأثير السياسي مثل الانفوجراف التي تبرز أعداد المرشحين في دوائر محددة. أو من أجل “التوعية الالكترونية” بضرورة المشاركة في الانتخابات.

وفي سياق التوعية الالكترونية لم تقتصر هذه الظاهرة على الكيانات الحزبية الرسمية في مصر، بل امتدت لتشمل مبادرات فردية داخل المجتمع المصري من أجل التوعية بأهمية المشاركة في الانتخابات. وأبرز الأمثلة على ذلك هي مبادرة “انتي الأهم” التي أسسها “د. عمرو حسن” الذي قال بأن المبادرة تستهدف رفع الوعي بأهمية المشاركة في الحياة السياسية وإعلاء قيمة المرأة ودورها في المجتمع.

وكانت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين أبرز الكيانات السياسية المصرية التي حضرت بشكل مكثف على موقع فيسبوك.

ربما تحتوي الصورة على: ‏نص مفاده '‏تصويت عدم المشاركة هو أسوء اختيار المقاطعة خيار سلبي.. هايوقفنا في نفس المكان بلا حركة وبلا انجاز وبلا إصلاح صوتك هو استثمارك الحقيقي في حاضر ومستقبل ولادك الأحزابوالسيئسين سياسةبمفهومجديد #شارك_وخليك_ايجابي‏'‏

2- توزيع المنشورات:

لاقت ظاهرة توزيع المنشورات والمطويات بين المجتمع المصري من أجل دعاية انتخابية، أو حث المواطنين على المشاركة حضورا مكثفا في الأيام الأخيرة. واعتمد المرشحون على فئة الشباب من أجل تنفيذ هذا الأسلوب من الدعاية.

3- البث المباشر:

تم الاعتماد على وسائل النقل التليفزيوني حاضرا في المشهد السياسي في مصر، ولكن ليس قناة جذب ملحوظة لدى الناخبين.

4- طرق الأبواب:

 لم تقتصر ظاهرة طرق الأبواب على الكيانات الحزبية في مصر بل شملت مؤسسات سياسية أخرى مثل “المجلس القومي للمرأة”. وتمحورت حملات طرق الأبواب في مصر على (أولا) مبدأ التوعية السياسية بأهمية المشاركة وهو ما كان اختصاص عمل “المجلس القومي للمرأة”. (ثانيا) الدعاية الانتخابية، وهو ما يظهر في عمل حزب مستقبل وطن خاصة في اسكندرية من أجل الترويج للحزب وتشجيع الناخبين للتصويت لمرشحيه. 

5- اجتماعات العوائل:

انتقالا إلى الوجه القبلي في مصر (الصعيد)، فيبدو أن الأدوات التقليدية في الدعاية الانتخابية لا تزال حاضرة وهي المؤتمرات الانتخابية، ولكن اقتصرت على العوائل والقبائل في الصعيد تنفيذا لمحظورات الدعاية حسب الهيئة الوطنية.  

قراءة تحليلية

من خلال رصد أساليب الدعاية الانتخابية غير التقليدية التي اعتمد عليها المرشحون في انتخابات مجلس الشيوخ، يمكن الوصول إلى الاستنتاجات التالية، وهي:

(أولا) أن الحسابات الديموغرافية المصرية حاضرة وبقوة في صياغة سياسة الدعاية الانتخابية لدى المرشحين، وعليه يعتمد المرشحون على فئتي “الشباب” و”المرأة”. إذ يشكل الشباب 21% من المصريين حسب الجهاز المركزي للإحصاء، بينما تشكل المرأة ما نسبته 48% من البلاد (أي نصف المجتمع). وهو ما يفسر تدشين المجلس القومي للمرأة حملات توعية بين سيدات مصر من أجل المشاركة في الانتخابات. كما يستدل على تمثيل الشباب رقما مهما في الحياة السياسية في مصر هو الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد منصات شبابية بالأساس. وكذلك حضور الشباب في عملية توزيع المنشورات بين الناخبين.

(ثانيا) استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في عملية الدعاية الانتخابية لا يزال مؤشرا رئيسيا على تشابك المشهد السياسي الانتخابي في مصر بالمواقع الافتراضية، ولكن يزيد عليه في الوقت الحالي هو تنامي وعي الأفراد بإنشاء الصفحات الافتراضية دون اللجوء إلى وسيط (شركات علاقات عامة). ويعود سبب استخدام هذه المواقع إلى الميزات النسبية مثل “السرعة وسهولة النفاذ”، فحسب تقرير لصحيفة المصري اليوم (يوليو 2020) أرجعت الصحيفة إعلان المحامي محمود عبيد من شبين القناطر عن ترشحه مبكرا عبر موقع فيسبوك؛ ” من أجل انتزاع أحد المقاعد الستة في القليوبية”. وهو ما يؤشر على أن مواقع التواصل الافتراضية أصبحت منصة اجتماعية يمكن من خلالها عرض “تسويق سياسي” لمرشحين أو كيانات حزبية وسياسية. وهو ما أكد عليه حزب مستقبل وطن بقوله: إن التركيز على كل ما يخص “السوشيال ميديا” نظرا لسرعة ذلك في تعريف ونشر برنامج المرشحين والوصول إلى الناخبين دون الحاجة إلى تنظيم مؤتمرات شعبية في الدوائر وخاصة أن ذلك ممنوع بسبب التجمعات في ظل الأوضاع الحالية.

(ثالثا) حضور الشباب في المشهد الانتخابي كان فريدا؛ لعدة أمور أهمها هو تعدد مجالات المشاركة السياسية في الانتخابات الأخيرة بين المشاركة في تنظيم المشهد السياسي داخل اللجان الانتخابية، وبين توزيع المنشورات في عمليات دعائية لأحزاب أو مؤسسات سياسية، وأخيرا الترشح للانتخابات ذاتها وأبرز هذه الكيانات هو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
ختاما. يمكن القول إن الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية في مصر مثل الأحزاب، أو المتشابكة مع المشهد مثل المجلس القومي للمرأة لم يضيق هامش حركتهم كثيرا بعد حظر الهيئة الوطنية عقد المؤتمرات. بل استجابوا بالاعتماد على أدوات غير تقليدية من أجل رفع التوعية السياسية، والتسويق السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى