الاقتصاد المصري

البورصة المصرية في طور التعافي: تأثير كوفيد-19 على قطاع العقارات

منذ أن ظهر فيروس الكورونا في مدينة وهان الصينية في أواخر العام 2019 وانطلق منها إلى باقي دول العالم، انتاب الاقتصاد العالمي حالة من الذعر جراء التابعات الاقتصادية لإجراءات احتواء ذلك الفيروس التي تعتمد بالأساس حتى الان على تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي التي تتمثل في الاغلاق الكلي أو الجزئي لتقليل حركة المواطنين واحتكاكهم ببعضهم البعض، وبالطبع تأثرت الأسواق العالمية ومنها سوق الأوراق المالية المصري كأحد المؤسسات في المنظومة المالية العالمية. سنرصد ونقيم في سلسلة من التقارير كيف تأثرت البورصة المصرية خلال مراحل انتشار وانحسار فيروس الكورونا خلال النصف الأول من العام 2020.

يعتبر القطاع العقاري ثاني أكبر القطاعات بالبورصة المصرية وهو بالطبع أحد أهم القطاعات بسوق الأوراق المالية المصري إذ أنه يأتي في المرتبة الثانية بنسبة 9.71% من إجمالي رأس المال السوقي بقيمة تبلغ 57.14 مليار جنية (حتى 30 يونيو 2020). تشكل قيم التداولات بالقطاع نسبة 17.7% من اجمالي التداولات بسوق الأوراق المالية وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد قطاع البنوك.

قطاع العقارات في أرقام

بالنظر عن كثب إلى الشركات المقيدة بذلك القطاع فيبلغ عددها عدد 31 شركة وهم (التعمير والاستشارات الهندسية – الشمس للإسكان والتعمير – الخليجية الكندية للاستثمار العقاري العربي – العبور للاستثمار العقاري – السادس من اكتوبر للتنمية والاستثمار- سوديك – اميرالد للاستثمار العقاري – المجموعة المصرية العقارية – المصريين للإسكان والتنمية والتعمير – إعمار مصر للتنمية – (مجموعة عامر القابضة (عامر جروب – دلتا للإنشاء والتعمير – مجموعة طلعت مصطفى القابضة – اطلس للاستثمار والصناعات الغذائية – زهراء المعادي للاستثمار والتعمير – الصعيد العامة للمقاولات والاستثمار العقاري SCCD – بالم هيلز للتعمير – الاسماعيلية الجديدة للتطوير والتنمية العمرانية-شركة منقسمة – الاستثمار العقاري العربي – اليكو        – القاهرة للإسكان والتعمير – الغربية الاسلامية للتنمية العمرانية – مدينة نصر للإسكان والتعمير – مصر الجديدة للإسكان والتعمير – الشركة العربية لإدارة وتطوير الأصول – مينا للاستثمار السياحي والعقاري – العامة لاستصلاح الاراضي و التنمية و التعمير – المتحدة للإسكان والتعمير – الوطنية للإسكان للنقابات المهنية – مجموعة بورتو القابضة- بورتو جروب – المصريين للاستثمار والتنمية العمرانية         – العالمية للاستثمار والتنمية – اوراسكوم للتنمية مصر)

تبلغ قيم تداولات القطاع قيمة 16.6 مليار جنية (10.1 مليار في الربع الأول، 9.5 مليار في الربع الثاني) وهي تمثل نسبة 17.7% من اجمالي التداولات بسوق الأوراق المالية التي تبلغ 93.6 مليار جنية (38 مليار للربع الأول، 55 مليار في الربع الثاني)، وقد تم تداول عدد 7.3 مليار سهم (3 مليار للربع الأول، 4.3 مليار للربع الثاني من العام 2020) في عدد 745 ألف عملية (324 الف عملية للربع الأول، 421 ألف عملية للربع الثاني)، مثلت تعاملات الأجانب منها صافي بيع بقيمة 1.22 مليار جنية ( 236 مليون جنية صافي بيع في الربع الأول، 992 مليون جنية صافي بيع بالربع الثاني من العام 2020).

أداء قطاع العقارات المصري خلال النص الأول من العام

بدأ سوق الأوراق المالية المصري في الانخفاض متأثرا بالانخفاضات في الأسواق العالمية وقبل إعلان مصر عن اكتشاف أي حالات كورونا حيث انخفض السوق خلال شهري يناير وفبراير من العام 2020 بمقدار 12%، اتسم أداء قطاع العقارات خلال تلك الفترة بتحقيق أداء أسوأ من أداء المؤشر حيث انخفض القطاع بمقدار 19% وبفارق سلبي 7% عن أداء المؤشر الثلاثينى، مع بداية ظهور اكتشافات لحالات كورونا في مصر خلال شهر مارس وبداية التسارع في الإصابات التي وصلت في أخر مارس إلى 69 حالة جديدة يوميا، انتاب المستثمرين حالة من الذعر وتشابكت مشاعر المستثمرين مع مشاعر الخوف والاضطرابات تسطير على الأسواق العالمية وهو ما دفع سوق الأوراق المالية إلى الانخفاض بنسبة 22.6% خلال شهر مارس فقط لتصبح إجمالي الانخفاضات خلال الربع الأول من العام الحالي 32% بنهاية مارس، واستمر قطاع العقارات في أدائه السلبي حيث انخفض بمقدار 21.7% خلال نفس فترة المقارنة وهو أفضل بنسبة 0.9% تقريبا من المؤشر (انخفاض 21.7% لقطاع العقارات، مقابل 22.6% للمؤشر الثلاثينى)، لكن اجمالي انخفاض قطاع العقارات بالسوق بلغت 37% منذ بداية العام وهي نسبة أسوأ من أداء المؤشر الثلاثينى بمقدار 4.7%. يوضح الشكل التالي أداء المؤشر الثلاثينى مقارنة بقطاع العقارات (المحور الايسر)[1]، وعدد الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها يوميا من حالات الإصابات بفيروس كوفيد-19 (المحور الأيمن).

بلغت ذروة اكتشاف الحالات الجديدة للمصابين بفيروس كوفيد-19 في مصر ذروتها في شهر يونيو ويوليو وقد اتسم سوق الأوراق المالية بالتذبذب بين مستويات 10000 و11000 خلال تلك الفترة، لكن مع تحسن البيانات وبداية انخفاض معدل الحالات الجديدة المكتشفة من الكورونا استطاع السوق تعويض (ارتفع) نسبة 8% من اجمالي الانخفاضات التي حققها لينخفض السوق بنسبة 24%. أما عن القطاع العقاري فقد كان أداءه مميزا فور بداية تعافي حالات الكورونا حيث قلص القطاع من خسائره التي بلغت 33% بنهاية شهر يونيو وارتفع بنسبة 15% خلال شهري يونيو ويوليو ليصبح اجمالي الانخفاض منذ بداية العام للقطاع العقاري نسبة 18% مقابل انخفاض بنسبة 24% للمؤشر الثلاثينى حتى تاريخ 31 يوليو 2020، ومن ثم فقد استطاع القطاع العقاري تحقيق أداء أفضل من المؤشر الثلاثينى خلال النصف الأول من عام 2020 بفارق إيجابي بنسبة 5.6%، وهو ما يعني أن أسهم القطاع العقاري بالبورصة تتسم بأنها أسهم (High Beta) إذ أنها في الانخفاضات تنخفض أكثر من السوق وفي الارتفاعات ترتفع بقدر أكبر من السوق.

من المتوقع أن يتحسن أداء سوق الأوراق المالية مع الاستمرار في معدلات الانخفاض في حالات الكورونا المكتشفة يوميا، خاصة وأن البيانات الأخيرة تشير إلى انخفاض عدد الحالات المكتشفة بشكل كبير لتصل إلى 238 حالة يوميا (وفقا لتاريخ 1.8.2020، مقارنه بعدد 1503 بتاريخ 1.7.2020)، وهو ما يعني وجود تحسن كبير في وضع كوفيد-19 في مصر، من المتوقع أن يظل القطاع العقاري في تفوقه المشهود خلال شهري يونيو ويوليو، خاصة وأن مع استمرار التحسن في وضع كوفيد-19 في مصر سيستعيد المستثمرين ثقتهم في مناخ الاعمال في مصر ومن ثم سيبدأ المستثمرون في بناء مراكز شرائية أخري في أسهم القطاع العقاري التي قد وصلت إلى مستويات جذابة حيث أن الأسهم تتداول بمضاعف ربحية يبلغ 13.94 مرة، ويبلغ متوسط معدل العائد على توزيعات الأرباح بالقطاع نسبة 6.31%، هذا فضلا عن تمتع عدد كبير من شركات القطاع العقاري بمراكز مالية قوية تعمد بالأساس على وجود اساس مستدام للطلب على القطاع العقاري في مصر، خاصة بعد أن توقف المطورين مؤقتا خلال الفترات السابقة عن تطوير المشروعات (انخفاض العرض) مع استمرار جانب الطلب المدفوع بالزيادة السكانية السنوية (معدل نمو سكاني بنسبة تتراوح بين 1.7% إلى 2%) وعدد حالات الزواج السنوية يقدر بمقدار 1 مليون زيجه سنويا. تؤثر العوامل السابقة بالإضافة إلى السلوك الشرائي للمستهلك والمستثمر المصري الذي دائما ما يري في القطاع العقاري الملاذ الأمن في أوقات الأزمات والاستثمار البديل في أوقات انخفاض أسعار الفائدة التي من المتوقع أن يقوم بها البنك المركزي في الفترات القادمة، ولأن شراء العقار (الأصل الثابت) في الغالب يحتاج إلى مبلغ كبير من المال ويتسم بانخفاض السيولة في ذلك الاستثمار، فإن الاستثمار في أسهم شركات القطاع العقاري يعتبر البديل المتاح للحصول على عوائد مماثلة للاستثمار في العقارات الثابت.


[1] تم تعديل بيانات القطاع ليكون الأساس 1.1.2020 لتسهيل مقارنه البيانات مع مؤشر EGX30.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى