مقالات رأي

د.صلاح الغزالي حرب يكتب: الدروس الصحية المستفادة من أزمة كورونا

تحدثت في مقال سابق عن مصر التي نحلم بها بعد انتهاء أزمة كورونا واليوم أركز على السياسة الصحية وضرورة مراجعتها، وخاصة مع احتمال أن يستمر معنا هذا الفيروس لمدة غير محددة، كما تشير تقارير منظمة الصحة العالمية.

أولا.. نحتاج إلى وضع سياسة واضحة ومدروسة لتوفير العدد الكافي من أعضاء الطاقم الطبي من أطباء وممرضين وفنيين بما يتناسب مع احتياجات كل محافظة، وهذا يستلزم دراسة تقوم بها لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات مع وزارة الصحة واتحاد النقابات الطبية مع توفير الإمكانات للجامعات من أجل زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب حسب قدرات كل كلية وأتصور أنه من الضروري دراسة الاقتراح الذى تقدمت به من قبل والخاص بقصر المجانية على السنة الأولى على أن يتكفل الطالب الراسب في أي مادة بدفع مصاريف تلك المادة والتي يقررها مجلس القسم المختص وبذلك تكون المجانية مقصورة فقط على الطالب المجتهد.. ومن ناحية أخرى من المحتم أن تتحسن أحوال الأطباء المادية وأن تتخذ الإجراءات التي تضمن حمايتهم تماما من مهزلة الاعتداء عليهم في أماكن العمل وبنفس القدر من الاهتمام مطلوب إعادة النظر في زيادة أعداد كليات التمريض وتغيير اللوائح المادية الخاصة بهم ووضع حوافز تشجع على الانخراط في هذه المهنة السامية.

ثانيا.. لابد من الاهتمام بثلاثة تخصصات طبية نحتاجها بشدة في السنوات القادمة وهى تخصص طب الأسرة والذى يمثل العمود الفقري للوحدات الطبية والمحطة الأولى التي يرسو عليها المريض في بداية رحلته مع المرض ومنها يعلم الى أين يتوجه بعد ذلك في رحلة العلاج ثم تخصص الطوارئ والرعاية الحرجة، وهو الذى تحمل الجزء الأكبر والأخطر في الجائحة التي نعيشها هذه الأيام ثم يأتي تخصص الصحة العامة والأمراض المعدية، وهو الذى لم يحظ بالاهتمام الكافي في السنوات الماضية.

ثالثا.. زيادة الاهتمام بنشر الثقافة الصحية وفق خطة علمية مدروسة تشارك فيها نقابة الأطباء ووزارة الصحة ووزارة الإعلام بعيدا عن سياسة الإعلان الطبي الفجة التي انتشرت في كل الفضائيات المصرية، والتي أساءت أيما إساءة إلى مهنة الطب والأطباء.

رابعا.. وضع البحث العلمي في مجال الطب في مقدمة الأولويات مع توفير كل الإمكانات المادية والعلمية بالتعاون مع البنوك المصرية ورجال الأعمال والقطاع الخاص من أجل مشاركة العالم المتقدم في الأبحاث الطبية وصناعة الدواء واللقاحات وغيرها بالاستعانة بالخبرات المصرية في الخارج وكذا الخبرات العالمية.

خامسا.. إعادة النظر في السياسة العلاجية، والتي يجب أن تتولاها هيئة عليا مستقلة عن وزارة الصحة تتولى ترتيب البيت العلاجي في مصر، والذى أصبح يحتاج إلى تغيير شامل فمن غير المعقول أن تكون لدينا مستشفيات حكومية خاصة وجامعية، وأخرى تابعة للتأمين الصحى مع مستشفيات عسكرية تابعة للجيش والشرطة ومستشفيات تعليمية ومؤسسة علاجية! ناهيك عن المستوصفات ومراكز العلاج التابعة لبعض المساجد والكنائس والجمعيات الخيرية وبعض المؤسسات الحكومية.. لقد آن الأوان لوضع سياسة علاجية واحدة طبقا للمعايير العالمية والخطوط الاسترشادية التي تحددها اللجان القومية للأمراض المختلفة وتكون بروتوكولات العلاج معلنة للجميع تحت إشراف الأساتذة والاستشاريين.. وبخصوص المستشفيات الخاصة فما حدث من بعضها في الفترة السابقة مع تفشى الوباء لا يجب أبدا أن يتكرر.. وينطبق الأمر كذلك على معامل التحليل ومراكز الأشعة والصيدليات فهناك سلبيات كثيرة عشناها جميعا نحن الأطباء والمرضى ولا يجب أن تتكرر بوضع نظم صارمة لمراقبة الأداء ونسبة الربح المقررة وخاصة وقت الأزمات، ولا ينبغي تحت أي ظرف أو حجة أن نقبل بمن يتكسب مالا حراما من المريض في أزمته.

سادسا.. تشكيل لجنة عليا لإدارة الأزمات تشارك فيها الجامعات ووزارة الصحة ونقابة الأطباء من كافة التخصصات من ذوى العلم والخبرة وإعطائها كافة الصلاحيات لإدارة الأزمة على مستوى الجمهورية بالتنسيق مع المحافظات.

سابعا.. زيادة الاهتمام بمرفق الإسعاف الذى قام ويقوم بعمل جليل في الفترة الأخيرة مع توفير العدد الكافي من المسعفين المؤهلين وربط الإسعاف بشبكة إلكترونية تسمح بتوصيل المصاب إلى أنسب مكان في أسرع وقت. ويبقى أخيرا تأكيد أن مشروع التأمين الصحي الشامل هو الأمل لإصلاح منظومة العلاج في مصر وأطالب بتوفير كل الإمكانات للإسراع في تطبيقه مع ضرورة الاستعانة بخبرات الأطباء المصريين بالخارج والخبرات الدولية تجنبا لأي عثرات.

نقلا عن “المصري اليوم”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى