المراكز الأمريكيةاليمن

مؤسسة “راند” الأمريكية: هل يمكن أن يكون “الحوثيون” هم “حزب الله” القادم؟

عرض – آية عبد العزيز

منذ عام 2015، زادت إيران استثماراتها بشكل كبير في جماعة الحوثيين، مما أثار تكهنات بأن الحوثيين سيتطورون إلى وكيل إقليمي آخر يعمل على حماية وتعزيز المصالح الإيرانية؛ إذ لجأت طهران إليهم لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط واستعداء خصومها مع تقليل مخاطر الدعوة للصراع المباشر. ومع ذلك، هناك تشكُك من قدرة طهران على توظيف هذه الجماعة لتكون بمثابة وكيل موثوق فيه مستقبلي لها في اليمن.  

وعليه أصدرت مؤسسة “راند” الأمريكية تقريرًا بعنوان “هل يمكن أن يكون الحوثيون هم حزب الله القادم؟ تطور الوكيل الإيراني في اليمن ومستقبل جماعة الحوثيين، يساهم في تحليل احتمالات قيام إيران بالاستثمار بشكل أكبر في الحوثيين وتطويرهم كجماعة تابعة لها بشكل دائم في اليمن؛ إذ ركز التقرير على تاريخ الحوثيين وعلاقاتها الحالية مع إيران والسيناريوهات المستقبلية. واستكشف التقرير تاريخ إيران في تنمية علاقاتها بعدد من الأذرع التابعة لها في ثلاثة سياقات متمايزة: لبنان والعراق والخليج العربي. للخروج بعدد من الدروس التي تساعد صانعي السياسات على فهم الدوافع الإيرانية بشكل أفضل في جميع أنحاء المنطقة مع تقديم إشارات واضحة وتحذيرات من التصعيد المحتمل في اليمن. وتم الانتهاء من هذا التقرير في يوليو 2018، وقد شارك في إعداد التقرير كل من تريفور جونستون وماثيو لين وأبيجيل كيسي وهيذر جي ويليامز، آشلي ل. رودس، جيمس سلادين، ناثان فيست، جوردان آر ريمر، ريان هابرمان. 

السياسة الخارجية الإيرانية وتوظيفها لتحولات الإقليم

أفاد التقرير أن إيران سعت إلى تنامي وجودها في الإقليم مع أحداث 2011 التي عصفت ببعض الأنظمة السياسية مثل اليمن؛ حيث ساهمت المتغيرات الإقليمية والدولية في إتاحة فرصة لطهران لزيادة توغلها. ويرجع ذلك لاعتماد إيران في سياساتها الخارجية على الوكلاء أو الأذرع التابعة لها التي تعمل وفقًا لرؤية طهران وتصوراتها للقوى الدولية في الإقليم، على الرغم من تأطيرها للنموذج الذي تتعامل معه وفقًا للطائفية، إلا إنها تستند في تحالفاتها مع هذه الأذرع على البراجماتية التي تعزز مصالحها وتخدم أهدافها التوسعية الطموحة، التي تتشكل من خلال ازدواجية طهران لذاتها باعتبارها قائد ثوري بين الدول الإسلامية، وأيضًا لكونها دولة تتعرض لعدد من التهديدات الخارجية المستمرة. 

 ترجع أصول الازدواجية إلى الثورة الإيرانية عام 1979 التي أعادت الجمهورية الحالية إلى السلطة واستمرت في تشكيل سياسات إيران الخارجية؛ إذ كانت الأهداف الأوسع للثورة هي الاستقلال الإيراني عن التأثير الخارجي وتعطيل النظام الدولي الحالي الذي كان يسيطر عليه عدد قليل من القوى العظمى على حساب الدول الضعيفة. علاوة على استناد طهران على خطاب معادٍ للإمبريالية لتبرير تصدير مبادئها الثورية إلى الدول المجاورة في محاولة لإنكار الهيمنة الأجنبية، وخاصة الأمريكية في المنطقة. 

على الرغم من رغبة إيران في “تصدير الثورة” ومواجهة “الشيطان الأكبر” (المعروف أيضًا بالولايات المتحدة) قد أفسحت المجال لسياسات أكثر تحفظًا وواقعية. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن الهدف النهائي للنظام الإيراني مثل جميع الجهات الفاعلة الاستراتيجية في السياسة العالمية هو استمرار بقاء الدولة وسيادتها، ويشكل هذا الهدف حجر الأساس لكل السياسات الخارجية والداخلية لإيران. 

لكن بعد ثورة 1979، امتدت الاعتبارات الاستراتيجية لإيران إلى أبعد من ذلك، وسعت إلى ترسيخ الأمن القومي للدولة بطرد التأثيرات الخارجية من المنطقة ككل. مع موازنة واحتواء حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وخاصة إسرائيل والمملكة العربية السعودية. تتداخل هذه الأهداف بشكل ملائم مع المشاعر القومية للجمهورية الإسلامية. بينما تتركز المثل الثورية للجمهورية على مناهضة الإمبريالية والمشاعر الإسلامية، تفضل إيران بلا شك تثبيت الأنظمة الموالية لها في جميع أنحاء المنطقة. 

البراجماتية الإيرانية في دعم الحكومات والجماعات

وفقًا للتقرير يوسع النظام الإيراني نطاق نفوذه من خلال دعم الحكومات والحركات الاجتماعية الشيعية المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة. ولكنه يمتد إلى أكثر من ذلك وفقًا لأهدافها، من خلال الاعتماد على عدد من الأدوات التقليدية وغير التقليدية لمتابعة هذه المصالح. فبالرغم من امتلاك طهران لجيش مُحدث لحماية أمنها القومي، إلا إنها توظفه من أجل تقويض جيرانها وتخوفيهم. 

كما استثمرت إيران في العديد من الاستراتيجيات البديلة لتكملة وسائلها التقليدية المحدودة. بالإضافة إلى أشكال مختلفة من القوة الدبلوماسية والناعمة، التي قد توفر لها ميزة في النزاعات المستقبلية وتعزز من أمنها القومي. أول هذه القدرات غير المتكافئة هى سعي إيران لامتلاك التكنولوجيا النووية والصواريخ البالستية، التي تهدف إلى ردع العدوان من قبل القوى الأجنبية وتهديد الخصوم الإقليميين.

واستكمالًا لهذه القدرات الاستراتيجية، استثمرت إيران في دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية، التي يمكن أن توفر فوائد تكتيكية قصيرة الأجل لخدمة أهدافها طويلة المدى في إعادة تشكيل النظام الإقليمي. في بعض الحالات، ساعد الدعم الإيراني هذه المجموعات على أن تصبح وكلاء يقاتلون من أجل إيران في الصراعات الإقليمية ويوسعون من وصول النظام وتأثيره في جميع أنحاء الشرق الأوسط. 

الدوافع الإيرانية للتعامل مع الفاعلين من غير الدول (الوكلاء)

  • تسعى إيران إلى استخدام عدد من الوكلاء من الفاعلين من غير الدول لتعزيز مصالحها الاستراتيجية في المنطقة؛ حيث يستند دعم النظام لهذه الأذرع على مدى تأثيرها على الوضع الجيوسياسي للدول داخل المنطقة.
  • تساهم هذه الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في إغراق خصومها الإقليميين في النزاعات المحيطية، الأمر الذي يؤدي إلى فرض تكاليف متزايدة على الجيوش الإقليمية الأخرى وصرف انتباهها عن إيران نفسها. 
  • يمكن لإيران من خلال هذه الأذرع أن توسع عمقها الاستراتيجي، وتعوض قدراتها العسكرية التقليدية الضعيفة نسبيًا بتكلفة منخفضة إلى حد ما مع الحفاظ على مستوى من الإنكار المعقول ضد التدخل المباشر في عدم الاستقرار الإقليمي.
  • دعم إيران للجماعات المتشددة داخل الدول المجاورة يقدم آلية منخفضة التكلفة لتصدير أيديولوجية النظام الثورية والمعادية للإمبريالية في جميع أنحاء المنطقة. 
  • قد تستطيع طهران إزاحة بعض النظم الموالية للولايات المتحدة. ربما يكون هذا أحد الأهداف الرئيسية لاستراتيجية إيران لدعم الوكيل.

تاريخ إيران للعلاقات بالوكالة

  • الاستثمار والشراكة في لبنان

بدأ استثمار إيران في الوكلاء اللبنانيين، منذ الثمانينيات وتحول إلى شراكة طويلة الأمد مع حزب الله، الأمر الذي منح إيران تأثيرًا كبيرًا في السياسة اللبنانية والسياسة الخارجية لعقود. وذلك من خلال تطوير حزب الله من حركة مقاومة إلى لاعب سياسي مهيمن في لبنان. في جميع أنحاء المنطقة. فضلاً عن أنه أصبح أقوى وكيل غير دولي لإيران، وعنصر حاسم في الاستراتيجية الإيرانية في سوريا. ويرجع ذلك لاستقرار العلاقات بين الجانبين، التي تطورت من خلال الشراكة بينهم في المنطقة. لذا فمن المرجح أن تظل هذه الشراكة قوية في المستقبل، على الرغم من أن بعض المحللين لاحظوا تزايد الاختلاف بين مصالح القاعدة المحلية لحزب الله ومصالح رعاته الإيرانيين، مما قد يجهد العلاقة بين حزب الله وإيران. 

  • البحث عن شراكات جديدة في العراق

تشترك إيران والعراق في علاقات متشابكة؛ حيث يتفاوض البلدان باستمرار ما بين السلام الحذر والصراع العنيف. وقد مثّل تفكك البعثيين وصعود “داعش” فرصًا جديدة لإيران لاستغلال الفراغ الأمني، لتوسيع نفوذها. الأمر الذي جعلها تدير مجموعة متنوعة من الوكلاء العراقيين، معظمهم من الميليشيات الشيعية التي تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي التي تختلف في قدراتها وولائها لإيران. 

  • مقاومة الدولة وفشل الوكيل في الخليج العربي 

سعت إيران إلى التمركز والانتشار في دول الخليج العربي ولكنها لم تتمكن من ذلك؛ إذ حاولت التوسع في ثلاثة من دول مجلس التعاون الخليجي الستة، وهي البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية. من خلال استقطاب الحركات السياسية المتشددة في هذه البلدان، والجماعات المهمشة من الشيعة، وذلك لتصدير الثورة إليهم وتقويضهم.

الحوثيون كممثل استراتيجي محتمل

على الرغم من أن جماعة الحوثي، المعروفة باسم أنصار الله، لها علاقات ودية مع إيران منذ فترة طويلة، إلا أنها طورت وقاتلت الحكومة اليمنية في أوائل ومنتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين دون مساعدة إيرانية. في حين أقام العديد من أعضاء الحوثيين الرئيسيين علاقات مع إيران في التسعينات -اتُهمت إيران بتقديم دعم مادي للحوثيين منذ عام 2009 على الأقل- هناك القليل من الأدلة العلنية على الدعم الإيراني المباشر للحركة حتى عام 2011. بالرغم من تمركز الجماعة في اليمن إلا إن نفوذها كان محصور في مناطق معينة كما هو موضح بالخريطة. 

ولكن بعد الإطاحة بالرئيس “علي عبد الله صالح” في عام 2011 واندلاع الحرب الأهلية اليمنية في عام 2015، وظهورهم كممثل سياسي وعسكري جاد، الأمر الذي جعل جماعة الحوثيين أكثر جاذبية لإيران للتعاون معهم والتنسيق بينهم. في المقابل استغل الحوثيون المساعدة الإيرانية للانتقال من الأطراف الشمالية لليمن لاحتلال عاصمتها صنعاء. حتى يوليو 2018، استمر الحوثيون في التوسع للسيطرة على مساحات كبيرة من شمال غرب اليمن، بما في ذلك أجزاء كبيرة من مدينة الحديدة الساحلية الرئيسية التي قد تمكنهم من تهديد أمن المملكة العربية السعودية، وربما دول الخليج الأخرى.

بالنظر إلى البراجماتية التاريخية لإيران، كشف التقرير أن صانعي السياسة يعاملون إيران كفاعل استراتيجي له مصالح محددة ويستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات لتحقيق أهدافها. على الرغم من أن هذا المنظور يواجه تحديًا من حقيقة أن الحوثيين حققوا الكثير من مكاسبهم العسكرية الأولية قبل تشكيل تحالف مع صالح، ويمكن للحوثيين العمل والحكم بشكل فعال دون صالح ولا تزال شبكته قيد النظر. 

وأوضح التقرير أن السنوات الثلاث الأخيرة أظهرت اهتمام جماعة الحوثي بتطوير مهاراتها وقدراتها قبل الحرب، فقد أصبحت ممثلًا استراتيجيًا له مصالح واضحة؛ إذ تركز داخليًا على المظالم التاريخية، والرغبة في خلق موطئ قدم لها، علاوة على توسيع نفوذها السياسي النابع عن سيطرتها على مساحات كبيرة من الأراضي لتكون جزءًا من أي نظام قادم بعد مرحلة الحرب.  بينما يدعو بعض الحوثيين إلى “العودة إلى حكم الإمام الزيدي”، إذ إن أهدافهم ليست دينية بشكل أساسي لكنها توسعت مع زيادة قوتهم. ويظل الهدف الأساسي هو المطالبة بدور أكبر في الشؤون اليمنية مما يجعل التوصل إلى حل سياسي أكثر صعوبة. 

حتى الآن، كان الدعم الإيراني وسيلة مفيدة لتحقيق هذه الأهداف. على الرغم من أن إيران قد ارتبطت بالحوثيين منذ حملاتهم العسكرية المبكرة في عام 2004، إلا أن هذا الدعم كان تاريخيًا ضئيلاً. وأصبح ذا قيمة خاصة بعد التدخل السعودي في ربيع عام 2015. وبمرور الوقت أعاد قادة الحوثي صياغة الحرب الأهلية بشكل متزايد كجزء من صراع أكبر بين اليمن والسعودية، على أمل استعادة أراضي الحوثيين التقليدية التي تحت سيطرة الرياض الآن. 

وعليه تكمن أهمية جماعة الحوثيين بالنسبة لطهران في موقعها الاستراتيجي في اليمن؛ حيث قربها من الدول المنافسة لها في الخليج، وخاصة السعودية، التي ستنمو إذا اكتسب الحوثيون قوة حقيقية في اليمن. لقد أظهر الحوثيون بالفعل استعدادًا وقدرة على تهديد أهداف في الرياض، ووضعهم على نفس البعد من القيمة الاستراتيجية مثل حزب الله وتهديده لإسرائيل. 

وتوضح الخريطة كيف وسع الحوثيون بشكل تدريجي نفوذهم إلى عمق الأراضي السعودية. مع استمرار الضربات الجوية في الشمال. الأمر الذي جعل الحوثيين ذراعًا لإيران أكثر كفاءة، يمكن الاعتماد عليه في صراعها مع القوى الإقليمية في منطقة الخليج. وبدون هذه العلاقات الأعمق، قد تكون إيران أقل ميلًا لدعم جماعة الحوثي.

الانقسامات الحوثية المحتملة

قد يعتمد مستقبل جماعة الحوثي وعلاقتها بإيران في نهاية المطاف على الجناح الذي سيثبت صعوده. خلال هذا التقرير ووفقًا لتوقيت الانتهاء منه في 2018، تم التعامل مع الحوثيين باعتبارها جهة فاعلة استراتيجية موحدة ذات مصالح محددة جيدًا. إذ يمثل “عبد الملك الحوثي” السلطة المطلقة، وهو بكل المقاييس الزعيم السياسي والعسكري للجماعة. وفقًا للتقرير تم تقسيم الحركة إلى ثلاثة أجنحة وظيفية: إدارية وسياسية وعسكرية. 

الجناح الإداري مسؤول بشكل أساسي عن الإدارة اليومية للدولة والحكم. فيما يلعب الجناح السياسي دورًا أكثر استراتيجية، إذ يشكل وسائل الإعلام والاستراتيجية الدبلوماسية للحوثيين. ويشرف الجناح العسكري على المجهود الحربي والأمن الداخلي.

كشف التقرير أن هذه الأجنحة ليست متعارضة ويتم تصويرها كدوائر متداخلة يشمل الشكل معظم قيادة الحوثيين، الذين تم فرزهم في الأجنحة الثلاثة. تشير الأسماء ذات الخط الغامق إلى الجهات الفاعلة التي تربطها علاقات عميقة ودائمة مع جماعة الحوثيين، ويمكن توقع بقاءها موالية حتى النهاية. في المقابل؛ فإن بعض الشخصيات الأخرى هم عملاء سابقون في حزب المؤتمر الشعبي العام قد يكون ولاؤهم أقل ولكنهم مع ذلك يحتفظون بمناصبهم بسبب خبرتهم وفائدتهم. لاحظ أن العلاقات القوية بين الشخصيات البارزة تشير إلى قربها من جماعة الحوثي وليس عبد الملك نفسه. 

كما تميل هذه الأجنحة إلى تضمين العديد من الشخصيات الأكثر تشددًا داخل جماعة الحوثيين. يتألف الفاعلون في الجناح العسكري في الغالب من القادة الذين يقودون قوات الحوثيين بنشاط. في بعض الحالات، لا يسيطر هؤلاء الفاعلون السياسيون والعسكريون على الوحدات البرية، بل يديرون بدلًا عن ذلك جهاز الأمن الداخلي الذي يخشى الحوثيين بشدة. منذ انشقاق صالح في ديسمبر 2017 والانهيار السابق لمحادثات السلام، تصاعدت الأجنحة الأكثر تشددًا في جماعة الحوثي.

السيناريوهات المستقبلية لمسار العلاقات بين الحوثيين وإيران

قدّم التقرير عددًا من السيناريوهات المستقبلية للعلاقات بين إيران والحوثيين تتمثل على النحو التالي: 

  • السيناريو الأول: 

مع استمرار حالة الجمود في العلاقات السياسية بين الحوثيين وحكومة “عبدربه منصور هادي”، والتحالف الدولي بقيادة السعودية، وعدم قدرتهم على التوصل إلى حل سياسي. من المحتمل أن تستمر علاقة الحوثيين مع إيران بنفس الشكل بدون تقدم؛ حيث تتخوف الجماعة من زيادة الدعم الإيراني الذي من الممكن أن يكلفها أكثر من كونها مجرد عميل أو تابع لطهران. وفيما يتعلق بالوضع العسكري الراهن فإنه يتماشى مع استراتيجية إيران وأهدافها للصراع، والحفاظ على حالة عدم الاستقرار على طول حدود السعودية، الأمر الذي يوفر لطهران آليات غير مُكلفة لاستنزاف الجيش السعودي دون التصعيد المباشر.  وعليه من المرجح أن تقبل إيران بالحد الأدنى من السيطرة التي تمارسها على الحوثيين. على الرغم من إنها غير مستقرة على المدى القريب، إلا أنه يعد توازنًا هشًا على المدى الطويل. 

  • السيناريو الثاني: 

يوضح هذا السيناريو مسار التسوية السياسية التي من المحتمل أن تتم إذا استمر الحوثيون بالاحتفاظ بالأراضي التي تم السيطرة عليها، وقام المجتمع الدولي بالضغط على التحالف وحكومة “هادي” لتبني اتفاقية تقاسم السلطة في حكومة انتقالية جديدة. وعليه من المتوقع أن يبقى الحوثيون مجموعة عسكرية مسلحة إلى جانبهم جماعة سياسية شبيهة بحزب الله. وعليه سيكون الحوثيون شريكًا أكثر جاذبية لإيران، وستريد طهران توسيع استثماراتها في المجموعة لتحويلها إلى منظمة شريكة. من المرجح أن تستفيد إيران من حاجة الحوثيين إلى قدرات عسكرية كبيرة ودعم مالي لتعزيز نفوذها السياسي والاستفادة من هذه الاحتياجات لرعاية اعتماد الجماعة على الدعم الإيراني. الأمر الذي قد يكون أكثر خطورة على الأمن الإقليمي والمصالح الأمريكية. 

  • السيناريو الثالث: 

يصور السيناريو الثالث لليمن على غرار الوضع الراهن، حيث يقتصر الحوثيون على صعدة ويتم استبعادهم من السلطة السياسية. سيزيد هذا السيناريو من الطلب على الدعم الإيراني بالطريقة نفسها التي دفعتها الحرب الأهلية الحالية والضغط السعودي على الحوثيين إلى الاقتراب أكثر من إيران. وعليه سيظل الحوثيون وكيلًا قيِّمًا لإيران، لأن وضعهم الضعيف سيكون في مصلحة إيران. 

  • السيناريو الرابع:

يتناول التقرير احتمالية التوصل إلى اتفاق سياسي مع حكومة هادي الأمر الذي قد يؤدي إلى انقسام داخلي في الجماعة؛ حيث يستفيد المعتدلون من الاندماج السياسي ولكن المتشددون سيختارون بدلًا عن ذلك طلب الدعم الإيراني ووضع أنفسهم ضد الحكومة. وعليه من المرجح أن يهتم النظام الإيراني بإطالة العلاقة مقابل استمرار العمليات ضد السعودية. في نهاية المطاف، ستزداد تكاليف إيران لدعم الحوثيين، في حين ستقل فوائدها المتوقعة. من خلال اختيار أجزاء من حركة الحوثيين، يمكن لحكومة هادي تقويض الجماعة، مما يقلل من قيمتها المحتملة لإيران.

ختامًا؛ في وقت كتابة هذا التقرير في يوليو 2018، كان التحالف الذي تقوده السعودية قد بدأ حملته لاستعادة الحديدة بقيادة القوات الإماراتية، وقد شهد في البداية نجاحًا ميدانيًا. ولكن مع اقتراب هذه القوات من وسط المدينة، “أوقفت حرب المدن الهجوم” وعلقت الإمارات عملياتها مؤقتًا، مما سمح للأمم المتحدة بالسعي إلى حل دبلوماسي وتجنب وقوع كارثة إنسانية. لم يتم العثور على مثل هذا الحل حتى الآن. إذ استقرت المعركة في صراع على مستوى أدنى، لكن لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية. وقد يكون تصعيد العنف أمرًا لا مفر منه ما لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى